وذهبتُ أنا وحسن إلى بيت ذلك الرجل.
كان المنزل كبيرًا جدًا وواسعًا، يعلوه سكون مهيب،
كأن الجدران تحفظ أسرارًا لا تُقال.
تسلّل ضوء الشمس عبر النوافذ العالية، يرقص فوق أرضٍ لامعةٍ من الرخام.
جلستُ أنا وحسن ننتظر في الصالة الرحبة،
كان الوقت يمرّ ببطءٍ شديد، وصوت عقارب الساعة يملأ المكان.
مرّت ساعتان قبل أن يُفتح الباب أخيرًا،
ودخل رجلٌ في منتصف العمر، تبدو عليه علامات الهدوء والثقة.
ابتسم وهو يقترب، فنهضنا لاستقباله.
حسن: السلام عليكم، رضا، هذا هو سعيد الذي حدثتك عنه.
رضا: وعليكم السلام، أنا مسرور برؤيتك اليوم.
سعيد (بابتسامة ودودة): أهلًا وسهلًا بكما، تفضّلا بالجلوس.
لقد سمعت عنك من حسن، وأردت أن أتعرف إليك بنفسي.
أنا أبحث عن أصحاب المواهب في كتابة الأشعار والأغاني،
فالكلمة الصادقة هي التي تصنع الأثر في القلوب.
جلسنا متقابلين، وكانت عيناه تحملان فضولًا صادقًا.
سعيد: أخبرني، ما نوع الأشعار التي تكتبها يا رضا؟
رضا: أكتب عن الحب والغزل وما يشبههما من مشاعرٍ إنسانية.
سعيد: جميل... وهل يمكنني أن أرى شيئًا من كتاباتك؟
رضا: بالطبع.
أخرجت هاتفي من جيبي، وفتحت إحدى القصائد التي كنت قد أنهيتها قبل أيام،
ثم ناولته إياه بهدوءٍ ممزوجٍ بالتردد.
قرأ سعيد القصيدة بتمعّن، وعيناه تتنقّلان بين السطور ببطءٍ،
كأنه يبحث بين الكلمات عن روح الكاتب أكثر من جمال الحروف.
رفع رأسه وقال بابتسامة خفيفة:
> "لا بأس في كتاباتك يا رضا، لديك موهبة حقيقية، لكنّها تحتاج أن تُروى أكثر بالإحساس."
ثم تابع قائلاً:
> "أريدك أن تكتب لي، وسأشتري منك في نهاية الأسبوع القادم.
أريد كلماتٍ نابعة من القلب، ليست مجرد نظم جميل، بل رسالة تُسمَع وتُحسّ."
شكرته وأنا أشعر بمزيجٍ من الامتنان والحيرة،
فلم أكن أعلم أن هذه المقابلة الصغيرة،
ستفتح لي بابًا جديدًا بين الفنّ والإيمان.
نهاية البارت ♥️
فدك الزهراء علي