سـاعـتـان تـسـبِـقـان مـوعـد عـقـد الـقـران
فـي مـكـتـب الـسـيـد بـورجـيـا تـحـديـداً،
صفع بكفه المكتب صارخاً
_ ما الذي تسايرني به إستي؟
تُصرِّح لي بهروب ابنك من عقد قرانه على ابنتي بساعتين والآن تقدم لي حلاًّ فارغاً يتوسطه تزويج أخيه منها!
_ آدم أعلم أن ابني أخطأ بحق ابنتك، وكما أني لست براضٍ بسماع أقاويلٍ عنها بأي سوء لذا أريد إقامة الزفاف على شرف ابني دانييل.
_ لا! ،لا الحد يتوقف هنا إستي.
ابنتي محصنه ولا عيب فيها لا تحتاج لمن يستر عليها فهي معززة مكرمة ببيت أبيها!
أغمض إستي عينيه متوقعاً رد فعل صديق عمره.
كلاهما حادين كالسيف في حديثٍ حساس جداً يستلمس شرف كليهما
_ قد توقعت سماع هذا الكلام من الجميع إلا منك يا أبا دانييل بدلاً من الاعتذار مني ومن عائلتي تأتي بابنك الآخر عارضاً ستر شرفي؟
_ آيلا لم ولن تحتاج أحداً يستر عليها نحن لا نخاف من ثرثرة الحاضرين لأنه من يسير بالطريق الصحيح لا خوف عليه من عين ولسان الماكرين
« عمي»
_ لا دانييل لا تحاول،لأقول الحق لك يا صديق العمر تفاجأت منذ البداية بطلبك ابنتي لابنك الأصغر بدل دانييل ومع ذلك لم أردَّك خائباً وهذا كان ثقةً وتضامناً مع أخٍ ورفيق دربٍ عاشرته في أصعب أوقات حياتي.
_ تسامحت مع ماضيه السابق من طيشه حتى عدم اتزانه لمعرفتي التامة بنسب وأخلاق عائلته وإلا لم أكن لأتردد برفض شخصٍ مثله ولا لجزءٍ من الثانية!.
_ قلت لذاتي أن الفتى ربما قد نضج ووعى ربما قد صَلُحت حاله ولا عيب في إعطائه فرصة ولكنَّ الحد يصل لهنا!.
ابنتي ليست بضاعة لتنقلها من ابن لآخر ،ألم تحسب حساباً لمشاعرها قبل طرح الفكرة لابنك الساذج ذاك أيرضيك أن يحدث ذلك لأحد أولادك أيرضيك إستي!
صاح بصديق عمره قهراً على ابنته الوحيدة
_ يحق لك الصراخ بي ومعاتبتي بقدر ماتريد أنا أتفهم موقفك مني ،ما حدث لا أرضاه عليها
ولا على أولادي أقسم أن آيلا بمثابة ابنتي ومن معزَّتنا لكم أردناها جزءاً من عائلتنا وزوجة لأحد أبنائنا.
_ أنا متفاجئ مثلك من تصرفه هذا وأنت شهدت بعينيك هاتين كيف صَلُحت حاله ،استقام طريقه وعَدُل عقله عندما أقرَّ عن رغبته بالارتباط بابنتك ولم أتوقع أن تأل الأمور لهذه الحال يا صديق دربي أرجو أن تقبل اعتذاري وتسمح لي بإصلاح خطأ ابني.
لم يستطع أبا دانييل تقديم أي تبرير آخر سوى انتظار رده لدقائق صامتة مرهقة.
_ إن كانت هذه المعزة فا نحن بغنى عنها، آيلا لن تتزوج بأي من أبنائك وسيرد اعتبارها أمام الملئ ،ابنتي ليست بحاجة لمن يستر عليها وليكن بعلمك سيأتي الكثيرون يطلبون رضاها.
_ أتفهمك ولكن فكر بآيلا أستتحمل هذا النوع من المواقف إنها ابنتك بورجيا لنضع حلاً يحميها.
أشاح بناظريه بعيداً عن صديق دربه وسنده للمرة الأولى.
عندما يصل الأمر لخاطر ابنته ومشاعرها شعر وكأن الأرض صلبة توصد قيده بأغلالٍ ثقيلة لا يمكن تخيل معالمها المكسورة عند معرفتها بتلاعب ابن استي.
_ حسناً ليكن كما تريد بورجيا.
نطق واستقام من مجلسه رافعاً رأسه.
غير آبهٍ للطيف الواقف متصنماً ،تم رهان قلبه برهانٍ خاسر أسفل مسمى العائلة.
انقبض قلبه يحاول البقاء بجسده جالساً بينهما بما أن روحه تختنق وتتعذب،لا شيء يوصف إحساسه في هذه اللحظة ...
لا يستطيع سماع سوى صدى تخبط نبضاته بجدار صدره يتبعها انشلال حركة جسده إلى أن يكاد يصاب بسكة قلبية لقبح ما يبثقانه أيفقهان ما يتحدثان به؟
يشهد الآن بأم عينيه خسارة عاطفة عمره ،المرأة التي أرادها قلبه، الرزق الوحيد الذي عمل وانتظر لأجله،
يشهد الآن زواله أمام عينيه ويتلمس تلاشيه لشخص آخر سواه وهو مقيد بأغلال نتائج أفعال أخيه الأصغر.
الحق ليس عليه بل على والدهم أجل والدهم الذي لم يستمع لرجاء ابنه الأكبر واهتمامه بابنة صديقه منذ بداية زهرة شبابه.
والآن وضمن هذه الغرفة لم يستقبل سوى نفي جوارحه وجنون عقله،لم يتقبل فكرة تخيلها لغيره حتى فاكيف صمت قبلاً لأجل أخيه اجتاحه إحساسٌ قذر يُملِئه بالغضب والحقد!
اكتفى من هذه المهزلة التي أجبر على مواكبتها قسراً.
عاف الكتمان لجبروت أبيه و لم يعد يستطيع الصمت أكثر من هذا!،ألا يرون اللوعة التي أحرقت كيانه ؟،ماذا عن عينيه اللتان أرهقتا منذ لحظة افتتاحهم سيرة هذا الزواج؟ ..
ردد في رأسه جملة وكررها مائة مرة يخفف تخبطه
سيقولها أمامهم أجمعين لا خوف من ذلك
آيلا لي
آيلا لي
آيلا لي
« آيـلا مـن نـصـابـي ،وقـد خـلقـهـا الـرب مـن ضـلعـي أنـا ولـن تـكون لأحـد سـواي.»
التفت عمه وأبيه إليه بصدمة لاعترافه المفاجئ ولكن ذلك لم يجعله يتردد أو يتراجع بخطواته للجالس أمامه
استقام أمام والده ركع الأرض بركبتيه محاوطاً يدا عمه بكفين مهتزين خائرتين تعلنان عن ألم مكبوت
يصرح عن يأسه التام وضع الآن جانباً لكلٍّ من قَدرِه وقَدرِ عائلته.
_ دانييل!
انصدم والده بشدة الذي يقف أمامه ليس بابنه دانييل الأكبر المتزن الذي لا يهزه شيء ،الرجل الذي وضع حمل جميع مشاق عمله ومسؤوليات العائلة على كاهله.
وطأ بركبتيه راجياً معونة ربه، كان شامخاً دوماً ومضحياً ولكن للمرء استطاعة و عندما يعود الأمر حول آيلا ستختلف جميع قوانينه لأجلها وهذا ما لم يفهمه والده قط.
رفع رأسه لتلك العينين البنيتين بدا غير راضٍ ورغم ذلك منصت وما مر في خاطره سوى سبحان الخالق كيف جعل فيها من صفات من رباها، استذكر لوهلة لقائهما الأول وكيف عارضته بقرار عملٍ بينهما بنظرة كهاتين لابد أن شدة قربها منه قد جعلها نسخة مصغرة عنه.
« عمي أود أن أجهر بسرٍ منعت عن البوح به قسراً تبعه تنفيذ حكمٍ خارج نهج إرادتي ،صمتُّ واتَّبعت قراراً يخالف قلبي أسفل قولٍ حكيم بأنه لو كان لي رزق به لأعطاني الله إياها ..لكن »
حدق بوالده وأكمل إفصاحه أسفل نظرات عمه
« لم أعد أتخيل كيف سأُبكِمُ نفسي عن قول ما حق لي وأنا بذاتي لا أتحمل وقعه.»
« أنا أكن مشاعراً صادقة لابنة تعبت عليها وحميتها من البشر بين رُمشِ عينيك.»
« ما قدر حدث لا يمكنني تغييره ،ولكن بدلاً من اعتراضي وتخبطي على ما كتب وقدر لي معايشته أنا الآن أقف أمامك كدانييل رجل أرهق بعمل رجلٌ اكتسب مكانته بعرق جبينه ابن والداي اللذان علماني أن استخراج الذهب المكنون يختلف عن مجرد تحصيله ،لذا أستسمح منك لفظ اسمها أمامك وبكل احترام أكنه لها ولوالدها الذي تعتز به»
« أقـسـم بـمـن خـلـقـنـي وبـكـتـابـه الـجـلـيـل أنـهـا لا تـبـارح عـقـلـي ولأقـول الـحـق ولـولا الـعـيـب لأتـيـتـك مـنـتـصـف خـطـوبـتـهـا مـن أخـي أُعـلـن فـيـهـا عـن اهـتـمـامي بـهـا أمـام مـرأى عـيـنـيـهـا وعـيـنـا كـل مـن أتـى.»
_ دانييل ما الذي تقوله أفقدت عقلك!.
صاح والده به لكن لم يهتم ولا بقيد أنملى.
ما همُّ والده وهو حصل على من يحب أنشأ وحقق ما يريد ألا يحق له أن يعمل لذاته كما فعل قبله!
_أتفهمك دانييل ولكن رأيي لن يتغير،فما حدث الآن لن يغير كون أخيك قد تسبب بخيبة لابنتي الوحيدة فالمَ قد أقبل بمشاعرك فيما أن ما يهمني مشاعر ابنتي.
أنهى الحديث بقسوة ينوي الذهاب
فا استقام خلفه منفعلاًـ
«عمي أنا لم آتي اليوم لرد اعتبار أحد ولا لتحمل مسؤولية أخي ولم آتي جبراً وطوعاً عن إرادتي.»
« أتيت لأجل آيلا فقط، أنا أريد تحقيق أحلامها ومرادها أنا أريدها زوجة لي أمام الخالق وجميع خلقه.»
« أنا بكامل استعدادي سأرد اعتبارها الآن أمام الملئ وأخبرهم أنه هرب وأن الخطأ من عائلتي لكن لا تحرمني منها.»
كلامه هذا قد رفع معدل النبضات لإستي ضعفين مع إصغائه التام لابنه البكر والذي لم يحسب حساب لسمعة عائلته يفترض به حل المشكلة وإرضاء الطرفين ألا يكفيه مصائب ابنه الأصغر؟
« عمي أنا لم أطلب يوماً أي شيء منكما وسرت على خطاكما في كل خطوة من مسيرتي ولكن ألا تريا أنكما ظلمتا كلينا بقراركما الأول؟ أستظلمان الآن علاقةً أنتما أعلم إن كانت ستصلح أم لا.»
جلس كلا الوالدين لمقصده ومراده ولانت ملامحهم قليلا
استقام ليقف أمامهما يرتكز بمقلتيه يشتد يقفل الزرين من معطفه الرسمي
« عمي بورجيا أتيت لأطلب يد آيلا منك بذاتي وأمام والدي سأنتظر موافقتك وسأكون سعيداً بتحديد موعد رسمي لعقد القران بعد مشورة آيلا وتفاهمنا، فقط أرجو ألا تعطيها لأحد غيري سأقسم أمام كتاب الكريم أنني لن أكون لها سوى كل خير ولم أتي لهنا سوى حباً وطموحاً.»
أغمض الوالد عينينه يتكئ على المنضدة بيده ويتوسطهما رأسه المشتت والمرهق.
« عمي»
اقترب منه يتفقد حاله بقلق.
_ دانييل أقسمت أمامي وأمام والدك مرةً و أمام خالقك مرتين ،كل ما أريده هو حماية وسعادة ابنتي ولولا إبصاري الحب الذي يستوطن لمعة عينيك لها لما بادرت أتمنى أن تكون عند حسن ظني.
رفع رأسه يستقرأ قول عمه أخذ نفساً عميقاً مصدماً وممتناً قبل يدا عمه ووضعها فوق رأسه يومأ.
« سأضعها في قلبي وفوق رأسي ستكون ملكة منزلي من بعد أميرة والدها.»
أومأ له مربتاً على رأسه والدمعة تخلخل في عينيه
_ دانييل قد تكرهني آيلا بعد قراري هذا وما أخشاه حزنها وخيبتها لذا عدني أن تحتويها ،تنصت لها وتصبر حتى رضاها فهي جوهرة لن تلقى مثيلها مهما بحثت.
« بالتأكيد لن يحدث سوى ما يرضيها سأعمل جاهداً لإصلاح ما كسر فا خاطرها وابتسامتها الأهم لدي.»
وافقه والدها يبتلع غصته قد لن يتحمل رؤية نظرة عينيها بفعلته ولكنه ربى دانييل وعالمٌ تماماً بوعوده وصدقه كان الخيار الأمثل لابنته منذ البداية والآن عليه إصلاح خطأه
_ سيقام الزفاف اليوم ،إلغائه اليوم على اسم أخيك ومن ثم إعادة اقراره عليك سيؤذي ابنتي وأنا عالم بحساسيتها لذا ليكن على اسمك ما دمنا لم نصرح سوى كونه من عائلة استي.
وافقهم والده برحابة صدر.
«ستكون آيلا ابنة منزلنا سنصونها بين أعيننا يا أبا آيلا.»
أومأ متصافحين يتصالحان.
تمسّك بباقة ورد انتقاها بحذر من بتلاتها حتى رائحتها بما يليق بآيلا ،لا يمكنه أن ينكر يشعر بتوتر خانق ولكن لا بأس سيكون كل شيء بخير.
_ أحضرت باقة ورد ل..آيلا أيمكنك تقديمها لها؟.
أومأت والدتها له تبث رغبة بالبكاء وعدم الرضى.
وقف منتظراً يعطي بظهر للجميع والده ووالدته بجانبه من الجهة اليمنى وعمه ينتظر ابنته في الجهة اليسرى.
أتت عروستنا
صاحت إحدى المنسقات فا اعتصر يديه يخفي اهتزاز يديه رافعاً ناظريه مع اقتراب صوت قرقعة حذائها على المدرج العلوي
اقترب والدها أكثر لملاقاة ابنته
وأما عن حقوقها سأنشئ شركة باسمها وأسفل إشرافها بجميع أوراق ملكيتها القانونية وأما عن منزلنا عليها فقط باعلإمي أينما تريد وسيشيد بالطريقة التي تناسب ذوقها ورغبتها ،جميع متطلبات آيلا ستكون شروط منفذة بالنسبة لي سأضعها بورقة موثقة.
ابتلع رائقه بابتسامة لينة فور أن حطت قدمها جذبت عقله وعقل كل من يحيطها
بدت كزهرة سقطت من جنة الله وأُنعم بها عليه،
لاق الفستان بكيانها الرقيق وانسداله عن كتفيه جعلها كملكة ستتوج على عرش قلبه.
ابتسم والدها بلين يقربها فأخذت بيده تقترب إليه.
كان شاعراً بابتسامتها ولهفتها فنبض قلبه بشدة كما لو كل شيء مخطط له ولكن لم تدم ابتسامتها البريَّة حتى تنطفئ بحيرة فا تعتم عالمه معها.
استشعر الحيرة ،عدم التقبل ،الخيبة جميعها ألقيت من بؤرة مقلتيها.
" أبي لما؟"
ردفت بخيبة تستوقف منتصف الطريق وكأنها ترسل للصراط المستقيم حتى تثقل فيه أعمالها.
كان هذا الفعل كا رجمها بحجرة بمنتصف رأسها وتحولت معالمها فا رأى الوالد ذاته كالقاتل يسير بجنازة قتيله.
_ بُنيتي أكملي.
لم تجد إليه ردَّاً ولكن أول ما فعلته سوى الالتفات لوالدتها خلفاً وجدتها تخفض رأسها تخفي دموعها وكأنها ترجو من ابنتها السماح والصبر ومن ثم للسيدة التي شهدت بها الحكمة والمنطق وإلى الرجل الذي يقف بكل وقار يجيب على المأذون دون تردد .
الآن فهمت
الجميع مشترك في هذه الجريمة أليس كذلك
وأنا الأضحية.
« أود الطلب بالزواج من آيلا ابنة بورجيا على كتاب اللّٰه وسنة نبيه صلى اللّٰه عليه وسلم وعلى الصداق المسمى بيننا»
_ أتقبلين آيلا؟
تهمش جميع حديثه وقوله الحكيم الذي لطالما أرادت أن تشهده وتعتز بكل كلمة قبل الإجابة والآن استطاعت فهم آخر كلمتين.
"أقبل"
_ عليك يا بُنيتي الإجابة بما قلته ليتم عقد القران بشكلٍ رسمي
أغمضت مقلتاه تومأ بصعوبة للمأذون،لما هذا اللحظة لا تنتهي فقط.
" زوجتك نفسي على كتاب اللّٰه وعلى سنة اللّٰه ورسوله ."
«قبلت الزواج منك على الصداق المعلوم.»
صوته وإجابته تلك لم تجعلها سوى تزداد نفوراً وقهراً ،احتجزت دمعها متحجرًا بين مقلتيها الخائبتين.
_ والآن لنكمل يا أبا آيلا نود الحصول على موافقتك لتزويج ابنتك آيلا بورجيا من دانييل إستي.
_ إني استخرت اللّٰه العظيم وزوجتك ابنتي آيلا بورجيا على كتاب اللّٰه وعلى سنة رسول اللّٰه وعلى الصداق المسمى بيننا عاجله وآجله والحضور شهود على ذلك واللّٰه خير الشاهدين.
_ إني استخرت اللّٰه العظيم وقبلت الزَّواج من آيلا بورجيا على كتاب اللّٰه وسنة رسول اللّٰه وعلى الصداق المسمى بيننا عاجله وآجله والحضور شهود على ذلك واللّٰه خير الشاهدين.
_ لنقرأ الفاتحة.
وقفت تستلم المباركات واحداً تلوا الآخرى
حتى شهدت وقوف والديها وبقربهما عائلته بالمثل السيد والسيدة إستي.
ناظرت تقدم والده بمباركته إليهم يليه احتضان دافئ لابنه.
_ مبارك لكما بُني ليحفظكما اللّٰه ويبارك في رزقكما وأولادكما.
ووجدت الألم أكبر لأن من تلاه كان عناق والدها إليه
_ مبارك لكما بُني أعطيتك أغلى ما لدي في الكون اعتني بها وكن عوناً لها حتى المنتهى.
اقترب من ابنته يود أن يؤنسها قبل أن تنتقل لمنزلها الجديد فا تنفي برأسها مبعدة كف يده عن وجنتيها.
"ماذا فعلت حتى تظلمني هكذا أبتاه"
حاول استنباط أي نظرة أو قول تبرر فعلته لها
_ آيلا ابنتي
"أبتاه هل أخطأت يوماً وكسرت كلمتك ،أأذنبت بحقك حتى أتلقى معاملة كهذه"
"ألم أفعل ما أردتم جميعكم؟"
"لم أخرج عن طور إشاراتكم ،لم أختر شريكي لم أقل سوى سمعاً وطاعة "
"سيدة استي عاملتك كوالدتي لما رددتي خاطري بتلك الطريقة "
انهارت باكية تشير لكل شخصٍ عاملته بطيب وحب واحترام دون أي حدود وهم فقط ... أذوها
_ آيلا عزيزتي أقسم أن لك كل الحق لذمي ليس بك الخطأ وإنما كامل الخطأ يقع على عاتقي
بكت والدته قهراً على حزنها
حزن فراشة مشرقة لم تفارق يومٌ البسمة وجهها
ولم يكن للحزن أو اليأس نصيب في أي خطوة تسيرها
ولكن تلك كانت القشة التي أحنت ظهرهاخائبة ومكسورة الخاطر
أجل الفتاة ذات العزيمة لم يكسرها سوى كلمة من والديها
_ بُنيتي لما لا نجلس ونتحدث
"لا لا أريد ،أنا لن أذهب من منزلي ولا أريد هذا الزواج بأكمله أين رافاييل أريد التحدث مع رافاييل الآن"
بكت تنفي أي تفهم أو إنشاء محادثة مع أي من العائلتين
فا جعل من الجميع متوترين وحائرين لكيفية مصارحتها.
وجدت جسد شاهقاً ذو منكبين عريضين جثى على قدميه أمامها يكتنز كتفها براحة كفه مزيحاً ثقل غطاء طرحتها
«أضحيت امرأتي وشريكتي ولا رجل يحق عليك بمطالبة لقياه بتواجدي بعد الآن انهضي ولنتحدث سوياً سأجيب عن كل تساؤولاتك بأكملها آيلا»
شهقت باكية لتهز أكتافها بقهر تخفض رأسها
« عمي أيمكن تزويدي بحقيبة آيلا سننطلق الآن»
« أحضروا مقتنياتها »
أمر إحدى الخدم ليلبوا مطلبه
جذب جذعها عن الأرض نحوه
«أستسمحكم للذهاب»
_ رافقتكم السلامة
شهدت اختفاء والدتها في الدور العلوي باكية ،وما أثقل أن تذهب ابنتها وهي غير راضية ولكنها لا تستطيع كسر كلمة أبيها وقراره الصادم للعائلة بأكملها
_ الفتاة أحبت أخاه أترى ما فعلناه هين؟ لن تتقبل أخاه
_ أعلم بتعلقها بالفتى ولكنه كاسر وذو أخلاق سيئة ،من الجيد أن الأمر ظهر الآن وليس بعد زواجها منه.
_ أتفهمك لكن
_ دانييل شخص عاقل وصبور ومحب لآيلا لولا ذالك لما وافقت أترين سعيد بإرسالها بعيداً والدمعة بعينا ابنتي.
_ أعتذر أزيد الثقل عليك عزيزي ،أدعو الله أن يهدأ قلبها ويصلح الحال بينهما بخير.
أومأ يتخذ الدواء بين يديه المرتجفتين ،ارتفع ضغط دمه وغصة قلبه اليوم بما يكفي للدهر بأكمله
_________________
فـي الـسـيـارة بـظـلـمـة الـلـيـل لا يُـسـتـمـع فـيـهـا سـوى صـريـر الـمـحـرك وشـهـقـاتٌ خـفـيفـة مـكـبـحـة.
طوال طريق ذهابه يتحقق من القابعة قربه تستند على النافذة تكتم شهقاتها
اشتد على مقبض السيارة يعيد ناظريه للطريق
« لم أشئ أن تكتب بداية علاقتنا بهذا النساق ،ما يحزنك يحزنني أضعاف لذا أرجوك أن تتوقفي عن البكاء أرهقتي جسدك وروحك»
"لن تستطيع فهمي بتاتاً جميعكم لا تفهمون أنا أحبه أنشأت مسرى حياتي كلها مع شخصٍ وانتهى بي الحال مع غيره"
أشارت إليه كغيره شخص دخيل على حياتها
كطرف ثالث شرير وكأنه ابليس الذي دخل بينها وبين من تحب سارقاً سعادتها
للحظة ود قول أن من تبكي عليه ليس إلا سارقٌ لأمنيته الوحيدة ..
«رافاييل هو من لم يأت»
نطق جملة جعلتها تلتفت إليه
"تأخر ربما أو امتلك عذر عمل طارئ رافاييل لن يتركني قط هو شخص خلوق ويضع الجميع فوق ذاته"
خلوق وفوق ذاته لا تعلم أنّ قولها سيجعل الصخور تضحك عند سمعها تلك الصفات التي يحال أن تتواجد بأخيه ولا حتى اتجاه من رباه
تنهد يعطيها جزءاً من انتباهه
«وأنا المكروه الذي أخذ مكانه أليس كذلك»
لم ينتظر رداً منها قط استكمل الطريق دون افتتاح أي نقاش جديد قد يودي لصراع خلال يومها الأول معاً
توقفت السيارة بعد وصولهم للوجهة المحددة منزل العائلة
اكتفى بسيره للجهة الأخرى مقبلاً لفتح مقبض الباب
« لسنا على عجل أعطني يدك كي أساعدك»
كان على وشك إسناد كفها عليه ولكنها نهرته بقسوة
تاركةً صفعة قاسية أعلى كفه ويليها نزولها بعشوائية
"لا تمسني "
ذهل وأخفض كفه مومأً
قد تجاوزته و توجهت للداخل ليس لهفة ولا حتى قوة
أرادت فقط الولوج لغرفتها وإوصاد الباب حتى يسنح لها البكاء والشكوى لخالقها على ظلمة هذا اليوم .
كانت تترقب الممر لعلها ترى شبح رافاييل
ولكن ماذا كانت تتوقع؟
لما سيكون في المنزل لما قد يستقبلها
ليتها كانت خدعة أو كابوس يزول تمنت ذلك من صميم قلبها
ولكن كلما وطأت قدمها درجة تجد الواقع المرير يتضح أكثر فأكثر
أحقاً تخلى عني هل أزعجته بفعل أو قول
ربما الخطأ بي فتركني
أم أن عائلته أجبروه على تركي لأخيه فالقد أخبرها بكبر المسؤولية على عاتقه وكم يعزه.
لا وجود لسبب آخر غير هذا لا يمكنها إيجاد أي سبب منطقي يدعوها لملاحظته.
قطع أفكارها إضائته لأنوار الغرفة كي يتضح محتواها
« لم أمتلك الوقت الكافي لتجهيزها بشكل يليق بك ولكنها مؤقتة سأتأكد من تجهيزها غداً»
حديثه وصوته بأكمله لا تطيقه لاتطيق تواجده قربها ولا مصارحته الآن ولا حتى لطفه ما يحدث الآن يفترض أن يكون مع من تحب فالم أخذ مكانه.
أخذت تبكي لتدفعه بقهر
"لا تتحدث وكأننا متوافقان هذا مقزز كيف طاوعت لك نفسك الموافقة كيف استطعت أخذ امرأة أخيك كيف!"
دفعته حتى تهاوى جسده خارج الغرفة دون مقاومة أو رد
رفعت مقلتاه إليه لتجد مقلتاه منذهلة وخائبة
لم تسنح له فرصة الرد لتغلق الباب بوجه فا يصدح بعده صوت إيصاد الباب وسط صراخها بأبشع الصفات التي لم يكن قد يتخيل قولها إليه
تراجع جسده ليكتنز غرفة أخرى قربها
ما وضعها به كانت غرفته الخاصة لم يتخيل جلوسها بغرفة سواها فهي الأحب على قلبه من أي زاوية أخرى هنا
يمتلك بها ذكرى عديدة كانت ملجأه الخاص في جميع مراحل حياته
والآن ذات الغرفة التي دعا بها الوصال مع محبوته تشهد كلماتٍ قاسية تجاه داعيها
اتكئ على السرير ليقبض رأسه بين كفيه يضع العاتق أكثر على كاهله ،وجد لو أنه استقر هنا ربما لكانت مشاعرها من نصيبه ولما عانى كلاهما من ألم الفراق والتراكمات.
احتوى صورة قديمة خبئها بلقاء منذ خمس سنوات ذرف دموعاً كبحها لسنين طوال يشكي همه لمن هو أعلى وأحن عليه من نفسه
ضم الصورة إليه بحرقة وألم
«ورب القلوب أنه ما لانى قلبي لسواك ،وما دعوت بنجوى لغيرك وما أحببت وأزيدنَّ حبَّاً إلا إليك فرفقاً بي أرجوك يا من أخذت عقلي وخافقي»
«يارب»
"يارب"
« رفقاً بعبدٍ أحبَّ وأراد فدعا أصيب بوهنٍ فبكى ورجا ،فأستجب لي وارحمني يا أرحم الراحمين»
"ربي ارفق بعبدٍ أحبَّ وأراد فدعا أصيب بوهنٍ فبكى ورجا ،فأستجب لي أرشدني وارحمني يا أرحم الراحمين"
وما كانا عالمين بأن رجواهما واحد بألمين متشابهين
كانت ليلةً ظلماء لكليهما وسلما أمرهما بسجدة لخالقهم لعله يهون عليهما مصيبةً أثقل بمئة رطل على كتفين هرمين.
........
مـع إشـراق الشـمـس بسـاعات عـديـدة
اسـتـمـالـت أخـيـراً لـفـتـح عـيـنـيـهـا مسـتـقـبـلـةً شـعـاع الـشـمـس الـمـشـمـش.
لقد نسيت إغلاق الستائر فكان للضوء حيزاً للمس وجهها وكتفيها
استقامت تجتلس السرير محدقةً بزواية مجهولة تحاول استرجاع أفكارها واستذكرت عبرها أحداث الأمس وما كان بمقدورها سوى استجماع المزيد من الدموع في محجريها.
صحيح تزوجت لرجل آخر وهي الآن على عاتق أخ من تحب وأضحت مشاعرها إليه محرمة ومستحيلة.
فكرت بالكثير كا لما ومتى وكيف
لما ذهب ولم يحادثها!
متى ذهب أو فكر بالذهاب ليهجرها بفستان زفافها؟
كيف استطاع فعل ذلك بها فالقد كانت صريحة وتتكبد الكثير من المجهود من أجل إنجاح هذه العلاقة.
وجدت الكثير من المجهول وكانت الوحيدة الجاهلة بأحداث الأمس
استجمعت قواها للاستحمام و النزول للقاء السيدة استي
وجدت أنه لا خيار لها سوى محادثتها وفهم ما يصعب عليها استيعابه أو تقبله.
"صباح الخير"
_بُنيتي آيلا استيقظتي صباح الخير!
أومأت لها
_آمل أن الغرفة مريحة لك أثناء منامتك
"لا بأس بها شكراً لسؤالك"
_سعيدة لسماع ذلك ،أصر دانييل على استقبالك في غرفته الخاصة يمتلك فراشاً خاصاً من اختياره وحماماً منفصل عن باقي الغرف
أكانت تلك غرفته ،أشاحت بنظرها بعيداً شعرت بعدم الراحة ولم تعد تمتلك رغبة لدخولها ما يخصه لا يستميلها بل يشعرها بالنفور.
_ كما رفض دانييل على شراء أي مقتنيات دون تواجدك راغباً بمشاركة ما تفضلين معه.
"لا أمتلك تفضيلات ،ولا أود مشاركة أي شيء معه"
"عمتي لأكون واضحة ،أنا "
صدر صوت أكياس محملة فا تلتفت الوالدة مقتطعًا حديثها
_ عدت دانييل ،صغيري ما كل هذا كان أتعبت نفسك!
ترقبت بتوتر تقبيله لرأس والدته واضعاً أكياس البقالة على المنضدة ليبدأ حديثاً مع والدته لم تعطي حوارهما أي اهتمام فالقد أحست باضطراب يغزوا كيانها نفور غير محبب تجاهه وزادت مع رفع مقلتيه يناظرها
وقبل أي كلمة قد يبادأها استقامت سريعاً ساعية العودة لغرفتها لتتركهما خلفها بغير رضى ربما ..
ومع إغلاقها باب الغرفة بقوة استندت عليها للتكور حول ذاتها وسط نوبة بكاءٍ مرهقة
"ليس بيدي لا أشعر بالراحة حوله ولا رغبة لها باقتناء أي حوار أو لقاء معه ،لما فعلت بي هذا يا أبي"
--------
أغلق مقلتاه مع صدور إطباق باب الدور العلوي لغرفتهما بقوة
«كيف حال آيلا اليوم أتناولت فطارها؟»
_ لم تكد تجلس منذ دقائق ظننت لربما تنتظر حضورك للفطار معاً.
«أماه لا تربطي تناولها بي فهي الآن ضائعة ولن تتقبل الطعام بتواجدي ،أنا الآن غير مرغوب به»
لانت ملامحه لقوله القاس
_ أشعر بالأسى الشديد لم أعهدكما هكذا انظر لعينيك المحمرتان وخاصتها ليست أقل سوءاً هل نمتما حتى؟ارحما نفسكما أتودان المرض من شدة القهر! ،الحق عليي أقسم ما حدث كله بسببي لو علمت هذا لنهرت والدك عما فعل.
«لا تقلق عليي أنا بخير أصابني فقط بعض الأرق ،ما حدث فهو مقدر علينا لن يفيدنا الذم لذا أتمنى ألا تفعلي ذلك أماه»
«أحضرت بعض الأعشاب التي تحبها آيلا ربما كوب منه قد يزيل بعضاً من كربها وأحضرت بعض المعجنات التي تفضلها كي تتناولها معها ،أيمكنك تقديمها لها عسى أن تتقبلها منك »
ابتسمت تكوب وجنتيه
_ فعلت خيراً ،سأصعد لإطعام ابنتي الآن وربما أتحاور معها من أجلك فهي لا علم لها بكم ابني خلوق ومحب لها
أومأ متبسماً بحنية لها ،لا يود رفع سقف آماله ولكن يتمنى لو أنها تعطيه فرصة لعلاقتهما.
_ إلهي أحضرت ورداً جميلاً كعادتك ما هذا النوع الجديد
اشتمت رائحته فذهلت بعبقه
_ سأضعه على المائدة
استوقف يشابك يديه بتوتر
«أمي»
_ أم أنه لصغيرتي آيلا؟
رفعت حاجباها بمكر إليه
«أيمكنك طلب وضعها بالقرب من سريرها»
_سأضعه بيدي هاتان واعلمك برد فعلها ستعشقه
تخيل تمسكها بباقة الورود لتستنشقهم مبتسماً مقدمة كل وردة نظرة دافئة من عينيها مقدرة الجمال ولا تعلم أن الجمال كله كان بها
والدته ليست على علم أنه وضع كرتاً بين بتلات الوردو
كتبها بيديه من أجلها لعلها تقرأها فا تسمح له بفرصة حديثهما الأولى.
«أثناء مروري اشتممت عبقاً جميلاً فاستذكرتك به وكم تحبين الورود لذا لم أستطع كبح ذاتي سوى بإحضارهم لك لربما يزيل بعضاً من حزن كونته في خافقك ..دانييل »
قطع سلسلة أفكار صوت صراخ وتحطيم
صعد بسرعة للدور العلوي فا يأخذ مقبض غرفتها بيديه
"أتظنني ساذجة لا أحتاج شيئاً من أحد أكرهك"
_ آيلا!
_____
3583
تأخرت عليكم بالتحديث يقطاقيطي بعتذر هل الشي ناجم عن ضغط العمل بوظيفتي إن شاء الله رح حاول حدث بشكل مستمر وبفترة قصيرة
برأيكم شو يلي خلى آيلا تعمل رد فعل سيئ على باقة الورد؟
هل رح يستخدم دانييل تصرف اخوه باستمالة آيلا لكره حبها الأول وقوعها بحبه
لما تشعروا بخيبة من حدا شو التصرف يلي ممكن تساوه بلحظة الضعف
بتمنى كون قدرت انقل شعور كل الشخصيات يا ريت تكتبولي منظوركم ليساعدني بايصال افكاري بشكل افضل
200 تعليق للبارت القادم بلقاكم قريباً 🌹