عندما أعطتني الفتيات الاتجاهات إلى منزل نوح، مضيف الحفلة، وصلنا بسرعة. لم يكن بعيدًا عن الحرم الجامعي. وبينما كنت أوقف سيارتي، رأيت منزلًا من الطوب مكوّنًا من طابقين، يعجّ بالناس في الخارج.
نزلنا من السيارة، وبدأنا بالدخول. شعرت بالحرج حين رأيت بعض الثنائيات في الفناء الأمامي، على وشك القيام بأشياء غير لائقة. يا إلهي... هذه الحفلة ضخمة فعلًا، وأنا متوترة، لم يسبق لي أن حضرت حفلة من قبل.
"حسنًا، لنفعل هذا. ليلي، ابقي قريبة منا، حسنًا؟ إذا أردتِ المغادرة فقط قولي لي، وسنخرج فورًا."
قالت سارة وهي تمسك بذراعي. الموسيقى كانت عالية جدًا، حتى أنها اضطرت للصراخ لأسمعها.
"أعطني هاتفكِ، سأضيف رقمي ورقم ميا، في حال احتجتِ شيئًا."
ناولتها الهاتف، وكتبت الرقمين بسرعة.
تأخرنا قليلًا لأن الفتيات أرَدن تغيير ملابسهن، قائلات إن ما كنّ يرتدينه ليس مناسبًا لحفلة.
سارة ارتدت فستانًا أسود قصيرًا يصل إلى منتصف الفخذ، أما ميا فكانت ترتدي فستانًا أزرقَ أنيقًا. كلتاهما بدتا رائعتين.
وحين رأيتهن بكامل أناقتهن، لم أرغب بأن أبدو كغريبة الأطوار وسط الجميع بسترتي، لذلك اخترت فستانًا من الحرير الأحمر، يصل إلى منتصف الفخذ. كان ذلك جريئًا بالنسبة لي، لكنني أردت أن أندمج.
"الأولاد في الخارج، هيا نذهب إليهم!"
قالت ميا بعد أن نظرت في هاتفها، على الأرجح كانت ترسل رسالة لأحدهم.
مشينا عبر الباب الخلفي، وعيناي تلقائيًا توجهتا إليه...
غرايسون.
يا إلهي، إنه جميل جدًا.
يرتدي جينزًا أسود وقميصًا أبيض أسفل سترة جلدية سوداء. حذاؤه الأسود اللامع، والخواتم في أصابعه، والكوب الأحمر في يده... "إنه مثير جدًا"، تمتمت في داخلي.
"مرحبًا يا شباب!"
قالت ميا بمرح، وجلست بجوار ماثيو وهي تبتسم له.
رأيت سارة تجلس بجانب شون، الذي وضع ذراعه حول كتفها، مما جعلها تحمر خجلًا.
نظرتُ حولي باحثة عن مكان للجلوس، ولم أرَ سوى مقعدٍ واحدٍ شاغر، بجوار غرايسون.
اقتربت منه بخجل، كان يبدو طويلًا حتى وهو جالس.
"أمم... هل يمكنني الجلوس هنا؟"
سألته وأنا أتجنب النظر المباشر إليه.
نظر إليّ من أعلى إلى أسفل، ولعق شفتيه، مما جعلني أرتعش قليلًا. عيناه الرماديتان تألقتا تحت ضوء القمر، جعلتاه أكثر جاذبية مما هو عليه أصلًا.
"أكيد."
قالها بصوته العميق الجذاب.
ابتسمت وجلست بجانبه.
"ليلي، هل تريدين شيئًا تشربينه؟"
سألتني ميا من عند الطاولة.
هززت رأسي بابتسامة صغيرة. "لا، شكرًا."
أومأت وأخذت كوبين من البيرة، واحد لها وآخر لسارة.
أنا لا أشرب. أولًا لأنني أقود، وثانيًا لأننا جميعًا نعرف ما الذي يحدث للفتاة التي تشرب في أول حفلة لها...
"أحتاج حقًا إلى التوقف عن قراءة القصص الرومانسية على واتباد."
"إذن، أيتها القصيرة... من أين أنتِ؟"
سألني شون وهو ينظر إلي.
كان هناك شاب غريب بجانبي، فاضطررت للاقتراب من غرايسون قليلًا، لدرجة أن فخذينا تلامسا. شعرت بأنه توتر، لذا فكرت في الاعتذار، لكنني ابتسمت لشون وقلت:
"أنا من فلوريدا."
أومأ شون برأسه وابتسم، "هل تعيشين بجوار ديزني لاند؟"
سأل بعينين لامعتين.
ضحكت قليلاً وقلت، "تقريبًا، إنها على بعد ساعتين من منزلي."
ميا نظرت إليه بامتعاض، "هذا الغبي يعتقد أنكِ إذا كنتِ من فلوريدا فأنتِ تعيشين بجوار ميكي ماوس."
هززت رأسي وضحكت.
"أغلقي فمكِ الكبير!"
قال شون، لترد عليه ميا بحدة: "قلت لك أن تتوقف عن مناداتي بهذه الطريقة."
بينما استمرّا في تبادل الإهانات، نظرت إلى سارة وماثيو اللذين كانا يستمتعان بالمشاهدة، ثم نظرت إلى غرايسون...
كان قد أدار عينيه منهما، ثم التفت نحوي، فتجمدت.
التقت عيوننا، وشعرت أنني لا أستطيع التنفس. نظرت إلى وجهه، رأيت نمشًا خفيفًا على أنفه، وندبة صغيرة قرب عينه، وشفتيه الورديتين...
رغبت بشدة في تقبيله.
'يا إلهي، ما خطبي؟ لقد التقيت به لتوي فقط، لكن هذا الرجل يصيبني بالجنون!'
رفع حاجبه وسألني بنظرة ساخرة: "هل كنتِ تحدقين بي؟"
اتسعت عيناي واحمرّ وجهي.
ضحك بصوت خافت وأدار وجهه، وابتسم.
"إذن، ليلي، ما هو تخصصك؟"
سألني بصوته العميق.
"التمريض."
قلت بابتسامة خجولة.
دندن برأسه وأخذ رشفة من مشروبه، ثم لعق شفتيه.
'يا إلهي، هذا مثير جدًا.'
"وأنت؟ أعلم أنك لاعب هوكي، لكن هل لديك تخصص دراسي؟"
نظر إلي وقال: "أريد أن أصبح لاعب هوكي محترف، لكن إن لم ينجح الأمر، سأعمل في شركة والدي."
أومأت. "أعتقد أنك ستنجح، كنت رائعًا في المباراة."
قلت ذلك دون تفكير، ثم احمر وجهي بشدة.
ضحك، ثم رفع يده ووضع أصابعه على ذقني برفق، وأدار وجهي نحوه. نظر إلي بعينيه الرماديتين وقال: "شكرًا، حبيبتي."
وجنتاي ساخنتان جدًا لدرجة أنني لا أستطيع حتى إرسال صورة لوجهي من شدة الاحمرار.
ما فاجأني هو أنه عندما أخذ هاتفي بالأمس، أضاف حسابه على مواقع التواصل دون أن يخبرني.
والآن... أنا سأخرج معه بعد انتهاء درسي.
يا إلهي، أنا متوترة.
عندما رنّ المنبه، نظرت إلى الساعة: 6:30 صباحًا.
"أنا لست شخصًا صباحيًا أبدًا."
لو كنت أعرف مكان الصف جيدًا، أو كم من الوقت أحتاج للوصول، لكنت ضبطت المنبه على السابعة والنصف. لكن لأنني لا أريد أن أضيع أو أصل متأخرة، اضطررت للاستيقاظ مبكرًا.
السرير يبدو مريحًا جدًا الآن، وهذه أسوأ لحظة ممكنة للنهوض.
نظرت إلى ميا، فوجدتها نائمة فوق الأغطية، ما زالت ترتدي فستان الحفلة.
ضحكت بصوت منخفض، فهي نائمة كأنها نجم بحر.
نهضت فجأة... وسقطت. نسيت أن السرير مرتفع كجبل صغير.
تأوهت ووقفت، ثم اقتربت من ميا لأغطيها. اضطررت للصعود على الدرج الصغير بجوار السرير حتى أصل إليها. وبعد أن غطيتها بلُطف، بدأت في الاستعداد ليومي الأول.
كانت الساعة 6:50 حين انتهيت.
الجو بارد في الخارج، لذا ارتديت بنطال جينز أزرق ضيق، وكنزة سوداء بياقة عالية، فوقها سترة قصيرة منتفخة بلون بني فاتح، وأكملت الإطلالة بحذاء أسود.
غادرت إلى صفي الأول، وقلبي يخفق.
لو قلت إنني غير متوترة، سأكون كاذبة. أنا على وشك الموت من القلق.
ماذا لو سألني الأستاذ شيئًا لا أعرفه؟
أكره أن أتكلم أمام الجميع... أكره تلك النظرات. يربكني الأمر ويؤلم معدتي.
رنّ هاتفي، وما رأيته جعل وجنتي تزدادان حرارة، وقلبي يخفق كالمجنون.
الإشعارات:
7:05 ص
Graysoncarter12:
"أحب صورتك." (قبل 43 ثانية)
"أحب صورتك." (قبل 44 ثانية)
بدأ بمتابعتك. (قبل 57 ثانية)
ثم علّق: "ساخنة 🔥"
---
ظننت أن الحصة ستكون مملة، لكنها كانت ممتعة نوعًا ما.
كنت دائمًا أعتقد أنه عندما أذهب إلى الجامعة وأدرس ما أحب، سأستمتع بالحصص. وهذا صحيح... إلى حدٍ ما.
لكن كمية الواجبات التي حصلت عليها في أول يوم لا تُصدَّق!
اليوم الأول فقط، والمطلوب أكثر من المعقول!
ومع كل هذا، هناك ما يجعلني متوترة أكثر...
أنا على وشك التسكّع مع صبي.
لا، ليس "صبيًا"... رجل حقيقي. مثير لدرجة أن معدتي تمتلئ بالفراشات في كل مرة أفكر به.
---
عندما دخلت إلى سيارتي وأنا أرتجف من البرد، نظرت إلى هاتفي... رسالة جديدة من غرايسون، تم إرسالها منذ ساعة تقريبًا.
[الرسائل]
Grayson – 9:26 صباحًا:
"صباح الخير، أيتها الجميلة." 💬
"انتهيت للتو من التدريب، وسأوصلكِ في الساعة 11، حسنًا؟"
Lilliana – 10:30 صباحًا:
"حسنًا 😊"
بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى غرفتي في المسكن، كانت الساعة تشير إلى 10:45 صباحًا.
فتحت الباب ببطء، ورأيت ميا مستلقية على سريرها، ترتدي بيجاما ودلو صغير بجانبها.
"مهلاً، هل أنتي بخير؟" سألتها وأنا أقترب منها.
فتحت عينيها ببطء، ونظرت إليّ بنعاس، ثم تمتمت:
"اللعنة على ذلك المشروب…"
ضحكت بهدوء وجلست على سريري المقابل لها.
"هل تحتاجين إلى شيء؟" سألت وأنا أراقبها.
"لا، تناولت بعض الحبوب مسبقًا…" أجابت وعيناها مغمضتان.
فكرت أنه من الأفضل أن أخبرها الآن… عن خروجي مع غرايسون.
ربما يمكنها إعطائي بعض النصائح، فأنا لا أعرفه حقًا، ولا أعرف ما الذي أفعله.
"حسنًا… سأخرج اليوم مع غرايسون… وهذه أول مرة أخرج فيها مع شاب، وأنا خائفة قليلاً."
قلت ذلك بتردد، خجولة من اعترافي، وقلبي يدق بعصبية.
فتحت عينيها على وسعهما وجلست فجأة:
"ماذا؟! غرايسون؟! سيتسكع معكِ؟!" قالت بصدمة كبيرة.
"همم… نعم؟ هل هذا سيء؟ هل هناك شيء؟" سألتها وأنا أعبس قليلاً، خائفة من أنني ارتكبت خطأ.
"لا، لا أبداً! العكس تمامًا. فقط... أنا مندهشة." قالت وهي تهز رأسها.
"غرايسون عادةً لا يهتم بالناس الجدد. هو شخص منطوي بعض الشيء."
شعرت براحة، فهي لا تحكم عليّ، بل بدت مشجعة.
"لكنني عرفت ذلك! رأيت كيف كان ينظر إليكِ!"
صرخت فجأة، مما جعلني أكاد أقفز من مكاني.
"ينظر إليّ؟" كررت بدهشة وأنا أميل رأسي.
"نعم! يا إلهي، النظرات! لقد نظر إليكِ وكأنكِ قطعة حلوى!" قالت بحماس.
اتسعت عيناي خجلًا، ونظرت إلى يديّ وكأنهما الشيء الأكثر أهمية في الكون.
"لا... لا أظن أنه ينظر إليّ بهذه الطريقة…" تمتمت بخجل، وجهي يشتعل.
"أوه بل يفعل! سأخبر سارة!" صاحت بحماس وهي تمسك بهاتفها، وقد نسيت تمامًا أنني لا زلت هنا.
نظرت إلى هاتفي بسرعة، 11:01.
وقبل أن أستوعب، جاء الطَرق على الباب.
قلبي بدأ ينبض بسرعة.
"إنه هنا…" همست.
نظرت إليّ ميا بعينين واسعتين، وركضت لأفتح الباب.
وعندما فتحت الباب... كان هناك، جرايسون.
واقِف بكل هالته الرهيبة. يرتدي هودي أسود من نايك، جينز أسود، وقبعة سوداء على رأسه.
كيف يمكن لأحد أن يبدو بهذه الروعة وهو يرتدي ملابس بسيطة؟!
عيني كانت تمسحه من الأعلى إلى الأسفل، وحين التقت عيني بعينيه...
كان يبتسم لي.
احمرّ وجهي خجلاً ونظرت بعيدًا بسرعة.
"تم القبض علي."
نهضت من السرير بسرعة، وكدت أن أقع كما حدث صباحًا.
"يا إلهي، لماذا أنا هكذا؟!"
اقتربت منه، ونظرت إلى وجهه.
"مرحبًا…" قلت بابتسامة صغيرة.
"مرحبًا، حبيبتي... هل أنتِ جاهزة؟"
سأل وهو ينظر إليّ من رأسي حتى أخمص قدمي، يلعق شفتيه بخفة.
أومأت برأسي خجلاً، ثم نظرت إلى ميا التي تقف خلفي بابتسامة عريضة.
مدّ يده لي، وعندما شعرت بيده الكبيرة تلمس يدي الصغيرة، احمر وجهي أكثر.
لوّحت لميا سريعًا وأنا أمشي معه.
"وداعًا ميا!" قلت بابتسامة صغيرة.
"وداعًا يا طيور الحب!" ردّت بصوت عالٍ.
صررت على أسناني بخجل، وهززت رأسي.
عندما وقفنا أمام المصعد، قررت كسر الصمت.
"كيف كان يومك حتى الآن؟" سألته، محاولة بدء محادثة حتى لا يصبح الجو محرجًا.
انخفض رأسه قليلًا ونظر إليّ:
"كان جيدًا لكن متعب. ذهبت للجيم، ثم تدربت على الهوكي."
فتح باب المصعد، ودخلنا معًا.
"أنا لا أستطيع فعل كل هذا… صالة الألعاب تبدو شاقة. أشعر أنني كسولة جدًا لذلك." قلت بضحكة صغيرة.
ضحك هو أيضًا وقال:
"نعم، صعب في البداية، لكن بعدين تتعودين. لو أردتِ، ممكن تيجي معي يومًا ما."
نظرت إليه وابتسمت.
"أجل، سيكون ذلك رائعًا."
عندما وصلنا إلى السيارة، تقدم وفتح الباب لي.
همست بخجل: "شكرًا لك…" وجلست.
ركب بجانبي وبدأ القيادة. بدا واثقًا ومرتاحًا.
"أمم... إلى أين سنذهب، جرايسون؟" سألته بخفة.
نظر إليّ مبتسمًا، وعاد يركز على الطريق:
"سترين قريبًا."
واكتفى بذلك.
يا إلهي…
ليليانا - 11:40 صباحًا (إنستغرام):
إنه يوم ممتع.
غرايسون - 11:45 (تعليق):
هي في الواقع جميلة... وجيدة في هذا.
ليليانا - 12:40 ظهرًا (إنستغرام):
طعام لذيذ مع أفضل صديق.
غرايسون - 12:41 (تعليق):
أعتقد أنها كانت جائعة.
كنت مصدومة تمامًا عندما اكتشفت أن غرايسون أخذني للتزلج على الجليد.
لم أُجربه من قبل، لكنني أحببته!
حسنًا، في البداية كرهته لأنه لم يساعدني وكان يضحك كلما سقطت، وهذا كان مؤلمًا جدًا. لكن بعد قليل، بدأنا نضحك معًا، حتى أننا لم نستطع الوقوف من كثرة الضحك.
لم أضحك بهذا القدر من قبل، لم أعرف أن السعادة يمكن أن تكون بهذا الشكل.
استغرق الأمر 18 عامًا لأشعر بهذا الشعور... إنه أمر مذهل فعلًا.
لا أعرف ما الذي يجب أن أقوله لغرايسون، لكنني ممتنة. أشعر بالحرية، وكأنني أستطيع أن أكون "أنا"، لست تلك الفتاة الخجولة المرتبكة.
في طريقنا إلى المطعم، كان غرايسون غاضبًا بعض الشيء لأنه خسر في التزلج، لكن بعدها بدأ يغني كل الأغاني بصوت عالٍ... وكانت تلك لحظتنا الصغيرة الجميلة في السيارة.
ولا أعرف كيف، لكنه أكل ثلاثة برغر مع البطاطس المقلية، ونصف طبقي تقريبًا!
أنا بالكاد استطعت المشي بعد الطعام.
قضينا اليوم كله نتعرف على بعض، ثم قرر أن يريني المدينة. وبعدها تلقينا رسالة من شون يقول فيها إنهم سيشاهدون فيلمًا الليلة، والفتيات أيضًا سيأتين.
أدهشني أنهم دعوني، ظننت أنهم لن يفعلوا، لكن يبدو أننا بالفعل بدأنا نكون أصدقاء مقربين.
---
وقفنا أمام منزل جميل من طابقين من الطوب، وتفاجأت بجماله.
بينما كنت أتأمل المكان، لم أدرك أن غرايسون قد فتح بابي بالفعل.
خرجت من السيارة وقلت:
"منزلكم جميل."
ابتسم لي من طرف عينه وقال:
"شكرًا لكِ، حبيبتي."
ثم أمسك بيدي، ومشينا سويًا.
عند فتح الباب الأمامي، كان أول ما سمعته هو صراخ ميا وشون:
"لا نريد فيلم رعب يا صاحبة الرأس الكبير!"
"ونحن لا نريد فيلم ديزني يا أحمق!"
دخلت غرفة المعيشة لأراهم واقفين يصرخون بوجوه بعضهم، ويديهم على خصورهم، وكأنهم في معركة طريفة.
أما سارة وماثيو فكانا جالسين، يأكلان الفشار ويشاهدان هذه المسرحية المجانية.
شون كان أول من رآني، ركض نحوي وعانقني بشدة، جسدي ارتجف قليلًا.
"منقذتي!" تنهد وهو يعانقني. "أرجوكِ أخبري تلك المجنونة أن أفلام ديزني أفضل!"
ميا صرخت فيه "قلت لك أن تتوقف عن مناداتي بهذا الاسم!" وقفزت عليه، وبدآ يتصارعان على الأرض.
كدت أسقط من الصدمة لولا أن غرايسون أمسك بي.
نظر إلي وقال وهو يبتسم: "تعالي، حلوتي."
وقادني نحو الأريكة.
سارة ابتسمت لي:
"مرحبًا ليليانا، كيف كان يومكِ؟" سألت وهي ترفع حاجبيها.
جلست بجانب غرايسون وقلت بخجل:
"كان جيدًا."
اقتربت سارة مني هامسة:
"يا إلهي، أخبريني بكل شيء! أين ذهبتم؟!"
أخفضت رأسي خجلًا وقلت:
"ذهبنا للتزلج... ثم لتناول الطعام... وبعدها تجولنا في المدينة."
صرخت بحماس:
"واو! أنتما لطيفان جدًا!"
ثم نظرت إلى ميا وشون وهما لا يزالان يتشاجران، فتقدمت نحوهما وأمسكت آذانهما وسحبتهما إلى الأريكة.
"توقفا عن التصرف كالأطفال واختارا فيلمًا!"
قالت وهي تضع يديها على خصرها.
شون نظر لها وغمز، وسارة احمرّت خجلًا.
ضحكت على المشهد، ثم شعرت بعينَي غرايسون تنظران إلي، واقترب وهمس:
"اللعنة... أنتي جميلة."
نظرت بعيدًا ووجنتاي احمرّتا.
بعد جدال طويل، اخترنا فيلم تشويق.
شون جلس بجانب سارة، وميا على ماثيو، وأنا وجرايسون في الزاوية، ذراعه خلفي على الأريكة.
بعد فيلمين، نظرت إلى الساعة... كانت الواحدة صباحًا تقريبًا، والفتيات نائمات.
همس لي:
"يجب أن تبقي هنا الليلة."
"هل أنت متأكد؟ لا أريد أن أزعج أحدًا... أستطيع الاتصال بسيارة أجرة." قلت له.
ابتسم لي وقال:
"أنا متأكد أنهم لن يمانعوا، حبيبتي. وهل تظنين أنني مجنون لأدعك تذهبي في هذا الوقت؟ إذا كنتِ تريدين الذهاب، فسأوصلك بنفسي."
أومأت برأسي:
"حسنًا، سأبقى."
نظر إلى ملابسي وسأل:
"هل تريدين شيئًا مريحًا للنوم؟"
أومأت بخجل:
"إذا لم تمانع..."
"سأرى ما يمكنني إيجاده."
ابتسم ومشى نحو الدرج.
جلست أفكر في كيف تغيّرت حياتي تمامًا.
قبل شهر لم يكن لدي أحد... واليوم لدي أصدقاء، وضحك، وشعور بالانتماء.
عاد غرايسون وهو يرتدي بنطالًا أسود وهودي رمادي.
"هذا أصغر ما استطعت إيجاده لكِ."
ضحكت وأنا أقول:
"شكرًا."
أخذت الملابس وذهبت إلى الحمام... كانت واسعة عليّ جدًا، الهودي بدا وكأنه فستان.
غسلت وجهي، ربطت شعري، وعدت إليه.
قال لي:
"يمكنكِ وضع ملابسكِ هناك."
وأشار إلى طاولة.
وضعت الملابس، وجلست بجانبه، ففتح ذراعيه ليعانقني من الخلف وهمس في أذني:
"أحسنتِ، ليليانا... حبيبتي."
أغمضت عيني وهمست:
"ليلة سعيدة، يا جرايسون."
(الصباح)
عندما بدأت أستيقظ، لم أفتح عيني فورًا. كانت هناك همسات تدور حولي، غير واضحة لكنها مألوفة.
"إنهم يبدون لطيفين جدًا، اذهبي والتقطي صورة لهم."
كانت تلك سارة، صوتها يفيض بالحماس.
ثم صوت ماثيو يتأوه بتعب:
"هل يمكنكم أن تصمتوا يا جماعة؟ أنا أحاول النوم."
"أوه، اصمت أيها العجوز." ردّت ميا بلا مبالاة.
رغم الضوضاء، كان جسدي دافئًا ومرتاحًا بشكل غريب، وكأنني غارق في غيمة ناعمة. لم يسبق لي أن نمت بهذه الراحة من قبل. والسبب؟
الفتاة الصغيرة بين ذراعي.
شعرت بها تتحرك قليلًا، فشدّدت ذراعي حولها، لا أريدها أن ترحل بعد.
"صباح الخير، كب كيك."
صوت شون ينادي، ومن المؤكد أنه يقصد ليليانا.
"صباح الخير..."
همست ليليانا بصوتها الصباحي الناعم، وهي تتحرك قليلًا.
همست في أذني:
"جرايسون، أحتاج أن أذهب إلى الحمام."
جسدي كله ارتجف من همستها، ما بي؟
فتحت قبضتي برفق، وراقبتها تمشي نحو الحمام مع الفتيات.
جلست ومددت ذراعي لأتخلص من الخدر.
نظرت حولي فرأيت ماثيو نائمًا، وقد وضع وسادة فوق رأسه، بينما شون يحدّق بي بابتسامة.
رفعت حاجبي وقلت:
"ماذا؟ أنا لست شخصًا صباحيًا، لا تبدأ معي هذا الصباح."
ابتسم وقال بنبرة مشاكسة:
"هل أمضيت ليلة سعيدة يا جراي، عزيزي؟"
تجاهلته، لكن تعبير وجهي كان كافيًا لجعله ينفجر ضاحكًا. أخذ رشفة من الكوب الذي بجانبه، لكنه فورًا بصقها وكاد يسعل رئتيه.
"ما هذا بحق الجحيم؟!"
سأل، وجهه مشمئز تمامًا.
نظر إلى ميا التي خرجت للتو من الحمام، ولوّح بالكوب أمامها:
"ميا، ما هذا السائل الأخضر المقزز بحق الجحيم؟!"
ابتسمت بخبث وقالت:
"مشروب للتخلص من السموم، أيها الأحمق."
"مثير للاشمئزاز..." تمتم وهو يتجه إلى الحمام.
نظرت إلى ميا، ثم إلى سارة التي كانت تتحدث معها... يا إلهي.
ليليانا كانت تقف هناك... طبيعية تمامًا، بلا مكياج، النمش الصغير على أنفها واضح، وشعرها مرفوع بشكل عشوائي لكنه جميل.
تبدو مذهلة... وهي ترتدي ملابسي.
أبعدت بصري بسرعة، لكن متأخر جدًا، لقد التقت عينانا. قلبي كاد يتوقف، وكأنها أمسكت بي وأنا أحدق مثل مراهق منحرف.
أخرجت هاتفي في محاولة لصرف انتباهي، فتحت "سناب شات"، وابتسمت بلا إرادة عندما رأيت ما نشرته ميا:
ميا – 8:10 صباحًا
📸 [أجمل ثنائي نائم]
"لقد مرّ شهر منذ أن نمت جيدًا."
كنت أردد هذه الجملة في رأسي وأنا مستلقية على ظهري أحدّق في السقف الرمادي.
المرهقة؟ لا. أنا منهكة، تمامًا.
الأيام الأخيرة كانت عبئًا متراكمًا: اختبارات، واجبات منزلية، مهام لا تنتهي.
لكن في وسط كل ذلك، كان هناك شيء واحد يخفف عني... أو بالأحرى شخص.
جرايسون.
أصبح أقرب شخص إليّ. نراسل بعضنا كل يوم، أحيانًا يأتي فقط ليتفقدني، بلا سبب واضح.
أصبح أفضل أصدقائي.
لكن... هل هو مجرد صديق؟
لا أعلم.
أعني، كيف لا يكون لدي مشاعر تجاهه؟
إنه حنون، مضحك، صبور، قوي، ويعرف كيف يصمت في اللحظة المناسبة.
إنه حرفيًا، مثالي.
وبجانب علاقتي به، توطدت صداقتي مع الفتيات أيضًا.
أصبحنا نلتقي يوميًا تقريبًا في مقهى صغير بجوار المساكن. نفطر، نثرثر، نضحك...
صارت حياتي رائعة جدًا.
لكنني لست بخير.
في صباحٍ بارد، عند الخامسة تمامًا، استيقظت على ارتجاف جسدي.
كنت أرتجف كما لو كنت داخل ثلاجة.
"ليليانا؟"
صوت ميا قادم من سريرها، خافت وقلق.
نظرت إليّ بعينين نصف نائمتين وسألت:
"هل أنتي بخير؟"
هززت رأسي، "لا أعتقد ذلك..."
ثم عطست بعنف، "لِم الجو بارد هكذا؟"
اقتربت ميا مني، وضعت راحتها على جبيني، وعيناها اتسعتا بدهشة:
"يا إلهي، ليلي، أنتي تحترقين حرفيًا."
رائع. اليوم لدي امتحانات. لا يمكنني الغياب.
"هل لديكِ دواء؟ لا أستطيع تفويت هذا اليوم..."
همستُ، وأغمضت عيني.
كنت أشعر بالخدر، وكأن الهواء حولي ثقيل كالماء.
ركضت ميا إلى الحمام تبحث، بينما أنا أحاول ألا أغفو من شدة التعب.
"وجدتها!" صاحت، صوتها كان كخنجر في رأسي. "آسفة..." همست بعدها بخجل.
بعد ثلاث ساعات، شعرت بتحسن طفيف.
الدواء ساعدني على الوقوف، لكنني ما زلت أرتجف.
ارتديت كل ما يمكن أن أجد:
سترة كريمية منتفخة، ثلاث طبقات من القمصان، وسروال ضيق، وحذاء أسود.
خرجت من المسكن وأنا أتنفس البرد وكأنني أبتلعه.
رن هاتفي – جرايسون.
"مرحبًا؟"
كان صوتي كأنه يخرج من حفرة.
"مرحبًا عزيزتي، هل تشعرين بتحسن؟ ميا أخبرتني أنكِ مريضة، كنت أود رؤيتك لكن لدي اجتماع مع اللاعبين."
صوته كان قلقًا، دافئًا.
"أشعر بتحسن قليل، رأسي وجسدي يؤلماني، لكن يمكنني الصمود اليوم."
قلتُ له بينما كنت أركب سيارتي، وأسند رأسي إلى المقعد.
"تبا يا ليلي، أنتي بحاجة للراحة، ألا يمكنكِ البقاء في المنزل؟"
"لا أستطيع، لدي اختبارات، لا يمكنني تفويتها."
تنهدت، ويدي لا تزال تمسك الهاتف.
"يجب أن أذهب الآن، سأتحدث إليك لاحقًا."
قلت له، وأنا أبدأ القيادة.
"هل تريدين المجيء إلى منزلي لاحقًا؟ سأكون هناك."
صوته بدا وكأنه يعرض الأمان.
"نعم، سآتي بعد انتهاء دروسي."
في الحقيقة... كنت أحتاج لرؤيته، بشدة.
"قودي بأمان، أرسلي لي عندما تصلين، أريد أن أطمئن عليكِ."
قالها بلطف.
"سأفعل. أراك لاحقًا، جرايسون."
أغلقت المكالمة وقلبي أكثر دفئًا، رغم البرد.
مرّ اليوم ثقيلًا، أطول من المعتاد.
الدروس أنهكتني، والدواء بدأ يتلاشى من جسدي، فعادت الأوجاع أقوى.
حين خرجت، كان العالم يدور من حولي وأنا أجرّ قدمي إلى السيارة.
كل ما أريده الآن، هو أن أصل إلى منزل جرايسون.
---------
[جرايسون]
أنا سعيد لأن ليليانا جاءت اليوم، كنت حقًا بحاجة لرؤيتها، خاصةً وأنا أعلم أن ميا لن تكون في المسكن، ولا أريدها أن تبقى بمفردها.
عندما سمعت طرقًا على الباب، نهضت من الأريكة وتوجهت لفتحه.
رأيتها تتجه نحوي وهي ترتجف من البرد، رغم أن الجو ليس باردًا جدًا اليوم.
لكن عندما اقتربت، لاحظت أنها شاحبة، وعندما لمستها، شعرت بحرارة جسدها.
"مرحبًا،" قلت لها وأنا أضمها بين ذراعي، "اللعنة، أنتي تحترقين."
"يا إلهي، ليلي... دعينا ندخل."
حملتها وسرت بها إلى الداخل، وعندما وصلنا إلى غرفة المعيشة، وضعتها بلطف على الأريكة لتستلقي.
عطست وهي تقول:
"هل لديك بطانية؟ الجو بارد جدًا هنا."
"الطابق العلوي أكثر دفئًا. تعالي،" قلت وأنا آخذ يدها بلطف.
عندما دخلنا غرفتي، استلقت تحت الأغطية فورًا.
جلست بجانبها وأنا أمرر يدي على رأسها، أسألها:
"هل تحتاجين إلى شيء؟"
هزّت رأسها وقالت بصوت ضعيف:
"لا، شكرًا... أنا فقط مرهقة."
"هل أكلتِ اليوم؟"
نظرت إليها، وقلبي يعتصر من رؤيتها بهذا الضعف.
هي فقط هزّت رأسها، وترددت.
"ليليانا، الساعة الثالثة عصرًا. يجب أن تأكلي!" قلت بنبرة حازمة.
"آسفة..." همست، ثم أغلقت عينيها ولفّت ذراعيها حولي ودفنت وجهها في صدري.
طلبت لها بعض الحساء من Panera Bread وساعدتها على تناوله، ثم قررنا الاستلقاء على السرير ومشاهدة فيلم.
وبحلول الساعة الثامنة مساءً، نظرت إليها فوجدتها قد غفت، وفمها مفتوح قليلاً.
قبّلت جبهتها ونظرت إلى السقف، "اللعنة، لا أحب رؤيتك هكذا يا ليلي."
بقيت جالسًا هناك، أبحث في غوغل عن طرق التعامل مع الحمى، ثم ذهبت إلى الصيدلية لأشتري أدوية.
وعندما عدت، كنت مرهقًا، بالكاد أقاوم النعاس، حين سمعت ليليانا تتأوه من الألم.
اقتربت منها، ورأيت جسدها يرتجف ووجهها محمرًّا.
قرأت أن أخذ حمام بارد يساعد على خفض الحرارة، وكنت أعلم أنها بحاجة لذلك.
"ليلي..." همست وأنا أزيح بعض خصلات شعرها عن جبينها. فتحت عينيها ببطء ونظرت إليّ.
"عزيزتي، تحتاجين إلى حمام بارد... هذا ضروري."
تذمّرت، وهزت رأسها.
"أعرف أنكي لا تريدين ذلك، لكن إن لم تتحسّني، سأضطر لأخذك إلى المستشفى."
ثم حملتها بين ذراعيّ.
نظرت إليّ بعينين مرهقتين وأومأت بخفوت.
ركضت إلى الحمام المتصل بغرفتي، فتحت الماء وضبطت حرارته، ثم عدت إليها.
"حسنًا، هيا بنا."
حملتها مجددًا إلى الحمام، لكنها تمسكت بي، لم تسمح لي بالرحيل.
"حبيبتي ليلى، يجب أن أذهب..."
لكنها تذمّرت وهزّت رأسها.
تنهدت:
"حسنًا، سأساعدك في خلع ملابسك، فقط ملابسك الخارجية، حسناً؟"
أومأت، واستندت إلى صدري.
خلعت عنها معطفها وثيابها، لكني تركت ملابسها الداخلية حفاظًا على خصوصيتها.
كنت أنوي إنزالها لتقف وحدها، لكنها تمسكت بي بشدة، تلفّ ساقيها وذراعيها حولي.
"اللعنة..."
لم أملك خيارًا سوى الدخول معها إلى الحمام بملابسي.
عندما لمستها المياه، حاولت الابتعاد، لكنني شددّت ذراعي حولها.
"صه... أعرف، كل شيء سيكون بخير."
بقيت معها تحت الماء لخمس دقائق، ثم لففتها بمنشفة وجففت شعرها.
"هل تشعرين بتحسّن؟"
استندت برأسها إلى كتفي.
ذهبت إلى خزانتي، وأحضرت لها قميصًا أسود طويل الأكمام. لا يمكنها ارتداء الكثير من الملابس، وإلا سترتفع حرارتها مجددًا. أما أنا، فارتديت بنطالاً رياضيًا.
استلقيت بجانبها، وهي تنظر إليّ بعينيها الزرقاوين المخضرّتين الجميلتين.
ابتسمت لها بلطف، ووضعت البطانية عليها حتى لا أرى أي شيء غير لائق.
ساعدتها في ارتداء القميص، ثم قبّلت جبهتها.
جمعت ملابسها المبللة وذهبت بها إلى الحمام لأضعها في سلة الغسيل.
بعد أن انتهيت من تنظيف الأرض وارتديت ملابسي، عدت إليها فوجدتها تغفو.
أخذت دواءها من المنضدة.
"تعالي صغيرتي... خذي هذا وسننام بعدها، حسناً؟"
قبلت جبهتها، فأخذت الدواء ووضعت رأسها على رقبتي.
استلقيت معها، وضعت البطانية فوقنا، رفعت رأسها قليلًا ونظرت إليّ.
ابتسمتُ لها... وتجمدت حين قبّلت خدي.
"شكرًا لك، جراي..." همست، وأعادت رأسها إلى رقبتي.
مررت يدي تحت قميصها، وفركت ظهرها العاري بلطف، ثم قبّلت رأسها.
"سأعتني بكِ دائمًا، يا صغيرتي..."
قلت وأنا أغمض عيني.
{تمت}
Maria