لــــأجــــلــــهــــا

لــــأجــــلــــهــــا

22 0

الحب لا يؤلم... ما يؤلم هو التعلّق بشخص لا يعرف كيف يك

.* . *. *. * .* . *.

"استعداد."

نطقت بها ماريسا بصوت حازم، فجعلت الثلاثة ينتصبون في

وقفتهم فورًا، كلٌّ منهم يخرج سيفه بخفة،الشفرة المعدنية تعكس ضوء الصالة، والهدوء يسبق العاصفة.

انتظروا أن تختار لهم خصومهم، كما تفعل دائمًا... لكن هذه المرّة كانت مختلفة.

"اليوم سيكون القتال مختلفًا."

قالتها بنبرة جادّة، عيناها تتحرك ببطء نحوهم.

"أنتما الإثنان ضد كاميلا ،لا يُسمح باستخدام القوى، لا مخالب، لا تحوّل ؛فقط القتال اليدوي، والسيف ،القوة الوحيدة المسموحة هي قدرة الشفاء الذاتي أريد أن أرى قدراتكم كما هي... عارية من أي دعم خارق."

"لكن أمي..."

بدأ ليونيل بالاعتراض، ملامحه متفاجئة، ولكنها قاطعته بصرامة:

"إنها مدللتكم أجل؛ ولكنها اميره إميلانيوس وقد تكون حاكمه في يوم ما ؛ فذلك يجب أن أرى الي اي مدى وصلت قوتها "

لم تُبدِ كاميلا أي اعتراض، بل أومأت فورًا بفهم تام.كانت تدرك مقصد ماريسا،لم يكن هذا اختبارًا عاديًا، بل تحدّيًا مبطّنًا.

تقدّمت واتخذت وضعية القتال، خطواتها ثابتة،بينما وقف أمامها جابرييل، أخوها الأكبر، ينظر إليها بعينين هادئتين،وإلى جواره ليونيل، للمرة الأولى لا يمزح، ولا يستفز... بل بدا متوترًا.

كاميلا كانت تعرف.

تعرف أنه يخشى أن يُخطئ في حركته، أن يُجبرها على تفادي ضربته فترتد نحو جابرييل،تعرف أيضًا أن جابرييل يقف هناك وهو يفكر بكل جدية أن لا يقاتلها أصلًا.

وقد أكّد لها الاثنان ذلك، حين تحدّثوا سويًا.

"حين تقاتلها، سأتوقف أنا."

"وحين أقاتلها أنا، تتوقف أنت."

قالها ليونيل بجدية،فرد عليه جابرييل، بعد صمت:

"هل يمكنني فقط الاستسلام؟"

ردّت عليهما كاميلا بتهديد ساخر، بينما كانت تعيد لفّ الرباط حول معصمها:"سأُفعّل تعويذتي فورًا، تجعل كلاً منكما غير قادر على التنقّل لبقية اليوم إن حاول أحدكما التوقف."

ثم التفتت نحو ماريسا، التي لم تكن تبتسم هذه المرة،بل قالت بصوت منخفض ولكن قاطع:"الآن... ابدأوا القتال.

ساد الصمت لحظة، لا تُسمع فيها سوى صوت أنفاس متوترة،ثم... تحرّكت كاميلا أولًا.

اندفعت كوميض برق، انخفضت بجسدها لتفادي ضربة ليونيل الأولى، التي كانت سريعة... لكنها مترددة.

عرفته.هو لا يزال يخشى أن يُصيبها، وذاك يمنحه ضعفًا كانت تنتظره.

دارت حوله بخفة، وحين حاول أن يستدير ليعيد الهجوم، كانت قد وجهت ضربة سيفها نحو يده - لم تلمسها، لكنها وصلت قريبة بما يكفي لتجعله يتراجع خطوة للخلف.

"أسرع مما توقعتِ..."

تمتم ليونيل، وهو يحاول أن يستعيد توازنه.

لكن جابرييل لم يتكلّم، لم يُصدر صوتًا،بل تقدّم بخطوات ثابتة، عينيه مثبتتان على موضع قدميها، يراقب ميل جسدها،

قرأ زاويتها، وأطلق هجومًا لا يشبه التهديد، بل يشبه إنهاء القتال فورًا.

رفعت كاميلا سيفها فورًا، اصطدم سيفها بسيفه،الشرارة المعدنية التي صدرت من الضربة هزّت الهواء بينهما.

تراجعت خطوة، لكنها لم تسقط.

"أنت لا تمزح..."

همست،

لكن جابرييل لم يرد.في الخلف، حاول ليونيل مباغتتها من جانبها الأيسر،لكنها كانت أسرع.

انخفضت للأرض، وبدوران خاطف، أسقطته أرضًا، سيفها يلامس عنقه في النهاية، دون أن تخدشه.

"ميت."قالتها بلا نبرة، ثم انسحبت عنه دون أن تنظر.

كان جسد ليونيل لا يزال مستلقيًا على الأرض، والدهشة في عينيه تتصارع مع الإعجاب.

"أوه... فهمت الآن لماذا خصصتكِ أمي لهذا التحدي..."

تمتم ساخرًا، ثم زفر بقوة وهو ينهض ،لكن ما إن وقفت كاميلا مجددًا، حتى وجدت جابرييل أمامها بالفعل،هجوم مفاجئ، أطلق فيه سلسلة ضربات متتالية،

كل واحدة أقوى من التي قبلها، وكل واحدة تختبر ردات فعلها الدقيقة صدّت الأولى... وتراجعت في الثانية...وفي الثالثة، كاد سيفه يلامس كتفها، لكنها انحنت ببراعة، ودارت لتقف خلفه،

وجهت سيفها إلى ظهره، لكنها توقفت قبل أن تمسّه.

"ميت..."همست، بنفس الهدوء.

وقف جابرييل ثابتًا، ولم يلتفت نحوها.١لكنه قال بعد لحظة:"خدعتني. لم أتوقّع أن تتقدّمي للهجوم قبل أن أكمل تسلسل الضربات."

"ولم أتوقّع أن تضربني بكل قوتك."

ردّت بهدوء، وعينيها تنظران له بثقة، لا غضب فيها ولا عتب... بل فخر خفي.

في الخلف، كانت ماريسا تراقب بصمت،لكن طرف شفتيها ارتفع قليلًا... نظرة رضا نادرة.

الاثنان خسروا .... لكنهم خسروا أمام واحدة منهم.

وهذه... كانت النتيجة التي أرادتها.

اقترب الاثنان منها سريعًا، وعانقاها دون تردد، أحدهما انحنى ليقبّل يدها، والآخر طبع قبلة هادئة على رأسها.

"أحسنتِ يا كامي... نحن فخورون بكِ."

كانت ماريسا تقف على مقربة، تراقب المشهد بعينيها الصامدتين، لكنها في داخلها شعرت بتيار من الذكريات يقتحمها.

منذ الطفولة، كانت كاميلا أميرة هذا الثلاثي، مدللتهم الصغيرة، لا يُسمح لحزن أن يمر بقلبها، وإن حدث واخطأت، تكفّلوا هم بدفع الثمن.

كانوا يتحمّلون العقاب نيابة عنها، ويتلقّون الألم ليظل بريق ابتسامتها حيًّا.

كاميلا... وردتهم الثمينة، لا يقترب منها أحد، ولا يُسمح لأحد بإبداء إعجابه بها، فهي ببساطة... لا تُمس.

غالية إلى حد يجعل الجميع يراها فوق أن تُلمَس، فوق أن تُهدى لأي أحد.

مرّت السنوات، وكبرت تلك الأميرة...أصبحت أكثر نضجًا، أكثر وعيًا، لكنها لم تفقد دفء قلبها. بل بدأت هي من تمنح القوة لمن حولها، تسندهم، كما كانوا يسندونها.

لكن خلف هذا النضج، كانت هناك سرّ صغير... أخفته عن الجميع، إلا ماريسا، التي عرفته صدفة، ولم تفصح عنه لأحد.

تنهدت ماريسا بعمق، ثم تركتهم بهدوء، تاركة كاميلا تستمع لحكاياتهم، كل واحد منهم يحكي لها ما مرّ به، وكأنهم يريدون إفراغ قلوبهم أمامها.

وربما... فقط ربما...

تكون هذه اللحظات بمثابة الدفء الأخير قبل أن يجتاحها ليلها الطويل.

"أخبرها فحسب، أيها الوغد."

"أقسم أني فقط قلت: صباح الخير، يا إليارا... فقامت بلكمي! تخيّل لو قلت لها: مرحبًا، أنتِ رفيقتي... كنت سأفقد روحي!"

"إنها المناسبة لك حقًا."

"أعلم، ومع ذلك... تبا لكمتها قوية بما يكفي لأشعر بالفخر!"

"مبارك، لقد أصبح مجنونًا رسميًا."

"وأنت، جابرييل؟"

"لا شيء جديد. أندريا ما زالت تحتفظ بعادتها في جعلي دمية تدريبها المفضلة... كانت تقذف بخناجرها نحوي وكأنها تعترف لي بحبها. رومانسي جدًا، أليس كذلك؟"

حلّ الليل، وكانت العائلة مجتمعة حول المائدة؛تكفّل كلٌّ من ليونيل وجابرييل بتحضير الطعام، وبينما أنهيا إعداد الأطباق، بدآ برصّها على الطاولة الكبيرة.

"هل يمكنكِ الجلوس فقط، كامي؟ أو على الأقل مساعدتهما؟"

سألتها نيميرا بنبرة شبه ساخرة وهي تراقب ابنتها تتنقل بخفة بين الكراسي دون أن تمسّ شيئًا.

"أمي! أنا أساعد بالفعل!"

ردّت كاميلا وهي تضع يدها على صدرها بإدعاء جدي.

"حقًا؟ وكيف يكون ذلك وأنت لا تحملين حتى ملعقة؟"

ابتسمت كاميلا ابتسامة واثقة، واقتربت من الطاولة وهي تقول:

"أنا أتولى مهمّة التسلية. أحرص على ألا يشعروا بالملل في طريقهم من المطبخ إلى هنا... هل ترين كم أنا فتاة صالحة؟"

ثم اتجهت مباشرة إلى جابرييل، تثرثر معه عن آخر صيحات الموضة في أراضي البشر، بل والمفاجأة الأكبر... أنه كان يشاركها الحديث فعلًا، يرد بهدوء ويبدو كأنه مهتم.

من المطبخ، صرخ ليونيل بصوته العالي:

"كاميلا! المتجر الذي يحتوى فساتينك المفضلة اعيد فتحه مره اخرى ،دعينا نذهب لهناك لشراء ما تريدين قبل ما ينفدوا!"

ضحكت، ورفعت يدها تشكره، بينما همست لجابرييل:

"هل رأيت؟ حتى أخي يساعدني في العثور على ذوقي."

لكن كل هذا تغيّر،

حين رأتــه...

كان جالسًا في نهاية الطاولة، يرتدي الأسود كما اعتاد،

شامخًا بجانب والدها، وعيناه لا تغفلان عنها.

رافائيل ايغان اوغسطين.

شعره الأحمر الناري بدا أكثر توهّجًا تحت ضوء ،

وعيناه الصفراء المتوهجة تتابع خطواتها بهدوء قاتل،

وذلك النمش الخفيف على أنفه، المتنافر مع ملامحه الحادة،

كان يُضفي عليه مزيجًا من الوحشية والبراءة الغامضة.

تابعها وهي تقترب،عيناها الزرقاوان توترت للحظة، لكنها حافظت على اتزان خطواتها.

نظراته ظلت ثابتة عليها،رآها بوضوح،لاحظ التغيّر في مشيتها، في وقفتها... في أظافرها.

"هل غيّرت لونها مجددًا؟"تساءل في سره، ورفع حاجبًا بتأمل .

تجاهلت نظراته قدر الإمكان، واتجهت لمساعدة أخويها في سكب الطعام.

وحين اقتربت منه، تراجع رافائيل بجسده قليلًا،فتح لها مساحة... كما لو كان يراعي وجودها،لكن الحقيقة؟أنه فقط أراد أن يلتقط من قرب رائحتها...

ابتعدت.وهذا أزعجه...لكنه لم يُظهر شيئًا.فقط التقط ملعقته وبدأ بتناول طعامه بصمت.

"شكرًا لدعوتي على العشاء، سيد استيفانوس."

قالها رافائيل بأدب وهو ينظر إلى والدها الجالس بجانبه.

"أنت شخص جيّد، رافائيل ،وأنا سعيد لأنك من تولّى حكم إنتركتيا."أجابه والد كاميلا بابتسامة فخر.

"شكرًا لك."

ردّ رافائيل بنبرة صادقة،بينما ما زال ينظر لكاميلا بصمت...

ولا أحد يعلم، كم من المعارك كانت تشتعل في داخله كلما نظرت إليه.

بعد العشاء، انسحب الجميع إلى غرفهم، لكن كاميلا لم تكن قادرة على النوم. اختارت أن تهرب إلى المكان الوحيد الذي يمنحها شيئًا من السلام... الإسطبل.

في ظلمة الليل، كان ضوء القمر يتسلل بهدوء بين قضبان السقف الخشبي، يلقي بظلال باهتة على الأرض المبللة بندى المساء. اقتربت من حصانها المفضل، ومررت يدها بلطف على عنقه، وكأنها تواسيه كما اعتاد أن يواسيها.

- "لقد كنتَ معي في كل شيء..."

همست له، وصوتها مزيج بين الحنين والتعب.

لكن ملامح وجهها سرعان ما انقبضت، عندما عاد ذاك الألم المجهول يغزو جسدها.

وضعت يدها على خاصرتها، تتنفس بصعوبة، تتكئ على جسد الحصان:

- "تبا... الألم يزداد... كما لو أن هناك من يعصر روحي."

حاولت أن تتماسك، أن تخفي تعابير الوجع، لكن صوته قاطعها فجأة من خلفها، دافئًا بشكل مقلق::

- "رائحة الفانيليا كانت تليق بك أكثر."

تجمدت في مكانها، قلبها يخفق كأنها فُوجئت بهلقد لاحظ... تغيير عطرها.

استدارت إليه ببطء، لكنها لم تستطع النظر في عينيه طويلًا:

"لماذا أنت هنا، رافائيل؟"

اقترب خطوة، ثم أجاب بهدوء:

"دعوة من والدكِ، سموّ الأميرة."

ثم أشاح بنظره عنها واتجه نحو الحصان، مما منحها لحظة لتستعيد أنفاسها... وارتباكها.

- "أعلم سبب وجودك في المملكة، لكنني أسأل... لماذا أنت هنا الآن؟ معي؟"

استدار نحوها، ونظر إليها مباشرة:

- "تقصدين الآن؟... أنا هنا من أجل إزوس، ليس من أجلكِ."

رفعت حاجبيها بسخرية طفيفة، وأشارت إلى الحصان:

- "أوه... ازوس؟... حصاني العزيز."

لكن قبل أن تكمل سخريتها، اخترقها الألم مجددًا. تهاوى جسدها فجأة، لولا ذراعيه التي أمسكت بها بسرعة.

واحدة خلف رأسها، والأخرى حول خصرها، جذبها إليه بقوة، فاستقرت بين ذراعيه، منهكة، متألمة.

- "كاميلا؟! هل أنتِ بخير؟"

كانت تتأوه بصوت خافت، تتنفس بصعوبة. رأسها استقر عند عنقه، وجسدها يرتجف ؛ كلما زاد الألم ضمّها إليه أكثر، كأن حضنه قادر على تخفيف الوجع.

أبعد خصلات شعرها عن وجهها، يحاول أن يرى ما يؤلمها

تفحّصها بعينيه، يبحث عن جرح، كدمة، أي شيء... لا يوجد.

وفي تلك اللحظة، دخلت ماريسا، نظرتها حادة ومليئة بالقلق.

وضعت يدها على رأس كاميلا، وفورًا بدأت الأخيرة بالهدوء.

اختفى الألم تدريجيًا من جسد كاميلا، وهدأ تنفّسها حتى غفت بعمقٍ بين ذراعي رافائيل. لم يتحرك، ظلّ واقفًا كما هو، يحتضنها بحذرٍ وكأن أنفاسها الهشة أصبحت الخيط الأخير الذي يربطه بالعالم.

صوته خرج أخيرًا، خافتًا لكنه مملوء بقلقٍ حقيقي:

- "ما الذي يحدث لها؟"

أجابت ماريسا، وهي تراقب وجه كاميلا وقد هدأت ملامحه: -

"لا أعلم... كل ليلة يأتيها هذا الألم، وكل ليلة أظل عاجزة عن تفسيره، وكأنه ينخرها من الداخل."

حملها رافائيل برفقٍ بين ذراعيه، كما يُحمل كنز هشّ، وسار بها بصمتٍ حتى أوصلها إلى غرفتها. أسندها إلى الفراش، وغطّاها بهدوء كأن كل حركة منه تخشى أن توقظ وجعًا فيها.

ثم التفت إلى ماريسا، عينيه تتوهج بأسئلة لا تحتمل تأجيلًا:

- "كيف فعلتِ ذلك؟"

- "إنها إحدى قواي... أستطيع امتصاص الألم من الآخرين."

صمت لحظة، ثم سألها بجديّة خالية من أي تردد:

- "هل يمكنني فعل ذلك أيضًا؟"

ترددت ماريسا للحظة، ثم قالت: -

"أستطيع أن أُلقي تعويذة تجعلك تشعر بما تشعر به، أن تشاركها الألم، ولكن..."

- "ولكن ماذا؟"

- "الأمر مختلف بالنسبة لي... الألم لا يؤذيني، إنه جزء من هبتي. أما أنت... فستشعر به بالكامل. وكأنه لك. الألم سيكون عليك وحدك."

: - "أنا موافق." قالها بهدوء

نظرت إليه بدهشة: - "رافائيل... ستتألم كل ليلة."

- " موافق."

- "التعويذة والآلام المستمرة... ستُنهكك. ستجعلك ضعيفًا. مرهقًا."

ابتسم بسخرية خفيفة، وكرر بثبات: - "موافق."

كانت تنظر إليه، لا تصدق. هذا الرجل الذي عُرف بالقوة والصلابة، يقف أمامها الآن يطلب الألم... برجاء.

تساءلت بصوت مبحوح: - "لِمَ تفعل كل هذا؟"

نظر نحو كاميلا النائمة، ثم عاد بنظره إليها وقال:

- "لأنها... كاميلا. عذابي الجميل ."

كان صوته عميقًا، يحمل كل الحب الذي لم يُنطق، وكل الخسارات التي عرفها قبل أن يراها.

تابعت بصوت منخفض: - "لكن لديها رفيق... أنت تعرف ذلك."

- "أعرف... وعندما يظهر، سأبتعد. سأرحل من حياتها."

- "ولكن... هذا أناني. ستكون متعلّقة بك، بقربك، بالأمان الذي ستعطيها إياه."

اقترب منها، عيناه تشتعلان بمرارة:

- "اناني؟! .... أنا على استعداد أن أضعها في يد رجل آخر فقط... لأجل سعادتها.ثم تأتين لتخبريني أنني أناني... فقط لأنني أطلب القليل؟ لحظات معها ؟"

جلس بجانب كاميلا، يمرر أنامله على وجهها الذي بدأ يستعيد لونه الطبيعي، ثم أكمل بصوت كأنه يعترف لنفسه:

- "أنا لا أطلب أن تكون لي، فقط... ألا تُعاني وحدها."

قالت ماريسا بهدوء: - "أنت لا تفهم، رافائيل..."

نهض واقفًا، وصوته يعلو تدريجيًا:

- "أحقًا؟ هل تريدين أن أخبرك ما هي الأنانية الحقيقية، سيدة ماريسا؟"

اقترب منها بخطوات هادئة لكن واثقة:

- "أنا على استعداد أن أعيد الحروب بين ممالكنا، أن أهدّ كل المعاهدات، أن أتحدى القواعد كلها...فقط لأجل أن تكون لي. لأخذها علنًا، دون تردد.

لكنني لم أفعل... لأجلها فقط ولأجلها، أنا شخصية ثانوية في حكايتها ولأجلها، سأتألم كل ليلة بصمت، فقط... لأجلها."

أخفض نظره وقال أخيرًا:

- "والآن، ضعي تلك التعويذة اللعينة عليّ. ودعينا ننهي هذا الأمر... أرجوكِ."

نظرت إليه ماريسا طويلًا، قبل أن ترفع يدها نحو صدره. همست بكلماتٍ قديمة، كانت تحمل الحزن والقداسة، وبينما الهواء من حولهم بدأ يثقل، شعر رافائيل بوخز حارق يجتاح روحه.

التفت إلى كاميلا النائمة، وعيناه تمتلئان بوعدٍ لا يحتاج أن يُقال:

"لن أترككِ وحدك مجددًا... حتى لو احترقت."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- لــــيــــلــــيــــث🍒

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الكاميليا السوداء| النهايه

المؤلف lilith🍒
2025/07/11 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة