رياح التغيير

رياح التغيير

51 0

أحدهم يتغير فجأة....؟

لا أحد ينام ويستيقظ شخصًا آخر..

الناس تتغير عندما يُصدمون،

عندما يُجرحون،

عندما يُحبون،

وعندما يخسرون.

🩶ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ🩶

🩶قراءة ممتعة🩶

🩶ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ🩶

خرجت إيفا من المخزن بعد أن قتلت شخصين لانها تأكدت من خيانتهما لها

أغلقت باب المخزن خلفها بقوة.. كأنها تحاول أن تُغلق على ذكرياتها المؤلمة داخله..

صوت الباب وهو يُغلق ارتد صداه في المكان معبِّرًا عن الاحتدام الداخلي الذي شعرت به...

تقدمت بخطوات سريعة نحو سيارتها ثم فتحت الباب بقوة ودخلت إلى الداخل مغلقة الباب خلفها بنقر واضح...

جلست خلف المقود.. تحاول أن تستجمع شتات أفكارها متأملة المشهد أمامها عبر الزجاج الأمامي..

كانت أنفاسها تلهث ولكنها سرعان ما هدأت تحاول أن تجد في هذا المكان الضيق بعض الأمان بعيدًا عن أعين العالم الخارجي..

بهدوء متعمد أخرجت نظارتها الشمسية من حقيبتها وضعتها على عينيها بتكبر واضح وكأنها تحاول أن تخفي وراءها مشاعرها المتضاربة..

التقطت هاتفها واتصلت بأدريان زوجها الإجباري وعدوهااللدود.. والذي حصلت على رقمه من بطاقته الخاصة للعمل..

رن الهاتف بضع مرات قبل أن يجيب أدريان بصوت بارد:

"ماذا تريدين؟"

ببرود مماثل ردت إيفا:

"ملابسي متسخة ولا أستطيع العودة بها إلى منزل والدك.. أحضر لي ملابس جديدة.."

كان هناك صمت طويل على الطرف الآخر.. كأن أدريان كان يزن كلماته بعناية.. لكنه رد أخيرا وسألها ببرود:

"لماذا يجب علي أن أساعدك؟"

"لأننا و رغم كل شيء متزوجان.. ولأنني أعلم أنك لن تتركني في هذا الوضع"

تنهد أدريان بعمق ثم قال بهدوء:

"حسنًا سأحضرها لك...."

صمت قليلا ثم اكمل بتلاعب وابتسامة هادئة:

"لكن..مالذي يجعل ثياب إمرأة ناضجة مثلك تتسخ؟"

قلبت إيفا أعينها بملل كونها فهمت أنه يريد سحب الحديث منها لذلك قالت بهدوء وخبث:

"أظن أن الرجل الذي قمت بتعيينه لمراقبتي يعلم بالفعل أنني قمت بقتل شخصين منذ نصف ساعة"

لم نتتظر إيفا أن تسمع جوابا منه وأغلقت الهاتف تاركة الأخير يلعن بسببها... ثم نظرت الى ملابسها...

اللعنة الدماء في كل مكان...

هي تحب القتل أجل.... يهدأها...أجل.. لكنها تكره أن ترى الدماء على ملابسها..خاصة وانها ترتدي اللون الوردي.. وبالطبع لن تذهب الى منزل والد زوجها وهي بهذا المنظر....

والآن يتحتم عليها الإنتظار حتى مجيئ أدريان....

🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶

توجه أدريان مع مساعده إلى المخزن القديم حيث كانت إيفا تنتظره في السيارة بملابس متسخة كما زعمت...

نزل أدريان من السيارة متوجها نحو سيارة ايفا حاملاً حقيبة بها ملابس نظيفة...

كانت إيفا في سيارتها تنظر من النافذة بملامح متجمدة...

بينما أدريان فتح الباب وألقى الحقيبة بجانبها قائلا بهدوء..

"غيري ملابسك بسرعة.. لا يمكننا البقاء هنا طويلاً.."

نظرت إيفا إلى الحقيبة ثم رفعت عينيها نحو أدريان وقالت بسخرية باردة:

"شكرًا على الخدمات الفندقية الممتازة.. هل تشمل الخدمة الإفطار أيضًا؟"

ابتسم أدريان بابتسامة خفيفة ممزوجة بالسخرية:

"بالتأكيد لكن القائمة اليوم محدودة جداً.."

أخذت إيفا الحقيبة وبدأت تبدل ملابسها في السيارة متجنبة النظر إليه.

بينما كان أدريان يقف بجانب الباب.. يراقب المكان بحذر.. ثم سألها ببرود:

"كيف وصلت إلى هذه الحالة؟"

أجابت إيفا بصوت خافت وهي تركز على تغيير ملابسها:

"لنقل أن الأمور لم تسر كما خططت.."

نظر إليها أدريان بتمعن ثم قال بنبرة هادئة:

"لا يهم.. نحن هنا الآن فلنحاول الخروج من هذا المكان بأمان.."

أغلقت إيفا الحقيبة بعد أن انتهت من تبديل ملابسها ورفعت نظرها إلى أدريان قائلةّ:

"جاهزة.. دعنا نتحرك"

ابتسم أدريان ببرود.. وأشار لها بالدخول إلى السيارة

"لنذهب إذاً.. لدينا طريق طويل أمامنا.. "

قاد أدريان السيارة بعيدًا عن المخزن بعد ان امر احدا من حراسه احضار سيارة ايفا الى منزله.... وكل منهما شارد في تفكيره الخاص...

🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶

في غرفة المعيشة الفسيحة والأنيقة في قصر كريس..

اجتمعت العائلة معا بينما الجو مشحونًا بالتوتر والمشاعر المتباينة

حيث كان الجميع يتوقعون أن يتعرفوا على إيفا العروس الجديدة..أو ربما حتى إزعاجها قليلا

ولكن إيفا غادرت المنزل في وقت مبكر تاركة خلفها العديد من التساؤلات..

ديموس والدأدريان.. كان واقفا بجانب النافذة ينظر إلى الخارج بنظرة جامدة وجهه بلا تعابير واضحة

"أين يمكن أن تكون؟ هل تظنون أن شيئًا ما حدث؟"

كانت ريجيندا جالسة على الأريكة بوجه مشدود وملامح ثابتة لكنها قالت بهدوء تام يعكس ما بداخلها من حنق:

"لقد أخبرتنا أنها ستغادر لبضع ساعات فقط... يجب أن تكون هنا لتتعرف على العائلة بشكل أفضل."

اقتربت ثاليا عمة أدريان من ريجيندا وقالت بنبرة مطمئنة يشوبها بعض الا مبالاة:

"ربما كانت بحاجة لبعض الوقت لتستوعب كل شيء زواجهم ليس بالأمر السهل خاصةً عندما يكون هناك الكثير من التوتر.."

وقفت إيلينا الأخت الصغرى لأدريان والتي كانت تجلس على كرسي قريب و عيناها اللامعتان تعبران عن خيبة أمل واضحة...

"كنت أتطلع إلى قضاء الوقت مع إيفا اليوم.. أردت أن أتعرف عليها بشكل أفضل.."

تنهدت ريجيندا متجاهلة حديث إبنتها الصغرى ونظرت إلى ديموس ببرود:

"علينا أن نتفهم موقفها لكن يجب أن نكون مستعدين للتحدث معها عندما تعود من أجل أدريان ومن أجل السلام بين العائلتين.."

أومأ ديموس برأسه وقبل أن يتحدث فتح أدريان الباب ودخل ممسكًا بيد إيفا بخفة...

كان الجميع مجتمعين هناك نظراتهم تتوجه نحوهما بترقب وفضول..

لم يكن هناك حاجة للكلمات فقد كانت نظرات العائلة تعبّر عن آلاف الأسئلة..

تقدمت إيفا بخطوات هادئة إلى وسط الغرفة حيث وقفت لبضع لحظات..لكنها شعرت بثقل نظراتهم..

تلاقى نظرها بنظرة ريجيندا ثم ديموس وثم إيلينا وكل منهم يعكس مشاعر متباينة...

بعد لحظات من الصمت قالت إيفا بصوت هادئ:

"أعذروني على التأخر..كانت هناك بعض الأمور وجب علي التعامل معها..والآن سأصعد إلى غرفتي.."

ثم استدارت وصعدت الدرج بخطوات ثابتة تاركة خلفها أدريان يبتسم بسخرية بينما بقية العائلة في حيرة من أمرهم..

بعد بضع دقائق صعد أدريان خلفها واقترب من باب غرفتهما وطرقه بهدوء..ثمفتح الباب ببطء ودخل ليجد إيفا واقفة على الشرفة تشرب نبيذها ببطء..

كان الهواء الخارجي باردًا ورائحة المطر تعبق في الأجواء...

تقدم أدريان بخطوات هادئة نحوها ووقف بجانبها ينظر إلى الأفق الملبد بالغيوم والأمطار التي تهطل بغزارة...

"هل كل شيء على ما يرام؟"

سأل بصوت هادئ محاولًا كسر الصمت

إلتفتت إليه إيفا بابتسامة خفيفة لتقول بنبرة ساخرة:

"أتعلم هذا النبيذ ليس سيئًا لا بأس به لليلة عاصفة كهذه."

ابتسم ادريان بسخرية مماثلة بينما ينظر الى عينيها وشفتيها الامعة.... ثم رد ببرود:

"لا تقلقي سأطلب نبيذًا أفضل في المرة القادمة.. أعدك بذلك.."

رفعت كأسها بينما عينها تلمع بلمسة من التحدي وعلى شفتيها ابتسامة خفيفة بدت ساخرة ثم قالت بنفس نبرتها السابقة:

"يا له من كرم وكأنني لم أتوقع أقل من ذلك من السيد المرموق أدريان.."

ضحك بخفة مظهرا غمازته بينما عيناه تلمعان بمكر ثم قال بهدوء:

"حسنًا على الأقل لست مضطرة للرقص معي هذه المرة.. أعتقد أن قدميك قد تشكرانك على ذلك.. "

ابتسمت ايفا بتهكم تأخذ رشفة من النبيذ بينما تنظر الى وشم معصمها بهدوء وابتسامة:

"أوه بالطبع.. خطوة واحدة أخرى منك وأنا بالتأكيد سأحتاج إلى جراحة في القدم.. "

نظر إليها أدريان بنظرة دافئة لم تنتبه لها يقول بنبرة لطيفة:

"ربما كان يجب عليّ أخذ دروس في الرقص قبل الحفل... كان يمكن أن يكون لدينا عرض رائع."

قهقهت إيفا بخفة محاولة الحفاظ على هدوئها قائلة:

"ربما لكنني لا أعتقد أن الرقص كان سيغير الكثير في هذه الظروف."

إلتفت أدريان إلى الأفق يتحدث بنبرة أكثر جدية:

"قد تكونين محقة."

"أعلم.. ولكن في هذه الأثناء لنستمتع بالنبيذ ونترك القلق للمستقبل.. "

رفع أدريان رأسه بينما عيناه تلمعان ببعض الإستفزاز:

"صفقة ممتازة إلى الأمام.. نحو مستقبل مليء بالنبيذ والحوارات الساخرة."

ضحكت إيفا شاعرة أن توتر اللحظة قد خف بالفعل..

يا إلهي لم تكن تتوقع بحياتها أن تحظى بحديث ساخر سلمي مع أدريان.. لقد توقعت أن تكون الأسلحة هي آداب حوارهم.. لكن هذا يعد جيدا..

نظر آدريان الى إيفا بهدوء.... كانت إيفا ترتدي بزة رسمية أنيقة بلون الكحلي الداكن تعكس بريق الضوء الخافت في الغرفة..

شعرها الأشقر الطويل كان مصففًا بعناية على شكل ذيل حصان..لطالما لفت إنتباهه خصلاتها الأمامية التي تلونها بلون وردي دائم منذ أن عرفها...

كان أدريان سيتحدث بشيئ ما لكن فجأة.. سُمع صوت طرق خفيف على الباب..

"تفضل"

قال أدريان بصوت هادئ بينما ينظر الى الباب بخفة...

فتحت الخادمة الباب برفق وقدمت بانحناءة صغيرة...

"سيدي.. العشاء جاهز يُرجى النزول إلى غرفة الطعام.. "

تبادلت إيفا وأدريان نظرات سريعة ثم ابتسمت إيفا بخفة.

"شكراً لكِ سننزل بعد قليل.."

أغلقت الخادمة الباب بهدوء ونظر أدريان إلى إيفا قائلاً بهدوء:

"حسناً هيا لننزل"

ابتسمت إيفا ووقفت متجهة نحو الباب قائلة:

"لنذهب.. على الأقل سيكون هناك طعام جيد.."

حرك آرديان رأسه بيأس وظهر شبح ابتسامة على شفتيه ليتبعها بخطوات سريعة..... زوجته تحب الأكل إذا....

نزلا معًا إلى غرفة الطعام.. حيث كان الجميع هناك بالفعل..

توجهت اليهم اعين الجميع وعندما جلست إيفا باشرت ريجيندا بالحديث لتقول بنبرة رسمية لكنها باردة:

"إيفا.. أخبرينا قليلاً عن رأيك في الأعمال التي نديرها.. ما هو انطباعك عن المافيا وكيف تدار الأمور؟"

ابتسمت إيفا بخفة وقالت بثقة بينما تنظر إلى أعين ريجيندا:

"المافيا دائمًا ما تكون محاطة بالغموض والخطر لكنني أعتقد أن هناك تنظيمًا دقيقًا واستراتيجية متقنة وراء كل عملية.. هذا بالنسبة لإنطباعي..

أما بالنسبة لرأيي..وبما أنني أعمل في نفس المجال فإن رأيي لا يختلف عن رأيكم.. نحن نرى الأمور من نفس الزاوية.. "

لمع اعحاب خفي في أعين أدريان بينما ديموس أومأ برأسه وقال بنبرة هادئة:

"هذا صحيح.. "

تدخلت إيلينا بفضول:

"كم عمرك إيفا؟ هل حقا تملكين أختا أقل منك؟ هل تتدخل ب أمور المافيا؟ "

نظر أدريان الى اخته التي وكعادتها لم تستطع كبح فضولها...

بينما إيفا ابتسمت بخفة وقالت بهدوء:

" عمري 25 سنة.. و أجل أمتلك أختا.. انها آناستازيا.. ربما هي في نفس عمرك.. لكنها لا تتدخل في شؤون العالم السفلي.. "

أومأت لها إيلينا بأعين تلمع حماسا لتقول بخفة وابتسامة:

"اييييه لقد احببتها حتى قبل أن أراها... أنا أيضا لا اهتم كثيرا بأمور المافيا ربما أشياء بسيطة"

نظر إليها ديموس وأدريان في آن واحد ليقول ديموس بجدية

"صدقيني ذلك أفضل إيلينا..انه متعب إسألي ايفا حتى..."

نظرت ايلينا الى ايفا التي أموأت لها توافق حديث ديموس...

انضمت ريجيندا إلى الحديث متخلية عن برودها وقالت بهدوء:

"علينا أن نخطط لنزهة عائلية قريبًا.. سيكون من الجيد أن نقضي بعض الوقت معًا خارج هذا الجو المشحون.."

أومأ الجميع برؤوسهم موافقين واستمر الحديث في جو من الهدوء والتأقلم..

🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶

‌ ‌بعد ساعات

خرجت إيفا تاركة بخارا طفيفا يخرج يتبعها كونها كانت تستحم..

غطت جسدها سوى بمنشفة يكشف عن بشرتها البيضاء الناعمة التي تغري بها أي رجل في العالم...حتى الشيطان كان سيركع لتلك البشرة...

جلست على السرير و هي تجفف قطرات الماء من شعرها الأشقر ثم مدت يدها نحو هاتفها الملقى باهمال تعبث بلائحة الإتصال...

كانت تريد أن تتصل بشقيقها نيروس كارا لتتحدث معه و تعرف أخباره كونه كان خارج البلاد...هو سافر منذ أزيد من شهر و كانت هي أحيانا تتصل به بهدف أنها ستحدثه عن عمل يخص العائلة....

لكن هدفها الخفي كان أنها كانت تطمئن عليه بطريقة غير مباشرة...

سمعت صوته من الهاتف يقول بخفة وهدوء...و لطالما كان نيروس كذلك.....

نيروس:

"نعم، إيفا؟ مرحبا عزيزتي كيف حالك؟؟؟

هل هناك شيء مهم ؟"

قلبت ايفا اعينها بملل بينما فتحت مكبر الصوت واخذت تمشط شعرها... لتقول بمرح مصطنع:

"مرحبًا، نيروس.. نعم، هناك شيء مهم جدًا... لا يمكنني أن أصدق أنك نسيت إنها أزمة حياتي المهنية.. "

قهقه نيروس عليها بخفة لكنه أخذ يجاريها في أحاديثها قائلا بمرح:

"آه.. أزمة حياتك المهنية.. ماذا فعلتِ هذه المرة؟ أحرقتِ المكتب أم أطلقتِ النار على جهاز الكمبيوتر الخاص بكِ؟"

تنهدت إيفا بخفة قائلة بينما لمعة اشتياق تظهر على عينيها:

"لا، الأمر ليس بهذا السوء كنت فقط أريد أن أطمئن عليك... كيف تجري الأمور في سفرك؟"

تنهد نيروس هو الآخر بتعب ثم قال بهدوء:

"كالعادة أعمال ومشاغل لا تنتهي.. لكنني أعتقد أن الأمور تحت السيطرة هنا.. "

أومأت إيفا رغم انه لا يراها مكملة تمشيط شعرها قائلة بهدوء:

"هذا مطمئن... أعلم أنك تستطيع التعامل مع كل شيء، يا سيد الأعمال الخطير.. "

ابتسم نيروس قائلا:

"بالطبع"

ثم اكمل بنبرة تحمل بعض التساؤلات والقلق:

" ولكن ماذا عنكِ؟ هل تمكنتِ من إبقاء الأمور في نصابها دون إحداث فوضى؟"

قلبت إيفا أعينها بسخرية تامة تفهم انه يقصد انها لم تقتل بعد فردا من عائلة كريس:

"أحاول.. لكنك تعلم أنني بحاجة إلى توجيهاتك العبقرية بين الحين والآخر.. "

ضحك نيروس بخفة ثم اكمل كلامه بمرحه المعتاد:

"حسنًا.. سأعتبر هذا نوعًا من المدح.. لا تقلقي سأكون دائمًا هنا عندما تحتاجينني.. لكن قولي لي هل هناك شيء آخر بخلاف العمل؟"

نفت إيفا بهدوء بينما جمعت خصلات شعرها على شكل ذيل حصان ثم اتجهت إلى سريرها تجلس عليه مرة ثانية قائلة بتنهيدة:

لا شيئ...فقط كنت قلقة قليلاً عليك أردت التأكد أنك بخير.. "

تغيرت نبرة نيروس الى الدفئ بقوله:

"أنا بخير إيفا لا داعي للقلق... وأنتِ؟ هل هناك شيء يزعجك؟"

نظرت ايفا الى السقف بينما تمسك الهاتف بيد وباليد الاخرى تعبث على وشم معصمها

حاولت إخفاء نبرة الحزن في صوتها لكنه خرج حزينا رغما عنها :

"لا فقط أفتقدك وأريد أن أكون متأكدة أنك بخير. العائلة تفتقدك أيضًا"

تنهد نيروس ثم أكمل حديثه محاولا طمئنة إيفا.... بات واثقا اتها تعاني في صمت كعادتها.... لطالما كانت تكتم حزنا داخلها:

"أعلم وأنا أفتقدكم جميعًا.. سأعود قريبًا لا تقلقي."

أومأت له الاخيرةوبخفة قائلة بهدوء:

"حسنًا، سأكون في انتظارك اعتني بنفسك.. "

نيروس:

"وأنتِ أيضًا إيفا إلى اللقاء.."

"إلى اللقاء.. "

أغلقت إيفا الهاتف بابتسامة دافئة بينما تشعر أنها مطمئنة على أخيها...

رفعت اعينها تنظر إلى الغرفة التي كانت فارغة... آدريان كان يعمل في المكتب...ويبدو من هدوء القصر أن الجميع نائم...

ستغير ثيابها وتنزل الى الحديقة أين أزهارها المفضلة.... الأوركيد

من الجيد أن لديهم مكانا منعزلا في الحديقة يحتوي على ازهارها المفضلة وكأن شخصا أنشأه لأجلها.......

🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶

Russia: Moscow

في تلك الطاولة المستديرة بشكل طولي يحيط بها موظفون مسؤولين محترفين في تخصص الهندسة أين الجميع كان يراقبون بصمت تام...

مركزين أعينهم بانتباه على الشاشة التي كانت تعرض صورة على الجدار...صورة لأكبر مركز تجاري في موسكو حديث النشأة تحت إشراف و مقدم من أشهر شركة و أكبرها تلك كانت شركة بورتيرا..

كان رئيسها يقود هذا الإجتماع أين ينظر للمرأة أمامه بنظرة فخر و إبتسامة جانبية ترسم على وجهه بينما هي كانت تعرض عملها المتقن بكل ثقة..

ثيودورا كارسيس المهندسة المحترفة لشركة بورتيرا...تجسيد للإحتراف و التفكير...كانت تنظر للشاشة بخضراوتيها اللتان كانتا تحملان لمعة الثقة متجانسة مع التركيز أمام الحاضرين...

الشاشة العملاقة خلفها تظهر مخططات مشروع تجاري ضخم يعد نقلة نوعية....

كان المشروع يتعلق بإنشاء مجمع تجاري فاخر سيصبح محورا للتسوق والترفيه في قلب العاصمة موسكو...

أخذت نفسا عميقا ثم فتحت زر بدلتها النسائية البيضاء و أعادت خصلات شعرها للخلف كعادة منها ثم بصوت هادئ وواثق بدأت الأخيرة في شرح رؤيتها مستعرضة التفاصيل المعمارية للمشروع الذي أخذ منها شهرا للتصميم ...

ثيودورا كانت مفضلة الرئيس.... لا أعني ذلك الجانب الذي حبذا أنه لا يذكر.......بل من ناحية أن إمرأة مثلها كانت قادرة على تصميم العديد من المنشآت دون خطأ في سجلها...

عملها المتقن...و جديتها في تخصصها أكسبها في المقابل إحترام الرئيس ديكارا مارينوف بنفسه...

كانت تعرض الصور و تشير للزجاجيات و هي تقول بهدوء:

"الواجهة الأمامية ستكون كأنها نافذة واسعة تُطل على معالم موسكو"

تابعت ثيودورا بإيماءة نحو شاشة العرض حيث عرضت الرسوم التخطيطية لمداخل المشروع التي تم تصميمها لتحاكي المعالم التاريخية للمدينة مع لمسة من الابتكار المعماري الحديث.

كانت تركز بقولها على مزايا التصميم أين اشارت إلى تفصيل المساحات المفتوحة الواسعة داخل المشروع حيث تتوزع المحلات التجارية حول الساحة الرئيسية التي تغمرها إضاءة طبيعية عبر قبة زجاجية تمتد على كامل السقف.

ركزت على مناطق الترفيه وراحة الزوار حيث سيتضمن المشروع مساحات للاسترخاء ,مطاعم ومقاه توفر إطلالات بانورامية على موسكو كونه سيكون مقصد للسياح من كل أنحاء العالم...

"التركيز على البيئة والراحة النفسية للزوار جزء أساسي من التصميم"

تمتمت بهذا الكلام و هي ترفق كلامها بالصور و المخططات التي سعت من أجلها موضحة كيفية إدخال عناصر نباتية خضراء تتناغم مع الألوان الحيادية للمبنى لتضفي شعورا بالهدوء وتعيد لموسكو ملمحا من الطبيعة في وسط ازدحامها الحضري.

خلق مساحة خضراء كانت فكرة ذكية منها كونها لم تركز فقط على صورة المبنى و كيفية تصميمه بل درست أيضا وجهة نظر السياح و الزوار و أعطتهم فرصة للإسترخاء و التمتع بالراحة على المساحات الخضراء...

الحميع كان يراقب حركاتها...يستمعون لصوتها...و مركزين على مشروعها...الرئيس وحده من كان يلعب بالقلم بين يديه و ينظر للأسفل مع إبتسامة فخر لأنه بالفعل كانت الأخيرة قد عرضت عليه الفكرة

و الآن ها هي تشاركها مع الحضور و الأمر ليس هنا...الأمر أنه على يقين أن الفكرة ستجذبهم و سيوافقون عليها دون إعتراض...هذه ثيودورا كاسيس و ليست إمرأة أخرى تريد تضييع الوقت..

"هذا المشروع سيُصبح رمزا للحداثة والفخامة ويعزز من دور موسكو كعاصمة تتفوق عالميا في مجال التسوق والترفيه."

جذبت كلماتها انتباه الجميع فتعمقوا في النظر للمخططات التي أشعلت داخلهم شرارة الحماس ثم تبادلوا نظرات إعجاب بثيودورا التي لم تكن بالنسبة لهم مجرد مهندسة بل كانت رائدة تسعى لإعادة رسم معالم المدينة....

حينها وقف الرئيس من مكانه متجها إليها ثم مد يده للمصافحة ينظر لخضراوتيها باعتزاز حتى أردف بفخر يمدحها:

"لا تكفين عن مفاجأتي...حقا أنتي نادرة و مميزة آنسة كارسيس....بوركت جهودك و بالطبع لك كامل الصلاحية في قيادة المشروع.."

إبستمت الأخيرة في مكانها بلطف ثم مدت يده للمصافحة و كأنها عقدت صفقة حياتها و كذلك أومأت للحضور الذين فاجاؤوها بالتصفيق الحار ما جعلها تبتسم من الحرج و السعادة

لتنظر لرئيسها الذي كان رفيقها...و الوحيد الذي آمن بقدراتها كأنها تشكره و كأنها تمتن له أنها بسببه هو أصبحت ما عليه الآن...

................................

عندما غادر الجميع و ظلت ثيودورا تجمع أغراضها و إبتسامة جانبية تزين تفاصيل وجهها أكثر حتى توقفت تنظر مرة أخيرة للشاشة قبل أن تفصل الكهرباء بلمعة إحتلت خضراوتيها حتى قاطع سعادتها تلك صوت إهتزاز هاتفها في جيبها فسارعت تخرجه ثم ردت بسرعة :

"مرحبا...أجل...نعم أنا في طريقي...لا داعي لذلك لن أتأخر..حسنا وداعا."

تنهدت بتعب و هي تنظر للهاتف...الآن عليها الذهاب لموقع بنايتها للمعاينة بطلب من الطرف الذي سيعقد صفقة معها كونه تعرفه أنه شخص لا يعترف بالأعذار

و هي لا تريد إفساد صورة الشركة أيا كانت الظروف كونها دقيقة و تعتبر مشاريعها جزءا من روحها المهنية لهذا أسرعت تكمل عملها في قاعة الإجتماع لكي تذهب لموقع البناية في الطرف الشمالي من موسكو في عجلة..

البناية كانت في منطقة تجارية نشطة أين توقفت السيارة معلنة عن وصولها

حتي نزلت تطرق كعبها أرضا بخفة بينما نزعت سترتها الرسمية لتبقى سوى بقميصها الوردي البارد ثم توجهت للبناية التي انعكس عليها الضوء الخافت على نوافذها التي صممتها و هي تنظر إليها برضى

تراها كما تخيلتها تماما و عندما دخلت إلى البناية لم يكن هناك أحد...مجرد صمت يغمر المكان ويثير في نفسها إحساسا بعدم الارتياح.

تقدمت بضع خطوات نحو القاعة الرئيسية حيث كانت تنتظر معاينة البناء كما هو المخطط لكن الإنتظار أخذ وقتا طويلا وبدافع فطري لمهنتها قررت أن تتفقد المكان أولا للتأكد من تفاصيل التصميم قبل وصول الطرف الآخر...

كانت تتفقد الأروقة بهدوء لا تغفل عن أي زاوية حتى تجمدت مكانها لبرهة إثر سماعها صوتا مكتوما يتسلل من الغرفة المجاورة....

نظرت بسرعة و تقضيبة منتصف جبينها بينما عينيها تحاولان رصد شيئ ما لكن فضولها دفعها لتقترب بخفة في محاولة لإكتشاف ما يجري....

و يا ليتها لم تفعل...

التقطت نظرة سريعة لما يحدث في الداخل عبر فتخة صغيرة حتى تقلص بؤبؤ عينيها و إتسعت خضراوتيها على مصرعيهما من هول المشهد...

الرجل الذي التقت به في الاتفاقية و الذي من المفترض أنه مجرد رجل أعمال يريد الإستثمار.... كان يمسك بشخص آخر بقوة....ثم و بسرعة لم تستوعبها انتزع مسدسا وأطلق النار دون تردد.....

تجمدت ثيودورا في مكانها تشعر بتمرد ضربات قلبها تكاد تخترق قفصها الصدري...هل ما حدث حقيقي؟ الرجل الذي تعرفه جيدا في سياق الصفقة ها هو الآن لكن الآن يظهر قاتلا باردا يتصرف بدم بارد وكأنه يقوم بعمل روتيني.....

أرادت الهروب لكن جسدها كان مسمرا يأبى الحراك من الخوف و مع ذلك إستجمعت شجاعتها و عادت للوراء و لأن الحظ كان ضدها فقدميها تعثرت على شيء ما فأصدرت صوتا خافتا وصل إلى مسامع الآخر عندما إلتفت ينظر للباب ببرود في عينيه بينما الأخيرة لعنت تحت أنفاسها و راحت تركض تفر بجلدها....

نعم....كانت هذه الخطة التي فكرت فيها...كانت هذه الخطة التي رسمها ذهنها في لحظة يائسة.......

قبل أن يكون الظلام هو الشيئ الوحيد االذي خيم عليها و هي مستلقية على الأرض متأثرة بضربة قوية أصابتها من الخلف.....

🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶🩶

مرحبااااا بكم في فصل جديد من 3500 كلمة

أول شيئ أحبتي.. لا تنسو التصويت والتعليقات😭💟

اشتقت لكم...

احم... ما رأيكم في الفصل؟؟؟

الشخصيات الجديدة؟؟

نيروس؟؟ والذي أعلن من الان انه محجوز من طرفي 🫠🫠الواحد مز بصراحة 😂

ديموس كريس؟

ريجيندا وثاليا؟؟

إيلينا اخت ادريان؟؟

آناستازيا؟؟؟

عموما هذه الشخصيات ظهرو في مشاهد خفيفة لكننا سنتطرق اليهم مستقبلا بكثرة....

والآن... القفلة ثيودورا؟؟؟؟

من برأيكم؟؟؟

والقاتل الغامض؟؟ هذا كمان زوجي اك؟ 😂💟

توقعاتكم؟؟؟؟

والى اللقاء في فصل الجديدة

دمتم في رعاية الله وحفظه

استغفر الله واتوب اليه

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وشم أيلول 9.1

المؤلف Ravina
2025/07/23 مستمرة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة