\"مجرد فتاه \"

\"مجرد فتاه \"

19 0

"**لا تتجاهلني لوسفير، كريستينا بحاجه لطبيب نفسي بأقرب وقت، حالتها تزداد سوءاً، إلى متى سنتظاهر بأنها بخير**؟" بكل حنان تحمله بقلبها كانت تنبثق الكلمات من بين شفتيها بقلق والشحوب يغزو وجه الام البأس "ماذا تريدين أن يقول الناس؟ ابنة نائب العمدة مجنونة، وتتلقى علاجاً نفسياً؟" صوته اليائس ونبرته الجازعه جعلتها تعود بقدميها خطوه للوراء ناظره لاسنانه المصكوكه بغضب عارم الا انها تجرأت ورمت كلماتها بوجهه كمحاوله اخيره لانقاذ ابنتها من الضياع "**ألا يهمكِ ابنتك؟ ألا تهتم سوى بآراء الناس؟ ماذا عنها؟ هي في حالة انهيار تام\!"** وقف متأففاً، يرخي ربطه عنقه بجزع وكأن ذكرى ابنته قد سبب له الاختناق هز راسه بقله صبر وكأن كلام زوجته قد جعل راسه ينتفخ، تنهد وراح بجلس خلف مكتبه يتركها خلفه متمتما بسخريه مره "**كم مرّة قلت لها ألا تختار هذا التخصص ، انظري ماذا فعل بها\! ابنتك الذكية تدفع ثمن اختيارها، ليتها تأتيني بعلامات مرضيه وتمنحني سببا واحد لابقاءها في الجامعه حتى، ابنتك فاشله بكل شي لا يمكنها ان تفعل شيء مفيدا انها تتمارض لتلفت الانتباه لا اكثر\.\. "** " **لا لا صدقني كريست ليست بخير لقد لاحظت سلوكا غريباً في الآونة الأخيرة\.\.\. هناك شي يحدث لها صدقني ،قبل فتره ذهبت للاطمئنان عليها فوجدتها نائمه في الحمام تحت الماء البارد\.\. "** رفع نائب العمده المبجل لوسفير لويرا "ابي" يده في وجهها يمنعها من اكمال الحديث فتنهدت محبطه ورفعت راسها ترتجيه مجددا مقتربه من مكانه "**لوسفير\.\.\. اسمعني ارجوك** " حين ركعت امي امامه وامسكت بيده تتوسل به تزحزحت من أمام الباب، أسير في الرواق نزولا نحو المطبخ، وما يزال الهواء مشبعا بصوتها المكسور ، وهي تحاول اقناع أبي الذي تجاهلها وبدأ يكمل عمله، غير مبالٍ بما قالته وما  ستقوله\.\. كنت أقنع عقلي بأني لم أسمع شيئا، كما اعتدت دائما \.\. كان أبي دوما  يقول إنني مجرد كائن زائد في هذا العالم\.\.\. منذ أن وعيتُ، كان صوته كالقيد حول عنقي، يضيق كلما حاولتُ التنفس\. كلماته ليست نصائح، بل سكاكين تحفر في داخلي حتى أصبحتُ أشكُّ إن كان لي قلبٌ أصلاً\. لكن القسوة الحقيقية لم تكن في يقوله او يفعله ، بل في رأسي\. في هذا الضجيج الذي لا يصمتُ أبداً\. الأفكار التي تنهشني، الأسئلة التي لا إجابة لها، الاشمئزاز الذي يملأني كلما رأيتُ انعكاسي في المرآة أو وجوه الناس حولي\. أشعر بالغربة حتى وأنا وحدي\. لا أنتمي لجسدي، لا أنتمي لهذا المكان، لا أنتمي حتى لنفسي\. أنا فتاه لا تجيد المشي دون أن تتعثر، ولا تتحدث دون أن تقول شيئاً تندم عليه لاحقاً\. الخرقاء، الثقيلة، الغريبة\.\.\. لطالما كانت هذه ألقابي عندما كنت في الثامنه ، حتى  اعتزلت الخروج وبقيت انظر من النوافذ ارى من هم بعمري يلهون ويمرحون وانا اراقبهم بصمت اخشى ان ينبذونني ان شاركتهم\.\. كنت غريبه عنهم وغريبه عن نفسي أحبُّ الأشياء بجنون\.\.\. ثم أنفرُ منها وكأنها لم تعنِ لي شيئاً يوماً\. أغرق في التفاصيل، أتعلق باللحظات، أذوب في الأشخاص، ثم فجأةً، ينطفئ كل شيءٍ داخلي\. لا رغبة، لا شغف، لا اهتمام\. وكأنني لم أكن أنا من أحبُّ بجنونٍ قبل لحظات\. أكره هذه الفوضى التي أعيشها، أكره رأسي المليء بالأفكار المتشابكة، أكره هذا الشعور الدائم بأنني ثقيلةٌ على العالم\.\.\. وأحياناً، أشعر أنني حتى على نفسي، عبءٌ لا يُحتمل\. أنا جبانةٌ\. نعم، قلتُها\. \.\.\. أنا جبانةٌ\. أخافُ من كل شيءٍ، من العالم، من الناس، من نفسي\. أكره ضعفي، فأخفيه خلف قناع القوة\. أرتجف داخلياً، لكنني أرفع رأسي وكأن شيئاً لا يهزني\. أهربُ من المواجهة، لكنني أتكلمُ بصوتٍ ثابت\. أكره دموعي، فأحولها إلى ضحكاتٍ ساخرة\. أحبُّ نفسي\.\.\. وأكرهها\. أحتقر ارتباكي، وأشفق على روحي، وأخافُ ذلك الوجه في المرآة الذي يحدقُ بي وكأنه يعرفني أكثر مما أريدُ أن أعرف نفسي\. اشعر انني  مجرد ظلٍ هاربٍ من صاحبه، يركضُ في دوائر لا تنتهي\.\. أخشى أن أحبَّ، ليس لأن الحب يخيفني، بل لأنني أخشى أن لا أكون الشخص الصحيح\. أخشى أن يضعني أحدهم في قلبه، ثم يكتشف أنني شرخٌ في أيامه، أنني السبب في تعاسته\. لا أريد أن أكون ندبةً في حياة أحدٍ، لا أريد أن ينظر إليَّ شخصٌ أحبّه وكأنني كنتُ خطأً\. لذا، أُبعد نفسي قبل أن يحدث ذلك، أهربُ قبل أن تصبح خطواتي عبئاً على طريق أحدهم\. لا أريد أن أكون عبئاً، لا أريد أن أثقل قلب أحدهم بمخاوفي، بترددي، بهذه الفوضى التي أسميها "أنا"\. لذا، أهربُ\. دائماً أهربُ\. ليس لأنني لا أشعر، بل لأنني أشعرُ أكثر مما ينبغي\. أكره فكرة أن أكون محطةً خاطئةً في حياة أحد، أن أكون ذكرى سيئة، أن يصبح اسمي شيئاً يتمنى لو لم يعرفه أبداً\. لهذا، أترك المسافات دائماً، أضع الجدران حولي\.\. لكنني في الحقيقة، أرتجف من الداخل\.انا  كأي فتاةٍ، أحتاجُ إلى المودة، إلى الحب، إلى أن أُعامل برقةٍ، بلطف\. لكنني\.\.\. لا أعرف كيف أطلب ذلك، ولا كيف أقبله حين يُمنح لي\. كلما اقترب أحد، أتراجع خطوة\. كلما لامستني عاطفة، أرتجف كمن يخشى الاحتراق\. ليس لأنني لا أريدها، بل لأنني أخافُ أن تكون مؤقتة، أن تأتي لتُنتزع مني في لحظةٍ، أن أعتادها ثم أفقدها\. أنا كزهرةٍ تخشى الأيدي التي تمتدُّ لملامستها، تخشى أن يكون اللطف مجرد بدايةٍ للألم\. لهذا أضع بيني وبين العالم حاجزاً من اللامبالاة، وأخفي هشاشتي خلف جدارٍ باردٍ من التصنع\. لكن الحقيقة؟ الحقيقة أنني أتمنى، ولو لمرةٍ واحدة، أن أستطيع الانتماء إلى قلبٍ دون خوفٍ، دون أن يلاحقني هاجس الفقد\.\.\. دون أن أهرب\. الجميع يطلب مني، ولكن لا أحد مدَّ يده وأعطاني الأمان\. يطلبون مني أن أستعيد عقلي، أن أعود لصوابي، ولكنهم لا يمنحوني الوسيلة لذلك\. لا أحد منهم جلس معي، تحدث إليَّ عن ما يجول في داخلي، عن صراعي الداخلي الذي لا يراه أحدٌ منهم\. لا أحد سألني بصدقٍ عما بي، وإن سألوا، كانوا يستخفون بإجابتي\. يظنون أن ما أقول ليس أكثر من هذيانٍ، يستهزئون بألمي وكأنه غير حقيقي\. كريست تكذب، انها تستجدي الاهتمام، تتمارض، طفله غبيه، تلك المختله "اعتدت ان اسمع من والدي تلك الكلمات التي كانت جارحه  لي يوما ما اما الان فعندما اسمعها اضحك شفقه على نفسي، احاول جاهدا ان اكون كما يريدون، ان اكون مثلهم لم اعد اشتكي لهم شيء  لكن الحقيقه انني اتألم، هناك صراع داخل رأسي، حشره سامه تلسعني فجاه تصيبني بالجنون لا استطيع ان اسيطر عليها، فأنفجر من شده إلمي وخوفي واهرب اليهم من نفسي  فيطردونني   ، لذا اصبحت الان اصمت، أصبحتُ أحتفظ بكل شيءٍ داخل صدري، لأن الكلمات لا تجد أذناً صاغية، لأن العالم لا يهتمُّ بما يؤلمني\. أصبح الصمت هو ملاذي الوحيد، والحقيقة الوحيدة التي أمتلكها هي الألم الذي اخفيه خلف ابتسامه هادئه\.\. "**صباح الخير، روم"** همستُ وأنا أستقر على الكرسي المعتاد في المطبخ، أحمل جسدي المنهك على ظهره، بينما أنقل نظراتي إلى شاشة هاتفي في صمت،والحرقه مازالت تقبع حول اجفاني التي اهلكتها بالبكاء ليله امس \.\. "**صباح الخير، هل تشاركينني الفطور؟"** رفعت مقلتاي نحو زوجة أخي روميتا ، والتوت شفتيّ في محاولة ابتسامة، أومأت براسي راضية\. تابعتها وهي تسكب لنا كوبين من الشاي، الذي انتشر عبقه في المطبخ، وانساب مع هواء الصباح من النوافذ المفتوحة، لتسافر خارج المنزل وتداعب الأشجار البيضاء في الحديقة الكبيره لمنزلنا \.\.\. كانت روميتا، بطاقتها المضيئة ووجهها البشوش، تقف في المطبخ، تحضر الفطور بعد أن أرسلت أخي إلى عمله، وابنها إلى مدرسته، آخر ما تفكر فيه هو نفسها\. ولذلك، تناولت فطورها بعد أن أتمت جميع مهامها، كما هي العادة التي تمشي عليها\.\.\. روميتا امرأه جميله بعيون سوداء ناعمه النظره تخطها بحكل ثقيل، ضهرت ابتسامتها الورديه وهي تسألني "**ألن تذهبي إلى الجامعة اليوم؟"** "**محاضراتي ستبدا بعد ساعه** " أجبتها، وأنا أدس هاتفي في جيبي، وأرفع كوب الشاي إلى شفتي، أرتشف منه قليلاً، بينما أستشعر عينيها تراقبني بقلقٍ عميق\. "**كيف تشعرين؟ هل تحسنتِ، أم ما زال الألم قائما؟" ** قالت بصوت حنون، بينما كانت تمرر لي شطيرة الجبن، دون أن ترفع عينيها عني، كأنها تلتقط كل نظرة في ملامحي، روميتا هي اقرب شخص لي بهذا المنزل وهي الوحيده التي تستمع الي وتحاول فهمي دون ان تهاجمني لا استطيع ان اشارك ما يحدث معي مع امي لانها ستقلق اكثر وانا لا اريد ان اراها تنهار كل يوم عند اقدام والداي تتوسل به لينظر في امري\.\. ولذلك احاول قدر الامكان ان ابدو امامها طبيعيه واضغط على كل خليه في عقلي تصرخ بالجنون\.\. "**عقلي بخير حتى الآن"** ضحكت وأخفضت عينيها، تتظاهر بأنها منشغلة بتحضير شطيرة لها\. لكي لا تنظر بأعيني ولكي تظهر لي ان وضعي طبيعي ولكن حقا لما انا نفسي ارى انني تجاوزت المنطق لما بدات اشك بأنني اعاني من شيئ\! "**ومتى سيكون موعد الانفجار إذن**؟" قالتها بنبرة مازحه خفيفة، بينما كانت تأخذ قضمة صغيرة من شطيرتها، محاولة تغيير جو الحديث بطريقة أكثر هدوءا\. بينما كنت أبتلع الكلمات الثقيلة في حلقي، كانت عينيّ تسرحان نحو الباب، حيث كانت أمي تسير خلف أبي الذي كان يعدل بذلته الرسمية متباهيا بالوشاح الأزرق الذي يلفه حول عنقه\. الوشاح كان رمزا لمنصب نائب العمدة، علامة النصر التي كان يفاخر بها\.\. تم ترقيته لمنصب نائب العمده قبل ايام بعد ان كان مساعده للعمده،و  بعد ايام سيقيم ابي احتفالا بترقيته وخلال اسبوعين سننتقل للسكن في قصر العمده ادوارد  الذي سافر قبل مده لايطاليا مع عائلته  ومن المحتمل ان بعودن هذا الاسبوع ،في الحقيقه لم اراه سوى مره واحده في حفل اجبرت على حضوره كان  ذلك قبل خمس سنوات ولكنني مازلت اتذكره جيدا كان العمده ادوارد  رجلا طويل القامه صارم الملامح،يمتلك نظره ثاقبه،صوته منخفض هادئ الا ان لا يمكن للمرء تجاهل ما يقوله كانت شخصيته قويه واسلوب يبدو لطيفا جدا ولكن ابتسامته شيء اخر، من وجهه نظري اراه رجلا غامضا ولايمكن للمرء ان ياخذ انطباعا عنه من لقاء واحد معه بالأخص انا\.\. التقيت ذلك اليوم بوالده العمده ايضا  السيده هانا  التي كانت عجوزا ذو ابتسامه مرحبه وجهه بشوش كانت امرأه في دايه السبعين الا انها تهتم بصحتها جدا ولذلك مازالت تحافض على مظهرها الشبابي  كانت لطيفه جدا ومهووسه بالزهور، كانت تجمع اغرب انواع الزهور وتزرعها في حديقتها وتحرص على نموها والاعتناء بها، للأن اتذكر حديثها المشوق عن كل نبته سألتها عنها ووصفها الجميل لها \.\. اتسأل احيانا كيف تكون آينا اللئيمه حفيدتها\.\. كانت آينا زميلتي في القسم وعلاقتنا لم تكن يوما جيده، لا اصدق انني سأمكث معها تحت سقف واحد\.\.\. انا  غير مستعده للانتقال والعيش مع اناس غرب وبالأخص مع عائله مثل عائله العمده الكبيره \.\.\. فكره انني سأتبعثر واعيش مع اناس جدد تجعلني اصاب بالجنون اكثر ، منذ ان ولدت وانا احاول التأقلم على من حولي وللان لم احصل على الحريه مع عائلتي فكيف لي ان ادس نفسي وسط حشود غريبه واتصرف مثلهم\.\. غضضت بصري عن والداي والتفت لروميتا  اجيبها على سؤالها الا ان سؤال كان يدور بمخيلتي طوال الليل وانبثق بعد الحديث الذي سمعته من والداي " هل** تريني مجنونة أو شيئا من هذا القبيل؟ روم كوني صادقه معي هل انا بنظرك انسانه غير سويه** " هزّت روميتا رأسها نفياً بسرعه ، ثم ابتسمت لي، وأخذت رشفة من كوب الشاي الذي كانت تمسكه بين يديها لتبتلع لقمتها وتضع الكوب جانبا رابته على يدي "**على الإطلاق، انت ِ انسانه سويه وكل من يقول غير هذا هو مجنون لعين "** **"ماذا عن الكوابيس اللعينة التي أخبرتك عنها؟"** "**جميعنا نرى الكوابيس انه امر طبيعي "** **"ماذا عن الأعين التي اشعر انها تراقبني؟و\.\.\. "** **"ليس كافياً لأقول إنكِ مجنونة"** قاطعتني قبل ان اكمل تشد على يدي اكثر بشكل مطمئن "**ماذا لو أخبرت الآن أنني أشعر بأنفاس ساخنة تزفر بوجهي؟ وانني اموت رعباً** " تلعثمت حروفي قبل ان تخرج وضغطت على الكوب انظر من زوايا عيني لعظام ترقوتي واقسم ان ثقلا قد تربع على اكتافي حدّقت روم فيَّ للحظةً، كأنها تبحث في ملامحي عن شيء لا تراه، ثم نهضت فجأة، تمرّر يدها على وجهي، ثم على عنقي، كأنما تحاول أن تجد الإجابة في جسدي الذي كان يشتعل من الداخل\.\. "**على العكس، جسدك بارد، كريس \!** " ابتسمت لي ابتسامة عذبة، لكنني لم أستطع أن أخفي ذلك الغليان الذي يعتمل في أعماقي، حيث كان الحمى تجتاح عقلي قبل جسدي اومئت براسي على عجل فقط لابعد يداها التي اشعرتني بالشفقه على نفسي هل انتهى بي المطاف اتحقق مما ان كنت مجنونه ام لا\.\. تباً "**سأذهب**" تركت الطاولة، ارتشفت آخر القطرات في كوب الشاي، وضعته بسرعة، وخرجت من المطبخ ، ضامة معطفي حول جسدي أكثر بينما حقيبتي معلقه على كتفي كنت سارحة في الشارع من باب منزلنا المفتوح \.\.\.\. كانت الثلوج قد طوّقت كل شيء، تفترش الأرض وتلتف حول الأشجار والمنازل كأنها اسوار \.\.\. توجهت إلى الخارج، محاولة الهروب من هذه الأفكار المزعجة التي تتدفق برأسي عندما سمعت اسمي يُنادى من خلفي عدت أدراجي، وواجهتها بابتسامة واسعة على وجهي، محاولة إخفاء كل تلك الصراعات التي كانت تتفجر في داخلي والخوف الذي يقبع بقلبي ويضيق الخناق علي\.\. "**هل نمتِ جيداً؟**" سألني صوتها، متأرجحا بين الحيرة والحب\. كان سؤالها يدخل إلى قلبي مثل سهمٍ حاد، يجرحني أكثر مما يريحني\.\.\. لم اكن اريدها ان تراني نائمه في حوض الاستحمام ولقد اقفلت الباب علي ولكن يبدو انني نسيت انها امي التي تحمل نسخ جميع مفاتيحي حتى مفاتيح حزانه ثيابي\.\. لقد راتني وربما رات الكثير مما اخفيه عنها ومع ذلك لم تذكره امامي ولا لمره لم تسألني عن غرابه ما افعله ربما لانها خائفه ان اكون لا امتلك الجواب ولذاك تلجأ الى والدي من اجلي\.\. مررت اعيني على وجهها القلق وعلى اعينها المشابهه لخاصتي ورثتُ عينيّ عن أمي\.\.\. تقول جدتي دوما إن لونهما ليس عسليا فقط، بل تشبهان الشاي إذا سقطت فيه قطرة عسل، دافئتان\.\. شعري البني ورثته منها ايضا \.\.\. كان كثيف وعنيد، يتموج كما يشاء، لا يستجيب للمشط بسهولة مما جعلني اقوم بقصه ليصل لعند عظام ترقوتي بعد ان كان طويلا كشعر امي الذي ما زال يراقص خصرها\.\.\. وجهي؟ لا أدري كيف أصفه\.\.\. البعض يقول إنني أملك ملامح ناعمة، لكني أرى وجهي مثل مرآة الغيم، يتغير حسب من ينظر إليه\.\. احتضنتني امي بين يديها بلطف، كأنها تريد أن تهدئ من اضطرابي، ولكنني شعرت أن قلبي ينبض بشدة أكبر من قبل "**نعم**" لا اعلم متى غفوت بالضبط كنت اغلب النعاس لاظل مستيقضه \.\.\. كانت عيناي تقاومان الظلام، خشية أن أغفو فتقيدني الكوابيس المروعة\. كنت أخشى أن أغلق عيني فتأسرني تلك الكوابيس، فأستفيق في رعب، وأكون قد تسببت لنفسي بمشكلة أكبر\.\. خشيت ان اخذ الادويه المهدئه لانني عندما اخذها استيقض بصداع فضيع واشعر ان جسدي مشلول وكل يومي يفسد\.\.\. "**كرستالتي ، اعتني بنفسك من أجل والدتك\.\. "** نبرتها كانت راجيه وكأنها تكاد تتوسل بي لانتبه لنفسي وصحتي ورغم انني قد وضعت مساحيق التجميل اسفل عيناي لاخفي هالاتي السوداء وصبغت بشرتي البرونزيه بمورد الخدود لابدو مفعمه بالنشاط الا ان لاشي يخفى عن الامهات وكأنها ترى تعب روحي وتقلبه بين كفيها بينما تمسد بوجنتاي\.\.\. "**لك هذا يأامي** " أجبتها بحنية، بينما قبلت جبينها بحب، ثم غادرت المنزل\.\.\. لدي نصف ساعه على بدأ المحاضرات لذا سأمر على اخي هارلد لانني لم اره صباحا ثم سأذهب للعم مويرك لاستعير بعض الكتب ثم اتوجه للجامعه\.\. • • • • • • • • • الشتاء، فصلٌ لقلبي أنتمي إليه، وحينما يحل، تكتنفني نشوةٌ عميقة، وكأنني أعود إلى ذكريات قديمة لم أعرفها إلا في الأحلام\. إن فكرة أن المطر سيهطل تجعلني كطفلةٍ تجري عبر السهول، تُداعب الرياح خدودها الناعمة، وقد أخذتني تلك النشوة حتى يصبح الهواء نفسه مصدر فرحتي\. وعندما أستفيق في صباحات هذا الفصل، أجد أول ما أفعله هو فتح هاتفي، كمن يحكم على يومه من خلال السماء التي تتجلى أمامه، وكأن مزاج السماء مرآةٌ لحال روحي، فيبدو اليوم أبيضاً وغائماً، وكأن غيماته تحمل الكثير من الأمطار السعيدة\.\. ولابد انكم ترونني متناقضه نعم انا الفتاه التي تستيقض بكم هائل من الالم والبؤس ولكنها مازالت متمسكه بالحياه وتريد ان تعيش، ربما بدايات ايامي ليست الافضل ولكنني لا اضع ذلك ذريعه لاعتنق الحزن وانوح على ايامي بل ابذل قصار جهدي لاحظى بساعات سعيده من كل يوم\.\.\. ربما اعاني من خلل ما في عقلي او جسدي ولكن لا بأس ما اسوء شي قد يحدث؟ "**الن أعيش يوماً خاليا منك ِ؟" ** **"حلمٌ، لا تحلم بتحقيقه، أخي" ** **" جديا إنه أحد أحلامي\.\. " ** ضحكت اعانق اخي هارلد من الخلف ادفع شعره البندقي  عن جبينه بنفخه خفيفه قبل ان ارمي جسدي على أريكةٍ مغلفة بالنايلون، وأمددتُ ساقيّ الطويلتين على طاولةٍ خشبية أمامي، أتأمل في شقيقي هارلد الذي كان يعمل على طلاء الطاولة بلون الكارميل، زاخرةً بألوانٍ جميلة، وعيناه تتابعان حركة يديه الماهرة، وهو يرتدي مئزرا يغطي ملابسه بأناقة، وشعره البندقي  عاد ليلتصق بجبينه اثر الجهد الذي يبذله ويجعله يتعرق رغم بروده المدينه كان يضع قلم الرصاص فوق أذنه كأنه يرسم حلما جديدا في الهواء\.\.\. هو نجار محترف منذ الصغر كانت تلك هوايته التي لم يتخلى عنها، رغم ان والدي اجبره على العمل معه في امور السياسه ولكن ذلك لم يمنعه من فتح محل نجاره وتحقيق حلمه\.\.\. "**لماذا اتيتِ**؟" اخرجني صوته من شرودي به فأبتسمت وقلت بصدق "**رؤيتك في الصباح، تجلب الحظ**" بالنسبه لي فأن هارلد هو تميمه الحظ خاصتي، فالنظر الى وجهه يبعث طمأنينه في قلبي وينسيني كل الضجيج الذي يلتهمني من الداخل راقبته ورايت كيف ابتسم بخفة، وأكمل طلاء آخر قدم للطاولة ثم مسح جبينه بمعصمه قائلا "**أما أنتِ، فقليله الحظ، التي تحاول سرقة القليل من حظ أخيها الكبير**\.\.\. " كلماته كان فيها نوع من السخريه ولكن عيناه كانت تنظر الي برأفه وكأنه يأسف على حالي ومحاولاتي اليائسه لان اتصرف بأعتياديه خاصتا بعد الشجار الذي حدث قبل ايام بيني وبين والدي وطردني يومها من المنزل فأضطررت للمبيت عند روزي صديقتي وذلك صنع مشكله اكبر لي لانه ليس معجبا بأصدقائي وبالاخص روزي التي كان هارلد معجب بها وحين اخبر والدي بذلك رفض وزوجه باليوم التالي بروميتا ابنت خالي رغما عنه\.\.\. "**أنا أولى به من الجميع**" قلتها بلهجةٍ حادة، وكأنني أطالب بأحقية لا تُنكر مسح جبينه بتعب، وألقى بدلو الطلاء الفارغ والفرشاة في حاوية النفايات، ليأتي ويجلس بجانبي، منهكا من العمل\. رمى قفازاته الملوثة بالطلاء "**بالنسبة لي، أنتِ الجميع كريست** " قالها بلطف فأومأت برأسي، كأنني أتظاهر بالتعاطف، ثم أفلت من بين ذراعه التي كانت تحتضن كتفي\.\. "**أكاد أصدق أنك تفضل رفقتي على رفقة روم وانجيلو \.\.\. " قلتها بنبرةٍ خفيفة من المزاح فأبتسم بخفه يقطب حاجبيه بطريقه ماكره ليقول: ** "لو** غضضنا النظر عن نكدك، وأحاديثك الفلسفيه ، وتذمرك، فلابأس برفقتك**\.\.\. " ضربت كتفه بأنزعاج فرفع يده دفاعا عن نفسه، ثم نهض من الأريكة ليعود للعمل مستسلما حمل منشارا بيديه المملوءتين بقوة الحياة، وأخذ قلم الرصاص من أذنه ليحدد قطع الخشب التي كان يريد أن يخلق منها شيئا جديدا\.\.\. هارلد رجل طيب جدا وانساني فرغم انه تزوج بروميتا مرغما الا لن يحملها مسؤؤليه ذلك لم ينفر منها او يجعلها ضحيه زواج منهار كما يفعل اشباه الرجال بل طلب منها ان لا تؤاخذه ان قصر معها في مشاعره طلب منها ان تمحو الحب الذي ملئ قلبه وتحل محله وتصبر معه حتى ينسئ ويبدا حياته معها وتكون المرأه الوحيده في حياته وقد صبرت معه روميتا وساندته ولم تغضب من مشاعره لم تتهمه بالخيانه حين تراه شاردا يتذكر حبيبته بل كانت له الحبيبه الحقيقيه التي دفنت حبه الاؤل\.\.\. "هل** أنهيت العمل على هديتي**؟" سألته اكسر جدران الصمت التي حلت بيننا "**أي هدية**؟" أجابني ، وأكاد أسمع تلميحا من السخرية في صوته\.فتجهم وجهي ودفعت نفسي عن الأريكة، قفزت أمامه بخفة، وكأنني أريد أن أؤكد له أنني لن أسمح له بنسيان ما هو مهم بالنسبة لي\. او فقط لانني احاول اقناعهم انني طبيعيه ومازال عقلي بمكانه\.\. "**لا تخبرني أنك نسيت يوم عيد ميلادي**\!" قلتها بسرعة، وكأنني أرغب في أن أرى رد فعله العاجل\. "**لا أظن أنني سأنسى، بعد أن كتبتيه في جدولي الأسبوعي، وأشرتِ عليه في التقويم المعلق في غرفتي، ووضعتي منبها تذكاريا في هاتفي وهاتف روم" قالها** بأسلوبه الذي كان يجمع بين التذمر والفكاهة وهو يقص خشبه بالمنشار "**أنا أحميك من سخطي، هارلد، يجب أن تكون ممتنا لذلك\. آخر شخص نسى عيد ميلادي انتهى به المطاف مسحوقا تحت عجلات الحافلة"** أومأ برأسه ساخرا، وشفتيه اللتين امتلأتا بالابتسامة الخفيفة، كانت تشع منهما نغمة السخرية\. "**نعم، نعم، ذلك الفتى المسكين**" رفع حاجبه، كما لو كان يحاول إخفاء ضحكته خلف تلك الملامح الجادة\. "**هل تصدقين حقا أن الرب عاقبه لنسيانه عيد ميلادك، فقط لأنه تعرض للحادث في اليوم نفسه؟" أضاف، وكأن نبرة صوته تسعى لتفجير الضحك**\. "**هل ترغب بتجربة حظك؟"** سألت، وأصبحت الكلمات متطايرة من فمي كالسهم دليلا على نجاحه بأغاضتي أجاب، غامزا بعينيه البنيتين  ،يواصل عمله بيديه الرحمتين على الخشب فأبتسمت بخفه اهز راسي بيأس ان كنت اريد ان لا اتأخر على الجامعه فمن الافضل ان لا اجادله لذا رفعت حقيبتي لكتفي اكثر وكنت سأستدير واغادر بعد ان طبعت قبله على وجنته ليفعل هو الشي نفسه الا ان صوت جاء من خلفي جعلني اتجمد بمكاني اشد على رباط حقيبتي بفك منقبض "**وهذا ابني الكبير هارلد**" قالها ابي بلغه روسيا ثقيله فرفع هارلد رأسه بعد سماعه لصوته، نظر خلفي وعاد بنظره لي وبأعينه النيه  الزجاجيه منحني نظره مطمئنه ، وكأنما كان يستشعر شيئا من غضبي خفضت عيناي، ودسست شعري خلف أذني، متجنبة النظر إليه، فأنا لا أريد أن يتعرف علي احد ولا ان انغمس بعالمه لا اريد ان يعرفني احد على انني ابنت نائب العمده لم أكن أحب التباهي والتبختر مثل أبي، تجاوزته بنجاح، وتنفست بحرية عندما أصبحت خارجا\. ولكن صوته المتفاخر بهارلد وهو يعرفه على الرجل الروسي الذي رافقه جعلي أعود بالنظر إلى الوراء القي نظره على هارلد الذي بدا بالمجامله كما يفعل دوماً\.\. استدرت وامضيت بطريقي نحو مكتبه العم مويرك، وقفت على بعد سنمترات منها انظر لارتفاع البنايه الشاهق ، الحقيقه هي ليست مجرد مكتبه بل مبنئ للسكن وهو قرب الجامعه وكلا صديقاي روزي ومولفر يسكنان هنا بشقق مجاوره، العم مويرك ليس مالك البنايه بل شقيقه الاكبر الذي اصيب بالزهايمر قبل سنوات وتولى مويرك اداره البنايه والاموال التي كان يحصل عليها كان يصرفها على اخيه المريض وعلى الكتب، فالطابق الارضي كان مكتبه ضخمه تضم ملايين الكتب العتيقه والحديثه، كل مره ادخل مكتبه مويرك اجده يقوم بترتيب كتب جديده كالان عندما ادلفت ووجدته واقفا على سلم متحرك يرتب الكتب على الرفوف العاليه بينما روزي ومولفر الذي يكون ابن اخته يساعدانه، مولفر يفتح الكراتين بأحترافيه ويعطي الكتب لروزي التي بدورها ترميها للعم مويرك ليلتقطها ببراعه ويضعها بالرفوف\.\. "**صباح الخير**" نبست اقترب منهم اغلق الباب خلفي حفاضا على دفئ المكتبه "**صباح الخير كريست**" رد العم مويرك بأبتسامه واسعه يلتقط الكتاب الأخير من روزي التي ركضت تعانقني بشده وكأننا لم نرى بعضنا لاشهر بينما نحن قبل يومين كنا معا\.\. بادلتها العناق اجاريها ولم ينتظر مولفر لحظه حتى رمى علي كتاب لالتقطه بسرعه اسمعه يقول "**احد الكتب الممله التي تناسبك**" اللعنه من يسمعه يقول انه اسعد انسان في هذا العالم بينما هو الكئيب الذي لايبتسم ابدا ولا يتحدث الا نادرا ولمضايقتنا من يراه لا يكاد يصدق ان مويرك خاله، فالعم مويرك ابتسامته لا تفارق وجهه ودوما ما تجده يدندن بالاغاني وحتى يرقص مع فرشه التنضيف اثناء تنضيفه المكتبه رغم ان عمره تجاوز الاربعين مازال يحب حياته على عكس ابن اخته الكئيب مولفر اتعس شخص رايته في حياتي، احيانا حين انظر اليه اشعر بأنه فاقدا للشغف بكل شي يعيش فقط من اجل شقيقه الصغير اناثيل الذي يحمل على كاهله مسؤؤليه الاعتناء به رغم ان والديه على قيد الحياه ويسكنان في موطن والده الحقيقي روسيا، نعم مولفر روسي من جهه الاب\.\. ولسبب ما انتقل ليعيش مع اخواله مويرك وداليو مع اخيه الصغير  من زوجه والده قبل اربع سنوات\.\.\.\. ورغم انه انتقل قبل اربع سنوات فقط الا اننا نعرفه منذ الصغر لانه كان يقضي عطله الصيف مع اخواله فكانت صداقتنا في سن مبكر وللان لم تنتهي واتنمى ان تدوم للأبد لانه ورغم كئابته لايمكنك ان لا تحبه\.\. فمن منا يكره شفيق\.\.\. نعم هو ببساطه اشبه بشفيق كما تدعوه روزي التي تمثل سبونج بوب بطاقتها العجيبه لنشر السعاده حولها طبعا هذا لايعني انني بسيط ولا يعني ايضا ان روزي لطيفه فأنتم لم ترونها تتشاجر بعد\.\. "**مادمتي اتيت بقدميك لنذهب سويا للجامعه**" قالتها روزي بحماس وابتسامه واسعه تحمل حقيبتها التي كانت تعلقها على الكرسي الجانبي لمكتب العم مويرك الذي نزل السلم بحذر يمنحني ابتسامه لطيفه ثم سار نحو اخيه داليو الذي كان جالسا على الارض حوله كتب مبعثره واوراق مشوه بالحبر يدون شيئا في ورقه ثم يلتقط اخرى ويكتب شيئا سريعا ليعود للكتاب يرفعه للضوء ثم يرميه ارضا ويعود ليكتب \.\. وهذا ليس شي جديدا غرابته اعتدت عليها منذ صغري منذ ان كان هو عالم الفيزياء و صاحب المكتبه العقلاني الذي يغلبني بالنظريات العلميه والالعاب العقليه، لطالما كان يقرا اكثر من كتاب بنفس الوقت يدون من هذا ويقدم نقدا عن ذاك ورغم سرعته لا يمكنك ان تعثر على خطأ واحد في تحليله، كان لديه دار لنشر وطباعه للكتب وهو نفسه كان كاتبا، كاتبي المفضل بعد الغريب نعم هناك كانت ينشر كتباً روائيه وفلسفيه وحتى الشعر ولكن لا احد يعرفه يسمي نفسه الغريب وهو حتما غريب بأفكاره ومنطقه كتاباته تكاد تصيبني بالشلل اعيد قراءه نصه مرات عديده لاكتشف انه يخدعني ويهين تحليلاتي البسيطه وكأنه يحدثني قائلا لن تتغلبي علي\.\. ولذلك هو كاتبي المفضل\.\. الكاتب الذي لن تحصل على كتبه الا هنا من العم مويرك الذي اشك بأنه يعرفه شخصيا ولكنه يتظاهر بعدم ذلك ربما لان الكاتب لا يريد ان يفصح عن هويته ربما يحب ان يرى من خلال كتاباته وليس وجهه \.\.\. الكتاب الذي رماه علي مولفر كان اصدارا جديدا لروايه فلسفيه لطالما انتظرتها بفارغ الصبر ولذلك مولفر حين راني احتضن الكتاب بحماس واشم عطره ضرب راسي بخفه وهو يمر من جانبي متذمرا يسير نحو الخارج لتلحق به روزي تغيضه اما انا فأقتربت لالقي التحيه على العم داليو الذي رمقني من اعلاي لاسفلي وقال بذعر وكأنه راى شبحا "من انتِ" تطلب الامر بضع دقائق لاذكره بي وليهز راسه بأبتسامه واسعه وكأنه تذكرني ثم يعود للتجهم قائلا ببساطه ايضا "اغربي عن وجهي" حسنا من الافضل ان اغرب عن وجهه حتما لانه مشغول جدا ليتذكرني، لذا اومئت للعم مويرك بلطف وخرجت الحق بروزي ومولفر الذي سبقاني لمسافه، فتحت الكتاب اقلب صفحاته واشم عطره بنعم متعطشه للبدأ بقرائته، ربما يجب ان اضحي من محاظره الفلسفه من اجل قرائته، نعم يجب ان افعل قراءه كتب الغريب افضل من شرح البرافيسور نتريس الذي يجعلني اود ضرب راسي بأقرب جدار\.\.\. بينما كنت اسير مشغوله بالتغزل بالكتاب اصطدم جسدي بشيءٍ صلب، ودفعتني رائحة العطر الرجالي الذي كان يملأ المكان إلى دوخةٍ، فبالكاد استطعت أن أمسك بأمعائي كي لا أقيء عليه\.\.\. أغمضت عيناي بنفاذ صبر وكدت انفجر غضبا لان كتابي كاد ان يسقط ارضا لكن حين فتحت اعيني مجددا، وحدقت بالكتب المتناثرة بالقرب من حذائي وحذائه الأسود عرفت انني اصطدمت بقارئ كان يقصد المكتبه لذا ازحت غضبي بعيدا ثم انحنيت، والتقطت الكتب، وقدمتها نحوه معتذره منه ثم ركضت نحو روزي ومولفر لادخل وسطهم اسمع مولفر يتنهد بحنق ينظر للأمام وكأنه يحاول تجاهلنا فقط ° ° ° ° ° ° ° ° ° ° ° "**انتما الاثناتين ، تجاهلاها فحسب لن ادخل في شجار فتيات لاخرجكن بأعضاء سليمه" ** قالها مولفر وهو يمسك بيدينا على جانبيه كان يسير بوسطنا يشد على قبضته كي لا يفلتنا بينما اعينه للأمام شعره الاسود  ساقطا فوق جبينه بفوضويه واعينه تحدق بالفتاه التي امامنا والتي كانت روزي تشتمها بينما انا احدق فيها بنظره مستفزه من اعلاها لاسفلها، وبالطبع لم افعلها لانني احب الشجار واشتهي تمزيقها بل لانها هي من بدأت ككل مره، فها هي على بعد مترات مني تسير بتعجرف تلوي طرف شعرها الاشقر  وتفرقع علكتها بصوت عالي عمدا بينما ترمقني من اعلاي لاسفلي وكأنني نكره وبالطبع انا لن اقف مكتوفه الايدي اراها تهينني بنظراتها وهمساتها مع الفتاتيات التي يسيرن بجانبها يرمقانني بنفس النظره العدائيه وكأنني قتلت عائلاتهن\.\. "**افلتني لاضع اصابعي بتلك الاعين اللعينه واعلمها كيف تحترم نعمه** النظر" "**اخرسي**" رد مولفر يضغط على يد روزي اكثر يسحبها اليه لانها اندفعت للأمام تنوي بدأ الهجوم بينما انا كنت انتظر اللحظه التي ستكون اقرب الي حتى استطيع الهجوم عليها لانني ان فعلت الان مولفر سيركض ويسحبني بعيدا قبل ان اجعلها تبتلع علكتها بدم اسنانها، سأنتظر اللحظه التي تقترب مع صديقتيها حتى نهجم انا وروزي سويا وتهجم الفتاتين فيرمين مولفر بعيدا\.\.\.\. "**انتن طالبات جامعه ولست في الثانويه**" ذكرنا مولفر ومازال يمسك بيدينا كطفلتين صغيرتين "افلتني لن افعل شي" قلتها بنبره جاده ولكنه رمقني بملل وكأنه يعرف انني اكذب بينما روزي لم تحاول حتى التظاهر بالهدوء بل كانت تشتم بصوت مسموع كالصبيه رغم منظرها الانثوي\.\. "**اللعنه**" شتم مولفر هذه المره يجد يديه خاليه من ايادينا فتأفف بجزع يمرر اعينه على الدائره التي تشابكنا فيها انا وروزي ضد ابنه العمده المتعجرفه والتي يفترض ان اعيش معها تحت سقف واحد بعد اسبوعين  وصديقتيها اللاتي امسكت روزي بواحده منهن وطرحتها ارضا تضرب راسها بحذائها بينما تلك الخبيثه تشد شعري بعنف وانا استمر بلكم وجهها\.\.\. مولفر لم يتدخل للوهله الاولى بل اتكى على خزانات الطلبه بضهره يديه متقاطعه على صدره ينظر للأعلى بعيدا عنا وكأنه غير موجود\.\. ولكنه عندما رائ الامور تتفاقهم وتتحول لصراع اكثر من شجار عادي تدخل وبكل هدوء دفع الفتاه عن روزي يرفعها عن الارض يدفعها بعيدا عن الشجار يوجه نظره حاده للفتاه التي اصبح شعرها اشعثا ومتربا بسبب حذاء روزي لتبتعد هاربه من نظرات الطلاب من جميع الاقسام الذي التفو حولنا، شعرت بيد مولفر حولي يلتقطني من فوق ابنت العمده ليرميني بعيدا قرب روزي التي مازالت تحاول تنظيم انفاسها وهي تجلس على الارض ترتب منظرها وتشتم غير مباليه بمن حولها\.\. آينا نظرت حولها ولم تجد واحده من الفتيات التي كانت معها، احمر وجهها غضبا وحرجا من نظرات الطلاب الموجهه نحوها بسخريه، بينما ابتسمت اراها تتلمس حلقها وكأنها الان ادركت انها ابتلعت علكتها، زاويه فمها كانت تنزف وهي تلعن تنهض لوحدها دون مساعده لتبتعد عن التجمع تدفع الطلبه بيديها بغضب بينما مولفر نظر الينا بقله حيله ثم تقدم رفعنا من رسغنا بخفه ودفعنا امامه وهو يسير خلفنه بعد ان رمق الطلاب بنظره جعلتهم وبسرعه ينهون تجمعهم ويسيرون نحو اقسامهم\.\. "**اللعنه اشعر ان عظامي فكي انكسرت " ** قلتها اتحسس فكي بألم، لا يوجد دم، وجهي نضيف لم اسمح لها بلمسه ولكنني اشعر برأسي يؤلمني بشده بسبب تلك اللعينه التي اقتلعت خصلاتي بيديها القذره\.\. "** لا اشعر بذراعي لقد تخدرت حرفيا" ** نبست روزي بتذمر تدلك ذراعها لأشعر بمولفر يرمي زفيرا خانقا قبل ان يفسد اتكأنا على بعضنا ويتجاوزنا نحو القسم بينما نحن ذهبنا للحمامات لتعديل مظهرنا استعداد لمقابله رئيس القسم الذي سيعطينا انذار ولعله الأخير لان هذا ليس اول شجار لنا مع تلك المتعجرفه اللعينه\.\. \. \. \. \. \. \. \. **"ما اسم العالم الذي ذكره؟"** **سألتني روزي بصوت خا**فت، بينما كانت يدها تتحرك بسرعة جنونية على الورق، وأعينها مشدودة للوح كأنها تخاف أن تنقطع الصلة بينها وبينه\. "**فريدريك نيتشه"** تمتمتُ ببرود ، أدلك** **فروة رأسي بأناملي، ذلك الألم المزعج عاد يخزني في أعلى رأسي ، كنت اشعر بجسدي ينقبض وخلايا عقلي تتقلص لا اعرف ان صح تعبيري ولكن حقا اشعر بها تتقلص مسببه لي صداع حاد جدا، شددت على اسناني انتقل بتدليك صدعاي ، احدق بصفحه الدفتر التي تحولت لسوداء بسبب الحبر، كان من المفترض ان ان ادون ما اسمه من البرافيسور ولكن لا اعلم لما عقلي اللعين يكتب اشياء اخرى\.\.\. معلومات اقسم انني لا اعرفها ولكنني كتبتها، كتبتها بيداي، كتبت ما اسمعه يصرخ بعقلي ولا اعلم ان كان ما اكتبه صحيحا ام خاطئ، منطقيا ام مجرد خربشات\.\. رفعت راسي وعدت لأنظر من النافذة، أبحث بعيني عن شيء أكثر هدوءا من الداخل، شيء لا يصرخ\. الثلوج ما زالت تتساقط في هدوء ساحر ولكن صوت البرافيسور كان يكسر هدوئها وهو يرمي الكلمات بصوت عالي وكأننا في القطب الشمالي ولا يمكننا سماعه ان تكلم بهدوء، وبينما احاول السيطره على صداع راسي، انقبضت ملامحي اكثر لتنتقل عيناي بديهيا تنظر لمصدر الصوت المستفز للاعصاب الا هو صوت سحب الكرسي بل جره \.\. البروفيسور نتريس، الذي لم يكن ليقف ثابتا في مكانه، كان يجر الكرسي الخشبي يجعل اقدامه تحتك بالارضيه ليثبته امام اللوح الطويل ويصعد عليه\.\.\. بعد ان شوه ثلاث الواح بالحبر لم يكتفي بل بدأ يكتب بشكل مجنون، وكأن الكتابة هي الأوكسجين الذي يعينه على البقاء على قيد الحياة\. ويده التي كانت تتحرك بحركة سريعة فوق اللوح كان ينزلها أحيانا وكأنها تشنجت، ثم يعيد رفعها مرة أخرى ليكمل شروحه العميقة\.\.\. الطلاب كانوا منهمكين في تدوين كل كلمة يقولها\. أعينهم كانت مثبتة على اللوح، يراقبون ما يكتبون وكأنهم يخشون أن يفوتهم شيء مهم\. كانت حركة الأقلام على الأوراق سريعة جدا، أما القلوب فهي تخفق بتوتر في الصدر، لأنهم يعرفون أن البروفيسور قد يشير فجأة إلى أحدهم ويسأله أن يكمل الشرح أو يطرح سؤالا عميقا ومن لا يجيب يرسل لغرفه العقاب، الغرفه التي احتاح ان اذهب اليها حتما لاتخلص من ضجيج فلسفته\.\.\. ولكنه للأسف مشغول جدا ليلاحظني رغم انني حاولت جذب انتباه ليطردني\.\.\. تنهدت بحنق امرر اعيني على بعض الوجوه المتوترة أكثر من غيرها، هؤلاء الذين كانوا يحاولون بكل جهدهم أن لا يرفعوا رؤوسهم، خشية أن يقع عليهم الاختيار ليكونوا تحت سؤاله الحاد\.\.\. أما البروفيسور، فظل واقفا على الكرسي، يشرح بكل جدية وعنفوان، وكانه يحمل على عاتقه مهمة لا يمكن تأجيلها\. لا يزال فمه يتحدث بلا توقف، يوضح النقاط بأدق التفاصيل، ويكتب بعنف على اللوح مصدرا صوت مزعج بالقلم\.\.\. "**انسه لويرا شاركينا بما يدور براسك" ** رفعت راسي ونظرت اليه لاجده لم ينظر الي قط بل كان يكتب مازال واقفا فوق الكرسي يضم يده لضهره ينتظر ردي "**لايستحق المشاركه حضره البرافيسور**" قلت بهدوء لتضيق عينيه يرمقني بغضب قبل ان يقفز من الكرسي بطريقه دراميه جدا جعلت اعيننا تجفل يرمقني بنظره طويلا وكأنه يشعر انه بطل فلم والكاميرات تقوم بتصويره من كل جانب هكذا كان يتخذ وضعيات غريبه\.\.\.اللعنه احيانا اشك بأنه يرى نفسه بطريقه اخرى غير التي نراه فيها\.\.\. تصرفاته مضحكه جدا وبالكاد استطعت كبح ضحكتي وانا ارى يتقدم نحوي يحرك اكتافه واقسم انه يسمع موسيقى اكشن برأسه ليسير هكذا يتلك الوتيره البطيئه وبالتعابير التي يظنها خطيره ونراها مضحكه\.\.\. وقف امام مقعدي وضرب يده بقوه على خشبته مما جعل روزي تدفع ضهرها للخلف تحدق به بحاجب مرفوع تحبس ضحكتها  بينما انا انظر اليه بهدوء اراه يحمل دفتري يمرر اعينه على ما كتبته فيه ثم يعود لينظر الي بنظره جاده هذه المره قبل ان يشير بيده للباب بطريقه دراميه\.\. يطردني انا لا أطيقه، ولا هو يطيقني، ومع ذلك كان يحتفض بما اكتبه كالان حين اخذ دفتري وعاد لمكانه وبدل ان يصعد فوق الكرسي ويكمل شرحه سحب الكرسي وجلس عليه يقرأ ما كتبته بهدوء غريب لم اهتم\.\. جمعت أغراضي ببطء، دسستها في الحقيبة، ثم علّقتها على كتفي دون أن أكلف نفسي عناء النظر إليه كالبقيه خطوت باتجاه الباب، لكن صوته استوقفني: "**ألن تقولي شيئا**؟" بدت نبرته شديده وهو ينظر لوجهي بأعين ضيقه وكأنني مجرمه متخفيه هززت راسي ب لا فرمش ونظر داخل الدفتر ثم عاد ليرمقني مشيرا لي بالخروج\.\. فتحت الباب فشعرت بأعين علي رفعت اهدابي ونظرت لروزي التي اشارت الي بيدها بأن خطتي نجحت وسأتمكن من قراءه كتابي ولكن مولفر الذي كان يجلس بالمقعد الذي قبلنا رمقني بقله حيله وقلب اعينه ليعود للكتابه\.\. خرجت دون ان انظر لغيرهم وتوجهت لغرفه العقاب مع صداع حاد جعلني افكر بالنوم اكثر من القراءه يجب ان امر على عياده شارلوت بعد الجامعه لاخذ منه دواء للصداع\.\.\. \. \. \. \. \. دخلت غرفة العقاب\. الهواء هنا دائما ثقيل، كأنه يحمل بقايا تذمرات الطلاب الذين مروا قبلي\. سلمت هاتفي للمراقِبة، ثم استدرت نحو الزاوية التي اعتدت الجلوس فيها، لكن قبل أن أصل إليها، لمحت كتفين عريضين يشغلان جزءا كبيرا من الطاولة القريبة\. كان هو\.\.\. الفتى المنعزل يقل انه من قسم الجراحه\.\.\. لا احد رائ وجهه ابدا لانه يرتدي قبعه تحجب نصف وجهه، سمعت انه مريض وهذا سبب عدم اختلاطه بأحد وارتدائه للقناع الطبي\.\. أراه دائما هنا، رأسه محشور بين يديه، مدفونا في سطح الطاولة نائما حاولت كثيرا ولكن لم أتمكن من رؤية وجهه فقط الحفرة الصغيرة في وجنته التي ظهرت مع انحناء رأسه من بين خيوط القناع الطبي ، والشامات الصغيرة المتناثرة على رقبته البيضاء بحكم انه يرتدي قميصا بسحاب وليس ازرار دوما مما يجعلني المح رقبته الطويله\.\. قميصه الأبيض كان مشدودا على جسده، كأنه صُمم ليحدد تفاصيله بدقة\. كتفاه العريضتان بدتا كجدار صلد يعترض طريقي، وحين مررت بجواره، أحاطتني رائحة اعتاد انفي عليها كل ما دخلت لهذا المكان \.\. رائحة عسل، ثقيلة، كأنني دخلت خلية نحل \.\.\. تجاوزته وجلست في زاويتي، مائلة بظهري على الكرسي، أتأمل القاعة بعينين نصف ناعستين\.\.\. بينما افرك صدعاي بأطراف اناملي المراقبة، ذات النظارة المنزلقة على أنفها، كانت تتفحصني بنظرات متوجسة قبل أن تعدل نظارتها وتعود إلى تقليب صفحات كتابها\.\.\. كانت امرأه ممتلئه بنهايات الخمسين تسير على عكاز\.\. لا اعرف لما لا تتقاعد وتجلس بمنزلها بين احفادها وتتركني وشأني أيام العقاب ليست بهذا السوء بعد كل شيء\.\.\. "**ثلاثون ثانيه**" نبست المراقبه بحده ثم حملت هاتفه الذي كان يرن وسارت نحو الباب تدس يدها بجيبها لتخرج مفتاح الغرفه\.\. ما إن أغلقت المراقبة الباب خلفها حتى أسندت رأسي على الكرسي، زافرة نفسا طويلاً\. ضممت يدي إلى صدري، محاولة الاستفادة من هذه العزلة القصيرة اخرجت الكتاب ووضعته امامي ولكن قبل ان افتحه انجرفت عيناي بفضول نحو الجدار البشري الذي يحتل الطاولة القريبة\. كان لا يزال على حاله، رأسه مدفون بين يديه، أنفاسه هادئة،  لا يتحرك إلا مع كل شهيق وزفير\.\.\. لم أدرك متى بدأت قدماي تتحرك نحوه، كأنني مشدودة بقوة غير مرئية إلى ذلك العسل المتناثر حوله\. لا أعرف ماذا كنت سأفعل، لكن يدي امتدت نحوه، أو ربما نحو تلك الشامات الصغيرة على رقبته البيضاء، قبل أن يقطع صوت مقبض الباب سكون الغرفة\.\.\. تجمدت مكاني انظر ليدي بفزع اللعنه لما كنت سألمسه ، قفزت إلى الكرسي مجددا بسرعة خاطفة، دافنة رأسي بين يدي فوق الكتاب ، متظاهرة بالنوم\. حبست أنفاسي، أصغي إلى الخطوات القادمة، متمنية أن يبتلعني الظلام\.\. ولكنني كنت مرعوبه من نفسي\.\. لماذا تحركت لماذا سرت نحوه\.\.\. اللعنه يكاد راسي ينفجر\.\.\. احيانا اتصرف بلا وعي اؤذي نفسي نعم\.\.\. افعل اشياء غريبه انا نفسي استغرب منها ولكن لم اصل لمرحله انني كدت\.\.\. ما الذي يحدث لي\!\!\! \_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_يتبع\.\.\.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

كاثارسيس 143

المؤلف 𝓪𝓱𝓷𝓮𝓮𝒛
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة