**_السرعة، الهروب، والحقيقة المخبأة_**
الليل كان يلف المكان في ظلامه، وكنتُ وسطه، محاطة بالضوء الخافت الذي ينبعث من مصابيح الشوارع البعيدة. كانت السيارة التي أركبها تشق الطريق بسرعة، وكأنها تحملني بعيدًا عن كل شيء، عن كل من يعرفني كنت أختبئ وراء هويتي المزيفة، وأنا أركض في هذا العالم المظلم الذي لا يعرف الرحمة
في هذه اللحظة، أنا لست جوليانا أنا ليو. الفتى الذي لا يعرف الخوف\. الفتى الذي يشارك في السباقات غير القانونية على الشوارع الملتوية سرعتي كانت تتحدث عني، وأنا كنت أهرب من كل شيء، حتى من نفسيالحياة التي أعيشها ليست سوى لعبة، والسباق هو الوسيلة الوحيدة التي تجعلني أشعر أنني على قيد الحياة
لكن مع خط النهاية، كانت الأمور قد بدأت تأخذ منحى آخر عندما تخطيتُ آخر منحنى، رأيت سيارة أخرى تقترب مني بسرعة، وضوء مصابيحها اللامعة يقترب كالموت. إنه أحدهم. شعرتُ بقلبي يخفق في صدري، وأحسست بشيء ثقيل يتراكم على صدري. لم يكن هذا مجرد سباق، كان تحدي الحياة والموت
بغض النظر عن الفوضى، أنهيت السباق، وخرجتُ من السيارة قبل أن يدرك أي أحد هويتي الحقيقية. نظرتُ حولي بسرعة، لا أحد هنا يعرفني، لكنني كنت أعلم أنني يجب أن أعود إلى المكان الذي لا أريد العودة إليه. إلى ذلك الجحيم الذي أسميه "المنزل"
مع كل خطوة، كنت أشعر بثقل قدميَّ. لم يكن الأمر مجرد العودة إلى المنزل، بل العودة إلى كل الذكريات التي حاولت الهروب منها أبي، الذي لا يتوقف عن تحطيمي بأفعاله وكلماته، والتهديدات التي أعيش تحت وطأتها منذ أن كنت صغيرة
ولكن لا خيار ليكان عليَّ أن أعود. أن أواجههأن أعيش في ذلك السجن المظلم الذي هو منزلي
وصلتُ إلى الباب، ودخلتُ بسرعة، أغمضتُ عينيّ للحظة وأنا أسمع أصوات خطواته تقترب
"أين كنت"؟!"
سمعته يصرخ. كنت أعرف أنه لا يهتم بأي شيء سوى أنني خالفت القواعد. ولكن في تلك اللحظة، كل ما أردتُ أن أفعله هو الهروب مجددًا. الهروب من هذا المكان الذي يكاد يقتلني يومًا بعد يوم
لكنني لن أسمح له بأن يربطني مرة أخرى. لدي سرٌ أكبر من كل ما يظن
"أين كنتِ؟"
سمعته يصرخ مرة أخرى، وكانت نبرته مليئة بالغضب، كما هو الحال دائمًا. لكنني لم أرد أن أجيب، لم أرد أن أكون ضعيفة أمامه طالما
كنتُ أعرف ما سيحدث إذا تحدثت. كان سيبدأ باللوم، ثم يهدد، ثم يوجّه لي صفعة أو اثنتين، ثم يختفي في مكانه المظلم، كما يفعل كل مرة
ولكن هذا المساء كان مختلفًا. على الرغم من كل الغضب الذي كان يملؤه، لم أكن خائفة كما كنت في السابق
أصبحتُ أقوى كنتُ قد تجنبت الوقوع في فخ الليلة، لكن العودة إلى هذا الجحيم، إلى وجهه الكئيب، كان يشكل التحدي الحقيقي
لم أرد أن أواجهه، لكنني كنت مضطرة
"كنت في الخارج، كعادتي"
أجبت ببرود، وأنا أترك حقيبتي على الطاولة\. خطواتي كانت بطيئة، لكنني كنتُ أعي تمامًا ما يمكن أن يحدث إذا أظهرت ضعفًا
رحتُ أخلع حذائي الثقيل وأقف أمامه\. كان يحدق فيّ بنظرة نافذة، لكنني كنتُ أعرف أنه لا يستطيع فعل شيء\. حتى وإن كان هو صاحب السلطة هنا، كانت هناك حدود لقدرته على التحكم بي
"_أنتِ لا تفهمين، أليس كذلك؟"_
كانت كلمات أبي تخترق الهواء، لكنني لم أجب. كنت قد سمعت تلك الكلمات مراتٍ عديدة
"إذا لم تكوني هنا لتفعلي ما يجب عليكِ، فكيف ستنجحين؟"
كانت الصدمة في عينيه واضحة، كأنه لم يتوقع أنني لن أرتعد أمامه
"أنتِ فتاة غبية!"
قال، وهو يرفع يده كأنه سيضربني. لكنني كنت أستطيع أن أرى فيه شيئًا مختلفًا هذه المرة، شيئًا أعمق من الغضب العادي
استدرتُ بسرعة وغادرتُ الغرفة، دون أن أسمح له بمتابعة التهديدات. أصوات قدميَّ تتردد في الممرات، وقلبي ينبض بسرعة. لم يكن لي خيار آخر سوى أن أكون أنا، بعيدا عن قبضة الماضي، عن جحيم المنزل هذا
كنتُ بحاجة للخروج. بحاجة للهواء لا أستطيع العيش في هذا القيد بعد الآن
***
كنتُ أرتجف، لا من البرد، بل من الخوف… من الجنون الذي يدفعني لأفعل ما لم أتخيله يومًا\
حقيبة صغيرة، خطوات حذرة، وصمت ثقيل يلف المنزل الكل نائم… أو هذا ما أردته أن أصدق
لم أعد أتحمل، لم أعد أحتمل هذا المكان… هذا السجن الذي يحمل اسمي ولا يعترف بروحي
اقتربت من الباب الخلفي، يدي على المقبض، نبضي يتسابق مع الزمن\. كنت على بعد ثانية واحدة فقط من الحرية… فقط ثانية
لكن صوته حطم كل شيء
*_إلى أين تظنين نفسك ذاهبة؟"_**
تجمدت مكاني، يدي انكمشت على المقبض، وقلبي هبط إلى قدميّ\.
استدرت ببطء… وها هو يقف هناك\. والدي\. أو بالأحرى، سجّاني\. عيناه تلمعان بشيء لا أفهمه، وابتسامة باردة ترتسم على وجهه\
**_"أبي. أنا فقط أردتُ أن أتنفّس، فقط أخرج قليلاً—"_**
قاطعني، وتقدم نحوي بخطوات بطيئة ومرعبة أمسك بمعصمي بقوة جعلت الحقيبة تسقط من يدي
"**_أنتِ لا تملكين الحق في أن تتنفّسي دون إذني\."_**
"**_أرجوك. دعني، أنا لا أريد هذه الحياة، لا أريد أن أبقى هنا!" _**
صرخت، حاولت أن أحرر يدي، لكن لا فائدة\.
اقترب من وجهي، همس بكلمات لم أفهمها إلا بعد لحظة:
"**_لن تهرب على أي حال ستتزوجين غدًا\."_**
تسمرتُ في مكاني. نظرت إليه بذهول، ظننت أني سمعت خطأ
"**_ماذا. ماذا قلت؟!"_**
"**_سمعتِ جيدًا. انتهى وقت التمرد، حان وقت أن تكوني مفيدة."_**
**_"أتزوج؟\! من؟\! لماذا؟\!"_**
هزّ رأسه بازدراء، ثم ترك معصمي فجأة وكأن لمسته كانت تثير اشمئزازه، وقال بنبرة باردة:
**_"رجل لا أحد يجرؤ على رفع عينه في حضرته\. رجل يعرف كيف يروض أمثالك\."_**
بدأ قلبي يدق بعنف، أنفاسي ضاعت، وركبتاي ارتجفتا\.
"**_أنت تبيعني؟"_**
"**_أسميه إنقاذًا لكِ من نفسك_**\."
وتركَني… وحدي، ضائعة بين الرغبة في الصراخ، والانهيار، والهروب من جديد… لكن هذه المرة، لم يعد هناك باب مفتوح\.
***
منذ الصباح، وأنا أشعر أن جدران هذا المنزل تتنفس معي\. المنزل الصغير الذي عشت فيه سنوات عمري تحول اليوم إلى سجن سجن بدون قضبان، لكن به وحوش\.
جلست على حافة السرير، في غرفتي الضيقة، أنظر إلى الباب المغلق وأتساءل: هل إن فتحته، سأدخل في حياة جديدة… أم سأدفن نفسي فيها؟
سمعت صوت والدي يناديني من الأسفل، نبرة صوته كانت مختلفة… جافة، آمرة، تحمل شيئًا لم أفهمه\.
**_"انزلي لقد وصل ضيفنا_**
وقفت، قلبي ينبض بقوة حتى كدت أسمعه في أذني\. خطواتي على السلم الخشبي كانت ثقيلة، كأن قدميّ تعرفان ما ينتظرني
دخلت إلى غرفة الجلوس البسيطة، حيث طاولة خشبية قديمة وأريكتان بنيّتان، وكان والدي واقفًا هناك… بجانبه رجل غريب
لم يكن وسيمًا بالمفهوم المعتاد… لكنه كان يملك شيئًا يجعل المكان بأكمله يصمت عند دخوله\. كان واقفًا، هادئًا، واثقًا جدًا بنفسه\. عيناه سوداوان، باردتان، وصوته حين تحدث أول مرة جعلني أرتجف:
_"أخيرا"
نظرت إليه بصمت، ثم إلى والدي، الذي لم يكن ينظر إليّ كابنته، بل كصفقة تمت\.
**_"هذه ابنتي، كما طلبت\."_**
قالها أبي وهو ينفث دخان سيجارته، وكأنني شيء يُسلَّم\.
لم أفهم
**_"طلب؟\!"_** سألته وأنا أرتجف\.
ابتسم الرجل الغريب، تقدم مني قليلًا، لكنني تراجعت خطوة دون وعي\.
"**_أجل\."_
أجاب والدي، ولم يكن في صوته ذرة ندم\. "**_اتفقنا\. ستتزوجينه\."_**
شهقت\. ضحكتُ ضحكة مرتجفة\.\.\. "**_أنت تمزح، صح؟\!"_**
"**_بل أنقذك من جنونك\."_**
قالها، نفس الجملة الباردة مجددًا\.
نظرت إليه… إلى الغريب\. عيناه لم تفارقا وجهي، كأنهما تدرسان كل حركة، كل نفس\. لم يكن مبتسمًا، ولم يكن غاضبًا… فقط هادئ، حد الرعب\.
**_"ما اسمك؟" _**
سألني\.
"**_لمَ تسأل؟"_** تمتمت، بالكاد خرج صوتي\.
"**_لأنكِ ستكونين زوجتي قريبًا، وأحب أن أعرف اسم الأشياء التي أملكها\."_**
جمدت\.
"**_أنا لست شيئًا\." _**همست\.
لكنه فقط ابتسم… وقال:
**_"هذا ما سنكتشفه مع الوقت_**\."
**\-\-\-**
نهاية الفصل الأول✨
ما رأيكم؟
كيف هي الشخصية؟
و ماذا تتوقعون ان يكون في الفصل القادم؟
و من هاذا الضيف؟
ruby_x_al