بعد ثلاثة أشهر...
أخيرًا جاء شهر أغسطس، وأنا متحمسة ومتوترة في نفس الوقت.
قضيت الأشهر القليلة الماضية في مشاهدة Netflix، والاستعداد للكلية.
حاولت أيضًا أن أتواصل مع ريبيكا، أرسلت لها رسالة نصية لأعرف إن كانت ترغب بالخروج أو قضاء بعض الوقت معًا، لكنها لم ترد على أيٍّ منها.
الأربعاء الساعة 1:30 ظهرًا
مرحبًا ريبيكا، أنا ليليانا. هل أنتِ متفرغة اليوم؟
تمت القراءة في الساعة 1:40.
الاثنين الساعة 3:00 عصرًا
مرحبًا، أنا مجددًا...
هل ترغبين في التحدث أو الخروج في وقت ما؟
تمت القراءة في الساعة 3:10.
بعد الرسالة الثانية، استسلمت. شعرت بالإحراج، لكنني كنت أعلم أن شيئًا كهذا سيحدث. لا أحد يتذكرني طويلًا على أية حال.
رغم كل شيء، أشعر الآن بسعادة حقيقية، لأنني سأغادر إلى الكلية.
سألتحق بجامعة نورث إيسترن، وكان حلمي دومًا أن أصبح ممرضة. والداي كانا يريدان مني أن أنضم إلى أعمالهما، لكن هذه المرة، اخترت أن أفعل شيئًا من أجلي.
والداي غنيان، يمتلكان أعمالًا كبيرة، ودائمًا ما يكونان في رحلات عمل.
يقدمان لي كل شيء: سيارات، ملابس، أموال... لكن الشيء الوحيد الذي أحتاجه فعليًا هو الحب. وللأسف، هذا الشيء لا يُشترى.
الحب... شعور عميق بالمودة. من المفترض أن يُعطى ويُستقبل.
وأنا؟ دائمًا أبذل جهدي لأظهر لوالدي أنني أحبهما. أرسل لهما صباح الخير كل يوم، أخبرهما كم أحبهما. لكنهما لا يردان أبدًا.
ينطبق الأمر نفسه على الصداقات. أنا من النوع الذي يعطي دائمًا. لا أتوقع المقابل... لكن، هل من السيئ أن تتمنى أن يعاملك أحدهم بنفس القدر من المودة؟ فقط مرة؟
في وقت فراغي - وكان كثيرًا - كنت أقرأ أو أشاهد شيئًا. وكنت دائمًا أقرأ قصصًا رومانسية، أحب تخيل نفسي مكان الشخصيات، أعيش القصة، أشعر بها...
وقاطعني صوت بوق سيارة خلفي.
اليوم أبدأ من جديد. متوترة... ماذا لو تهت في الحرم الجامعي؟ ماذا لو زميلتي في السكن لا تحبني؟ "يا إلهي... يجب أن أتوقف، أفكر كثيرًا..." قلت لنفسي، أتنهد، أركز على الطريق.
أنا أقود سيارتي إلى بوسطن من فلوريدا، الرحلة تستغرق 21 ساعة.
كان بإمكاني ركوب الطائرة، لكنني أحب القيادة. سيارتي كاديلاك رمادية داكنة، حصلت عليها في عيد ميلادي السابع عشر. القيادة تهدئني، وأنا بحاجة لذلك.
أردت مغادرة فلوريدا. الجو حار جدًا هناك. البلدة صغيرة، مملة. أنا أحب المدن الكبيرة، والآن لدي شعور جيد تجاه الكلية... ربما.
في السكن الجامعي...
"...غرف 5، 6، 7..." تمتمت وأنا أدندن لنفسي. "الغرفة 8!"
هذه هي. خلف هذا الباب تبدأ حياتي الجديدة. هل زميلتي في الغرفة ستكون لطيفة؟ أم ستكرهني؟
"يا إلهي، اجعلها لطيفة من فضلك..." تمتمت، وأدخلت المفتاح.
فتحت الباب. الغرفة كانت فارغة.
تنهدت براحة، مسحت العرق عن جبيني، ونظرت حولي. الغرفة ليست صغيرة ولا كبيرة. فيها سريران، أحدهما مرتفع. الجانب الأيسر مزين بألوان فاتحة، يبدو لطيفًا. الجانب الأيمن لي، فارغ تمامًا... وقت التزيين.
بعد ساعة، أنهيت كل شيء. زينت الحائط بنباتات صناعية، أضفت ديكورات صغيرة، نظّمت مكتبي بالمكياج والكتب، وأحضرت درجًا صغيرًا لمساعدتي على الصعود إلى السرير المرتفع.
بعد نصف ساعة، كنت أقرأ كتابًا على السرير عندما سمعت مقبض الباب يتحرك. قلبي تسارع، شعرت بالذعر...
دخلت فتاة آسيوية جميلة، بشعر أسود وعيون داكنة. كانت تحمل صناديق.
"أوه، مرحبًا! أنا ميا، لا بد أنك زميلتي الجديدة!" قالت وهي تبتسم.
"أمم... مرحبًا، أنا ليليانا." تمتمت بإحراج، وكدت أدفن نفسي من الخجل.
نهضت من سريري، لكنها اتسعت عيناها فجأة. ما بها؟ هل أبدو غريبة؟
ثم صرخت: "يا إلهي، أنتي قصيرة جدًا ولطيفة!!!" وأسرعت إليّ، تعانقني.
احمر وجهي فورًا، لم يعانقني أحد هكذا من قبل، لم يقل لي أحد أنني لطيفة... احتضنتها بخجل وأطلقت ضحكة صغيرة.
"أجل... شكرًا لكِ."
"من أين أنتِ؟ كم عمركِ؟ هل أنتي طالبة جديدة؟ يجب أن أُعرفك بأصدقائي، سيحبونكِ!"
كانت تتحدث بسرعة كبيرة، وكأنها لم تتنفس بين الكلمات.
"أنا من فلوريدا، عمري 18 سنة..." أجبتها بهدوء، وتجاهلت فكرة الأصدقاء... لا أحد يبقى.
"وأنتِ؟" سألتها.
"من شيكاغو! جئت مع أخي وصديقي المفضل. أخي في سنته الثانية، وأنا أحب أن أصل باكرًا." قالت مبتسمة.
أوه، هي اجتماعية، وتتحدث كثيرًا. لكنها تبدو صادقة، وهذا... جيد.
"ما تخصصك؟" سألتها.
"إحصاء! وأنتِ؟"
"تمريض." قلت، محاولًة ألا أبدو خجولة.
"رائع! كنت أريد أن أصبح ممرضة، لكني لا أحب الدم. لذا، الإحصاء كان الخيار الأفضل!" ضحكت، فابتسمتُ بدوري. ربما... لن تكون صداقتنا سيئة.
"هل تودين الحضور معي إلى مباراة هوكي الليلة؟ ستكون رائعة، وكل أصدقائي هناك!"
قالت بحماس جعلني أرتجف قليلاً. هوكي؟ لم أحضر مباراة من قبل...
لكنني وافقت. فقط لأجرب. إذا لم تعجبني، يمكنني المغادرة.
---
في ملعب الهوكي...
المكان ضخم. أشعر بالتوتر. الجميع طويلون جدًا! كدت أضيع مرتين. ميا تسحبني من يدي عبر الزحام.
"سارة! هذه ليلي، زميلتي في الغرفة!"
وقفنا أمام فتاة ذات شعر أحمر وعيون رمادية داكنة. جميلة.
"تشرفت بلقائكِ!" قالت سارة وهي تعانقني، تمامًا مثل ميا.
لم أعتد على المجاملات... خجلتُ كثيرًا.
جلسنا، وهتف الجميع بأسماء اللاعبين. كنت تائهة.
"هل لديكِ صديق يلعب؟" سألت ميا.
"يا إلهي، لا!" ضحكت. "لكن شقيقي وصديقي، ماثيو، كلاهما في الفريق."
سارة أيضاً تعرف اللاعبين. جلست أتابع.
فزنا 2-1. قفزت ميا وسارة من الحماس. نظرت إليهما، وابتسمت... إنهما مجنونتان، لكن بطريقة جيدة.
"هيا، شون أرسل لي رسالة، إنهم ينتظروننا!" قالت ميا.
مشينا باتجاه ثلاثة شباب ينتظرون. كلهم وسيمون.
ماثيو: بشرة فاتحة، شعر أسود، وعيون عسلية. طويل وضخم.
شون: شعر أسود، عيون سوداء مثل ميا.
وغرايسون... يا إلهي.
شعر بني داكن، عيون رمادية، وشم، قرط... إنه جميل جدًا.
"هذه ليليانا، زميلتي الجديدة!" قالت ميا.
"مرحبًا..." تمتمت بخجل.
"مرحبًا أيتها القصيرة!" قال شون مبتسمًا.
ماثيو لوح لي.
أما غرايسون، فكان ينظر إليّ... لم يتكلم.
---
وجهة نظر غرايسون:
فزنا 2-1. كانت مباراة صعبة. كوني قائد الفريق ليس سهلًا، وخاصة مع بعض الحمقى الذين لا يستمعون إليّ.
ماثيو سجل الهدف الأخير في الثواني الأخيرة. محظوظ.
نحن ننتظر الآن ميا وسارة. نشأنا معًا. شون يواعد سارة منذ فترة، لكن ميا لا تعرف. وماثيو معجب بميا، لكنه جبان.
أنا؟ لا وقت للعلاقات. علاقات سطحية فقط.
وعندما ظهرت ميا، كانت برفقتها فتاة قصيرة جدًا، جميلة جدًا.
يا إلهي.
نظرت إليّ وابتسمت. شعرت أنني لا أستطيع التنفس.
"مرحبًا." قالت بصوت خافت.
"مرحبًا أيتها القصيرة." قال شون.
أنا؟ تجمدت. لا أستطيع حتى رفع يدي لألوح.
ميا قالت: "يجب أن نحتفل بالفوز!"
ماثيو اقترح حفل نوح. الجميع وافق.
ليلي ترددت، ثم وافقت. ابتسمت ولوحت لي. قلبي؟ قفز من مكانه.
عندما استدارت... لا، لا يجب أن أنظر، لكنها تملك مؤخرة لطيفة.
آه، تبًا. ما خطبي؟ لا أعرف حتى هذه الفتاة، ومع ذلك... لا أستطيع التنفس حولها.
[عند الوقوع في حُب أحدهم وتحبه من أعماق قلبك لا تتغير مشاعرك أبدًا تجاهه]
Maria