البارت

البارت

17 0

مطرت كثيرًا تلك الليلة،

وكان البرق يزيّن السماء ويلحّنها بأضوائه.

ما أجمل هذا المنظر من النافذة!

ما أروع النظر إلى السماء...

أهو جمال اتساعها، أم صفاء لونها؟

كانت غرفة رضا صغيرةً ودافئة، تفوح منها رائحة الكتب القديمة والعطر الهادئ الذي اعتاد أن يصنعه بنفسه.

تتوزّع الكتب على رفٍّ خشبي بجانب السرير، بينما تحتلّ سبحة بنية اللون مكانها على الطاولة الصغيرة قرب المصباح.

على الجدار المقابل، تتدلّى لوحة كُتب عليها بخط عربي جميل:

> "ألا بذكر الله تطمئن القلوب."

أما النافذة، فكانت مستطيلة الشكل، بإطارٍ خشبي مطليٍّ باللون الأبيض،

تطلّ على حديقة صغيرة تزدحم بالزهور المبتلّة من المطر.

كانت قطرات الماء تنساب على الزجاج ببطء، تعكس ضوء البرق فتبدو كأنها خيوط من فضة تنسجها السماء على الزجاج.

وفي كل مرة يلمع فيها البرق، يتسلّل الضوء إلى الغرفة فينعكس على وجه رضا،

وبعد أن هدأ المطر وسكن البرق، سمعت صوت الأذان.

ابتعدتُ عن النافذة، وإذا بأمي تناديني:

> "رضا، رضا، استيقظ، لقد أذّن الفجر!"

رضا (بصوتٍ هأدء): أنا مستيقظ يا أمي.

توضّأتُ وصليت...

كان الفجر هادئًا كأن العالم كله يسبّح بحمد الله.

نسيم الصباح يداعب وجهي، وصوت المآذن لا يزال يرنّ في أذني، يمنح قلبي طمأنينة لا توصف.

مرّت الساعات حتى ارتفعت الشمس، وأصبحت العاشرة صباحًا.

خرجتُ إلى عملي في متجر العطور الصغير عند طرف السوق.

كانت رائحة العود والعنبر تعبق في المكان، تختلط بأحاديث الناس وضحكاتهم.

كان العمل وفيرًا كالعادة، فحمدت الله على رزقه ولطفه.

وبعد أن أنهيت عملي، توجهتُ إلى المسجد لأداء الصلاة.

ما إن سجدت، حتى شعرت كأن كل تعب اليوم قد انزاح عن صدري،

خرجتُ من المسجد متأملًا السماء الصافية بعد المطر،

أشعتها الذهبية تنعكس على الطرقات المبلّلة،

وفي قلبي إحساس خفيف بالرضا،

وبينما كنت أسير عائدًا إلى البيت لأنهي القصيدة التي أعمل عليها،

سمعت صوتًا مألوفًا يناديني من بعيد:

> "رضا! رضا! توقف، أخيرًا وجدتك!

ذهبتُ إلى المتجر ولم أجدك، ثم إلى بيتك ولم أجدك!"

التفتُّ لأجد حسن يركض نحوي بابتسامة واسعة.

رضا: ماذا هناك يا حسن؟

حسن (وهو يلهث قليلًا): السلام عليكم.

رضا: وعليكم السلام ورحمة الله.

حسن: هل ما زلت تكتب أشعار الحب والغزل؟

رضا (مبتسمًا): نعم، ما زلت.

حسن: هناك شخص يبحث عن كاتبٍ مثلك!

إنه مغنٍ مشهور وكاتب أيضًا، وأغانيه معروفة في كل مكان.

قال إنه يريد مساعدة الكتّاب المبتدئين،

وحين التقيت به، ذكرتُ اسمك له.

رضا: حقًا؟ ومن يكون هذا المغنّي؟

حسن (بابتسامة غامضة): ستعرف قريبًا... لقد حُدّد موعد لمقابلته.

نهاية البارت ♥️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الايمان لا يزول

المؤلف فدك الزهراء علي
2025/10/21 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة