اللقاء الأول....(لم شمل العائلة)

اللقاء الأول....(لم شمل العائلة)

44 1

منزل  فخم مطلي كاملا بالون الأبيض من الخارج يوحي من مظهره الخارجي لأي طبقة ينتمي سكانه ، داخل غرفة مبعثرة ممتلئة بالرسومات و الألوان بكل مكان و على أرفف المكتبة هناك كتب من مختلف الأنواع بين علم النفس و الفزياء و تاريخ الحضارات القديمة و القصص المصورة ، وسط هذه الفوضة المريحة للعين تتوسط الفراش صاحبة الغرفة و هيئتها مبعثرة أكثر من غرفتها  . بعد عدة طرقات متتالية دلفت الخادمة لتيقظها ، قامت برجها بخفة لتستقيم و هي لا تزال معمضة  عينيها بينما شعرها مبعثر في كل اتجاه، تسائلت بنعاس :"كم الساعة الأن؟" "إنها السابعة صباحا يا سيدتي." قوست شفتاها بأسى:"إذا علي أن استيقظ حقا ، لم و لن أتعلم من أخطائي علي بالنوم مبكرا لأن لدي جامعة لا أن اظل مستيقظة لوقت متأخر." أنهت حديثها لتفتح عينيها البنية و تفركها بهدوء قبل أن تبدأ في التجهز للجامعة. بعد الأنتهاء وقفت تتفقد هيئتها أمام المرأة كانت ترتدي بنطال أسود فضفاض و قميص أبيض يعلوه سترة بنفسجية تصل لمنتصق القميص مع حقيبة ظهرها و قد تركت شعرها منسدل . كانت كالعادة أخر من ينضم لطاولة الطعام ، كان يجلس عل رأس الطاولة والدها و إلى جانبه والدتها و شقيها كريس وإلى جانب والدتها دي أو شقيق يونا الأصغر . أبتسمت يونا لعائلتها الصغير وأردفت بسعادة:"صباح الخير ." بادلها الجميع الأبتسامة و الترحيب ليجلسوا و يتناولوا الإفطار وسط حديثهم المتبادل ، حتى رحلت يونا و دي أو إلى الجامعة. في منزل كبير و متسع يبدو من مظهره الفخامة و الثراء داخل إجدى غرف المنزل الممتلئة بالفوضى التي تثير الأعصاب؛ حيث الملابس ملقاه على الأرض و هناك علب مشروبات معدنبة على الأرض و بعض أكياس الرقائق أيضا ، إنها فوضى قذرة و وسط كل هذه القذارات ينام بشكل مبعثر على فراشة و تفوح منه رائحة الكحول . بعد العديد من الطرقات المتتالية أضطرت الخادمة للدخول لكي تيقظه بأمر من والده كانت تسير بحذر وسط القمامة و عندما أقتربت قليلا من الفراش بدأت في الحديث:"سيد تشانيول ، سيدي .....والدك ينتظرك في الأسفل لتناول الإفطار معا، العائلة أجمع مجتمعة ، سيدي الصغير يجب أن.........." صمتت و أنتفضت حينما صرخ بها بحدة:"واللعنة ألم أنهاكي عدة مرات من الدخول دون إذن." أرتبكت السيدة وحاولت التبرير:"والد أمرني لأنك لم تسمعني عندما طرقت الباب لما يقارب النصف ساعة." صرخ مرة أخر:"أخرجي." خرجت مسرعة ليستقيم و يبدأ في تجهيز نفسه . في الدور السفلي كانت العائلة تتناول الطعام بهدوء و سكينة ولايزعجهم شيء غير صراخ تشانيول المستمر ، كان يبدو على السيد بارك الغضب وهو يحاول ألا يتشاجر مع ذلك الوقح منذ الصباح. وصل لتناول الطعام بعد رحيل شقيقه سوهو و شبه أنتهاء الجميع بدون أي حديث مع أحد مما أثار غضب والده أكثر. "ألا يمكنك أن تبقي لتحية على والديك قبل جلوسك!" نظر تشانيول لوالده الذي كان على وشك الأنفجار و تحمحم و هو يقول:"معذرة، صباح الخيرجميعا" نظرت له شقيقته الصغيرة سوزي بحنق و لم تجيبه مع والديها ، حاول أن يفتتح معها الحديث:"سوزي إن سيارتك معطلة سوف أوصلكي معي إلى الجامعة."  أجابته سوزي بملل:"سوف تصتحبني صديقتي إلى الجامعة لا أريد شيء من أحد خاصة أنت." قبل أن يتشاجر معها جائها أتصال من يونا لتودع والديها وترحل متجاهلة حديثه معها أثناء رحيلها. ركبت سوزي في السيارة بجوار يونا و كان يجلس في المقعد الخلفي دي أو . أبتسمت يونا ورحبت بها:"كيف حالك يا صغيرتي، أسفة لأنني أتيت مبكرا." بادلتها سوزي الأبتسامة لتردف:"أنا بخير ، أنت تعتذرين لأنك أتيتِ مبكرا أنا حقا ممتنة لهذا ؛فأنا لا أطيق الجلوس مع تشانيول في غرفة واحدة." "لازلتما لا تتحدثان؟"  تنهدت سوزي لتجيب:"بالطبع لن أقبل بالتحدث معه بعد أن حاول أن يضربني، و لماذا ! لأنني لم أقبل بالذهاب لعيدميلاد حبيبته أنا لا أطيقه وهي تشبهه لم علي أن أذهب!" شعرت يونا بالحزن على سوزي لذلك حاولت تغيير سياق الحديث:"بالمناسبة هذا أول لقاك لكما أليس كذلك؟" وجهت يونا حديثها لدي أو و سوزي ليمئ كليهما بالإيجاب . "حسنا بارك سوزي هذا أخي الصغير و ابن عمك الذي يكبركي بعام دي أو ، وهذه بارك سوزي ابنة عمك الصغرى يا دي أو هي أصغر أفراد أسرتنا المفككة." أبتسم كل من دي أو وسوزي على حديث يونا لتكمل:"سوزي إن دي أ, سوف ينتقل للدراسة بالجامعة معكِ وسوف تتشاكران الصف نفسه لأنه سوف يعيد عامه الأول من الجامعة." أوصلت يونا دي أو و سوزي لقسم الفنون الجميلة لتذهب بعدها إلى قسم علم الفلك لتبدأ في حضور المحاضرات الخاصة بها. أنتهى اليوم الجامعي و رحيل يونا راسلها كريس ليخبرها أن جميعم بانتظارها في المطعم لتناول الغداء سويا، فأسرعت منطلقة لهم. خلال تناولهم الطعام أتى اتصال ليونا من جدها يطلب حضورهم جميعا أنتهوا من طعامهم و ذهبوا للجد. استقبل الجد أحفاده بحفاوة و سعادة و بعد ان قدم لهم مشروباتهم المفضلة بدأ بالحديث:" لقد وجد فكرة لكي نصلح بين ولدي." أعتدل الجميع في جلوسهم و تسائلوا بحماس فهم قد سئموا من تفرق عائلتهم . أكمل الجد وهو ينظر ليونا:"الأمر متوقف عليك يا صغيرتي ." نظرت يونا حولها من ثم لجدها وهي تتسائل:"أنا وحدي؟ كيف يمكنني أنا فقط أن أعيد علاقة أبي وعمي؟" أبتسم الجد وهو يجيب:"بزواجك من ابن عمك تشانيول." صمتت يونا لبضع دقائق و لم يفكر أحدهم بأن ينبث ببنت شفة، لتبدأ يونا بالحديث:"ولكن جدي أنا...أنا أحب بيكهيون ابن شريك ابي وصديقي من الطفولة، ولقد أوشكنا على تحديد موعد الخطبة و أبي يعلم ذلك." أبتسم الجد:"أعلم يا صغيرتي و أنت من عرفتني عليه من قبل، ولكن هذه الزيجة لن تستمر سوف تنتهي خلال بضعة أشهر ، إنها فقط شيء بسيط لجعل والدك و عمك يعودان للتحدث معا." بدأت يونا تفكر و هي تشعر بالضغط الشديد عليها ، ظلت تفكر قرابة النصف ساعة و الجميع صامت حتى عادت للجديث:"حسنا جدي إن قبولي أو رفضي لهذا الأمر يعتمد على شيء واجد وهو موافقة بيكهيون على هذا الاتفاق، أنا لن أخون ثقة بيكهيون أو أسبب له أي جرح إذا قبل فأنا موافقة ولكن إن رفض فأنا اسفة يا جدي." وافق الجد على حديث يونا و أيدها في رأيها فلا يمكن أن تخدع بيكهيون، ذهبت يونا للقاء بيكهيون و جلسا معا و بدأت في سرد كل ما قاله جدها ، كان بكهيون على علم سابق بخلاف والدها و عمها و حزن جدها بسبب ذلك، ظل بيكهيون صامت تماما فقط ينصت لحديث يونا حتى أنتهت. تنهد بهدوء و أجابها:" أنا موافق على أن تنفذي فكرة جدك." نظرت يونا مطولا لبيكهيون هي لا تصدق كونه مرتاح لهذه الفكرة و تقبلها فعلا و لكنها لم تنبس ببنت شفة فقط ظلت تنظر له بدون قول شيء .                                        لاحظ بيكهيون نظرات الشك التي تعلو وجه يونا هو يدرك تمام الأدراك ما تعنيه نظراتها و لكنه متردد في أخراج ما بداخله من هواجس وقلق وبدأ في الغوص داخل أفكاره قلقًا:"لا أعلم لما أشعر بالقلق من هذه الفكرة ولست مرحب بها بتاتا ولكنني ليس أمامي خيار أخر بعد مهاتفة جد يونا لي و طلبه مني أن أوافق على هذا الإقتراح لكي أساعدهم في لم شمل العائلة ، أشعر بالضغط الشديد ولكن ليس لدي خيار أخر أنا حقا أثق بيونا ولكنني خائف ، ماذا إذا أحبت ذلك الفتى ؟ أو لم يرغب في الطلاق لأنه وقع في حبها! ولكن يونا لن تفعل....أليس كذلك! أجل هي لن تتركني أنا أثق بها هي الوحيدة التي أثق بها لذلك هي لن تخذلني." ظل بيكهيون لدقائق يغرق أكثر فأكثر في هواجسه و كانت يونا مدركة لهذا لذا أمسكت يده بين يديه لتجذب أنتباهه و نظرت داخل عينيه و قالت بنبرتها الدافئة التي تتخطى دفئ يديها:"بيكهيونا أنا أحبك منذ طفولتي و طوال أعوام مراهقتي و حتى الأن لم أرى شخص غيرك ولن أرى أنت ليس لك مثيل ولا يمكن أن أجد لك بديل ، لذا إن لم تكن مرتاح أو شعورك مضطرب بخصوص ذلك الزواج وهذا حقك و شيء طبيعي ، أنا لن ألومك ولا أحد سوف يفعل إذا كنت غير متقبل للأمر فسوف أرفض بلا تفكير."   أبتسم بيكهيون بشدة وهو يشعر بأن دفئ صوت يونا قد تغلغل لروحه هي بالفعل تمتك عصا سحرية تمكنها من طمئنته و جعل كل تلك الأصوات البشعة في رأسه تصمت ، أجابها و أبتسامته تتسع أكثر فأكثر:"يونا أنا أيضا أحبك للغاية وقبل حبي لكِ أنا أثق بكِ ثقة عمياء لا يعتريها شك، لذلك بالرغم من أي شيء و كل شيء أمضي قدما في تلك الزيجة؛ لتجمعي شمل عائلتك و تحققي حلم جدك وانا بجانبك طوال الوقت."                                                                 أنهت يونا جلستها مع بيكهيون لتعود للمنزل لكي تتجهز لصراع المساء .    أرتدت يونا قميص بني بلون القهوة و بنطال قماشي باللون الأبيض يتناسقان مع عينيها بندقية اللون و قامت برفع جزء من أعلى شعرها لتترك الباقي منسدلا مع غرة نظرت لنفسها في المرأة تبدو متأنقة و جميلة تنهدت بثقل و أتجهت للدور السفلي حيث يجلس الجميع .                                                               بمنزل الجد وصلت أسرة تشانيول أولا ليستقبل الجد الجميع بسعادة و حب حتى أتى دور تشانيول ليقوم بضربه بعصاه على قدمه بشدة ، وضع يده على مكان الإصابة و تسائل متألما:"لماذا يا جدي؟" نظر له الجد بغضب عارم:" لماذا؟ لأنك لا تتصل بي أو تزورني أبدا أيها الحقير لم يحسن والديك تربيتك بتاتا." جلس تشانيول غضبا حينما أعطاه والده نظرات حارقة تعبر عما بداخله من غضب.                   جلسوا يتحدثون مع الجد غافلين عما هو أت بينما سوهو و سوزي مترقبين للمعمعة القادمة، قاطع هدوء الغرفة دخول عائلة والد يونا ليعم الصمت في أركان الغرفة و تصبح أنظار الجميع معلقة بين الشقيقين اللذان كانا يتبادلا نظرات الحقد و الغضب و قبل أن بنبس أحدهم ببنت شفة بدأ الجد بالحديث:"أجلسا لأنني أتخذ قرار هام، بخصوص إدارة الشركة." كانا سوف يعترضان لكنهما تمالكا أنفسهم حالما سمعا كلمة الشركة.                                                                            تنهد الجد بثق قبل أن يبدأ الحديث:"لقد قررت أنه منذ لحظة توقيع هذه الأوراق سوف أوكل فرد من كل عائلة بأدارة الشركة لمدة شهرين كأختبار و من ينجح يكون هو صاحب النصيب الأكبر في أسهم الشركة." نظر الجميع حولهم ليتسائل كريس:"و ما هي الأوراق التي يجب توقيعها يا جدي؟" بالرغم علمه بماهيتها إلا أنه عليهم تمثيل الجهل، أبتسم الجد ليقول بحماس:"إنها عقود زواج يونا و تشانيول." قبل أن يعلق أحدهم أو يعارض أنتفض والد يونا فزعا:" يا أللهي كيف تقترح هكذا شيء يا أبي، أبنتي العزيزة يونا تتزوج هذا النكرة، أنه لا يفقه شيء في العمل ولازال يرسب في الجامعة بعد قضائه ثمانية أعوام بها، هذا لا يليق بيونا مهما حدث، لا أريد أدارة الشركة أو حتى الميراث لن ألقي بأبنتي في هكذا وغد فقط لأجل المال." ظل الجميع صامتين عقب أنتهاء والد يونا من الحديث كانت السعادة تملئ قلب يونا بحب والدها العظيم لها و كانت أعين الجد تمتلئ بالدموع لأدراكه كم أصبح طفله الصغير أبا رائعا.                                                                                   قطع الجد الصمت ليقول بهدوء:" إنه قرار الأطفال، ما رأيكم؟" أستقامت يونا لتقول:"تعلم أنني لا أرفض لك طلب يا جدي." نظر الجد لتشانيول الذي كان غارق في أفكاره:"إنها فرصتك يا يول لتثبت كم أنت بارع و ذكي و يمكنك التفوق على سوهو، ولكن ماذا بشأن تايون؟ كيف سوف تتقبل هكذا شيء!ولكن لم عليك أخبارها ! إنها فكرة عظيمة الزواج داخل العائلة لذلك لن تدري هي عنه شيئا." نظر لجده بحماس ليردف:"أنا موافق يا جدي." وسط حزن الأمهات و سخط الأباء تم توقيع عقد الزواج و أتفقا على الأنتقال في اليوم التالي إلى منزل خاص بهما. يُتبع....................................................... DALIA MUHAMED MAHER

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تزوجت مجنونة

المؤلف Dalia Muhammad maher
2024/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة