الـحَـقِيـقَـة الـقـاسـيـة

الـحَـقِيـقَـة الـقـاسـيـة

17 0

رح ابدأ البارت بدون الاطالة بالكلام.

بتمنى تدعموني بالتصويت بتمنالكم قراءة ممتعة

⁦♡⁠

___________________________________________

.دفع الباب بقلق ،وقد سبقه قلبه بخطوة

«أأنتم بخير؟»

فتيبّس كيانه، وتوقف عقله عن العمل وهو يُبصر الحطام المتناثر أمامه، والآن هو بأمسّ الحاجة لمعرفة سبب احتداد زوجته ووالدته، التي تفجع مقلتاها فور دخوله.

_ دانييل.

نطقت والدته بارتباك، لكنه لم يُلقِ لمناداتها أي اهتمام؛ فالمنظر الذي يراه قد أوقف نطقه واستيعابه.

عاين بعينيه أصيص الورد الزجاجي المكسور، الممتزج ببتلات الورد الأبيض التي فقدت بهاءها. أما الحلوى وكوب الأعشاب، فقد نالا نصيبهما من البؤس، كجثّة ثانية تستوطن الأرض بجانب ذلك الأصيص الذي شَهِد ذبوله المُدَنّس بالكره والغضب... دون علمه بقدره.

«ماذا حدث هنا؟» استفسر بهدوء يخاطبهما.

_ ولدي، لم يحدث شيء ،لما لا تذهب الآن وتدعني أتحدث مع آيلا؟

ردفت والدته.

"لا بل ليسمعني جيدًا! ،انصت لما أقوله أنا لا أحتاج لورودك ولا لاهتمامك أتفهم؟"

"أنا لا أريد منك أي شيء خاصة لهذه الهدايا السخيفة أنا لست طفلة لتتحايل عليي بها"

"أنا لم ولن أحتاج لاهتمام أحد! "

تحدثت معه بغلٍ وقهر تشير للورود أسفلها.

بقي صامتًا يترقبها فزاد من حنقها لتتقدم تدفر كتفه

" أكلامي مفهوم!"

«مفهوم»

_ إهدئي آيلا ابنتي دعينا نتحدث معًا أترجاك يوجد سوء فهم

_ بُني دعني أتحدث معها هي فقط غاضبة من

«اطلبِ من العاملة تنضيف الغرفة وتخلصي من الزجاج كي لا تتأذى لاحقًا»

نطق منصرفًا دون إضافة أي كلمة

_ بني دانييل!

لحقت به والدته والقلق يستوطن قلبها لم ترد أن تشهد انهيار علاقتهما قبل بدايتها.

_ اسمعني دانييل أيلا فقط تحتاج لبعض الوقت حتى تستوعب ما حصل لم تقصد ما قالته لك تعلم أن أخاك .

«فهمت أماه فهمت لنغلق هذا الحديث»

أخذ مفاتيح سيارته ومعطفه يتوجه خارجًا ولكن لوالدته رأي آخر بعد أن أعادت قطع سيره

_ أين ستذهب الآن لا تقد سيارتك بوضعك هذا أرجوك.

« لا داعِ للقلق عليي استذكرت عملًا عليي إنجازه عليي الذهاب وسآتي على العشاء »

اجتازها راميًا عذره دون انتظار أي ردود فتنهدت السيدة استي بشدة

_ ليحفظكما الله ويقرب بينكما ما هذا الكرب الذي وقعنا به يالله.

لم يكن بوسعها سوى الصعود مجددًا إلى الأعلى، مثقلةً بصور ابنتها المنهارة، تجثو على الأرض ووجهها بين يديها، تبكي بحسرةٍ تُثقل القلب.

اقتربت منها تربت على رأسها بخفة

_كفاك بكاءًا صغيرتي آيلا، لم تتوقف عيناك ليومين وأنا أخشى عليكي من الحزن.

ازداد نحيبها أكثر محتفظةً بكلماتها بذاتها

_ آيلا، ابني دانييل يعلم أن ما تشعرين به ليس هيّنًا، ولم يكن قصده أن يُحزنك. كل ما فعله كان بدافع حبّه وقلقه عليك أحضر الورود، علّها تؤنسك، وطلب مني أن أجلب لك الطعام، فقد مرّ يومان دون أن تأكلي شيئًا.

"توقفي أرجوك لا أريد سماع أي حديثٍ يتعلق بالحب أو الإلفة فعلت ما أردتم فقط دعوني وشأني."

_ حسنًا سأدعك بمفردك حتى تهدئي متى ما شعرت برغبة بالتحدث سأكون في الجوار دانييل ليس بالمنزل لذا أرجو ألا تسجني ذاتك هنا فهذا غير جيد لصحتك.

أنهت الأم الحوار بهدوء، مدركة أن لا جدوى من الخوض مع فتاة تنهار بصمت وترفض حتى النظر إليها. وبينما قرر ابنها دانييل يهرب بصمته إلى مكانٍ آخر.

__________

السادسة مساءً _ أطراف المدينة

خرج من المنزل، وصوت آيلا لا يزال يحتدم في رأسه بقسوة. لم يحتمل وقع ما رآه… قاد سيارته إلى أطراف المدينة، يشدّ قبضته على المقود كأنما يُحكم على ما يعتمل داخله. كان القهر يغلي في صدره، يُطبق على روحه، ويكاد يُخرسه.

لم يحتمل الآخر وقع ما رآه فا ذهب لأقصى أطراف المدينة يشتهد بقبضته على المقود أسفل قهر يبلع روحه.

اكتفى بركن سيارته جانبًا خارجًا من سيارته التي باتت تخنقه أكثر فتزيد عليه الكرب مرتين

وهاهو يحدق يستند محدقًا في الفراغ دون ان ينبث بأي كلمة استمر هكذا حتى شعر بيدٍ قد حطت تربت على كتفه

لم يلقي أي كلمة ولا يتحقق حتى ممن هو فهو عالمٌ بهويته.

عمر:

أحضرت لك القهوة عليك شكري ياصاح.

ارتسم ابتسامة ليأخذها من يده.

« هل تأكدت من استلام الحمولة؟»

عمر:

لقد تلقيت الرفض لتوك وأنت تفكر بالحمولة والعمل أنت لا تصدق!

ردف ليجلس بقربه على الغطاء الأمامي لسيارته.

«العمل لا يفكر بحالتك يا عَمر.»

عمر:

صدقت يا صديقي ،لا تقلق تأكدت من سير العملية بنفسي وأنهيت جميع الاجتماعات المقررة حتى يفضى بالك لنفسك.

«أشكرك.»

عمر:

أترغب بالحديث في الأمر؟

نطق يرتشف من كوبه مقدمًا بيده الأخرى لفافة سجائر ومقدحة فأخذها دون تردد.

«بماذا أتحدث ،الأمور معقدة لأن أرتبها برأسي»

عمر:

لتؤاخذ لفظي ولكن أخاك فاسقٌ قذر ومدلل ولو كان أمامي لبصقت في وجهه دون تردد.

تنهد لقوله

«لن أواخذك أنا بذاتي لم أعد أستطيع تقبل رؤيته أمامي ، لا أعلم إن كان تصرفي صحيح أم سذاجة ولكن.»

عمر:

سذاجة! ،اللعين عالم بمشاعرك تجاه الفتاة واستغل نقطة ضعفك لإرضاء غطرسته وفوق ذالك حطم قلب الفتاة ورماها أنا بذاتي منصدم لقدرتك على تحكيم عقلك بوجوده.

تنهد يستنشق لفافة التبغ ليهدأ ذاته فهو ليس له علاقة بهذه المشكلة ومع ذلك يشعر بالحنق لأجل صديقه.

عمر:

إذًا ماذا حدث اليوم أتحدثت معها ولم تصدق أقوالك اتجاهه؟

«لم نتحدث ،تفكرت في الأمر كثيرًا وبعد استجمامي مع ذاتي لا أجد أن نقاشنا في الوقت الحالي مناسب فهي لن تتقبل أي قولٍ مني أنا بنظرها الأناني الذي أجبرها على الزواج بدلًا ممن أخيه»

عمر:

ألم تتحدث معها والدتها أو والدتك؟ ،إلى متى ستبقي سوء الفهم هذا إن لم تحادثها لا تتوقع أن تتقبل منك أي تصرف أخبرك منذ الآن.

أومأ يفهم مقصده.

«ظننت أنه من الأفضل أن أدع الأمور لتهدأ ومن ثم أحادثها به بنفسي ولكن من بعد ما رأيته اليوم أحسست بالخيبة لم أتخيل أن تصل لدرجة أن تمقت بضعة ورود مني أو حتى كوب من الماء.»

عمر:

أعلم أن ردود أفعالها قاسية لكنها لازالت لا تعلم طبعك ولا حقيقة مشاعرك ،ولا تنسى أن أخاك لم يقصر بخداعها لربما استذكرت بك ذات تصرفاته الطيبة والتي صدمت بزيف حقيقتها.

«أنا أتألم لألمها ،وبذات الوقت قلبي يؤلمني لرفضها ونستي يا عَمْر.»

ربت على كتفه مشجعاً إياه

عمر:

أعطها بعض الوقت فمع الوقت ستتفهمان بعضكما وبمجرد أن تعلم حقيقة أخاك ،ولأزيد من الشعر بيت ولنكن صريحين ظُلم كلاكما بقرارات العائلتين السابقة ولكني على يقين أنكما ستتخطيانه نحو الأفضل.

استمر بالتحديق نحو الأفق ليفرغ حرقته بلفافة التبغ يدهسها بيده.

«أتمنى أن يتحقق قولك»

_ ياصاح أتعلم ما أفضل شيء يمكنك فعله الآن؟

أستدار برأسه يستفهم لما يوحيه

«ما هو؟»

عمر:

خذها واخرج من ذاك المنزل اذهب لمكان حيث تبقيان بمفردكما تنفسان عن تعبكما وهنا ربما ستستطيعان التحدث دون عوائق عائلية هذا ما أراه.

أمال برأسه يفكر

«وددت ذلك منذ البداية ولكنها تنفر من مجرد تواجدي معها على طاولة الطعام لا أودُّ فرض ذاتي عليها فا تشعر بالمزيد من الضغط ربما عندما تتحسن الأمور بيننا سأخرج من منزلي لمنزلنا الخاص»

عمر:

تفرض ذاتك! ،كيف ستتقربان إن كنت في المشرق وهي في المغرب اغرب اغرب عن وجهي سأعود لزوجتي العاقلة قبل أن تفقدني عقلي بأقوالك المتفانية.

تنهد لصديقه الذي أخذ بمعطفه واتجه لسيارته هاجراً إياه.

«زوجته العاقلة»

زوجته عاقلة أيضًا بات يتخيل عندما تتحسن الأمور كيف سيكون مجرى حياتهما كانت ستحضر سفرة طعامٍ تستقبله فيها بيدان حنونتان وابتسامة صادقة يعلم طبع آيلا ويعزز من خياله أقوال امه كيف ساعدتها مرةً بتجهيز طاولة الطعام.

أعددته لأجلك ..

تبادر لذهنه في ذلك دموعها بكلمة أكرهك!

احمرت مقلتاه يستجمع أنفاسه كي لا يفقد رابط جأشه.

لم يتأثر يومًا بهذه الكلمة، ولكن وقعها من فمها يجعله ضعيفًا.

______________________________________

في تلك اللحظة، كانت آيلا قد استنفدت كل دموعها. تعبت من البكاء، فسكنت على الأرض أحتضن ذاتي...

تعبت من البكاء فسكنت على الأرض أحتضن ذاتي.

عدت وحيدة في سجن هذه الغرفة التي أشعر بالانتماء لها... أو لم يشاركني بها.

أشعر بالنفور والغضب، إحساس كالشوك في حلقي حتى يصل لعضلة قلبي التي فقدت الإحساس بها منذ تلقي الصدمة من عائلتي.

عدت أستذكر كل حدثٍ منذ البداية منذ لحظة إعلان ارتباطي لتلك الهدايا الكاذبة التي تلقيتها متبسمة أحتضنها بسعادة بكل غباء وكأنها عالمي بأكمله.

يال سخافتي وحماقتي تلقيت اهتمامًا قليلاً لأرمي بنفسي عليه والآن بدأت أرى كيف استطعت فهم اهتمامه بي على صورة حب ، اعتذاراته مني لكل خطأ يقترف لوضعي مئة مبرر له وضعت جهد كبير لإنجاح تلك العلاقة العقيمة إن لم يكنَّ لي أي مشاعر فأنا كنت أفعل.

تفهمته وأحببته ووضعته أولوية فكل خطوة خطيتها اتجاهه

ربما لم أفهم علامة كذبه جيدًا ،لم يعد هذا مهمًا بعد الآن أيهم هذا حتى؟

الخطأ الوحيد هو أني أعطيته حبًا دون أي مقابل ولن أعيد الخطأ مرتين.

وها قد أتى رجل آخر ذات التصرفات ذات الاهتمام الكاذب ،لست ساذجة لأخدع بمسمى الحب المثالية الذي صورته والدتي لي مرةً، تلك النصائح التي لم تجعلني سوى كالغنمة التي تمشي للمثقلة بقدمها هاتين.

ذرفتُ دمعة على نفسي... على مشاعري التي ذهبت هدرًا دون مراعاة. كان درسًا تعلمته بقسوة: العلاقة لا تنجح بمجهودٍ من طرفٍ واحد، ولا يُعقل أن يُختبر الحب دائمًا بالصبر وحده. وإن كان للحب وجودٌ بعد الآن، فأنا لستُ معنيّةً به.

من الآن، لن أهتمّ بأحدٍ سواي. لن أُعيد الخطأ مرتين.

احتضنتُ القرآن، أستند إليه وكأنّي أتشبّث بحبلٍ من ضوء، بينما أركان الغرفة تنكمش من حولي، والفراغ يكبر مع كل نبضة تؤلمني في صدري.

في الخارج، عبر زجاج النافذة، تسلّلت أنوار الشارع الخافتة، لتنكشف خلفها سيارة ساكنة أمام المنزل.

كان دانييل هناك.

داخل المركبة، كان خلف المقود كمن يحاول ترويض العاصفة في صدره. لم يعد بإمكانه التراجع. عليه أن يواجه ما تركه خلفه، وإن كان أثقل مما ظن.

قضى يومه بأكمله هائمًا في الطرقات، هاربًا من سؤال، من نظرة، من صوتٍ يردّد في رأسه: "خذلتها".

ها هو يعود الآن... وعيناه تقدمانه قبل خطاه.

دخل المنزل بصمت، وأمه تنتظره عند المدخل، عبوسها لا يُخفي قلقها.

_ قلقت عليك لما بقيت كل هذا الوقت خارجًا. فوت غدائك.

أغمضتُ عينيّ ببطء أواجه سيل أسئلتها:

«ورد عملٌ مستعجل، لا أكثر. أعتذر عن تفويت الغداء، أماه، لا تقلقي... تناولت طعامي مع عمر قبل قدومي.»

قبلت رأسها مبررًا كي لا تسألني أكثر.

فا لانت مقلتاها متفهمة إياي

«أتناولت آيلا شيئًا؟»

نفت برأسها

_ الغرفة مغلقة ،حاولت نصحها بالنزول وتناول الطعام ولكنها اعتذرت مني ولم أرد أن أضغط عليها أكثر.

اومأت لها متفهمًا.

«سأرها الآن وأقنعها بتناول البعض.»

أبدت والدته الموافقة مؤيدة فكرته لعل الأمور تتصلح بمحاولته

_ سأسكب الطعام لها إذًا انتظر

أمسكت يدها قبل أن تذهب

«سأسكب لها بنفسي اذهب للراحة لابد وأنك أرهقتي من عمل اليوم.»

أطلقت ضحكةً ماكرة لقوله

_ حسنًا اعتبرني لست موجودة تصبح على خير

ترقبها تذهب بمزاج جيد

والدتي وأتفهم ضحكتها تلك لذا تنهدت بقلة حيلة ملتفتًا للمطبخ أرفع عن ساعدي.

«آمل أن لا تقلب هذه الصواني كالتي سبقتها.»

أعربت عن قلقي لرد فعلها اتجاهي

«كم أضحيت أكثر التفكير ليس وقت قلقي نحو مشاعري فصحتها أهم من كل هذا عليي المحاولة ولو ببضع لُقيمات.»

توجهت لغرفتي بخطوات متزنة وتوقفت للحظاتٍ أمام الغرفة قبل أن أدق عليها.

عليي البقاء هادئًا كي لا أزيد الفجوة بيننا أكثر مما هي الآن

«آيلا هل يمكنني الدخول؟»

«آيلا»

لم ألقى ردًا منها

دققت مرة أخرى ولازال الوضع ساكنًا فا قررت استخدام مفتاح غرفتي الاحتياطي

قلبت القفل لأدخل فا قابلني ظلامٌ دامس تسبب بازياد قلقي عليها فولجت دون تردد أضيئ الأنوار وما قابلني سوى الغرفة فارغة والسرير مهندم كما هو.

عقدت حاجباي أتحقق من كل ركن.

وبعد أن كدت أن أخرج أتحقق من غرف المنزل جذب انظاري جسدها الملقى في الطرف الأيمن من السرير تحضن بيدها الكتاب المقدس غافلة عما يدور حولها

أسرعت بالاقتراب متحققًا من حرارة وجنتيها خشية إصابتها بخطب فا تبين لي حرارة خفيفة مع تورم جفنيها من ملوحة دموعها التي قد جفَّت واللّٰه أعلم منذ متى كانت تنحو فا المتضح لي أنه لم يكن لفترة قصيرة حتى استسلمت للنوم.

أخذت الكتاب من يديها برفق وحذر لأضعه جانبًا على المنضدةِ قربَ السرير لأجثو ألتقطها بحذر شديد على السرير كي لا أيقظها من غفوتها.

كدت أن أغطي جذعها لأحدق بالوشاح الذي لازال يحيط بوجنتيها وكل ما راودني لما أبقته طوال هذا الوقت؟ ..بعد تفكيري للحظات قررت مساعدتها بنزعه كي لا يزعج قيلولتها.

أحسست ببعض التردد مع محاولتي لإزالته.

ولكن يداي تراجعت ،أخائف عليك حتى من نفسي أيلا

أكبر مخاوفي هي أن أكون سبب حزنك لذا أرجو من قلبك أن يرق لأجلي لأجل زوجك.

أملت برأسي أترقب صمتها

أشعر وكأن لي فرصة للقياك أنا راضٍ حتى بسماحك لي للبقاء بجانبك دون أن تنفري مني.

استندت برأسي على الوسادة ألامس تلك الخصل لأرتبها جيدًا بعيدًا عن خديها.

ومع الترقب القريب أجد سببًا آخر يجعلني أقع بحبك.

فملامحمك مليئة بالحب والعاطفة وكأنك طفلة صغيرة أود احتضانها وحمايتها من الكون بأسره.

سأفعل أي شيء لأجلك

للحد الذي أمقت نفسي لأجلك فقط انظري لي لمرة واحدة بتلك النظرة الجميلة لمقلتيكي حينها سأشعر ببتوقف الوقت لأجلنا ،الكل فانٍ ولا أحد هنا سوانا.

شعرت بالنعاس للحظات وأنا أتاملها

كنت أكابر على نفسي مع يقيني أنه لا مفرَّ لي من الخروج ومع ذلك لازلت أقنع نفسي بالبقاء لدقيقة إضافية قبل أن أفعل.

لم تكن سوى بضع ثوانٍ، لكنّها امتدّت في ذهني كدهر. الثواني صارت دقائق، والدقائق ذابت حتى صارت ساعات. لم أشعر بالزمن إلا حين تسلّل نور الفجر من بين ستائر الغرفة.

نظرت إلى ساعة الحائط؛ عقاربها أعلنت السابعة صباحًا. لا زال اليوم في بدايته، لكني شعرت أنني قضيت عمرًا كاملًا في هذه الليلة.

وقفت بهدوء من مكاني القريب منها، حيث بقيتُ جالسًا طوال الليل، أرقب أنفاسها المتعبة، وتقلّبها القلق، وأحفظ صوت شهقاتها التي لم تفارق أذني.

كنت على وشك الذهاب للاستعداد للشركة حين رأيتها تتحرك أخيرًا.

فتحت عينيها، تمسك رأسها بكفها المرتجف، وكأن ألمًا قاسيًا باغتها.

"كم الساعة؟" سألت بصوت مبحوح.

توقفت لحظة قبل الرد، أتأمل ملامحها التي لم تغادرها آثار البكاء.

«ليلة البارحة بكيتِ كثيرًا ،لم تشعري بذاتك حتى ظهرت خيوط الصباح من حولنا.»

رفعت وجهها إليّ، كانت تمسّد صدغها بتعبٍ ظاهر، نظراتها نصف مستيقظة، لكنها مليئة بعشرات الأسئلة التي لم تنطقها.

«الساعة السابعة صباحًا… لا زال الوقت مبكرًا، نامي قليلاً بعد.»

رأيت الحيرة ترتسم على وجهها، وكأنها لم تستوعب أن يومًا جديدًا قد بدأ. هل نامت كل هذا الوقت؟ هل أذابت الدموع ساعات الليل؟

اقتربت منها أكثر، أمسكتُ معصمها بلطف، ومررت راحتي على خدّها المتورّد من الإرهاق.

«أيؤلمك رأسك؟ هل الصداع من الجهة اليمنى أم اليسرى؟»

رأيت نظرتها تتجمّد، وحركتها تتوقف، وعلقت أنفاسها للحظة لتختلط بأنفاسي حين وصلتني رائحة عطرها. ربما لم تتوقع وجودي، أو لعلّها نسيت أنني لم أبتعد.

لم أتكلم، ولم أبتعد.

مددت يدي مجددًا، أزيح خصلة صغيرة التصقت بجبهتها المتعبة، وأتابع بصمتٍ ارتعاشات التعب العالقة تحت جفنيها.

فوجئتُ بها تنتفض فجأة، تمسك الغطاء وتصرخ بكل ما فيها وهي تدفعني:

"ماذا تفعل!"

وقفت في مكاني، مذهولًا من ردّتها:

«ما بكِ؟»

صرخت مرة أخرى: "أرأيتني هكذا؟!"

عبستُ، لم أفهم فورًا مقصدها. ظللت أحدّق بها، إلى أن استوعبت ما تقصده، فتراجعت.

«ما أراه هو حقي، فأنتِ زوجتي، ولا أظن أن الزوجة تتحجب عن زوجها.»

ثم واصلت بصوت أكثر هدوءًا وأنا أتفحص وجهها:

«الصداع من الجانبين، ورقبتك متشنجة... هذا بالتأكيد بسبب عدم تناولك لأي وجبة البارحة. سأُرسل العاملة لتحضر لك شطيرة تفطرين بها حتى يخف الألم.»

ابتعدت قليلًا أعدل من هندامي محاولًا التخفيف من التوتر، لكن كلماتها جاءت كسكين:

"أنت لست زوجي سوى اسمًا، لا أعترف بهذه العلاقة. لست لي سوى رجل غريب، وستبقى كذلك."

توقفت، يداي معلقتان عند عقدة عنقي. نظرت إليها طويلًا... لم أكن ألومها، لكنها قالت ما كنت أخشاه سماعه.

صمتتُ للحظة، ثم نطقت بما يحترق في صدري:

«تؤمنين بالله، آيلا؟»

ترددت، نظرت إليّ باستغراب: "ماذا؟"

«هل تؤمنين بالله وبقدره؟»

"أجل."

اقتربت منها قليلًا:

«إذًا... لا بد وأنك تتفهمين أنني الآن زوجك، أمام الله، وأمام الجميع. أتجدين في قولكِ ذاك ما يرضي الله؟»

"أنا..."

«أنا أتفهم أنك ترينني غريبًا الآن، وأتفهم حاجتك للوقت كي تتقبّلي كل هذا. لكني أودّ إيضاح أمرٍ واحد: لا علاقة لأخي بزواجي بك. أعلم أنه استغلّ مشاعرك وغدر بك، والعقِب عليه وعلى عائلتي. لكني... أنا أيضًا أمتلك مشاعر.»

اقتربت أكثر، نظراتي تبحث عن ملامحها خلف البكاء.

«أنا زوجك، بإرادةٍ مني، دون جبر، دون ضغط. أنا أؤمن أن بيننا ما يمكن إصلاحه إن أردنا، وأدعو فقط إلى احترام ما جمعنا، لنبني عليه ما يمكن بناؤه. نحن الآن زوجين يا آيلا.»

رأيتها ترتجف، مقلتاها متسعتان، وكأنها لم تعد تفهم شيئًا.

رفعت يدي، بلطف، أمسكت وجهها بين راحتيّ، همست بشيء يشبه الرجاء والألم:

«لستُ خطيبكِ السابق، ولا ظلّه... أنا زوجك، فلا تشيدي بيننا جدارًا صلبًا يُوئد ما قد يكون بيننا.»

همست هي:

"كيف؟"

"كيف أأتمن رجلًا التقيته منذ يوم، ومن وثقت به لشهور قد غدر بي وتلاعب بمشاعري؟"

أومأت، أتفهّم. قلت بصوت خافت:

"صحيح أني زوجك، وأعلم أن عليكِ حقوقًا وواجبات، لكني لا أطلب منكِ أكثر مما تطيقين. أنا فقط أطلب منكِ الراحة... الوقت... والصدق."

عيناها دمعتا، وبلّلت دموعها كفّي.

مسحتها بأناملي، وهمست:

«ليس عليك تحمّل أي ضغط لا تريدينه، آيلا. أخبريني ما يناسبك، وسأفعله. ما أريده هو راحتك، والألفة بيننا، لا أكثر.»

"هذه العلاقة ماتت قبل أن تولد، ولن أرتضيها، لا اليوم ولا وإن امتدّ بنا الدهر أمدًا."

تأملت مقلتيها المبللتين، ثم أنزلت يديّ، وأدنيت جبيني منها، أطبع قبلة هشّة، هامسة، دون أن أنبس بكلمة.

«إن كان هذا ما يريحك، فلا بأس.»

وضعت الطعام بهدوء على المنضدة. رأيتها تهمّ بالاعتراض، فقلت ما يقطع الطريق:

«تناولي الطعام، ومن ثم خذي قسطًا من الراحة. ليس جيدًا البقاء دون طعام لفترة طويلة.»

ثم، وأنا أرتب سترتي وأتجه صوب الباب:

«سأذهب الآن للعمل، لذا لا تقلقي من وجودي حين تستيقظين. يمكنكِ الجلوس في الحديقة، أو فعل ما ترينه مناسبًا لك. لا تحبسي نفسكِ في هذه الغرفة.»

أومأت برأسها بصمت، وكأنها فقط تنتظر رحيلي، فلم أطِل. أكملت استعداداتي وخرجت.

وقبل أن أُغلق الباب خلفي، لمحتها... كانت تحدق بالطعام أمامها، تلامس الملعقة بأصابع مترددة، تقنع نفسها أن تأكل. لكنها توقفت فجأة، وانحدرت دموعها... تبكي، بقهر.

قلبي انكمش، لكنني لم أعد.

تركت الباب يُغلق خلفي بصمت، وأكملت طريقي نحو الدرج المؤدي إلى غرفة المعيشة. هناك، قابلت أمي.

«صباح الخير»، ألقيت التحية بصوت هادئ.

_ صباح الخير بُني، كيف حال آيلا اليوم؟

أجبتها دون تردد، وإن لم أكن مطمئنًا تمامًا:

«جيدة، ستتناول شيئًا من الطعام وتستريح قليلًا، لا داعي للقلق.»

_ الحمد لله… كان يجب أن أطلب مساعدتك منذ البداية يا أيها الزوج العزيز.

ابتسمتُ بخفة، اقتربت منها وقبلت يدها باحترام:

«سأذهب الآن إلى العمل، هل تحتاجين شيئًا قبل أن أخرج؟»

_ رضي الله عليك بُني، رافقتك السلامة.

ودعتها ثم غادرت المنزل بينما ظلت أفكاري عالقة خلف ذاك الباب المغلق، حيث تركت امرأةً تبكي... تحاول إجبار نفسها على أول لقمة.

عند بوابة المنزل، كان السائق بانتظاري. فتح الباب الخلفي بانحناءة قصيرة:

صباح الخير سيد دانييل السيارة جاهزة

أجبته بإيماءة، ودخلت المقعد الخلفي بصمت. قبل أن يُغلق الباب، اهتز هاتفي برسالة من عمر:

>شركة سيغا تُصر على عقد الاجتماع بتواجدك.

كتبت سريعًا:

«متى الاجتماع؟»

لم يطل الرد:

>بعد نصف ساعة. في قاعة الاجتماعات بمقرنا.

رفعت بصري بثقل، ثم قلت بهدوء:

«إلى الشركة.»

_ حاضر، سيدي.

أغلق الباب، وانطلقت السيارة، بينما كان ضوء الشمس يتسلل ببطء فوق الطرقات.

مرّت الواجهة الزجاجية للمخبز، ثم الصيدلية، وأنا لا أزال غارقًا في مشهدها: تلمس الملعقة، ثم تتوقف... ثم تبكي.

لم يكن سهلاً أن أتركها، لكن الأسهل كان أن أبقى بعيدًا.

حين توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، لم أمنح نفسي وقتًا للتردد. سرت عبر الردهات المعتادة، أُلقي التحايا القصيرة، حتى وصلت قاعة الاجتماعات حيث كان التوتر يملأ الأجواء.

فما إن دخلت، حتى كان مدير شركة "سيغا" يرفع نبرته قائلًا:

_ سيد عَمر، تعلم أن ما حدث سيثير المتاعب لي، وهذا لن يجدي نفعًا. ستضع شركتي بموقف محرج.

عمر:

مع تفهّمي لوضعك الحالي، سيد سيغا، لكن فريق عملك لم يُعلِمنا بهذه التفاصيل سوى بعد إعطاء أمر الشحن. فالعاتق يقع عليكم، وسيصعب تقديم تعويض أو الاحتفاظ بالحمولة للوقت الذي ذكرته. هذا سيضرّنا.

_ أتعلم مقدار الخسارة التي سأتكبّدها حين وصول الحمولة في وقت غير مخصص له؟

قطع حوارهما دخولي، وقد بدا أن عمر ينتظرني بفارغ الصبر.

«أعتذر عن تأخري، فقد كان جدولي منشغلًا قليلًا.»

_ سيد دانييل، كنت أنتظرك بفارغ الصبر. أمتلك مشكلة كبيرة، ولن يستطيع أحد مساعدتي سواك.

«اجعله خيرًا. تفضل، سيد سيغا، ما المشكلة؟»

_ طلبت شحنة من الحديد بتاريخ السابع من الشهر الماضي، وهناك شحنة أخرى خاصة بالأدوات الثقيلة. يفترض أن تصل الشحنة الأولى بفارق عشرة أيام عن الثانية. والآن أنصدم بأن الاثنتين ستصلان في ذات الوقت، وأنا لا أمتلك طاقة تكفي لتخزينهما في مستودعاتي.

«لِمَ تأخرت الشحنة الأولى، عَمر؟»

عمر:

الخطأ ليس بسير ناقلاتنا، ولكن بعد مراجعة الجهة المسؤولة لديهم، فقد أخطأوا في المعلومات المسجّلة على الصناديق، مما أهدر وقتًا في إصلاحها ومراجعتها من الجهات المعنية، فأخّرت رحلة الناقلة لهنا.

أومأت له بتفهم.

«المستودعات الخاصة بنا ممتلئة حاليًا، أليس كذلك؟»

عمر:

تتوافر مساحة، ولكن طلب السيد سيغا يقتصر على الاحتفاظ بشحنة المعدات الثقيلة لعشرة أيام كاملة حتى يستطيع استلامها، وهذا غير ممكن. ستصلنا عدة شحنات ثقيلة خلال الأسبوع القادم.

_ دانييل، إن لم أستطع استلام الحملتين معًا، فقد أضطر لشراء مستودع آخر، وهذا سيتسبب بخسارتي لاحقًا.

قلبت القلم بين يدي، أفكر:

«يمكنك كسب الوقت. لدينا شحنة ستُرسل إلى روسيا وستعود ببضاعة جديدة، صحيح يا عَمر؟»

بحث عمر بين الأوراق ليتحقق من صحّة كلامي:

عمر:

أجل، صحيح.

«إذًا، اجعل شحنة المعدات الثقيلة تمرّ إلى مينائنا هناك، وبمجرد تفريغها، ستُسلّم الآلات الثقيلة، وتكمل طريقها لهنا. بهذا نكتسب من خلاله خمسة عشر يومًا.»

استوقفه الطرح للحظات، ثم أومأ بإيجاب:

عمر:

هذا سيجدي نفعًا. سأخبرهم بذلك الآن.

«جيد. ابدأ بالإجراءات، بالتنسيق مع فريق سيغا، وأعلمني بالمستجدات.»

_ أشكرك، دانييل. كدت أتعرض لخسارةٍ كبرى دون مساعدتك.

«لا داعي للشكر. أؤكد لك أن الشحنة ستُسلّم دون مواجهة أي مشكلة.»

صافحني وهو ينهض:

_ لم تتح لي الفرصة بعد لمباركة زواجك بسبب الأشغال. مبارك لك ولسيدة آيلا، سيسعدني دعوتكما للعشاء في منزلي. ستسعد زوجتي بقدومها والتعرّف عليها.

«اعذرني عن قبول دعوتك في الوقت الحالي، ولكن سيسعدنا زيارتكم في وقت آخر.»

أومأ بتفهم:

_ مرحب بكما دومًا.

«شكرًا لحسن ضيافتك، سيد سيغا.»

اتصلت على مساعدتي:

«سيلڤيا، رافقي السيد سيغا أثناء خروجه.»

وضعت بثقل ظهري على الكرسي، وأغمضت عينَيّ للحظة، لم يكد التعب يغادرني حتى فُتح باب المكتب:

عمر:

دانييل... أنت بخير؟ تبدو متعبًا.

«أجل، أنا بخير. أخبرني.»

عمر:

نمتلك الآن لقاءً هامًا مع شركة جديدة تود عقد صفقة سنوية.

دعكت ما بين حاجبَي، ثم تناولت الأوراق:

«لنذهب»

قالها، ليغرق في دوّامة الاجتماعات، تاركًا خلفه منزلًا تنام فيه أنفاسٌ لم تذق راحة، وغرفةً ما تزال آيلا فيها تحاول جمع شتاتها منذ أن غاب ظلّه عن العتبة.

____

لقد مرّ منتصف النهار دون أن تشعر، أمالت رأسها تتفقد الغرفة، فوجدتها كما تركها... ساكنة، صامتة، وكأن الزمن فيها لم يتحرك.

استندت بأكتافي المتصلبة لأستجمع قوتي ،غسلت وجهي وأرتديت ملابسي لأنزل للأسفل.

بدا المكان ساكنًا مما جعلني حائرة هل ذهب الجميع للخارج وبعد بحثٍ سمعت ضجيجًا في المطبخ لأتجه إليه

_ استيقظت عزيزتي آيلا أتمنى أنك أخذت قسطًا من الراحة

_ عزيزتي أحضري كوبًا من القهوة لأيلا سينعش جسدك

شكرًا

راقبت لتحضيرات المطبخ

"أتعدين الطعام بيديك؟"

_ أجل رغم أنهم يصرون على راحتي ولكني أستمتع صنعه بيدي ما يحبون

_أحب اجتماع عائلتنا سويًا فهي راحتي

ابتسمت لملامحها وهي تعبر بصدقٍ عن شعورها العاطفي ومحاولة الحفاظ على دفئ العائلة بالرغم من انشغالهم

لكونها الفرد الوحيد لعائلتها ولازدحام عمل والدها قليلٌ ما تستطيع الجلوس معه على طاولةٍ واحدة وهذا أشعرها بالوحدة.

"أيمكنني تقديم المساعدة؟"

_ تريدين مساعدتي صغيرتي؟ لا أريد إرهاقك.

"أحب إعداد الطعام سيسعدني مساعدتك عمتي"

_ ههه لطالما وددت مشاركة ابنتي في صنع الطعام ايمكن مد العجين لأجلي

رفعت عن يداي لأومأ لها

عجنا رقائق من اللحم و الحساء مع المقبلات وبعد وضع الطبخة الرئيسية

_ أتصنعين شيئ آخر؟

أومأت اترقب الفرن بحرارة

"اعتدت في المنزل صنع قالب من الحلوة لتناوله بعد الطعام بعد انتهاء الطعام"

_ سيسعد دانييل به فهو محب للحلوة

أخفضت يداي لتتلاشى ابتسامتي أوافقها.

«عدت»

_ انظروا من أتى على ذكر الخير

تيبست أطرافي لسماع صوته يرحب بوالدته

ولقد استقبلته بحضن دافئ مرحبةً به

لم يخطر في ذهني سوى حديثه ليلة الماضية فأحسست بجفاف في حلقي ورغبة بالخروج من المكان كله لا أود رؤيته ولا أرغب بأن يراني ضربات قلبي تتخبط كان شعورًا مكروهًا أكاد أسمعه في أذني.

تناسيت تمامًا ما وضعت في الفرن لأتوارى نحو زاوية المطبخ أدير لهم بظهري لعلي أكون غير مرئية أشعر برغبة بالبكاء تلك أول مرة أشعر بضيقٍ في صدري والنبض في يضخ في أذني وكأن قلبي سيعلن عن انفجاره.

_ اليوم ستتناول طعامًا من يدي آيلا الماهرة لقد صنعت لك قالب حلوى خصيصًا لك.

_آيلا ابنتي لما تقفين في زاوية المطبخ دانييل قد عاد تعالي ابنتي

رفع بناظره لهيئتها ما قد اقترب خطوة فوجد يداها ترتجفان وتدير ظهرها عليه.

«سلمت يديكما أمي لا أريد تشتيكما سأذهب للأعلى كي أرتاح ريثما تنتهيان»

_ حسنًا بُني لابدَّ وأنك مرهق اذهب وارتاح.

تخطهما ليعود بأدراجه نحو الطابق العلوي.

فا تأخذ نفسًا عميقًا تدلك صدرها باختناق.

_ أنت بخير بُنيتي؟

_ أ.أنا بخير سأتحقق من قالب الحلوى.

تخطيتها لأعود ناحية الفرن فاجده قد انتهى ويعلن عن احتمالية احتراقه فاسرعت بمحاولة اخراجه

_ آيلا!

وجدت الألم يستفشر بيداي فأتراجع خطوتين ممسكةً بيديها.

_ ما الذي دهاك بُنيتي المقبض ساخن!

أمسكت يدي لتجرها نحو برطمان الملح تضع كمية وافرة بقلق

_ أيؤلمك صغيرتي؟

حدقت بوالدتي أحدق بيداي

ولم أجد سوى سبب للبكاء

"يؤلمني"

رطبت وجنتاي بسيلٍ من الدموع التي خنقتني أنا لست بخير أنا أتألم والألم ليس بيداي وانما بداخلي قلبي يؤلمني.

شعرت بتربيتها على ظهري تمسح على وجنتاي

لطالما كانت السيدة حنونة كأمي وودت حقًا شخصًا يواسيني هذه المرة ولم أحد سوى حضنها الوحيد الذي استقبلني ليربت عليي وسط ضياعي وخوفي من كل نا أمر به.

_ زال الألم عزيزتي أعلم انه يحرقك ولكن الملح سيخفف من الالم بعد قليل ليختفي الحرق دون تشكل ،تلك حيلة تعلمتها من والدتي.

أومأت لها مؤيدة لأي ما تقول.

بعد مرور بعض من الوقت لتلتمس هدوئي فأبتعد عنها.

مسحت الدموع عن وجنتاي لأعد هيئتي

_لدي اقتراح جميل لك ،ما رأيك باستنشاق بعض الهواء العليل في فناء الخلفي ،منزلنا يمتلك حديقة جميلة مليئة بالخضار ستنعش جسدك من بعد جلوس طويل في غرفتك طوال اليومين الماضيين.

بدأت التفكير باقتراحها فوجدته عرضًا سيريحني لربما أنا بحاجة للخروج من هنا قليلًا لعلي أهدأ دون التفكير الخانق الذي دومًا ما يساور عقلي فأومأت لها برأسي متشكرةً.

"موافقة."

_ رائع سأخبرهم أن يعدوا لك وجبة خفيفة وكوبًا من الشاي البريطاني الذي احضره دانييل معه سيزيل عنك كل التعب وستدهشين بمفعوله.

لم تنتظر أي قولٍ مني بل أسرعت تتخطاني للتجهيز.

والدة دانييل غريبة فلم أجد شبهًا لطباعها لأيٍّ من في المنزل فهي مراعية وتستقرأ ما بين السطور دون قول.

تمنيت لو أن والدتي استقرأت مشاعري قبل قبولها بهذا الزواج كما تهتم والدة دانييل به.

______

دخل دانييل غرفته، وأغلق الباب برفق، كأنه يُمهّد لقلبه أن يتوقّع زائرًا قد لا يأتي. أملٌ خافتٌ ظلّ يراوده... بأن تُخالف آيلا نفسها وتصعد إليه، رغم علمه أن ذلك مستحيل.

وصل إلى مسامعه ضحكة والدته، صاخبة ومرحة، وهي تحادث زوجته في الأسفل، فتأمّل كيف أن المسافات تُقاس أحيانًا بغير الأمتار.

أخذ يهندم معطفه الكلاسيكي من بعد تعليقه بطريقة منظمة ولكن استوقف عمله متنهدًا تنهيدة طويلة.

استذكر ارتجاف يديها وشحوب وجهها بعد سماعها لاسمه قد آلمه.

أخذ يفكر عميقًا حتى انتهى به مستلقيًا مغلقًا عيناه بعضده لعلَّه يلقى راحة بسيطة قبل موعد الغداء.

لربما عَمر على حق ،المسافة ستزيد من الفجوة بيننا ولن يصلح شيء.

أخذ بهاتفه ليرسل لصديقه طلبًا محرجًا له ،ولكن بعد محاورة نفسه وجده الحل الوحيد لإخراجها من قوقعة العزلة والبكاء.

نظراتها ،ارتجاف يديها إلى أقوالها كلها التي كانت تدلي عليه بها كل أصابع الاتهام تحنوا اتجاهه كمن غلغل يديها وعنقها بسلاسل من حديد ساجنًا إياها كالوحش.

في الحقيقة اليوم اقتنى لها سوارًا قد عرض عليه من عائلة صديقه كا قطعة حصرية لم يعلنوا عنها في الأسواق.

ما أعجبه به هو سلسلته الذهبية الناعمة منسدلاً منها قلب ذهبي صغير.

استذكر بها نعومتها فهو رفيع ليتناسب مع عضدها النحيل ولم يتجاهل تفصيل كونه لم يرها ترتدي الحلي سوى بضعة مرات فهي لا تميل لشراء شيء لم يقدم لها.

وأما عن القلب المتدلي أسفله فالقد أراد ربط حبه بها لربما سيبدو طفوليًا فهذا ليس تفكير رجل هذا ما هذى بذاته ولكنه يقدس أبسط التفاصيل واعتبره قيمًا وسيليق بها.

ولكن بالنهاية لا حق لي لتقديمه لك.

وضعه بحذر ضمن علبتها فيعيدها ضمن منضدته ليغلق عليه جيدًا بمفتاحه.

ليهم بالخروج بعد سماعه نداء والدته للغداء.

بعد نزوله الأدرج المطلَّة على طاولة العائلة الكبيرة وجد والده جالس وبالقرب منه والدته التي تتأكد من انتقاء أحب المؤكلات إلى طبقه مبتسمة.

ولكن ما جذب عينيه هو مجلس فارغ يخص زوجتي.

«مساء الخير»

_ مساء الخير عزيزي.

تحمحم قبل جلوسه

«أين آيلا؟»

_ في فناء المنزل فضلت البقاء مزيدًا من الوقت قبل دخولها فا فطلبت أخذ طبقها لعل شهيتها تتحسن فتأكل.

«شكرًا لاهتمامك بها أماه.»

حدق بوالديه ليلتمس طرف طبقه.

_ما بك واقف اجلس وكل.

ردف والده

«أود الاستأذان منكما فآيلا بمفردها.»

عكف أباه حاجبه لابنه الذي يكسر قوانين العائلة.

_ على حسب علمي قوانين منزلي واضحة الطعام يؤكل على سفرة العائلة ومعًا وليس كل فردٍ بمفرده اجلس ودع زوجتك تأتي لتجلس معنا.

كاد أن يبرر لوالده مدافعًا عنها ولكن سبقته والدته

المبتسمة تضع لقمة بفمها لترفع طرف حاجبها بأرقى أنواع الأنوثة ، فهذا الجزء المفضل لها وكادت أن لا تصدق أنها حصلت على هذه الفرصة لاستنزافها.

وضعت يدها فوق يده لتميل برأسها إليه

_مكان ابنك ليس هنا ،الزوج الصالح لا يدع زوجته وحيدة على طاولة الطعام ولاسيما أنك لم تنسى ما وعدتني به اليوم أليس كذلك عزيزي.

ارتبك وتحمحم زوجها ليومأ مؤيدًا.

_ كيف أنسى عزيزتي ،بالتفكير بالأمر كلام والدتك صحيح دانييل اذهب لزوجتك أنت الآن مسؤول عن عائلة يجب أن تكون ربَّ منزل وزوجٍ صالح كما علمتك والدتك.

أومأت برضى لتكمل تناول الطعام

_ لا تنسى أخذ طبقك معك.

لا يعلم كيف تفادى والده المشاكل ولكن حفظ حنكة والدته لذا فقط أومأ ليأخذ بطبقه خارجًا.

غير عالم بترقب والدته

التي حادثت ذاتها بكم كان جميلًا منظر ذهابه لأيلا لولا زوجها لذهب وقامت بالتقاط بضع صور لهما معاً

هذه فرصة تقربهما معًا كزوجين سعيدين.

__________________

وفي الزاوية الهادئة من هذا اليوم المتقلب، حيث تسكن الحديقة الخلفية همسات النسيم ودفء الشمس الخجول، كانت آيلا تحاول مصالحة نفسها ببعض السكينة.

ارتسمت ضحكة مشرقة وهي تربّت على البطن الفروي، وباليد الأخرى تلتقط جزءًا ليس بقليل من الفراخ لتقدّمه لهذا الكائن اللطيف.

أثناء سهوتها بالسماء وسرحانها بأفكارها الحزين لقد قطعت خلوتها هذه القطة تميل وتتربصها ناظرةً لوجبتها الثمينة.

فا انتهى بها الأمر واضعةً إيها بين أحضانها تستغل مداعبتها مقابل طعامٍ وفير وكانت هذه صفقةً مربحةً للقطة يمكنكم سؤالها إن امتلكتم أي شكوك.

"يالك من قطة مشاكسة تدبلين لي برموش عينيك حتى حصتلي على طبقي بأكمله."

"لطيفة أنت ما رأيك أن نصبح أصدقاء أطعمك مقابل سماحك لي بالحصول على رفقة يومية؟"

يبدو أنكما تعرفتما على بعضكما قبل أن آتي.

تلاشت ابتسامتها تدريجيًا مع انحدار الصوت لأذنيها.

كادت تستقيم تنوي الذهاب حتى قطع نهوضها بعرض كتفيه الذي اخفى الشمس عن وجنتيها

«علينا التحدث معًا.»

............

4954 كلمة

بعرف ماني من الكاتبات يلي بتحدث بشكل منتظم بدكم تعذروني ولكن هل الشي بسبب اني ملتزمة بشغل وصعب عليي اكتب إلا باوقات أعطالي الرسمية بالإضافة لكوني تحدي الي اكتب رواية مميزة بأحداث مشوقة الكم لهيك بتمنى تتفهموني وتدعموني

رح حاول نظم تحديثات أكتر عن قبل وشكرًا لقرائتكم

بنهاية الحلقة حابة وضح أنو شخصية أيلا بسيطة كأي بنت ملتزمة رغم كونها ذكية وعندها حياة عمل مستقرة ولكنها بذات الوقت رسمت أحلام عن حياة عاطفية بحب أول و زواج يبنى على الحب

تخبطها حاليًا رح يكرهوا البعض لهيك حابة يتم التعمق بالقصة على كونها مبنية من الحياة الواقعية

فهي تكسرت وشعرت بانو تم التخلي عنها من الجميع فا عم تمر بفترة كره للعلاقات العاطفية وخوف من أي شي بيخرجها عن اكار الأمان يلي بنيتوا بعقلها

ان شاء الله لادام رح نفهم كلنا شخصيات الرواية أكتر وبرحب بمشاركة أرائكم سواء بنهاية الحلقة أو ضمن السطور.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ميثاقي

المؤلف Viola kitty
2025/07/27 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة