جاهزين
كالعادة مستنية رأيكم و اتمنى الفصل يعجبكم
______________________
العم جبريل ينازع الموت بخنجر اخترق صدره
بمجرد أن رآني سمعت صوته المرهق وهو يقول : اقتربي أيتها المختارة
صدمة اصطبغت بدهشتي و انا اقول : كيف علمت
قبل أن اتلقى اجابته ودع العالم بلا عودة
ترقرقت الدموع في عيني و انا اصرخ
حتى نظرت ليده التي احتوت على ورقه صغيرة مطوية بعناية
امسكتها بيد مرتجفة وانا افتحتها لأجد محتواها جملة واحدة جعلت الأسئلة تعصف برأسي
( احذري من معارفك اكثر من الاغراب
فالغدر يا ابنتي يأتي من جميع من حولك )
نظرت للكلمات بأستفهام ثم تحركت ببصري نحو جثة العم جبريل لأجد نقوش بلون ابيض ناصع تظهر على جسده و من صدره يخرج طائر ابيض زين جناحيه القليل من الريش الذهبي جعل هيئته قادرة على خطف الانظار و بث الطمأنينة في النفوس
نظرت له باندهاش وهو يرفرف بجناحيه و جسد العم جبريل يتلاشى
حتى اختفى الطائر و معه الجثة
انهمرت دموعي و انا عاجزة عن فهم ما يحدث لكن ما أعلمه ان العم جبريل قد ترك عالمي و رحل
خرجت من المكتبة و دموعي تترك أثر واضح على وجهي
حيث تحركت دون شعور نحو مقهى العم يعقوب
**
جلست و المشهد يتكرر أمامي و الأسئلة لا تتوقف عن الطن في اذني حتى ظهر أمامي طارق و كأنه استمع لنداء قلبي
نظر لي بخوف و قال : ليلى ، ماذا حدث حبيبتي لما تبكي
هرعت لأحضانه و شهقاتي ترتفع بقهر
ملس على خصلاتي وهو يقول : لا تبكي ارجوكِ
أنهى حديثه وهو يرفع رأسي نحوه و قال : هذه العيون الجميلة لم تخلق حتى تبكي بل خلقت لكي اتأملها و اهيم بها
ضمني لأحضانه وهو يقبل جبيني بحب
تمسكت بعناقه و انا اتمتم بنبرة مرتجفة : مات العم جبريل اصبحت وحيدة مجددا
همس في أذني بنبرة ملأها الحنان : لست وحيدة انا معك دائما و أبدا لن اتركك و سوف أكون هنا دائما ، من أجلك
كفكفت دموعي و انا اقول بهدوء و تقطع : انه يعلم الحقيقة ، ترك لي رسالة ، تحول لطائر
شحب وجهه وهو يقول : رسالة ، أين هي تلك الرسالة
اخرجتها و يدي لا تتوقف عن الارتجاف
امسك بها وقرأها ليتنهد براحة و يقول : انها مجرد نصيحة حبيبتي ، الآن فقط اهدئي
شعرت بالراحة تسكن قلبي لأجده يقول : أذن ما رأيك أن نحتسي القهوة الآن ثم اوصلك للمنزل
احتسينا القهوة و نحن نتحدث في المواضيع المختلفة و السعادة تغزوا قلبي و الحب يظهر في عيني بوضوح و انا اقول للمرة التي لا أعلم عددها : احبك
اجابني بنبرة جعلتني أعلم ان حياتي لن تكون الا معه : وانا متيم بك ليلتي
أنتهى اليوم و عدت لمنزلي و بداخلي شعور أن هذا العالم بالكامل لا يساع اجنحتي من الفرح
اتجهت لغرفتي و تمددت على فراشي و قلبي يصرخ بجميع كلمات عشقه
مر عام كامل علمت فيه معنى الحب ، الشوق ، اللهفة ، الهيام
و الكثير من المشاعر التي لم يعتد قلبي عليها إلا معه
حتى جاء اليوم الذي تبدلت فيه احوالي
استيقظت مبكرا كعادتي و امسكت بهاتفي لأرى رسالة من طارق
( كيف حالك حبيبتي
سوف انتظرك الليلة بالمقهى لأنني سوف انتقلت لمدينه أخرى اليوم حتى اعمل و أستطيع إقامة زفافنا فقلبي يموت شوقا لرؤياك بجانبي في ذات المنزل ليلتي
إلى لقاء قريب ان شاء الله معشوقتي )
لا أعلم لما استحوذ القلق على قلبي و بداخلي اشعر بكارثة على وشك الحدوث
ارتديت ثيابي المكونة من فستان بنفسجي زينته ورود بيضاء و قررت إطلاق العنان لخصلاتي التي انسدلت على كتفي بنعومة
نظرت لهيئتي لمرة اخيرة ثم اتجهت للمقهى و على وجهي تظهر اللهفة بوضوح
**
يقف امامي بهيئة سحرتي
يرتدي سروال ازرق داكن يعلوه قميص ابيض و خصلاته التي تمردت و انسدلت تغازل مناجم عينيه الرمادية
مد يده لي وهو يقول : هل تسمح سيدتي ان نجلس معا
وضعت يدي بين يديه الدافئة لذا قبل باطن كفي و اتجهنا نحو طاولتنا المفضلة
تحدث بنبرة غلب عليها الحزن: يجب علي الذهاب لكن سوف اترك قلبي و روحي هنا بجانبك
امسكت كفه بحب و انا اقول : سوف انتظرك بقلب عاشق و ابتسامة محفورة و حب لا تستطيع الظروف محوه
وصلني الرد على هيئة قبلة طويلة دافئة على جبهتي
اغمضت عيني و انا القي بنفسي داخل احضانه واقول : احبك
اجابني بجملته التي باتت كالأنغام الموسيقية لقلبي : وانا متيم بك ليلتي
عدت للمنزل و مشاعري متناقضة تجمع بين الحزن لفراقه و الفرح لقضاء الوقت معه
مر شهر و انا احاول التواصل مع طارق بكل الطرق
تبدلت الابتسامة الي لم تفارق ثغري لدموع وحزن مستوطن في القلب
امسكت بدفتري الصغير و انا انظر لملامحي التي سيطر عليها الحزن
سقطت دمعة خائنة تدل على قهري و انا اكتب
( انها الرسالة التي لا أعلم عددها لك أيها الغائب
و كعادتي اطلب منك الاجابة على سؤالي الوحيد لماذا
للمرة الثانية أواجه اكبر مخاوفي الوحدة لكن هذه المرة بشكل مختلف
بوجع فاق جميع الحدود
لكن برغم ما حدث قلبي يرفض نسيانك
عيني تبحث عنك في جميع الشوارع بين جميع الوجوه
فقط اجبني لما سلبتني الحياة بعدما علمت كيفية عيشها )
ارتديت ثيابي و اتجهت نحو المقهى لعلي أراه هناك ينتظرني كعادته و على وجهه ابتسامته الدافئة
لكن هذا لم يكن إلا وهم بداخل عقلي فقد كان المقهى بارد ممل كل شبر به يذكرني به و بحبه
عدت للمنزل و دموعي تحفر خطاً واضحا على وجهي
حتى رأيته امامي شاب اصهب يرتدي سروال اسود تعلوه سترة حمراء
نظرت له وانا اردد بصدمة : الملك الاحمر
ظهر على ثغره ابتسامة ساحرة وهو يقول : بشحمه و لحمه
اهلا بك يا ليلى اليوم أتيت حتى أعرض عليك الذهاب معي و استخدام قوتك للدفاع عن البلاد و اعمارها
ندرت له بسخرية امتزجت بقهر وانا اقول : مقابل ماذا
نظر لي بلامبالاة وهو يقول : مقابل بقاؤك حية
- حقا أذن انا لا اوافق
ظهرت السخرية واضحة في نبرة صوتي وانا أتحدث لأسمعه يقول : حسنا سوف ارحل لكن ماذا عن حبيبك المفقود
هل تعلمي أين هو ؟
نظرت له بغضب ظهر في نبرة صوتي وانا اهجم عليه و اقبض على رقبته : ماذا فعلت به ؟
اختنق صوته وهو يقول : عودي معي للمملكة و سوف تعلمي
بحوزتك يوم واحد للتفكير و الآن إلى لقاء قريب أيها المختارة
قبل أن أتحدث اختفى من أمامي
يبدوا ان كوني المختارة ما هو ألا حقيقة لن استطيع الهروب منها
اغمضت عيني وانا اتمتم ببعض الكلمات حتى ظهر أمامي عاصف
ينحني كعادته ويقول : اهلا بسيدتي هل حان موعد عودتك؟
تعجبت كلماته لكن اكتفيت بتحريك رأسي موافقة و انا اقول : أذن يا عاصف ماذا حدث في غيابي ؟
ظهر الارتباك على وجهه وقال : الساحر اشهب هو من يملك الاجابة على سؤالك أذن هل انت جاهزة للعودة
أنهى حديثه وهو يمد يده لي
لذا وضعت يدي بين يديه بمشاعر مختلفة اهمها القوة
بعد دقائق
كنت أقف امام ساحة التدريب أمامي يقف الساحر اشهب وهو يقول : طال الغياب أيها المختارة أذن جاهزة لإنقاذ حبك
أنهى حديثه و هو يضع سيفي بين اناملي
تنهدت بعمق وانا اقول : بالتأكيد جاهزة
خرج الساحر أوس من كوخه و بين يديه صندوق احتوى على ثياب التدريب ويقول : اهلا بالمختارة الاقوى ، ارتدي ثيابك و استعدي للتدريب
دخلت كوخي وانا انظر لكل شبر به بشوق
بدلت ثيابي و خرجت لأجد الساحر اشهب يقف وبين يديه سيفي الذي وضعه في يدي وقال : اقتربت حربك لذا استعدي
للمرة الاولى لم اشعر بالرعب او التوتر بل شعرت بقوة اجتاحت كل خلية في جسدي
اتجهت للساحة لأرى الساحر أوس يقف و أمامه الكثير من التماثيل بأشكال مختلفة وقال : اغمضي عينك و اسمحي لقواك بالخروج
اغمضت عيني و انا اتنفس بهدوء لأجد ملامح طارق تهجم على عقلي بوحشية حتى شعرت بتغير ملامحي
زاد طولي وتحولت هيئة جسدي فتحت عيني برعب لأجد الصدمة مرسومة على وجه الساحر أوس بوضوح
نظرت لهم باستفهام لأجد الساحر اشهب يخرج مرآه صغيرة
نظرت فيها بتعجب لأجد ان هيئتي تحولت بالكامل إلى هيئة طارق
تحدث الساحر اشهب بهدوء صبغه التعجب : اغمضي عينك مجددا وحاولي العودة لهيئتك الأصلية
نفذت حديثه لأشعر بتغير ملامحي مرة أخرى و ظهور مخالب و انياب قوية و جناحان جمعا بين اللونان الاحمر و البرتقالي
فتحت عيني مجددا لأجد الساحر أوس يقول : تستطيعين التحول لهيئة اي شخص بمجرد التفكير به ثم العودة لهيئة السايرن خاصتك مجددا
انها أولى قواتك التي أعلم انها بلا حدود
مر اليوم وانا اكتشف قواي المتعددة
عدت للكوخ و انا لا أصدق القوى التي املكها
تمددت على سريري بشرود سيطر علي
بدأت افكر في قواي المتعددة حتى هجم على عقلي فكرة
تأملت هيئتي في المرآة ثم اغمضت عيني وانا افكر في زمرد الخادم الوفي للملك الاحمر ثم شعرت بتغير هيئتي و ألم اجتاح كامل جسدي
عند فتحي لعيني كانت هيئتي مختلفة تماما هيئة شاب اصهب ذو عينان خضراء لامعة
عاري الجزع يرتدي سروال احمر يتوسطه حزام اسود
انه زمرد خادم الملك الاحمر و بئر أسراره
اعدت اغماض عيني لأجد انني امام القصر الاحمر
تسللت نحو السجن بمشاعر جمعت بين اللهفة و الخوف
جدران مرتفعة خلفها قلوب اشتعلت بالقهر ايديهم مكبلة بأصفاد تكبح قواهم
ترقرقت الدموع في عيني وانا ابحث عنه بينهم لكن لم أجده
احتل القلق قلبي وانا اغمض عيني بشوق حتى رأيت انني أقف بداخل الكوخ مجددا امام المرآة لكن هذه المرة بهيئة السايرن الخاصة بي
انهمرت دموعي وانا اهمس بضعف : أين أنت ؟
يتبع........
بقلم مريم رضا