رسالة مخفية

رسالة مخفية

14 0

جه معادنا مع الفصل التاني من العهد السابع

هستنى رأيكم

______________________________________

عدت من الجامعة و الحزن يسيطر على قلبي فمثل هذا اليوم اصبحت وحيدة تماما

مثل اليوم تلقيت خبر موت والداي في حادث سيارة لازلت اتذكر هذا اليوم بكافة تفاصيله كأنه حفر في ذاكرتي للابد بداية من صراخي و انهياري وصولا لتحولي من فتاة تضج بالحياة لجسد بلا روح

تحركت لغرفتي و دموعي تنهمر دون شعور تمددت على سريري و اغمضت عيني و كعادتي اتخذت من النوم مهرب لي من كافة مشكلاتي و آلامي

مر الوقت و استيقظت على صوت طرق الباب

عند فتحي للباب رأيت آخر شخص توقعت رؤيته انه العم جبريل رحبت به و التعجب يظهر بوضوح على تقاسيم وجهي و دعوته للدخول

كان التوتر يظهر جليا على وجه العم جبريل و هو يقول لي : في البداية اعتذر لأني جئت دون موعد و لكن لديك امانه عندي و يجب علي تسليمها لك

زاد تعجبي بعد كلماته و سألته : ما هي تلك الأمانة

اخرج من جيبه ورقة مطوية و مكتوب عليها أسمي بخط جميل و أعطاها لي

امسكت الورقة بتعجب و انا لا أفهم اي شئ مما يحدث

نظرت لعم جبريل حتى أسأله عن هذه الرسالة و لكنني وجدته قد رحل فتحت الرسالة و بدأت في قراءتها بصوت مرتفع

إلى عزيزتي ليلى

معنى قراءتك لهذه الرسالة انني ودعت هذا العالم الفاسد و ذهبت لعالم خالي من الفساد و لكن لا اريد الرحيل من هذا العالم دون أن تعلمي حقيقتك التي اخفيتها لمدة طويلة .....

يجب أن تعلمي انني لست والدتك

فقديما عندما كنت شابة صغيرة متزوجة حديثا أنجبت طفلة و كان العالم لا يساع اجنحتي من فرط سعادتي بطفلتي الأولى احببتها لدرجة العشق و لكن للأسف عند اتمامها لعامها الاول قضت نحبها استوطن الحزن في قلبي و خرجت ليلا لعل الهواء البارد يطفأ تلك النار التي تحرق قلبي

ظللت اتجول بلا اي أهداف و دموعي تهبط كالشلالات التي لا يستطيع احد ايقافها حتى رأيت فتاة صغيرة تشبه الزهور في جمالها لها عيون بنية تشبه حبات البندق و خصلات ناعمة من نفس اللون لم تكن الفتاة تبكي او تصرخ برغم البرد القارص الذي كانت به

اغرمت بها و بجمالها الأخاذ ضممتها لصدري شعرت ان مشاعر الامومة تجددت بداخلي مرة أخرى بعدما ظننت انها اختفت للابد

اصطحبت الفتاة معي للمنزل و قررت تربيتها برغم نهر زوجي لي بعد علمه بالأمر

مرت الأعوام وحبي لتلك الفتاة التي اسميتها ليلى تيمنا بأسم ابنتي الراحلة يزداد

لقد غيرت لون خصلاتها للون الاسود حتى لا يظن احد انها ليست ابنتي

التحقت ليلى بالمدرسة الابتدائية و بدأت قدراتها الحقيقية بالظهور

لاحظ الجميع أن ليلى مختلفة تملك قدرات لا تنتمي لعالم البشر لذا ذهبت بها لشيخ حتى يخفى قدراتها و أخبرني بأنها لن تستطيع استخدام اي من قواها حتى تقرر هي ذلك و أيضا انه أخفى من ذاكرتها امر قدراتها بالكامل

عدنا للمنزل و نسيت الأمر لتمر الأعوام و حبي لهذه الفتاة يزداد مع مرور الوقت

سامحيني يا صغيرتي سامحيني و اعلمي انني والدتك التي تحبك و ستظل تحبك للابد

انتهت الرسالة و مع انتهائها انهمرت دموعي على وجنتي و لم أستطع ايقافها

ظلت الأفكار تعصف برأسي و انا اتذكر كل شئ حديث الساحر اشهب في حلمي و القصة التي رواها لي العم جبريل و الأحداث الغريبة التي حدثت معي و اخيرا تلك الرسالة التي تركتها والدتي

جميع هذه الأفكار تؤكد حقيقة واحدة وهي انني المختارة

تجمدت اوصالي و بدأ جسدي في الارتجاف برعب و انا اردد كلمة واحدة ( لا )

انا لست المختارة و لا اشبهها بأي شكل من الاشكال انا ليلى تلك الفتاة الطبيعية تماما التي لا تمتلك اي قدرات

دخلت لغرفتي واخترت الحل الذي اهرب به من كل مشاكلي وهو النوم اغمضت عيني وانا اتمنى ان يكون كل ذلك كابوس و سأفيق منه قريبا

عندما اغمضت عيني رأيت نفسي أقف في صحراء واسعة وانا ارتدي

فستان جلدي قصير فوقه صدرية ذهبية اللون و يتوسطه حزام أضع به سيف و درع كلاهما منقوش عليهم رموز باللون الاحمر كنت اشبه المحاربات من العصر القديم و فجأة ظهر أمامي ممر طويل على جانبيه رجال عرايا الجزع

اجسامهم كبيرة جدا لهم ملامح يظهر عليها الظلم و القهر

امسكت بسيفي و تحركت نحو نهاية الممر حتى وجدت مجموعة من الرجال يظهرون أمامي يمسكون بشاب لا تظهر ملامحه بوضوح

مجرد أن ظهر هذا الشخص تحركت نحوه بلهفة و لكن قبل أن اصل وجدت رأس هذا الشاب تحت قدمي انهمرت دموعي و امسكت برأسه و انا اترجاه أن يستيقظ

صرخت بشده و فتحت عيوني برعب و جسدي بالكامل ينتفض و يتصبب عرقا

ارتديت ثيابي و قررت الذهاب للعم جبريل لسؤاله عما يحدث و في طريقي لهناك جذب نظري شئ غريب

منزل مهجور موجود على أطراف المدينة

جدرانه من اللون البني العتيق تزينه نقوش ذهبية و على احد نوافذه يقف صقر بشموخ و عزة

تغلب علي فضولي و دخلت للمنزل لأجده قديم الطراز تكسوا جدرانه و ارضيته الواح بنية باهته و الأثاث أيضا يظهر عليه القدم فهو متهالك قليلا و معتق برائحة السنوات الطويلة

رائحة البخور تملأ الأجواء مزيج من المسك و العود تتسلل ببطيء للأنف و تبث الراحة في القلوب يوجد في منتصف المنزل رأس ذئب محنطة بشكل مخيف يملك فاه مفتوح قليلا و عينان زرقاء كريستالية تجذب من ينظر إليهم دون اراده منه

عيناه جعلتني اشعر بل أجزم انه يراقبني قبل أن اكمل تأملي في المنزل ظهر أمامي رجل يرتدي ثياب من اللون الابيض و بيده مسبحة من اللون البني الداكن له عينان لا تنتمي لهذا العالم فعينه اليمنى كانت بيضاء خالية من الحياة و عينه اليسرى زرقاء تشبه عينا الذئب المحنط أمامي

نظرت للباب لعلي أجد طريقة للهروب و لكنني سمعت صوته وهو يغلق بقوة لذا علمت ان لا مخرج من هذا المكان نظرت للرجل مرة أخرى لأجده يقول : ابحثي عن كتابك

قررت أن اجاريه في الحديث لكي أستطيع الخروج و قلت: وكيف ابحث عن كتابي وانا لا أعلمه

نظر لي نظرة طويلة وقال بنبرة هادئة : اذهبي للمكتبة و انظري للرف الثالث و هناك سوف يجدك كتابك

هذا الرجل اما مجنون او مختل ولكن الآن علي ان انفذ ما قاله حتى اخرج من هنا حيه على الاقل

توجهت للرف الثالث مثلما قال و جذب نظري كتاب بلا عنوان غلافه من اللون الاسود تزينه نقوش ذهبية اللون تشبه النقوش المرسومه على جدران المنزل سحبت الكتاب و خرجت لأجد ذلك الرجل المخيف قد اختفى و الباب مفتوح

ركضت لأخرج من هذا المنزل الغريب و بيدي هذا الكتاب الذي لا أعلم ماذا أفعل به؟

وصلت للمنزل وفتحت الكتاب لأجد اول صفحاته مدون بها بخط مزخرف

( ليلى المختارة السابعة )

تعجبت الكلمات و لكن اكملت تصفح الكتاب و بدأت رحلتي القصيرة التي لا أعلم كيف ستنتهي

في قديم الزمان كان التزاوج بين الانس و الجان امر طبيعي

و كان الزواج يتم بأكثر من طريقة مثل إتمام الزواج بإرادة الفتاة عن طريق اقناعها بالحب او دون ارادتها عن طريق جعلها كالأطياف و الاشباح او قتل كل من تحب و الكثير من الطرق الأخرى

و لكن مالا يعلمه احد ان الجن لم يخلق كي يحب ، بل هدفه الأساسي من الزواج هو الإنجاب فالطفل الناتج عن زواج جني و انسية يكون من الجان و يكتسب جميع صفاتهم و قواهم

لهذا القليل من الفتيات هم من يصلن لمرحلة الولادة فهي تحمل في رحمها مخلوق ذو قوة هائلة لذا لا تستطيع التحمل و تموت عند الولادة

حتى جاء يوم تنبأ فيه السحرة بظهور سبع فتيات مختلفات في سبع قرون مختلفة

سبع فتيات يمتلكوا هيئة البشر و قوة تفوق قوة الجان

و في السبع قرون سوف تقوم سبع حروب بين الأنس و الجن و سوف تنتهى الست حروب الأولى بموت جميع الأطراف من الأنس و الجن اما في الحرب السابعة فسيختلف الأمر ستكون هناك نتيجة اما هزيمة و يحتل الجان العالم او نصر و تنتهي الحرب الأبدية بين الأنس و الجن

جميع المختارات لا يسمح لهم بالحب و اذا حدث و أحبت احداهم فستخسر كل قواها عدا المختارة السابعة و الأخيرة فحبها سيكون سبب حربها و نصرها او هزيمتها

انتهت رحلتي القصيرة التي اوضحت لي الرؤية كاملة

و جعلتني أعلم ان كوني المختارة ما هو ألا حقيقة لا مفر منها و مسئولية يجب علي تحملها

مر اليوم بدون اي احداث غريبة و هذا ما أثار تعجبي و لكن قررت تجاهل الامر و انتظار ما يحمله القدر لي

استيقظت في اليوم التالي و ارتديت ثيابي حتى اذهب للجامعة

انتهي اليوم الدراسي بدون اي شئ يذكر و عدت لمنزلي لأرى أمامي مشهد جعل جسدي ينكمش رعبا خيال اسود ضخم تقف أمامه فتاة يظهر عليها الرعب اقتربت منهم بخوف و لكن قبل أن اصل اخرج هذا الخيال سكين و طعن بها الفتاة ثم جعل جسدها عبارة عن أشلاء

انتفض جسدي بقوة عندما وجدته يلتفت لي و ملامحه تظهر بوضوح أمامي وجهه بالكامل مشوه و له عينان من اللون الأحمر الدامي و مخالب حادة قبض بها على رقبتي و جعلتني أجزم انني في عداد الموتى الآن اقترب من اذني و همس بنبرة جعلت جسدي يرتجف بشدة : اقتربت الحرب و نحن نعلم النتيجة

بعد انتهاء كلماته سمعت الكثير من الأصوات تردد جملة واحدة ( النصر لنا)

ترك رقبتي بعدما كدت اموت بين يديه وتلك الأصوات لا تتوقف عن الطن في اذني لأجده يقول نفس الجملة التي رأيتها من قبل على الجدار

( اقترب ميعادك فأحذري)

اختفى من أمامي بعد نطقه لتلك الكلمات التي جعلت الرعب يسري في اوردتي اقتربت من جثه تلك الفتاة و رأيت وجهها لأصرخ برعب فهذه الفتاة هي انا

تقوقعت كما الجنين في رحم والدته و جسدي ينتفض بشده و شهقاتي اصبحت مسموعة للجميع

مر وقت لا أعلمه اذا كانت دقائق او ثواني او حتى ساعات و رفت نظري لأجد كل شئ قد اختفى

دخلت لغرفتي بخطوات مرتجفة و دموعي تنهمر على وجنتي دون توقف

تمددت على سريري و ضربات قلبي تكاد تكون مسموعة للجميع حتى ظهر أمامي الساحر اشهب و على وجهه نفس ابتسامته الهادئة

تحدث بنبرته الحنونة وقال : لم أرى في حياتي قط محاربة تستسلم قبل بداية الحرب

لقد اقتربت الحرب و هذه ما هي ألا خدعة من خدع الملك الاحمر الذي علم انك هي المختارة

مسحت دموعي و نظرت له بتيه و قلت : انتهت الحرب قبل بدايتها انا لست أهل للمسئولية التي احملها على عاتقي

وضع يده على كتفي بتشجيع وقال : اذا لم تكوني أهل للمسؤولية لما وجدتي اسمك في بداية الكتاب اعلمي اننا جميعا نثق بك يا أيها المختارة و نعلم ان نتيجة الحرب سوف تكون انتصارك

ابتسمت براحة بعد سماعي لكلماته و قلت و على وجهي ابتسامة ممتنة : شكرا لك أو شكرا لكم جميعا ، و لكن كيف لي أن اكتشف قواي

ربت على كتفي وقال : انظري حولك و ستعلمي كيفية اكتشاف قواك

اختفى الساحر اشهب من أمامي و بدأت بالنظر حولي لأجد كتاب غلافه من اللون الازرق الداكن و بها نقوش باللون الفضي اللامع

فتحت الكتاب لأجد بداخله العنوان الذي سيتغير حياتي للابد

يتبع .........

بقلم مريم رضا

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

العهد السابع

المؤلف Mariam Elazab
2025/10/02 مكتملة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة