على حافة السقوط

على حافة السقوط

34 0

كان يقف عند باب المنزل، ينتظرني بصبر قاتل وكأنه واثق أنني سآتي… وكأنني ملكه بالفعل نظرت إليه لحظة، ثم إلى والدي الذي رفض حتى أن يودعني… رفض حتى أن يشعر أمسكت بحقيبتي، لكن قدماي لم تتحركا بعد\. عدت بخطوتين إلى الداخل… إلى غرفتي نظرت إلى سريري، إلى الكتب المبعثرة، إلى النافذة التي كنت أهرب إليها من كل شيء… مددت يدي ولمست الحائط، آخر ما تبقّى لي من هذا العالم\. همست: "**_وداعًا… لن أكون مجددًا تلك التي كنتها هنا\."_** ثم شهقت من بين دموعي التي قاومتها طويلاً، وخرجت\. وقفت أمامه\. نظرت في عينيه\. لم أخفض رأسي\.\. "**_لن أنسى من أنا، ولن أكون ما تريد\. حتى لو أجبرتني على الذهاب… لا تنتظر مني الطاعة\."_** … سأسقط واقفة\. لم يبتسم، ولم يغضب\. فقط انحنى قليلًا وقال ببرود: "**_سنرى_**\." أغلقت الباب خلفي، ليس فقط باب المنزل… بل باب الطفولة، والحنان، والثقة\. أنا الآن في طريق لا عودة منه، لكن إن سقطت… سأسقط واقفة \*\*\* الطريق كان طويلاً… أو ربما الزمن هو من تباطأ عمداً ليفسح المجال لأفكاري أن تنهشني\. كنت جالسة بجانبه في السيارة، والمسافة بيننا أبعد من السماء عن الأرض\. لم ينطق بكلمة… فقط عيناه كانتا تُلقيان عليّ نظرات متقطعة، كأنهما تراقبانني، تدرسانني… تبحثان عن شيء لا أفهمه\. لماذا أنا؟ لماذا اختارني دونًا عن الجميع؟ لم يكن زواجاً… لم يكن حباً… كان شيئاً آخر، أكبر من أن أُدركه، وأخطر من أن أهرب منه\. كلما حاولت قراءة ملامحه، وجدت الجدار ذاته… الصمت\. ذلك الصمت الذي يصرخ، لكن لا يقول شيئًا\. وحين بدأت معالم القصر تظهر من خلف الضباب… شعرت بشيء يتجمد في داخلي\. قصر؟ لا… هذا حصن، هذا سجن مذهّب\. ضخم، مهيب، مظلم رغم أضوائه\. كل زاوية فيه تصرخ بالغموض، وكأن وراء كل جدار سرًا مدفونًا، وكل باب يخفي قصة لم تكتب بعد\. يدي كانت ترتجف\. ليس خوفاً فقط… بل رعبًا من المجهول\. وشعور غريب تسلل إلى داخلي… كأنني على وشك الدخول إلى حكاية لا تُشبه أي حكاية أخرى\. ومع كل خطوة كنت أخطوها قربه، كنت أسمع سؤالاً يتكرر في أعماقي: **_"هل أنا الضحية… أم المفتاح لشيء لا يجب أن يُفتح أبداً؟_**" \*\*\* توقفت السيارة أخيرًا\. شعرت بها قبل أن أراها\. أنفاسي كانت محتبسة، وكأنني وصلت إلى حافة عالم لم يُصمم لي\. فتح الباب الجانبي، لكنني لم أتحرك مباشرة\. بقيت لثوانٍ أنظر إلى الخارج، إلى الدرج الرخامي الممتد أمام القصر، إلى البوابة الضخمة التي فُتحت ببطء… كأنها تبتلعني\. نزلت، قدماي لامستا الأرض لكن جسدي ظل معلقاً بين الخوف والتساؤل\. لم يلتفت لي\. سار أمامي بخطى هادئة، ثابتة، وكأن المكان يعرفه… أو ربما يخشاه\. رفعت رأسي أنظر إلى القصر\. لا، هو ليس قصرًا فقط، هو قلعة مغلقة بالأسرار، مهيبة، وجامدة كالجليد\. نافذته المظلمة راقبتني، وكأنها عيون ترصد كل خطوة، كل تنهيدة، كل رعشة\. تقدمت خلفه ببطء، وقلبي يطرق كأنه يصرخ ليتوقف كل شيء\. وحين عبرت عتبة الباب… تغير الهواء\. كأنني دخلت عالماً آخر، لا وقت فيه ولا قانون\. البهو كان فخمًا، عظيمًا، باردًا\. الثريات فوق رأسي تشع بضياء ذهبي، لكن لا دفء فيه… فقط نور يتسلل بهدوء كأنه لا يريد أن يُكشف\. صوت كعب حذائي على الأرض اللامعة كان الوحيد الذي يرافقني… حتى صوت أنفاسي حاول أن يخفت\. لا أحد\. لا خدم\. لا أصوات\. فقط صمت يخنق\. مشيت، ثم توقفت فجأة\. نظرت من حولي، وفي داخلي شعور غريب بدأ يتسلل… كأن هذا المكان يعرفني\. كأنني مررت من هنا ذات وهم\. أردت أن أتكلم، أن أسأله: **_لماذا أنا؟_** لكنه لم يعطني الفرصة، لا بنظرة، ولا بكلمة\. واكتفيت بأن أهمس لنفسي: "**_هذا ليس بيتًا… هذا فخ نُسج بحرفية، وأنا الآن في قلبه\. فهل سأهرب… أم سأغرق فيه إلى الأبد؟"_** \*\*\* كنت أتبعه في صمت، أنظر لكل شيء بعينين مشبعتين بالتوتر\. كل زاوية في هذا القصر تحمل شيئاً مريباً، وكأن كل حجر فيه يراقبني عن كثب\. توقف فجأة عند أسفل الدرج الكبير، واستدار ناحيتي ببطء\. لأول مرة منذ بداية هذه الرحلة، ينظر إليّ مباشرة… وكأن اللحظة كانت بانتظاره\. قال بصوت هادئ لكنه مشبع بالسلطة: "**_اعتادي على هذا المكان، لن تغادريه قريباً\."_** شعرت بدمائي تتجمد\. كلماته لم تكن أمرًا فقط، بل كانت تهديدًا خفيًا\. رفعت رأسي نحوه، أجبرت نفسي على الثبات، وقلت بحدّة: "**_أنا لست أسيرة عندك، وإن كنت تظن أن بإمكانك حبسي هنا… فأنت مخطئ\."_** لم يتغير تعبير وجهه\. لم يغضب… لكنه اقترب خطوة واحدة مني\. كانت مجرد خطوة، لكنها جعلت أنفاسي تختنق\. همس بهدوء، دون أن يرمش: "**_لم أجبرك على المجيء… أنتِ من وقّعت على مصيرك، حتى وإن لم تدركي بعد\."_** اتسعت عيناي، وتراجعت خطوة\. ما الذي يعنيه؟ كيف وقّعت؟ وعلى ماذا؟ هل كان يشير إلى اتفاق مخفي؟ خدعة؟ شيء أعقد مما تخيلته؟ لكنه لم يُجبني\. فقط استدار مجددًا وقال: **_"غرفتك في الطابق الثاني\. لا تضيّعي وقتك في طرح الأسئلة… الأجوبة لا تأتي مجانًا هنا_**\." ثم مضى، تاركًا إياي مع قلبي المرتجف، ومئات الأسئلة التي بدأت تحاصرني من كل جهة\. وفي داخلي، صوت صغير بدأ يصرخ: **لقد دخلت لعبته… ولست متأكدة إن كنت سأخرج منها حيّة\.** \-\-\- **نهاية الفصل الثاني✨** رأيكم ؟ ماذا تتوقعون؟ من هاذا الرجل؟ و ما تلك الصفقة؟ و ما مصير جوليانا؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

𝑳𝒊𝒈𝒉𝒕 𝒊𝒏 𝒕𝒉𝒆 𝒉𝒆𝒍𝒍||نور في الجحيم

المؤلف ruby_x_al
2025/07/15 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة