اوهام

اوهام

29 0

الفصل الرابع

"مقبرةُ الذاكرة"

استفاقت روزالين من غيبوبتها لتجد نفسها في غرفة بيضاء ناصعة، رائحة المعقمات تملأ المكان\. عيناها المنهكتان جالت في الأرجاء قبل أن تستقر على الوجوه القلقة التي تحيط بها\. أمها، عيناها متورمتان من البكاء، أبيها الذي يضغط على يدها بحنان، وأخوها الذي يمسح دموعه بصمت\. همساتهم الدافئة،التي لا تبعث في قلبها إلا …الخوف 

""الحمد الله على سلامتك حبيبتي"

\.

\.

بعد أيام قليلة، عادت روزالين إلى منزلها وعادا والديها للعاصمة،  وبقيت هي في المكان الذي كان يومًا ما ملاذها الآمن\. لكن شيئًا ما تغير فيه\. كل زاوية، كل ظل، كان يخبئ ذكرى تلك الغرفة الموحشة\. حاولت والدتها جاهدة إعادتها إلى حياتها الطبيعية، صديقاتها حاولن إشراكها في الأحاديث واللعب، لكن شيئًا ما بداخلها انكسر\.

في أحد الأيام، وبينما كانت تسير برفقة كريستوفر في الحي، لمحت جارها\. كان شابًا في أوائل العشرينات، وجهه وسيم لكنه بشكل ما كان يشبه خاطفها ، لكن بمجرد أن وقع بصرها عليه، انتفضت روزالين\. تسارعت أنفاسها، وعاد شريط الذكريات المظلمة يلتف حول عنقها\. صورة الخاطف، الظلام، الخوف، كل شيء عاد دفعة واحدة\. أمسكت بيد أخيها بقوة وسحبتها نحو المنزل، ركضت بأقصى سرعة حتى أغلقت الباب خلفها\.

شُخصت روزالين بـ رهاب الأشخاص أو الأنثروبوفوبيا، وهو خوف شديد وغير عقلاني من الناس\. كل نظرة، كل لمسة، كل صوت غريب كان يثير الرعب في قلبها\. أصبحت حبيسة منزلها، تتجنب أي تواصل مع العالم الخارجي…

\.لدرجه كانت تشعر أي شيء حولها وهم ، فهي كانت تشعر بتصرفات الآخرين التي لم تكن لتنسى حتما طبيعة وصِفات الأشخاص الذين كانو يحومون حولها ، كانت…\.تشعر أن شيء ما أصبح خاطئ وكأنها في بُعد مختلف عن  حياتها السابقة ولو أنها في دوامة من السراب المرئي ، تشعر بأنهم …\. وحوش من الطين ،حيوانات متجسدة على هيئة لن تسمى بأنسان ، هل عشت يوما ورأيت أمك تأكل لحم قطط او حتى أخاك يعوي في الليل كالكلاب وأبيها الذي يبقى في الصالة بلا حراك فقط يبحلق في التلفاز ، لكن هذه الأشخاص في الليل تصبح …\.حية كالبشر بتصرفاتها \.

\.

\.

كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل، سكونٌ رهيب يلتف بالمنزل\. روزالين وحدها، تجلس في غرفة المعيشة المظلمة، ضوء شاشة التلفاز الخافت يلقي ظلالًا متحركة على الجدران\. قلبها ينبض بسرعة، تسمع دقاته المرتفعة في أذنيها\. كل صوت في الخارج، سواء كان صوت سيارة عابرة أو حفيف أوراق الشجر، كان يرفع مستوى توترها\. شعرت ببرد قارس يتغلغل في عظامها، رغم أن الجو لم يكن باردًا\. نظرت إلى النافذة، شعرت وكأن هناك عيونًا تراقبها من الظلام

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

مقبرة الذاكرة|| Cemetery of Memory

المؤلف Sadan Sarahneh
2025/07/20 مكتملة
قائمة الفصول (20)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة