عَــقــدُ قِـرانٍ ظَـالِــمْ

عَــقــدُ قِـرانٍ ظَـالِــمْ

21 0

ثَمّة لحظات لا تطرق الباب... بل تُدخل نفسها إليك بصمتٍ مريب، وتُغلق من خلفها كل نوافذك.

شعرت بها قبل أن أراها، تسير نحوي بخطى هادئة، تحمل في عينيها ما لم تُفصح عنه الكلمات. كانت والدتي. نظرت إليّ بنعومةٍ لا تشبهها، وقالت:

-آيلا والدك يريد التحدث معك في أمر هيا يا بُنيتي اذهب إلي.

نطقت والدتي بكلام لين تطالبني القدوم على غير عادتها, أغلقت القرآن الذي بيدي لأبتسم لها.

والدتي سندي دوماً وحماي؛ رغم عدم قربي الجيد من والدي إلا أن والدتي من قامت بتعويضه بحنانها.

" حاضر أماه عساه أن يكون خيراً"

قبلت جبيني بحنية، لتسبقني للأسفل – لا أعلم لِمَ انقبض قلبي فجأة، بغير ارتياح – وكأن شيئًا ما يتأهب للظهور.

"ربي أسكن لي قلبي و اجعلني أسفل جناح رحمتك"

1

استقمت من مضجعي من بعدما أنهيت دعائي اليومي لأغلق باب غرفتي خلفي, بضع خطوات لأصل حيث غرفة المعيشة.

" أبتاه ناديتي في أمر؟"

-اجلسي بُنيتي آيلا.

نفذت مطلبه مترقبةً معالمه, كانت نبرته هادئة ولينة ببسمة تكتنز وجنتيه بدا خبراً سعيداً إليه فأراح قلبي قليلاً.

-أتستذكرين عائلة إستي؟

" بالطبع أبتاه عائلة إستي أصدقاء عائلتنا وكما أن السيدة إستي تأتي لزيارتنا بين الفينة والأخرى"

-صحيح

توقف لبرهة يصب الماء في الكوب فا يضعه قربه

_ لطالما  ما أقرت السيدة إستي عن كونك جزء من العائلة الخاصة بهم منذ نعومة أظفارك.

تفهمت والدي فالسيدة إستي ودودة وعفوية ولأقول الصراحة أراها كإنسانة خلوقة بمكانة خالة  لم أحظى بها قط، دوام زياراتها لنا تأتي كفرد عائلة أكثر من ضيف وما يروقني هو اهتمامها بسماع أعمالي و رغباتي المستقبلية كونها مثقفة تحب العلم.

قطع أفكاري إكمال والدي لحديثه متحمحماً

_ تحدثنا أنا و السيد إستي اليوم ، أعدنا استذكار  سنوات صداقتنا والتي استمرت لعشر سنين حتى الآن - كنا يافعين ممتلئين بالآمال والأهداف والآن هرمنا وكَبُرت معنا ثمرة شبابنا أنتم ووثيقة محبتنا لبعض.

للسيد إستي مكانة كبيرة لدى والدي علاقتهما الأخوية تجعلني أشعر بالدفء أتمنى أن أحظى بصداقة كهذه يوماً ما.

رقت مقلتاي أنصت جيداً لذكرايات شباب والدي، ولكن جملته القادمة أوقفت إنصاتي لاستفهام.

_ أقرَّ السيد إستي عن رغبته بعروسٍ لأحد أبنائه من عائلتنا.

_ أفهمتي مقصدي آيلا؟

لم أنطق بحرف اكتفيت بالانصات إليه وإحساس  متقلب يخالج معدتي وعقلي لقول والدي الذي لم أحسب له حساباً من قبل.

_ آيلا أنت ابنتي الوحيدة و أريد لك زوجاً يليق بك ,يكون سنداً داعماً لك وأرى أن عائلتهم بحسن أخلاقها و نبلها ستكون مناسبة لك ولنا فما رأيك؟

نقلت ناظراي بين والدتي و به أدرس كل حرفٍ قاله.

إن إقرار أحد العائلات بمصاهرة عائلة ما لايمكن كسره فهو كالعقد الموثوق ...

أعدلت جلسة مبتسمة إليهما

"ما تراه لي مناسباً أراه مناسباً أبتاه"

_ جيد إذاً سترسلين بمطلبٍ لقدوم النساء لطلبها بشكل رسمي، ساعدي بتجهيز آيلا بشكل لائق.

_ حسناًيا أبى آيلا

استقام من مجلسه تاركاً إيانا

-----------------------

_ آيلا

_ أماه أنا لا أعلم من الشاب ،ما مكون أخلاقه و أفكاره.. ولكن السيدة إستي حنونة وذات كلام حسن , لذا أنا أثق باختيار أبي لي.

ابتسمت والدتها فتطبع قبلة على رأس ابنتها, في الواقع هي أكثر قلقاً عليها حتى من ذرات الغبار.

ابنتها الوحيدة ذات القلب الحنون أبيض من غيم السماء جعلها الله سنداً لها و بركة.

_ بارك الله بك آيلا بنيتي وليحميكي لي، سيكون محظوظاً من يحظى ببركة مثلك في حياته متيقنة أنه سيقع لك بمجرد نظرةٍ من رمشيك السوداوين.

لم تستطع كبح ابتسامتها لأمها

فشقت ابتسامة على شفتيها لتحضنها بقوة.

_ بركتي بالله وبك أماه, أدامك الله فوق رأسي.

--------------------------------

انتهى حوارها الطويل مع والدتها  فاتجهت لغرفتها برزانة،افترشت سجادتها التي لم  تبرحها منذ عودتها للغرفة إما لتأدية واجباتها المنزلية أو لقراءة كتب تزيد من ثقافتها وسعاً  تساعد بها في توسيع أعمال أبيها.

ولسبب ما لازال ثقل على قلبها غير مريح, رغم حوارها مع والديها و الطمأنينة التي حاولو اسكانها بها

أغمضت مقلتاها تضم كتاباً عزيزاً عليها.

_ لعل خوفي لعدم اعتيادي على هذه المشاعر الجديدة, إلهي أهدئ بالي و يسر لي أمري واجعل لي خيراً فيه إن كان و أبعده عني شراً إن كان.

.

.

.

.

.

.

فـي مـكـان مـا مـن قـصـر إسـتـي مـنـزل كـبـيـر ثـروة طـائـلـة بـارك لـهـم الـلَّـهُ بـهـا والـدهـم رصـيـن خـلـوق والـدتـهـم حـسـنـاء تـتـمـتـع بالأخـلاق و الـلطف عـلـمـت ابـنـيـهـا عـلـى اتـبـاع ذات الـمـسـار.

فـغـدا أكـبـرهم رجـلاً مسـؤولٌ عـن عـمـل والـده فـي إيـطـالـيـا وأمـا الأصـغـر عـاد مـعـهـم لـمـسقـط رأسـهـم .

وكـأي والـدة و زوجـة رصـيـنـة كـرَّثـت الـسـيدة إسـتـي حـيـاتـهـا عـلـى إعـالـة أبـنـائـهـا وتـربـيتـهـم تـربـيـة صـالـحـة حـتـى لا يـسـيـئـوا اسـتـخـدام الـمـال بالـزهـد والـرفـاه ولـكـن لازال أحـدهـم يـريـد الـخـروج عـن كـنـفـهـا بالـمـتـاعـب غـيـر مـقـتـنـع بـالـثـبـات واتـخـاذ الـمـسـؤولـيـة كـأخـاه.

_ رافاييل متى ستنضج و تُهدأ بالي أتظن أن مال والدك قد نمى على الشجر؟،أتعلم كم تعب وعانى من أجل حياة كريمة كهذه!

ضرب الملعقة بصحنه ونفاذ الصبر يزين معالمه.

رافاييل: ماذا الآن جلالتك بما أغضبتك؟

1

_ الاسراف على نساء لا ترافقنك سوى للمال واللهو , أترى هذا تصرف عاقلٍ أم طفلاً غير ناضج!؟.

رافاييل: أخبرتك أنهم أصدقاء فقط وما بال ضيافةصديقة لي ما دمت أملك المال و أخلاقي لا تسمح لي سوى بالكرم.

_ كرم؟

سيفقد والدته عقلها أي كرم هذا ،فتيات غير ملتزمات يرتدين لباس فاضح و خبث عظيم و الأسوأ بلا دين..

_ رافاييل بُني أنا أتحدث من أجل مصلحتك.

رافاييل: دوماً تريدين التحكم بي أسفل جملة من أجل مصلحتك لتتدخلي بشؤون أخي أليس مفضلك!

علا صوته فا علا صوتها عليه بغضب شديد.

_ لو علمت أن تدريسك خارجاً سينتزع قيمنا لما قبلت السفر أنت تريد موتي بتصرفاتك!

رافاييل: أنت من تريدين إفقادي عقلي هل يستحق استضافة صديق كل هذه الجلبة؟؟ حسناً لن أدعي أحداً من أصدقائي قط أسعيدة؟!

عكفت حاجبيها تحاول تنظيم أنفاسها

هذا الفتى لا يصدق،

_ أبكل جدية تعتقد أن الأمر يتمحور حول ضيافة أصدقائك، ليت دانييل هنا حتى يرى أخاه لربما استطاع إيقاف تراهتك هذه!

قبض يده ممتعضاً

رافاييل: دانييل دانييل دانييل أيهمك أحدٌ أصلاً غيره تريدين الجميع مثل دانييل أنجبي دانييل آخر أمنعتك!

_ رافاييل!

شهقت أمه بدهشة من نطقه هذا

صدر صوت أقدام آتية فا صمت خوف أن يغضب القادم ويفسد يومه

_ مابال هذا الصراخ منذ الصباح؟

اعتكف السيد إستي حاجبيه ليتخذ مضجعه أعلى الطاولة قرب زوجته،شابكت الوالدة يديها بتوتر خوف أن يغضب زوجها و يقسوا على ابنها الصغير الساذج كآخر مرة حرمه الخروج و أجبره على العمل في مجمع تصليح السيارات و الأجهزة.

_ لا شيئ عزيزي كنا نتناقش و علا صوتي دون قصدٍ حينما اختلفنا بأمر

_ ماذا فعلت هذه المرة رافاييل, متى علمتك الفجر والتكبر على أمك اساساً؟

أخفض ابنه رأسه للأسفل يخفي حنقه

_ لما سكت؟،هل أكل القط لسانك الآن! - تجيد فقط الحمق و التعالي بوجود والدتك لتخفض رأسك كالنعام أمامي خوفاً على مصروفك!

رافاييل: أبي

_ اعتذر منها حالاً!

رافاييل: لكن

_ اعتذرالآن!

رافاييل: آسف أمي لم أقصد ما فعلته لن يعاد.

_ تجرأو أعده حتى أكسر لك حنكك

_عزيزي اهدأ ها قد اعتذر لم يقصد كمان أني قسوت عليه بكلامي لهذا غضب

أومأ لها يأخذ الملعقة يبتدأ تناول طعامه،يعلم أنها فقط تدافع عنه مهما أخطأ وعبث ولكن لازال الصراخ و معاداتها كمعاداته لن يسمح له بذلك مهما حدث.

_ أحببت الغداء؟

سلمت يداكي لذيذ جداً

قبلت شفتيه قبلة سطحية مليئة بالحب.

رغم رفاههم إلا أن السيدة إستي لم تتخلى عن قيم إعدادها جميع وجباتهم بحب مع الاهتمام بمفضلات زوجها وابنها مع لمسة مساعدة من عاملة دؤوبة بالطبع فالقد كبُرت بالعمر وتحتاج سنداً لها في هذا المنزل الكبير

_ ليت دانييل يعود لكانت اكتملت العائلة اشتاقت لتجمعهم سوياً

_ صحيح عزيزي اتصلت بي السيدة بورجيا لتعلمني بتشرفهم بطلبنا رسمياً آيلا لأحد أبنائنا.

قبلت وجنتا زوجها تصفق بسعادة

_ تغمرني السعادة لقبولهم أشكرك على طرح الفكرة لأبيها،ابنتي آيلا مثقفة وواعية خفيفة على القلب وابتسامة منها تدفئ الفؤاد و ما يحيطه هذه الفتاة أشعر وكأنها ابنتي التي لم أنجبها.

رفعت الملعقة تذكر أجمل محاسن من جذبت عيناها منذ نعومة أظفارها ولتعترف أكثر ما يلهف لها قلبها إليه هو امتلاكها بعضاً من طباع أحد أبنائها

_ إذاً قرري لمن تريدين خطوبتها رسمياً كي أحدد موعداً معهم

أقر زوجها بهدوء و ها أشرقت مقلتاها

_ بالطبع دانييل لأحادثه عنها تليق به جداً أجزم أنها ستملئ عقله و يومه بالسعادة لفطنتها و دهائها

شخر الأصغر بصوت مرتفع فا رفع أبيه حاجبه إليه

_ ما المضحك؟

رافاييل:

كما هو متوقع دانييل بالطبع، تريدين الأفضل له وأما الفتات سيضحى نصيبي.

_ عم تتحدث رافاييل سبب اختياري لأخيك لكونها تمتلك طباعه فهي شخص متدين ولا تمتلك أي اهتمام بالحفلات و

_توقفي

نهرها زوجها عن الإكمال  فا كتفت بالصمت

_ إذاً أتقول أنك تريد ابنة عائلة بورجيا ؟

رافاييل:

قررتما مسبقاً بمفردكما وهل يهمكما أمري؟

ردف بحنق

_ الفتاة متدينة جداً ومثقفة ،تستطيع أن تكون سنداً جيداً تليق بك

عكفت الوالدة حاجبيها

لما قد يعطي رأياً كهذا ألم يفكر بمشاعرها منذ البداية خططت مستقبل دانييل معها منذ الصغر

_ على آيلا أن تكون لدانييل،الفتاة غير مناسبة لشخص مشاغب يريد فتاة منفتحة لن تعجبه تعلم ذوقه تماماً!

ها قد التمعت شرارة بعينا الأصغر

رافاييل:

أريدها، ألا يحق لي اختيار شريكتي قبله فا بالنهاية أنا هنا وهو خارجاً

وقفت بهلعٍ لما ردفه تعلم لما الأصغر يريدها

لكونه دوماً ما يرغب بأخذ الأشياء من بين يدا أخيه الأكبر؛فقط ليثبت حصوله لما يريد بالقوة

_ عزيزي!، أرجوك تعلم رافاييل لن تعجبه فتاة كتلك

_ هي بذات عمره أجد أنها مناسبة ،تقرر الأمر إذاً تحدثي مع والدتها لإعلامها وسأحادث أباها

رافاييل: أتطلع لرؤية عروسي والدتي العزيزة~

تصنمت مكانها بلا حيلة تشهد ذهابه

1

كان يلحن همهمة موسيقية وابتسامته تشق وجنتيه متخذاً خطواته خارج الغرفة.

_ لما فعلت ذلك تعلم أنه يعاند بسبب خلافه مع أخيه

تنهد زوجها يتكئ على الكرسي فا جلست قربه.

_ أعلم عزيزتي أتفهم ألاعيبه ومقصده ولكن  آيلا تتمتع بالرصانة و الليونة و الكثير من الصفات الحميدة لربما هي الخيار الأمثل لرافاييل؛أرى أنه لربما بعلاقتهما قد يرى منطقها و روحها فيقع لها و يعقل.

أغمضت مقلتاها لقوله

معه حق ،رغم أنه يصعب تغير هذا الفتى يحتاج لمعجزة ولكن سمعت من صديقاتها حول ثبات بعض من أبنائهم عند ارتباطهم و نضجهم بشكل أفضل

ولكن ....

أرادت آيلا لدانييل

أحرق قلبها من أين ستجد فتاة تونس وحدته

ليختار الله له ولأحبه كل الخير

___________________

" متوترة "

ضمت يداها لصدرها تحدق بذاتها في لمرآة

للمرة الأولى طلبت والدتها منها التزين بمستحضرات أكثر مما هي معتادة عادة و خصيصاً لهذه المناسبة ارتدت بنطال وردي رسمي و قميص أبيض منتفخ من الساعد من العصر الفكتوري يزين كتفيها بنقشة رقعة لطيفة ومميزة وبالتأكيد لن ننسى وشاح الوردي اشترت واحداً جديداً خصياصاً لليوم لخوفها بأن القديم قد بهت ولن يراه جميلاً عليها.

دخلت الخادمة للمطبخ حيث تقف بسرور لسيدتها الصغيرة

"أنا متوترة سيليسيا أخبريني هل أبدو جيدة؟

كيف يبدو الفتى هل هو سعيد بقدومه"

ارتسمت الخادمة ابتسامة شديدة

سيليسيا:

شاب وسيم عيناه كوالدته،يمتلك جاذبية ويسترق النظر للباب كل قليل يبدو متلهف لمقابلتك صغيرتي آيلا

خفق قلبها بشدة هل هو متلهف لرؤيتها؟

لا تعلم لما تشعر بلهفة وتوتر أيضاً

_ آيلا بُنيتي تعالي

نادتها والدتها لتتخبط مكانها

" أذهب؟"

أومأت سيليسيا لها بشدة

سيليسيا:

أجل صغيرتي عليك الذهاب

سارت بضع خطوات

سيليسيا:

أيلا  القهوة أين تذهبين فائضة الوفاض!

أخذت ماعون الخزف ذاك يتوسطه إناء القهوة و الأقداح من بعد زفيرٍ طويل يخفف توترها لتدخل بقدمها اليمنى يقال أنه يأتي به الخير.

كانت متوترة وتخشى حتى رفع نظرها للسيدة إستي فالجالس قربها رجل ؛لم تتحدث يوماً لرجل سوى للعمل مع والدها ولم تتخيل يوماً نفسها كامرأة منزل بدأت الآن تتفتح على تفكير لم تلقى له بالاً من قبل.

_ ما شاء الله بارك الله بك صغيرتي آيلا كيف حالك

"  الحمد الله بخير أتمنى أنك والسيد إستي بصحة جيدة"

جلست بخجل تلتصق بوالدتها على غير عادتها

لم تستطع السيدة استي كبح ضحكتها لعفوية الفتاة ولطافتها خاصة بوجنتيها المحمرتين خجلاً.

ولكن صوت مندهش ساخر خرج من الجالس قربها

رافاييل:

محجبة!؟

ضربته والدته على فخذه لعله يصمت ولا يخجلهم أمام عائلة أصدقائهم

عكفت آيلا حاجبيها بحيرة لما بدا ممتعضاً ؟

نقلت حدقتين بين والدتها ووالدته

_ أعتذر بنيتي ابني لازال يافعاً ويستبق الأمور

تعلمين عمر الشباب

توردت وجنتيها بشدة لمقصدها أكان يظن أنها سيراها بلا قيود! يحال هذا مخجل

أومأت تميل بناظريها بعيداً

وحمداً للرب شكرت  والدته سراً

لكون آيلا متفهمة ولا ترى سوى الخير بالجميع فا فتاة أخرى لحللت قوله  بصياغة أخرى و أوقعهم بمشكلة

والمهمة الأساسية و الحقيقية التي استمعت لها آيلا بحرص هي امتداح الأم لابنها واخبارها بالكثير من صفاته كانت جلسة مريحة لها أحبت الوالدة جداً

كالمعتاد و كان الفتى يبتسم لها برقة مستمر بمناظرتها دون أي حديث.

------------------

_ ما رأيك أعجبك؟

"لا أعلم أماه لم نتحادث لذا محتارة، ربما سنتفاهم و نلقى توافق بيننا في المرة القادمة"

_ صحيح دعي تلك الأمور لفترة الخطوبة ستتحادثان كثيراً وستعلمين منطقه ويعلم منطقك كنت كذلك مع والدك

التمعت مقلتاها لقول والدتها

ترى أن والدها يعشق والدتها

هي تتمنى حباً كهذا

أن يكون رجلاً حنوناً يسندها وتسنده

يتفهمها وتتفهمه ياله من كنزٍ جميل

سيكون رزقاً عظيماً من الله

تطلبه كل ليلة حتى يحدث

___________________

رمى ياقته على الأريكة بضجر

رافاييل:

لم تقولي أنها متحجبة أرأيتي لباسها

مملة لم تتعب نفسها بوضع بعض من أحمر الشفاه لأجلي عليي تغيير الكثير بها حتى تروقني

تنهدت والدته تغمض مقلتاه تدعو الصبر من الله على هذا الفتى المدلل.

_ مبارك لك رأيت فتاة طبيعية لأول مرة في حياتك

ليست من صديقاتك اللواتي يظهرن مؤخراتهم من هنا و عمليات التجميل من هناك وتتدلع عليك وعلى غيرك

قلب مقلتاه لحديثها المعتاد

رافاييل:

متى سيكتب كتابنا؟ ،اكتبيه فوراً أريد رؤيتها بلا وشاح.

شهقت والدته لطلبه هذا

_ يكتب عندما تشعران بالتوافق ،أتعلم معنى عقد قران؟..يعني أنها زوجتك اتفقنا على خطوبة أولاً

رافاييل:

حسناً فهمت بأي حال متى سأستطيع التحدث معها ؟

_ أخبرتني والدتها أنها ستعطيني رقمها اليوم حتى تتحادثا

رافاييل:

أخيراً قول يسعدني!

_ أرجوك رافاييل لا تحرجني تحدث برُقِي ولا تطلب أمور غبية؛ العائلة شركاء والدك بالعمل و ابنتهم من أثقف النساء لا تفسد عليك كنزاً لن تجده سوى بالصدفة

_ تتحدثين وكأنها من الجنة ليست سوى فتاة عفيفة لم ترى العالم الخارجي سأريها كم هو جميل~

لن يبقى أحد بريئاً للأبد أليس كذلك؟

ذلك ما راودته نفسه  سراً

______________________

أنارت شاشة هاتفها بصوت يعلن وصول إشعار ما

أخفضت الكتاب من يدها لتقربه هل ربما صديقتها أم والدها؟

>مرحباً آيلا أنا رافاييل

أسقطت الكتاب لتقف بهلع

فور قرائتها الرسائل قد رن الهاتف

تخبطت مكانها ولم تستطع الإجابة.

>لما لا تجيبين؟

لقد رأت الرسالة وتحدق بها  لكن لا راد

لا يعلم أنها من شدة توترها تفكر بالذهاب لسيسيليا لتطلب مساعدتها بالرد عليه ليست معتادة بتاتاً على تلك الأمور

>آيلا هل تتجاهليني؟أشعر بالحزن كنت متلهفاً للحديث معك

>مرحباً رافاييل

أجابت أخيراً برسائل

>أخيراً ظننت ستستمرين بتجاهلي

>لا أتجاهلك،فقط أحتاج بعض الوقت لأعتاد علينا

ومن ثم ربما يمكننا التحادث صوتاً لصوت

يالها من ساذجة مر وقت طويل منذ تحادث مع فتاة انطوائية وعفيفة

>كيف حالك؟

>سأكون بأفضل حال إن أرسلتي لي صورتك

تحجرت مكانها بهلع

>ماذا تقصد؟

عكف حاجبيه لربما يتسرع

>أقصد صورة لك بالوشاح

كتبت وأزالت وكتبت وأزالت

يال الملل تبدو مترددة

>أتعلمين آيلا لأكون صادق لم أرى فتاةً بجمالك

منذ رأيتك أحسست براحة في قلبي،دعوت الله قبل قدومي لك و شكرته اليوم بعد عودتي

التمعت مقلتاها لقوله

كم هو لطيف وحنون

مثلها تماماً وهي دعت حتى تحصل على شخص جيد يحبها من قلبه هنالك رابط مشترك

توردت وجنتها وحضنت الهاتف تبتسم

وأنا أيضاً دعوت الله قبل دخولي كنت متوترة

و أشعر ببعض الراحة لقولك ذاتي آمل أن نتفاهم سوياً ونكون خيراً لبعضنا

أمسكت طرف الخيط بالطبع وماذا يتوقع من فتاة متدينة

وكأننا بقلب بعضنا تماماً

كم هو لطيف مثل السيدة إستي

>هل تذهبين للجامعة؟

>أنهيت دراستي مبكراً من أربع سنوات ودرست لثلاث الورود و استخلاص العطور لأساعد والدي في شركته

>هذا مفاجئ لفتاة يافعة

>شكراً،أردت مساعدة والدي دوماً وأكون ذراعه اليمنى لابد وأنك سند  والدك الأول ،السيد إستي قدوتي فهو ذو همة و دوماً بالمرصاد

>أجل صحيح أنا المسؤول عن جميع أفرع التصدير هنا عرض والدي عليي الاستيراد ولكن لم أرد أخذه أحب التركيز على ما أمامي

كتب بحنك ليس وكأن والده أعطاه

لم يسلمه سوى مكتب واحد فقط

وهو بحالة فوضى لإهماله المتابعة اليومية

لم يهتم بالعمل لما سيعمل أساساً وهم يمتلكون المال

ليدع أخيه يتمتع بالعمل مادام يحبه

قوله هذا شجعها بالاستخلاص خصال جديدة من أخلاقه ،يساعد والده ويأخذ بزمام أمور عمله شجاع ومثقف ذو مسؤولية.

تريد رجلاً مسؤول و يتميز بعقل مفكر يتحسب الأمور للمستقبل و يحب العلم والعمل مثلها.

>أحقاً!،قليل من الرجال من يتحملون المسؤوليات ويستطيعون صنع نفسهم بعمر يافع،وهذا لشيء رائع وجميل

هذه أطول محادثة مؤدبة قد مر بها في حياته كلها مع امرأة عليها تشكره كثيراً

>آيلا

>أجل؟

>أعلم أن قولي غريب وقد يبدو مريب لك

ولكني أرغب برؤيتك

>رؤيتي؟

>أجل،فالم أرك كثيراً وقت قدومي ولم تريني أيضاً صحيح؟

>هل أخبر والدتي ربما تأتي غداً؟

إن فسرت الأمر لوالدتها ولأسبابه بالتأكيد ستوافق

وهي ترغب بالجلوس معه وجهاً لوجه والحديث فالرسائل تخفي الكثير من الحقائق تبدو معسولة

>لا آيلا أنت لا تفهميني أقصد أريد أن ترسلي صورة كاملة لك بما ترتدين الآن

>لا يمكنني ليس جيداًو لا أشعر بالراحة لإرسال صور لي

>أنا زوجك المستقبلي وخطيبك لم أطلب منك إرسال صورة لرجل ما لست بغريب

دس لها رسائل تجعل من الشيطان يحتل المكان بينهما

>لا يمكنني،أتمنى ألا تطلب مني شيء ليس مقدوري فعله ليس من قيمي مهما كان

>ليكن ما تريدين

نطق ليغلق هاتفه بغضب

>رافاييل؟

أغلق...

------------------------------

إيطاليا 12:00am

أخفض عسلي العينين  حاسوبه المحول  ليدلك بين حاجبيه فور سماعه رنين هاتفه.

علم المتصل دون النظر فور تحققه ساعة الجدار

« مرحباً أماه كيف حالك»

_ الحمد لله بُني العزيز،كيف حالك أتأكل جيداً؟

أرجوك أنك لم ترهق نفسك بالعمل كثيراً أعلم طباعك

ضحك لأسألتها المتتالية

«أنا بخير أمي الجميلة و أجل أتناول طعامي بانتظام لا تقلقي،و أعدك أني لم ولن أرهق نفسي أكثر مما يجب ولكن لازال عليي العمل أكثر مؤخراً لامتلاكنا عقد مستعجل»

_ كل العمل على عاتقك لابد وأنك مجهد

بارك الله بك وبعملك

«بارك الله بك أيضاً أماه، لا تقلق أخبري والدي أن كل شيء لدي تحت السيطرة وأفضل من السابق كنت سأرسل المستجدات له مع مساعدي ولكني انشغلت قليلاً »

_ لا عليك بُني أيقن أنه على علم مسبقٍ بهذا

«إذا كيف حال والدي؟ وما أحوال رافاييل؟ آمل أن والدي لا يقسو عليه وأنه لم يتعبكم»

تنهدت لقوله ،الأكبر يقلق على أخيه و الأصغر كل ما يفكر به هو وضع عينيه لكل ما يمتلكه أخاه.

_ بخير هو

لا تريد إخراج الخبر حقاً له بل قلبها يود الاندثار ولا قولها

_ في الواقع

«أحدث أمر ما؟لما تبدين شاحبة أخبريني هل أصيب  رافاييل بشيء؟»

_ لا هو بخير تقدمنا لخطوبة فتاة لأجله

تعجب مصدراً صفيراً

«رافاييل و ارتباط جاد تلك معجزة نضج الصغير أخيراً من عشق هذا الفتى؟»

تجنبت النظر للهاتف

_ لم يعشق ..أتتذكر عائلة بورجيا تمتلك ابنة وحيدة تدعى آيلا

«أجل قابلتها مرةً عندما ذهبنا لاجتماع في شركة والدها تعمل خبيرة بصناعة العطور لديه»

_ أحقاً!؟، لم أعلم كونها مهتمة بعمل والدها

«ابنته مثقفة كثيراً وتعتبر ورقته الرابحة لكونها تصنع معظم العطور الفاخرة»

نطق مادحاً إياها

أومأت له بيأس

قابلها ابنها والان تذم الأمر مرتين ليتها علمت لاستخدمتها حجة لجمعهم

_ أرادوا إتمام وعدهم بنسب آيلا لعائلتنا و...سمعنا أخاك صدفة و أخبرنا أنه يريد التقدم لها

استوقف حديثه

« و ماذا قال والدي؟»

_ وافق هو من اقترح ارتباطهما لعله يعقل

« مبارك له،أحسنت الاختيار له»

رقت معالمها

_ وأنت بُني متى ستُفرح قلبي وتقرر الارتباط

دعني أبحث لك عن فتاة جيدة أحترق لرؤيتك هكذا ألا يكفي أنك وحيد خارجاً ألم يحن الوقت؟

«أماه أنا حقاً لا أمتلك الوقت الكافي حالياً أعطني المزيد من الوقت لأحسن الشركة خارجاً وبعدها سأفكر بالأمر أعدك»

_ إلهي لا تعلم كم اشتقت لوجودك لم يكن عليي الموافقة على تركك في إيطاليا

«أماه لا تبكي،لست وحيداً كما تتخيلين أمتلك أصدقاء لذا عليك التوقف عن التعمق في تفكيرك»

_ حسناً عزيزي دعني لا أطل عليك، اذهب واسترح

سأطمئن عليك لاحقاً

«تصبحين على خير»

_ تصبح على خير يا بندق أمك

____________________

الزيارة الرابعة 8:00pm,

ذهبت والدتها بضع دقائق خارجاً وها هو التصق بها

رافاييل:

آيلا أفكر ما رأيك باقناع والدتك بأن نذهب بنزهة خارجاً أنا وأنت سآخذك للتسوق

" لا أعلم رافاييل لا أعتقد أن والدتي ستوافق"

رافاييل:

إذاً يمكننا كذب كذبة بيضاء سنخبرها أن والدتي ستكون معنا ستوافق بالتأكيد

شهقت لقوله

"لا رافاييل يحال،أنا لم أكذب قط على والداي قط؛ يقطع لساني إن فعلت"

رافاييل:

آيلا لا تفقديني عقلي!

تراجعت بغضب شديد هذه المرة

"رافاييل ألم نتناقش بالأمر كثيراً وأخبرتك أنني لا أستطيع هذا يعتبر كالسرقة لن أنام من الذنب إن وافقت "

رافاييل:

إذاً لا تشعري بالذنب عند رحيلي لا تحاديثيني وتعودي لي باكية نهاية اليوم.

صرخ بها لتشهق اعتصرت يداها فا تصرخ أعلى

"لم يعلو صوت أبي عليي يوماً فا من أنت!"

جاءت والدته ووالدتي على صراخنا فا اكتفيت بالصعود لغرفتي قهراً

_آيلا عزيزتي!

_ماذا حدث لما تعاركتما

تنهد ليجلس مكانه

رافاييل :

لتسأليها هي من علا صوتها عليي فماذا ستفعل عند زواجنا

شهقت والدتها بصدمة لقوله

_ لابد من تواجد سوء فهم بينكما آيلا لم يعلو صوتها يوماً حتى على سيسيليا لابد من تواجد سبب

دافعت عن ابنتها لتوافقها والدته

_ بالتأكيد سيدة جورجيا أعلم آيلا لابد الغضب تملك الاثنين و حدث ما حدث

__________________

صعدت والدتها إليها لتراها تبكي بقهر تضع رأسها بالوسادةولازالت على حالها منذ ساعتين

_ آيلا بُنيتي لما تبكين أخبريني ماذا حدث

"أنا لا أستطيع تفهمه يصعب التفاهم مع الرجال

هل تصرفي خاطئ؟،أهكذا تكون العلاقات عادة أمي ساعديني"

_ ما هي المشاكل بينكما أخبرني أعدك لن يخرج كلامي من الغرفة بيني وبينك

رفعت رأسها لتدفر في حضن والدتها

" لا أعلم،أخبرني أنني قديمة الطرازوجامدة يريد مني الخروج معه ومواكبته ويريد صور لي"

تنهدت والدتها

_ صغيرتي لا تبكي لستي قديمة الطراز أنت فقط لم تعتادي،لا أريد صدمك ولكن جميع الرجال ما يطالبون بهذا فا هم ساذجون ولا يعلمون الصواب من الخطأ أثناء بناء علاقتهم.

"إذاً كيف أتصرف ماذا أفعل كي أحسن علاقتنا  كيف أبنيها كما فعلتي مع والدي!"

_ اعطه وقتاً يمكنكم الجلوس والتفاهم مرة على مرة سيعتاد عليك وتعتادين عليه

بكت أكثر تضم والدتها

"فعلت أمي أقسم أنني فعلت"

ربتت على ظهرها بلطف

في الواقع لن تقول لابنتها الآن ولكن ابن السيدة إستي الأصغر لم يكن كمنطق والده يختلف كل الاختلاف عنهم وهذا يقلقها  كثيراً من اعتادت السيدة استي الحديث لها عنه هو البكر وليس الصغير.

_ أدعو الله أن يزيل الشئم من بينكما ويكتب لك كل الخير صغيرتي هانت لا تبكي إن أردت سأحادث والدك وأخبره حول عدم توافقكما

توقفت تحدق بحائط غرفتها تحضن والدتها بعمق

" الأزواج يتعاركون أليس كذلك أمي؟،أخشى أن أنهي علاقة بساذجة فأخسر أمراً عليي الصبر لنجاحه"

_ صحيح اصبري صبراً ليكافئك الله برزق جميل

أومأت اصغ لمقولة والدتها التي دوماً ما عززت ثباتها على الكثير من النكبات

___________________

_ ماذا فعلت بالفتاة حتى انهارت رافاييل كيف يعلو صوتك عليها!

رافاييل:

حتى تكون زوجتي عليها أن تفعل ما أريد ومتى ما أريد وإن أردات البقاء مدللة والديها لتبقى في كفن أمها!

_ رافاييل عد لهنا أتظن أن صراخك هذا سيجعلني أصدق أنها من تعالت عليك أقسم أني سأخبر والدك ليعيد تربيتك سأمت سذاجتك!

رافاييل:

أخبريه أتعلمين ماذا سأفعل سأضاجعها وأرميها لوالديها!

شهقت لقوله هذا توقفت منتصف الغرفة تعجز عن وصف قهرها منه أسفل صعوده غير مكترثاً لحالها

_ أنا من ربيتك تربية خاطئة الحق عليي يا خيبتي بك، يارافاييل الحق عليي بكل شيء

أنا من دللتك كان عليي الاستماع لوالدك منذ البداية

ليرميك خارجاً!

_ لا بارك الله بك أسمعت؟

لا بارك الله بك طالما أنت بهذا الطريق !

أخذت نفساً عميقاً

تحاول تنظيم أفكارها لهذه المصيبة

____________________

تمسكت بالكتاب بين يديها تقلب بين الصفحات بفراغ

تعاركا حقاً ولا تعلم كيف ستصالحه

تشعر بنفسها دنية ،هل قولها ربما سبب غصة بقلبه ربما هو حزين كيف سينام لم يكن عليها أن تقسو عليه هكذا

طرقت النافذة بضع طرقات

فا تعكف حاجبيها أهي الرياح؟

"رافاييل!"

كيف تسلق كل هذه المسافة ألا يعلم كم فعلته خطرة

_ كيف حالك آيلا

نطق بنبرة حزينة

"بخير"

جذب من خلفه باقة ورد و علبة مغلفة

"ما هذا!"

رافاييل:

لم أستطع النوم وأنت حزينة مني آسف آيلا أخطئت بحقك.

قدمها إليها فا لم تستطع كبح بكائها

" أعتذر منك أيضاً رافاييل لم أقصد أن يعلو صوتي،أنا حقاً أود أن أكون معك و الذهاب والتنزه ولكن يتواجد الكثير في عقلي ويصعب تجاهل أفكاري "

اقترب إليها ليدنو أقرب فا يقبل رأسها

رافاييل:

أحبك آيلا،انسي كل ما حدث لقد ضغطت عليك ولم أفكر بمشاعرك سامحيني

ابتسمت بلهفة لقوله

كانت والدتها صادقة

مجرد سوء فهم وعلينا التفاهم

أومأت بشدة فأمسح الدمع من مقلتاي

" وأنا أيضاً،أحبك رافاييل~"

لأول مرة تشعر بالدفئ

وكأنهما أخيراً وجدا السكينة

-----------------------------

عاد اليوم التالي وكسر توقعات الجميع باعتذاره من والدتها ومنها ومن ثم ملئ غرفتها بالهدايا و الغزل الجميل

ذهب معها ذلك اليوم لشركة والدها وبقي يقف محدقاً بها،استمع لكل تفصيل من بحوثها وأقر عن موهبتها المميزة.

أصلح الأمور تماماً كانت ثلاث اسابيع كاملة قد مرت ومن ثم الخبر السعيد الذي صعد بها خطوة ثانية

_سنأتي لعقد قران رافاييل على آيلا

________________________

عقد القران الساعة 7:00pm

حفلة ضخمة تقر علاقتهما و تضامن العائلتين

ارتدت الكثير من الأثواب

ترى بهم جسدها واختارت أرقاها واحداً أبيض يظهر جمال كتفيها منسدلاً بسلسالٍ فضي لامع من أعلى عنقه الخلفي حتى منتصف ظهرها المنفتح

قماش الفستان محفور بطريقة كلاسيكية أبرزت بساطة وفخامة خامته أكثر على جسدها

اشتمت رائحة وروده بسعادة غامرة أرسل للأعلى وروداً زرقاء و بيضاء بعطر فواح لم تعهده يهتم برائحة الورود قبلاً ، أحبتها أكثر من جميع ما سبق.

يال حسن حظها

الليلة المتألقة

الجميع ينتظرها أسفلاً في قاعة كبيرة

من عائلتها لعائلتها لأصدقاء أصدقائهم وشركائهم

وما لا يعد ويحصى

همهمت ترتب زينة فستانها

بمساعدة والدتها و سيسيليا رفقة مختصة التجميل البارعة التي حجزها والدها خصيصاً لابنته الوحيدة

_ حان الوقت

"آتية، أنا مستعدة"

نطقت بلهفة مسرعة للأسفل

كان كتف عريض بدأ يتباين لها مع كل خطوة تخطوها أقرب لجهة والدها رمت والدتها وشاحاً مؤقت من رأسها حتى يديها ...تواجد الكثير من رجال عائلتها أعمامها وأعمامه لأخوة أمها

اتضح جسد من أمامها أكثر فأكثر

وهنا بدأت تختفي بسمتها تدريجياً بحيرة

_ لنبدأ الرسوم

نقلت مقلتاها بين والدها و من أمامها

أنا آدم جورجيا  أعقد قران دانييل إستي على ابنتي آيلا

"ماذا؟"

"أبي ماذا يحدث؟"

ضم والدها يديها إليه

لم يكن يتخيل يوماً أن يجبر على ذلك يود حماية ابنته حمايتها من المجتمع وأقواله

دنى من أذنها ليردف بحسرة وهدوء

_ آيلا ابنتي أرجوك وافقي

رفعت مقلتاها تلتمع وتنفي

"لا تفعل بي ذلك أبي"

"ماذا فعلت حتى تظلمني هكذا"

وقفت بثبات تبكي بشدة

الفتاة فقط حساسة

ابنته الوحيدة لا عجب أنها تبكي

لحظة مؤثرة

فور انتهاء المراسيم

سارعت بالصعود للأعلى

صارخة بعائلتها وعائلته

"ما الذي أخطئت بحقكم حتى تفعلو بي ذلك

سيدة إستي كيف طاوعك قلبك على فعل ذلك بي

أنا أكرهكم جميعاً أشكوكم لمن خلقني"

ماذاحدث وكيف حدث ومن هذا

أعدل هذا؟

______________________

ساعة1:00pm

قبل الحفلة بثماني عشرة

أخذت الوالدة نفساً تحاول إدخال الهواء لرئتيها

تقدمت الخادمة بورقة تلوح فوق رأسها حتى تهدأ

ارتفع ضغطها و ترى الواحد اثنين و همت بضرب يديها على قلبها على هذه المصيبة

_ يا ويلتي

يا خيبتي و سواد وجهي

ماذا سأقول لهم

كيف سأبرر الأمر لابنتي آيلا

شهقت تبكي قهراً

_ علمت،علمت أنه لم يكن عليي الانصات لك كيف سأواجه آيلا الفتاة سعيدة وتتصل وتتجهز  يا حسرتي عليكي

قطب زوجها حاجبيه يسير ذهاباً وإياباً يستمر بالاتصال بابنه الذي اختفى وتلاشى منذ أربعٍ وعشرين ساعة

قليلاً فا يفتح باب المنزل

لتهم هرعة إليه

دخل ابنها البكر بحقيبة سفره حتى شعر بارتماء والدته معانقة عنقه  باكية

_ دانييل أرجوك جد أخاك جد لي حلاً لهذه المصيبة

« اهدائي أماه هادئي من روعك لابد وأنه متوتر لا أكثر»

نطق يقبل رأسها

فالقد انصدم باتصال والدته باكية تشكي له اختفاء أخيه الأصغر بلا أي سبب قبل حفلة عقد قرانه على ابنة بورجيا بيوم

فا سارع بحجز بطاقة بأقرب رحلة لمسقطه

« أبتاه هل تعاركتم مثلاً؟ربما حدث خصام بينه وبين الفتاة»

جذبت الأم رأسها بين كفيها بحسرة

_ بل كان مثالياً جداً و مؤدباً منذ آخر خصام اعتذر مني و من عائلتها ومن ثم تحسن كل شيء حتى أن صغيرتي آيلا بدت سعيدة بتصرفاته ،ظننت أنه تغير

حتى أنه هو من طلب عقد القران

أومأ متفهماً لقول والدته

_ ولكن  لما قد يختفي إن كان من طلبه

«سأستمر بالبحث لدى أصدقائه ربما ذهب لتصفية ذهنه بمكان ما لا أكثر»

_ نمتلك سبع عشرة ساعة علينا إيجاده بها قبل بدء الحفل فا هذه مصيبة ستقع على كلتا العائلتين إن لم يظهر

بحثوا في كل مكان

مر الوقت كالسهم و جميعهم متوترون

الوالدة تدعي في المنزل واقفة تترقب أي زائر أو خبر

الوالد منع وصول أي خبر لعائلة صديقه وأمر ابنه الأكبر باستكمال البحث حتى يجده ويعيده رضى أو عنوة

من بعد بحث دام إحدى عشرة ساعةوجد أخاه في إحدى الملاهي الليليةيشرب الكحول ويتراقص مع الفتيات

«ماذا حل بك رافاييل كيف تأتي لمكان قذر كهذا!»

رافاييل:

انظروا من هنا أخي الكبير البطل المغوار لعائلة إستي~

نطقها مشددة على آخر لقب منتشي

دهش كثيراً من مظهر أخيه

كان بفوضى تامة بحالة يرثى لها لم يعهده هكذا قبلاً

«هيا نعد أخي هذا المكان ليس لنا أتعلم كم ستحزن آيلا ووالدتك إن رؤك بهذه الحالة؟»

قهقه بشدة

رافاييل:

آيلا بالطبع، آيلا المسكينة

قد جعلتها تقع بحبي و تثق بي ومن ثم سيأتي يوم عقد القران ولن تجدني ~

«ما الذي تقوله رافاييل أنت لست بعقلك هيا بنا»

رافاييل:

بل بعقلي وأكثر مما تتخيل

  أثبت لوالدتي أنني أستطيع أن أكون مثلك وأفضل

منك أستطيع أخذ ملكيتك ومنصبك وحتى الفتاة التي تريدها .. أستطيع أخذ كل شيء أنا أفضل منك وهي عمياء لا ترى سواك!

ضرب اصبعه بكتف مع كل حرف يبثقه بحرقة

أجل هو الرجل الحقود الذي أراد إثبات أفضليته على أخيه أمام والدته،يستطيع جعل فتاة ملتزمة كآيلا تحبه يستطيع أن يكون مثالياً معها

يستطيع أن يفعل أيا كان إن أراد ولكنه لا يريد

عقد أخاه الأكبر حاجبيه وترقب

تحرك أخيه جالساً يتجرع كوباً آخر بعينين حمراون حقودة ومغتاظة تترقبه

« والدتي تحبك ،كنت دوماً المفضل لها رافاييل

حتى أنها طلبت من والدي إبقائي مسؤولاً عن الشركة خارجاً لكونها لا تستطيع مفارقتك أنا لا تعلم ما تنبثه»

رافاييل:

أتظنني ساذج وأحمق ؟

أمكنهما محو وجودي فقط والاكتفاء بك

العائلة المثالية عائلة إستي العظيمة

ضيق عيناها متخيلاً تلك اللوحة المثالية

«رافاييل ،لنضع موضوع والدتك جانباً فهمت

تمتلك مشاكل مع والدينا يمكننا التفاهم بها لاحقاً»

«ماذا عن آيلا عليك العودة من أجلها،أتفهم ما سيحدث لها إن ألغي عقد القران الآن!، ستؤذي مشاعرها ..لن تسلم من لسان أحد»

رافاييل:

صحيح بمجرد استماعي لبضع ساعات لثرثرتها عن العمل تعتقد أنني أحبها

رافاييل:

يبدو أنك لم تفهم بعد لذا سأقولها حتى بفهم عقلك الخلوق هذا لا أهتم لها كانت رهان لي فقط لا أكثر

والدتنا خططت لكما منذ البداية وأنا أردت أن أريها

أن ليس كل ما تريده سيحدث دائماً..

أما حب! أرجوك ههه عزيزي تلك الفتاة لا تقارب حتى ذرة من ذوقيلتكن شكورةً لي أخرجتها من قوقعتها المملة

دفر كنف أخاه الأكبر ليجتازه أسفل صمته

«رافاييل»

التفت له الأصغر فايقع على الأرض ممسك بخده

انصدم أخاه الأصغر بشدة

بل من صدمته قد ضحك باستهزاء

أخاه الذي لم يضربه قط مهما فعل

رافاييل:

تضربني لفتاة؟

« أضربك لتتأدب »

رفع أكمام يديه

متراجعاً يستشيط غضباً

ويحاول كبحه

« كيف سولت لك نفسك إيذاء مشاعر فتاة صادقة معك لأنانية لا دخل لها بها»

رافاييل:

خطأها أنها وثقت برجل والرجال جميعهم كاذبون

إن لم أفعل أنا كان سيفعل غيري أو ربما كان سيفعل أكثر مني أخي العزيز~

اندفع يمسك ياقة عنقه

افترشا أرض الحانة والجميع بدء بالالتفات لهما

كاد يضرب أخاه ضرباً مبرحاً ينسيه كل كلمة قذرة خرجت من فمه عنها

... لكم الأرض خلفه

«لو لم تكن أخي لما رأيت خيراً مني هنا»

دفره من ياقته ليتراجع من بين الحشود

تاركاً جسد أخاه الأصغر طريحاً و الجميع يتهامسون حولهما

دسَّ جسده خلف المقود ليتكأ عليه يحاول السيطرة على أعصابه

أخـذ يـلـهـث ويـحـاول جـمـع ربـاط جـأشـه

أعـاد يـفـكر بـسـره الـوحـيـد 

سـرٍ أخـفـاه مسـبـقـاً ولـم يـتـجـرأ عـلـى قـولـه

لـم يـرد أن يـكـون أنـانـيـاً والآن بـات الـنـدم يـتـغـلـغـل فـي بـدنـه وزاد أضـعـافـاً مـن بـعـد سـمـاع قـول أخـيـه

شعر بالوهن والظلم

ولكن ما فائدة الحقيقة الآن

تبقى أربع ساعات على عقد القران

أو ما يدعى بليلة الزفاف الذهبية

ما تتمناه كل امرأة ورجل

أن تُنعمَ بشريكٍ يحبك ويتفهمك يشهد الجميع على ارتباطكما روحياً وعاطفياً ولكن ماذا سيحدث لآيلا يا ترى من سيقول لها أن شريكك قد هرب من الزفاف

هرب و كذب عليك كذبة حلوة لإرضاء أنانيته وشفاء غليله وحقده المكنون لعائلته

...

.

.

.

.

.

.

.

.

ما أن دلف للمنزل

همت الوالدة تهرول من الطابق العلوي للأسفل

أتى ابنها الأكبر ومعه أخبار عن ولدها

اقتربت منها تستشف من محياه خبراً

فوجدته مصفر الوجه شاحب لا روح في عينيه و رأسه يدس أرضاً يتحاشى النظر لها وإعلامها بخبر سيئ كهذا

_ وجدت أخاك أليس كذلك دانييل؟

« أجل وجدته»

_ إذاً أين لما ليس معك؟

اقترب أباه منهما

أغمض ابنها عينيه يدعك بين جبينيه

« لن يأتي أماه،رافاييل لم يكن جاداً بهذه العلاقة أساساً لازال يتوهم أنك تفضلينني عنه وأراد فقط إثبات أن بإمكانه أن يكون أفضل من الصورة التي رسمتها عني»

شهقت والدته وفقدت جزءاً من اتزانها العقلي والجسدي نتيجة دوارٍ مفاجئ

_ آيلا ماذا سأقول لها

هل أقول لها أن ابني عار قد خدعك

الحق عليي أنا الحمقاء أنا من تسببت بكل هذا

ماذا سيتحدث الآخرون عنا...

جلس زوجها يضع رأسه بين كفيه

_ كان عليي الانصات لك ظننت أنه قد يتغير بتواجد فتاة كآيلا في حياته

تقدم خطوتين موزعاً حقائق قاتلة لزوجته وابنه

_ لن يتركوا كلمة علينا إن لم نذهب مع رافاييل الآن

كيف سيكون وجه والدها لي.. علينا تحمل المسؤولية

رفع رأسه يستفهم مقصد والده

يأخذ الكرسي مضجعه

_ دانييل سيعقد قرانه على آيلا

«ماذا؟»

نطق كلاماً سقط عليه كالدلو البارد

استقام مستنكراً

لتلتمع مقلتا والدته

_ أجل دانييال بني أرجوك وافق على ما قاله والدك

لأقول الحقيقة كنت أرسم مستقبل لك ولآيلا معاً منذ البداية فأنتما تليقان ببعضكما من أفكاركما حتى جميع النواحي ولولا إصرار  والدك لما وافقت على

«تتحدثان بكل بساطة»

«أتستوعبان ما تقولانه الآن ؟»

خرج عن صمتاً صارخاً بهما

«الفتاة تنتظر ابنكما الساذج أسفل وعود كثير لتضعيني مكانه أتعلمين كيف سأبدو؟ كيف ستراني»

«من بين كل الأمور التي سمحتما بها إليه لما آيلا »

تقدم والده منه خطوتين

_ ألم تبدي إعجابك سابقاً بعزيمتها وذكائها هل آيلا ليست ذوقك؟

صر على أسنانه

«هذا هو الأمر إن كنت تعلم منذ البداية أبتاه أوضعك لي بهذا الموقف أفضل؟ أكان رد رغبتي بتلك الطريقة»

شهقت والدته لتتبادل النظرات بين زوجها و ابنها البكر

ما تسمعه الآن أيقظ انذارات حمراء

_ دانييل معجب بآيلا؟

نطقت تتطرق لهما

_ أقمت بالإصرار عليي رغم معرفتك بمشاعر ابنك؟

عكر زوجها حاجبيه

_ لكونه الأوعى كان عليي التصرف هكذا

ألم تريدي لابنك الأصغر أن ينضج؟

_ ليس على حساب مشاعر ابنك الذي يمتلك مشاعر لها ما الذي دها عقلك كلاهما أولادك

صاحت به بانفعال

_ توقف عن الصراخ اتخذت قراراً للأفضل ولم يكن صائباً أسنعيد ونزيد في نقاشه أم نتصرف؟

العائلة في انتظارنا

_ دانييل تحدث

نطق بصرامةٍ لابنه

_تريدها أم لا

رص على أسنانه يكبت قبضته وربما لسانه

_ إذاً سأذهب للحديث مع ابن عمتك حتى يساعدنا

_ما الذي تقوله لا يمكن

«أريدها»

أوقف والده قبل ذهابه

_ اتصلي بالسيدة بورجيا واعلميها بقدومينا

سأذهب  للحديث مع السيد بورجيا برفقة دانييل

أومأت بحزن شديد تربت على كتف ابنها

_دانييل

أخفض رأسه ولم ينطق سوى بجملة واحدة

«ليس الآن أماه أرجوك»

.........................................

نوقف هون

البارت عبارة عن 5500 كلمة

يمكن أول مرة ببلش برواية مباسرة وخارج الأفكار المعتادة رح اتحدث عن الأبطال

آيلا صبية متل كل الصبايا بتمتلك جانب شغوف ومتفاعلة بنفس الوقت ملتزماً

مانها ساذجة بعتقد ممكن بعضكم رح يكره شخصيتها  أو يشوفوها ضعيفة ويطالب تكون قوية

حابة قول إني عم اعكس شخصية الصبية الملتزمة

نظراً لكون عائلة أغنياء ووالد ملتزم متشدد

منعها من الانخلاط بأي اشكال

فا آيلا اختبرت أول علاقة حب وراسمة بعقلها فكرة الصبر و التحمل بينتج ثمرة الحب و التكاتف

فا ما تلومو شخصيتها نظراً إنكم مو ببيئتها أو موقعها

إن شاء الله الأحداث مشوقة رح نزل بارت كبير بفترات متباعدة

ما رح طالب سوى بالتفاعل و التعليق بآرائكم

أفكاركم و استنتاجاتكم بتساعدني اكتب أحداث مبتكرة أكتر نظراً أنو الرواية لسا قيد الانتاج

يرجى التعليق بتاريخ بدء القراءة كذكرى

أرائكم حول مشاعر دانييل

هل يا ترى كان عادل تصرف والدو معو

هل إعطاء رافاييل فرصة كان صحيحة

تعامل الوالدة مع أولادها الاثنين

والأخير هل برأيكم آيلا رح توافق على الارتباط برجل يفترض يكون أخ زوجها المستقبلي؟

بشوفكم قريباً 🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ميثاقي

المؤلف Viola kitty
2025/07/27 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة