روحٌ ملّت في زفاف

روحٌ ملّت في زفاف

17 0

.

.

.

سخيف،

سخيفٌ لِلغاية،

كل ما هُو أبيَض سخيف.

ماتِيلدا، تبدين كذلِك، كالحمقى المخبولين، تجلسين بينَ بِضعة مجانين يدّعون العقلانِية لكِنّهم يتقافزون كالقرود، لمَاذا هُم متحمّسون للزواج؟

العالم مكان قبيح، لماذا يريدون ملأه بخنازيرٍ صغيرة؟ لماذا لا يموتون فحسب؟

أطرُق بأصابِعي الطاوِلة، تدور مقلتاي في المكان بسَخط، وجنتي مضغوطة على كف يدي وأمّي هناك تُبارِك للعروس.

تِلك الفتاة بغيضة، ووالدتها بغضية، والدها وزوجها وأهلها جميعهم، كُلّهم كُلهم بغضاء..

بطرفِ عيناي لمحتُها تحدّق بي، فنظرتُ إليها شزِرةَ المحيا، ولِلتو أدركت أنّي مَضغتُ لحم شفتي بقُوّة حتّى انشقّ رأسيَّا وتجمّع الدم في البقعة الحمراء.

ضغطتُ إبهامي على الجرح وببطء سحبت شفتي لأسفل، تحرّك بؤبؤي الصغيرة مَع يدي فتشدّق وَجهي أرفع لها إبهامي المصطبغ بلطخةٍ خفيفة،

فلأرى تِلك النظرة المرتعِبة على وجهِها تتشكّل، لُولا اللطيفة، ابنةُ شقيقتِي الماكِرة، ذات السابِعة تخشى الدماء.. وبِشدة.

وأنا أُحِب رؤيتها هكذا، بأعينٍ متّسعة وكفّيها الصغيرين منقبضين في حجرها، أعرِف ما تشعر بِه، طيرُ فؤادِها يرتجِف، وعقلها البسيط مُتيبّس، ذراعاها مُنهكانِ وقدماها كذلِك.. إنه شعور الخوف، أكثر ما تعلمته.

_«فلتموتي رُعبًا ولتتعفّني أنتِ وأُمّك.»

همستُ بأكثر ابتساماتي اختلالًا ثُم

تركتُها في لحظتها البكماء، لا تفهم ما أعنيه وَلن تفعل.

وقفتُ أمام مِرآةِ المرحاض أزيل آثر الدم الشحيح، اللونُ الصافِي لردائِي النيليّ أزعَج بصري، ألم يجِدون غيرَه؟ النيليّ الفاتِح سيء للغاية.

زفرت، أقذِف المنديل بعيدًا ولم تعد ليَ رغبة في العودة، لست مِن المُقرّبين في عائلتي على أيّ حال، وُجودي أزمةٌ لهم، دمارٌ لِلأجواء اللطيفة.. وجالِب لِلنحس، خالتي تخشى أن تسقُط الثريّا الضخمة فوق رأسِ العروسِ أثناء خروجهما،

فهذا ما أنا عليه دومًا

سِرت أتجنّب الاصطدام بالآخرين وهدفي المَخرج، لو لمحتني أُمّي لن تترُكني وشأني، خاصة أنها بذلت الكثير لتُحضِرَني هنا عُنوَة!

تأكّدتُ مِن اختلاطي بينَ الزحامِ قبل أن أنسل لِلخارِج، وفي خُطوتِي الثانِية كُنت أركُض بعيدًا عن الأنوار، الزينة، البهجة.. بعيدًا عنهُم، نحوَ الشارِع الفارِغ، والمُظلِم.

آنستني زفراتي المتتالية، رغِبتُ في الاتكاء على رُكبتاي لكِن ليسَ هنا، وبدلًا مِن فِعل ذلك دفعتُ بيدي بوّابةَ بناية ما، وبسُرعةٍ هادِئة ركضتُ نحوَ الأعلى، حيث السطح، حيث سأراهُم جميعًا وأنا فوقهم.

محطّتي الأخيرة ها أنتِ ذا..

أطلقتُ أنفاسي المرهقة عن فم منفرِج وجسدٍ يستند على كل ما يراه، كونَك نحيفٌ لن يشفَع لك صعود سبع طوابِقٍ دون استراحة.

_«أخيرًا»

وددتُ لو اكتَمَلت سعادتي لكِن يبدو أنني جذبتُ انتباه أحدهِم، وياللروعة، بشكلٍ لم يستوعبه عقلي.. فمّ بُندقيّةِ مُلثّم تُشيرُ نحوَ جُمجمتي،

أنا أكره الملثمين وهُم يفعلون على ما يبدو.

عزيزتي ماتِيلدا، حظّكِ يُبهِرني دومًا!

.

.

.

غضبُ ماتيلدا

The Wrath of Mathilda

.

السبت

.

19/4/2025

تنبيه_

أريد الإشارةَ لنقطةٍ هامة، القتل بمختلف طرقه جريمة بَشعة تجرّد المرء مِن إنسانيّته، وهو من الكبائر في الإسلام، المجرِم ليس شخصًا رائِعًا أو جذّابًا لتقليده ولا المريض النفسيّ، يثيران الاهتمام ربّما آلية تفكيرهما لكن في الواقِع هذه الشخصيات مكروهة للغاية، ولَو تخيلتَ نفسك محبوسًا مع أحد منهما لَن تكون مبتهجًا("

ببساطة كل ما أحاول قوله أن القصة لا تشجّع على القتل، لكل فعلٍ هنا سببٌ سيتضّح في الفصول القادِمة وأرجو أن أتمكن من نقلِ وِجهة نَظر الشخصيات بشكلٍ وافٍ، وشيء آخر، لم أضع من ضمن التصنيفات العاطفية أو الرومانسية، لذا لا تتوقع أن تحدث أشياء من هذه القبيل في المستقبل.

ملحوظة أخيرة(:

تنغمس الأحداث في فلسفةٍ مُعقدة وقد تقترب من مواضيعٍ حساسة، لست أؤيد فلسفة الأغلبية هنا، لكنها كانَت فلسفتي يومًا ما والآن أنا أقوم بتوثيق نضج عاطفي لي،

هذا فقط،

أعتذر للإطالة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

غضبُ ماتِيلدا

المؤلف Alogin
2025/08/02 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة