.

.

13 0

عاد الصباح، عاد معه ضوء الشمس الحقيقي الذي لم يعد له أي معنى بعد ليلة القتال التي شهدتها ريلا. ارتدت ملابسها المدرسية، لكن هذه المرة كان تحتها قميص البدلة النبضية الداكن، كدرع غير مرئي يفصلها عن العالم.

في ممر المدرسة المزدحم، التقت ميسا.

"ريلا! سعيد لعودتك. كيف حالك الآن بعد الحادث؟"

سألت ميسا بابتسامة دافئة.

كانت ميسا تبدو طبيعية، عيناها صافيتان خاليتان من شبح الأحداث التي مرت بها. أدركت ريلا أنها لا تتذكر شيئاً مما حدث في عالم الظلال، باستثناء الحادث الذي أودى بها إلى الغيبوبة. لقد عادت إلى واقعها، دون حمل أعباء النبض.

"أنا بخير تماماً، شكراً لكِ."

أجابت ريلا، وهي تشعر بوخزة في قلبها لإخفاء الحقيقة. قررت أنها ستحافظ على سر نبضها، لحماية ميسا من خطر لا تفهمه.

بينما كانت ريلا تتبادل أطراف الحديث مع ميسا، اقترب منهما فتى من صفها، يدعى أنس، وعلى وجهه ودّ واضح. بدأا حديثاً عفوياً حول الواجبات الدراسية، وبدت ريلا مستمتعة بالحديث البشري العادي.

في تلك اللحظة، شعرت بظل يقترب.

كان رايين يقف خلفها مباشرة، بوجه صارم يحمل تجهمًا لم تعتده.

"ريلا."

كان صوته خفيضاً، لكنه يحمل لهجة توبيخ حادة.

"ألم تتذكري موعد التدريب؟ ساعة كاملة تنتظرك في المقر."

تعلثمت ريلا:

"أعتذر، رايين. لم أنتبه للوقت."

نظر رايين إلى أنس نظرة سريعة، ثم شدد على كلماته. "النبض لا ينتظر أحداً. عليكِ أن تضعي الأولويات في مكانها الصحيح."

لم تفهم ريلا سبب هذه الحدة. كانت الغيرة تشتعل في نبرة صوته، غير مكشوفة، لكنها محسوسة. يوبخها على التأخير بينما كانت عيناه مثبتة على مجرد وجودها مع شخص غريب.

بعد ساعات، كانت ريلا في المقر السري.

انقسم التدريب إلى ثلاث جولات، كان كل عضو يُعلّمها جزءاً من إرثها الجديد

قادتها إيلاهي إلى شاشة كبيرة. "قدرتك الجديدة على سماع الأفكار ورؤية الذكريات هي سلاحنا الأقوى. لكنها ستدمركِ إذا لم تتحكمي فيها." كان التدريب يدور حول كيفية عزل أفكار شخص واحد (كاسر النبض) عن ضجيج العالم كله، وتتبع خطاه أو تحديد ضحاياه.

في قاعة التدريب، وقف آيدن بابتسامة ساخرة. "كسر الزمن والقوة الجسدية الموروثة سلاحان نادراً ما يجتمعان. لا يكفي أن تضربي بقوة، بل يجب أن تضربي بدقة." كان يدربها على حركات خاطفة، وكيفية توجيه ضربة واحدة قاضية ثم استخدام كسر الزمن للهروب، مع إظهار تقنيات لحبس كاسري النبض.

كان تدريب رايين هو الأكثر هدوءاً والأصعب. وقف قريباً منها، موجهاً يديها وقدميها بحركات دفاعية متقنة.

"قوة النبض الموروث انفجارية. لا تقضي على العدو فقط، بل قد تدمركِ. مهمتي أن أعلمكِ كيف تحبسين هذا الانفجار وتحولينه إلى تيار ثابت، قوي وهادئ."

قربه الشديد منها كان يثير توتراً غريباً في قلبها، يجعلها تتلعثم وتتوقف.

بعد التدريب، اجتمع الفريق لتناول غداء "النودلز النبضية" في المقر. كان الجو أخف، وتبادلوا الحديث عن مهماتهم السابقة وعالم كاسري النبض.

فجأة، تذكرت ريلا ميسا.

"بالحديث عن الحياة العادية... قابلت صديقتي ميسا اليوم. لا تتذكر شيئاً من عالم الظلال. تظن أن كل شيء كان مجرد غيبوبة."

في تلك اللحظة، تحول وجه آيدن. ابتسامته اختفت، وحل مكانها حزن عميق لم تستطع ريلا تجاهله. كان واضحاً أنه كان معجباً بها خلال رحلتهم المشتركة.

سارعت ريلا لتلطيف الجو:

"لكنها قالت لي شيئاً غريباً. قالت إنها حلمت بشخص وسيم... وكانت مواصفاته مطابقة لك تماماً يا آيدن."

ابتسم آيدن ابتسامة عريضة فوراً، وعاد إلى طبيعته الساخرة، كأن الحزن لم يمر بملامحه.

في وقت لاحق من المساء، قاد رايين ريلا إلى غرفة صغيرة ومريحة في أعماق المقر.

"هذه غرفتكِ الجديدة."

جلس بجانبها على حافة السرير، صوته يحمل جدية القائد: "هناك قواعد يا ريلا. قواعد النبّاض. نحن نركز فقط على حجز كاسري النبض. نبتعد عن الحياة البشرية، والسياسة، وكل ما يشتت تركيزنا."

حاول طمأنتها:

"ستكونين بخير طالما تسمعين الكلام... وتبتعدين عن البشر."

شدد رايين على الكلمات الأخيرة، ريلا لم تفهم تماماً سبب هذا التشديد، لكنها وعدته أنها ستفعل ذلك. شعرت بالدفء من محاولته لطمأنتها، لكنها شعرت أيضاً أن هذا العالم الجديد سيطالبها بالتخلي عن كل ما يخص حياتها القديمة.

بعد خروج رايين، ساد الصمت في الغرفة. تنفست ريلا بعمق، محاولة استيعاب القواعد الجديدة لحياة النبض التي فرضها رايين للتو.

فجأة، شعرت بوميض غريب وقوي في عقلها، نبضة باردة وغريبة. استخدمت ريلا قدرة إيلاهي الجديدة على تتبع النبض، فتحركت بغريزة نحو خزانة غرفة التدريب. فتحتها، لتجد خريطة قديمة، مرسوم عليها رموز غريبة ومسارات مجهولة، لم ترها من قبل.

على الخريطة، كانت هناك بقعة مضيئة بشكل خافت في مكان لم تكن تعرفه. وفوق هذه البقعة، كتب بخط يد غريب كان يبدو قديماً ومخيفاً:

"المفتاح ليس النبض... المفتاح هو العود الأخير."

تجمدت ريلا في مكانها، وعيناها مثبتتان على العبارة الغامضة. العود الأخير؟ هل هو شخص؟ أم قطعة أثرية تحمل خطراً جديداً؟ شعرت بقشعريرة تسري في جسدها. لقد وعدت رايين بالالتزام بالقواعد والابتعاد عن الغموض، لكن هذا العالم الذي دخلته لم يكشف عن هدفه الحقيقي بعد...

ـ ـ ـ

انتهى

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مهمه النباض الأخيره

المؤلف larse★
2025/10/03 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة