1.

1.

20 0

قرية أريثوسا - عام 1946 م

استفاقت ماريت على صياح النوارس التي تحلّق فوق سطح المنزل الحجري.

تسلّل الضوء عبر الستائر المطرّزة بخيوط زرقاء، يراقص الغبار في الهواء كما لو يعزف لحنًا صباحيًا.

هبطت الدرج بخطى سريعة، تمسك ضفيرتها بيد، وحذاءها الوحيد باليد الأخرى.

كانت روزالين، والدتها، تضع خبزًا ساخنًا مغمورًا بزيت الزيتون والثوم على الطاولة الخشبية،

وقالت بابتسامة جانبية:

"ها قد استيقظتِ، يا متأخرة الأبد؟"

ردّت ماريت بحسره مزيفه وهي تلتقط حبّة عنب:

"أنا لا أتأخّر، لكن الزمن يحبّ أن يتقدّم عليّ ليثبت تفوقه."

ضحك أليكسيوس، والدها، وهو يطالع صحيفة محليّة بعنوان: "مهرجان رقصة النور بعد ثلاثة أيام"

قال بنبرة مرحة وهو يضحك:

"زمنك ذاك بحاجة إلى دفتر غياب خاص بكِ.....صحيح نسيت ان اخبركِ مهرجان رقصة النور سيكون بعد ثلاثه ايام سنذهب جميعاً معكِ عزيزتي"

نظرت ماريت إلى والدها بعينين لامعتين، وقالت بحماس:

" لا أطيق الانتظار لمهرجان رقصه النور انا حقاً متحمسه!"

(مهرجان رقصة النور هو احتفال سنوي في أريثوسا، يجمع الناس للرقص تحت أضواء القمر على أنغام موسيقى تقليدية منها البوغوس والسيرتاكي وأنغام الرباب.

هو يوم الفرح والوحدة، حيث تتناغم الأرواح مع الموسيقى وتنسى هموم الحياة.)

*************

وقف كولن على شرفة البيت المطلّة على الساحة، يحدق ببرود في حركة الناس. وجهه جامد كالصخر، لا تُرتسم عليه أية مشاعر.

اقتربت اخته كلينا بخطى واثقة وبين يديها كتاب، تحمل في عينيها ملامح السخرية، وقالت:

"هل يُثير هذا المهرجان حماستك، أم أنك ستظل متجمدًا كالصخر كما عهدتك؟"

ردّ كولن ببرود ساخر دون أن يلتفت:

"المهرجان؟ ليس أكثر من ضجيج وصخب لا يستحق الانتظار."

ابتسمت كلينا بسخرية خفيفة:

"دائمًا تراقب من بعيد، ثم تستهزئ. هل تحب أن تكون ناظرًا فقط دون أن تشارك؟"

نظر إليها كولن ببرود، وقال:

"المراقبة ليست مشاركة. لا أهتم إلا لما أراه يستحق."

قالت كلينا:

"تعني فقط ما تحت سيطرتك؟"

أجابها بهدوء متحكم:

"بالضبط. السيطرة هي ما يحفظ لي توازني، أما الرقصات والصخب فهي لهؤلاء الذين لا يعرفون مصالحهم."

في تلك اللحظة، اقترب نيكولاوس والدهم من الباب وقال:

"حان الوقت يا أولادي، الاجتماع مع سكان القرية سيبدأ بعد قليل. لنذهب."

تبادل الأخوان نظرات هادئة، ثم اتجها مع والدهم نحو الاجتماع المقام في مركز القريه

*************

في زقاق ضيّق بين بيوت القرية البيضاء، كان ريان يضحك بصوتٍ عالٍ، بينما كانت ماريت تلاحقه بخفة ورشاقة، تحاول الإمساك به.

قال ريان مازحًا:

"هل تنوين أن تكوني أسرع مني اليوم، أم أنك تظنين أن الهروب مني سيجعلني أقل ضجرًا؟"

توقفت ماريت فجأة، ونظرت إليه بابتسامة مشاكسة:

"أعتقد أنك ستظل دومًا في مرمى يدي، حتى وإن حاولت الهرب."

اقترب ريان منها، وهو يمد يده ليؤمّنها، لكنه توقف فجأة، وقال:

"أنا هنا لأذكرك أنك أختي، وأنا أخوك الذي يحميك.. فدائماً الاخ يفوز على اخته"

ابتسمت ماريت بخفة، تصدقته، فتناول يدها بيده وابتسما معًا، وبدآ يتبادلان المزاح والضحك والجري كطفلين لا يملّان من اللعب.

ثم انطلقا معًا نحو بيت المعلمة ماريا، حيث يبدأ نهارها بتعلم خط الحروف وأسرار الكلمات. وهو يوصلها ثم يذهب...

*************

عام 2024م ـــ مدينه دلفي

جلست إيما على كرسيها المريح قرب النافذة، تسحب أنفاسها بعمق بينما تقلب صفحات روايتها المفضلة في الوقت الحالي "حين تلتقي القلوب"

كانت تعشق الروايات، تجد في كلماتها ملاذاً من صخب الحياة اليومية، وبريق الأحلام التي تحلق بها إلى عوالم بعيدة.

دلفت جيسيكا، صديقتها المقربه بابتسامة ماكرة، وقالت:

"يا إيما، أنتِ دائماً تغوصين في الروايات، كأنك فوق الزمن نفسه."

ردّت إيما بابتسامة هادئة:

"هذه الرواية؟ لستُ قد أنهيتها بعد، ولكني أعلم أنها مأخوذة من قصة حقيقية، أو هكذا يقولون."

اقتربت جيسيكا وجلست بجانبها، وقالت بنبرة ساخره متعصبه :

"قصص حقيقية تتغير مع مرور الزمن، كما لو أن الناس يحرفونها بلا وعي."

هزّت إيما رأسها موافقة، وعينها تتلألأ بالحماس:

"بالضبط! مع تقدم العصور، تتحول الذكريات إلى أساطير، والأساطير إلى أساطير أكبر. لكنني متشوقة لأعرف ماذا سيحدث لاحقاً في القصة."

ابتسمت جيسيكا وقالت:

"يبدو أنكِ ستعيشين هذه الرواية أكثر من مجرد القراءة."

نظرت إيما إلى النافذة، يتلألأ ضوء الغروب، وشعرت وكأن عوالمها تتسع أكثر مما كانت تتخيل.

***********

في المدرسه ــ عام 2024م

جلست إيما على مقعدها قرب النافذة في الفصل، تحمل بين يديها رواية بعنوان حين تلتقي القلوب. كانت عيناها تغوصان في صفحات الكتاب، بينما يهمس حولها الطلاب بصخب الحياة المدرسية. فجأةً، اقتربت منها صديقتها كلوي بابتسامة عريضة.

قالت كلوي وهي تلوح بكتابها:

"إيما، دُمتِ دومًا غارقة في الكتب، متى ستنزلين إلى أرض الواقع؟"

ردّت إيما بخفّةٍ:

"أنا لستُ غارقة، بل أسبح في بحرٍ من القصص، وكل قصة تهمس لي بحكاياتها. هذه الرواية التي أقرأها الآن، حين تلتقي القلوب، مأخوذة عن قصة حقيقية، على الأقل نصفها."

ضحكت كلوي وقالت:

"نصفها فقط؟ إذًا، ماذا عن النصف الآخر؟ أظن أن الزمن مع تقدم العصور يضيف على القصص الكثير من التشويش، أليس كذلك؟"

أومأت إيما بحماس:

"بالضبط! الأحداث معقدة، ليست مجرد حب وعشق، بل أسرار وقصص لا تخطر على بال."

فجأة، دخل مدرس الأدب وهو يراقبهما بابتسامةٍ عذبة:

"إيما، أرى أنكِ تعيشين في عالم آخر. هل تودين أن تشاركينا اليوم ما وجدته في هذا العالم العجيب؟"

نظرت إلى زملائها في الفصل بابتسامة خفيفة وقالت:

"سأبدأ اليوم بسرد بداية رواية جديدة قرأتها، وأتمنى أن تروق لكم."

تجهم الطلاب بتركيز، وأطلقت جيسيكا من مقعدها المجاور:

"ياا إيما، دائمًا تقراء الروايات، أنتِ ملكة السرد يا فتاة !"

ضحكت إيما بخجل واستقامت من مكانها لتقوم بالقص عليهم بداية الروايه"حين تلتقي القلوب"

ارتفع صوت حماس الطلاب تدريجيًا، وهم يتطلعون لسماع ما ستقوله.

وقف الأستاذ مبتسمًا:

"أسلوب إيما في السرد فريد، فلننتظر معًا بداية هذه القصة."

حكت نبذه عن بدايه الروايه التي لم تكملها والجميع كانت ملامحه منجذبه للسرد وللقصه

صفق الجميع، وشعرت إيما بدفقة حماس تشعل قلبها.

~~~~~~~~~~~~~~

يتبع...

عارفه البارت جداً قصير لكن حبيت تكون البدايه خفيفه...وكمان عارفه انو البارت الاول ممل شوي لكن...انتظرو قليلاً بتقابلوا الكثير من الاحداث

ملاحظه مهمه: الروايه لا تتم صلتها لاي شي بالواقع....وبعض معلومات من وحي خيالي ليس لها صله بالواقع... والبعض الآخر صحيح

رايكم في البدايه؟

كولن؟

ماريت؟

علاقه إيما و جيسيكا و كلوي؟

علاقه ماريت و ريان؟

علاقه كولن وكلينا؟

روايه حين تلتقي القلوب ايش تتوقعوا تصنيفها؟...وايش أحداثها ؟

لا تنسوا تضغطوا على النجمه والتعليق بين الفقرات لانها جداً بتسعدني✨🌼

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رقصة عبر العصور || DANCE THROUGH THE AGES

المؤلف Clara_Tales
2025/07/24 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة