03/غربت شمسي

03/غربت شمسي

13 0

غربَت شمسي " هيا امسكي يدي يا ريحانة " صدر صوته في المكان فمكان عليها سوى الالتفات يمينا و يسارا بحثا عنه كانت وحدها وسط بستان قريب تحت ضوء قمر جميل لم تجد احدا ، و لم تجد مصدر الصوت بدأت بالبكاء و هي تلتفت و تدور و خصلاتها المسودة تتطاير معها اغرورقت عسليتاها بالدموع فسقطت مستسلمة جاثية على ركبتيها ليتسخ ثوبها و يتصادم حليها الفضي محدثا رنة " ريحانة ، عُدِّي النجوم في كل مرة تشتاقين فيها لي " صدأ صوته مجددا في المكان لتشهق شهقة قوية عندما ضربتها الرياح رافعة كفوفها مغطية وجهها مُحدثة نفسها ببحة باكية " كيف ؟ كيف و قَمرِي غائِب ؟ " توقفت الرياح لم تُزل ريحان كفوفها عن وجهها الا عندما داعبتها خيوط الشمس المماثل لونها لون أعينها انزلت كفوفها لتستقيم و هي تراقب الشمس الشمس التي اشرقت رفعت رأسها للسماء لترى ان القمر بدأ بالزوال ٱخذة الشمس مكانه لمعت اعينها العسلية من تحت خصلات غرتها التي ارتمت على جبهتها بعد هدوء النسيم عندما حدقت بالشمس " هُلمِّي اليّ يا شَمسي " \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. فتحت ريحان عسليتاها داعكة عليهما بيديها لتتضح لها الرؤية لقد كانت تحلم رفعت ريحان رأسها لتجد نفسها جاثية على الارض حيث كان جزءها العلوي متئكا على طرف السرير المفرش بلحاف مهترئ هي حاليا في قبو منزلها بعد ان نالت ذلك الضرب المبرح من قبل والدها غابت عن الوعي لذا هي لا تتذكر كيف انتهى بها الامر هنا حاولت ريحان تحريك جزء من جسدها و لكنها صعقت بألم اجتاحها رفعت يديها لتجد نفسها مضمدة حتى الساعد وضعت يدها على رأسها لتستشعر ضمادة اخرى ملفوفة على رأسها حاولت ان تستقيم بكل ما اوتي لها و قد فعلت لتجلس فوق السرير و ما إن ارتكزت عليه حتى اصدر صريرا يدل على قدمه ما كان يضيء المكان هو ضوء القمر المنبعث من فتحة صغيرة بقضبان عند أعلى الجدار راودتها ذكريات البارحة و لم يكن في يدها حيلة سوى البكاء مجددا لعل البكاء قد يُرجع معشوقها هذا ماكانت تظنه ، و دموعها ساعدتها في الانهيار سمعت صوت دق على الباب الحديدي للغرفة فالتفتت ناحيته لتسمع ثانية صوت مفاتيح تفتح الباب فُتح الباب الحديدي مُصدرا صوتا مزعجا ليتضح وراءه ' لويزة ' حاملة معها صحنا و بعض الخبز على صينية حديدية تقدمت لويزة ناحية ريحان ببطء و ما إن دخلت اغلقت الباب خلفها مجددا استدارت لتكمل مشيها لتجد ريحان مستيقظة ، و بما ان المكان مظلم و مصدر انارته ضعيف كان من الصعب رؤية الاشياء " \! ريحان " اردفت لويزة لتتقدم نحوها واضعة الصينية على الارض جاثية على ركبتيها معانقة إياها و هي تذرف دموع حزنها لم يكن بمقدور ريحان فعل شيء سوى التربيت على ظهر لويزة الشخص اللطيف المنقذ دائما قد تكون لويزة مجرد خادمة في دار الكبير و لكنها اكثر من ذلك بالنسبة لريحان هي مربيتها بكل معنى الكلمة تكثر الشجارات في بيت الكبير ، و دائما ما تكون بين رانيا والدة ريحان و محند لاسباب قد تكون تافهة أحيانا و لكن النميمة تجعلها اكبر من حجمها و في نهاية الشجار تكون الغلبة لمحند بحكم أنه رجل المنزل و الكبير في كل الاحوال ، اما رانيا فترحل لدار والدها في الشرق ، الرحلة تستغرق للوصول ايام و غضبها ليزول يستغرق اياما اخرى ، لا ينتهي حزنها و غضبها سوى عندما يذهب محند ليردها من منزل والدها و هذا قد يستغرق اياما اخرى ، لذا تكون مدة غياب رانيا عن الدار طويلة قد تدوم حتى 3 اشهر كان رحيلها بكثرة في صغر ريحان ، فلم تكن تأخذها معها لاسباب عديدة احدها طول الطريق لذا معظم طفولة ريحان كانت تقضيها وحيدة بدون والدتها ، و الشخص الوحيد الذي كان راعيا لها في مثل هذه الحالات هي لويزة استقامت لويزة لتعتدل في جلستها و تجلس بجانب مضجع ريحان باسمة " ما هو الوقت الان ؟ " سألت ريحان و هي ترى لويزة ترفع الصينية لحجرها لتجيبها : قبل الفجر بنصف ساعة ، هذا هو الوقت الوحيد الذي لا يكون فيه رقابة من قبل والدك كما تعلمين فهو الوقت الوحيد الذي يكون من المؤكد فيه ان محند نائم ، فقد يستغرق عمله لكونه الكبير ساعات حتى بعد منتصف الليل ، و بحلول وقت الفجر هو غارق في النوم بلا شك ، لذا كان من السهل جلب مفتاح القبو الذي فيه ريحان حاليا " و أين والدتي ؟ " صدح صوت ريحان مجددا تسأل لتجيبها ثانية لويزة و هي رافعة المغرفة باتجاه فم ريحان : غادرت البارحة رفقة ابنة اختها و اختها لان الكبير لم يكن يطيق وجودها بعدما حدث تنهدت ريحان و هي تبتلع ما كان في المغرفة التي تناولتها لتمتلئ اعينها مجددا بالدموع و قبل أن تُذرف دمعتها قالت لويزة في محاولة لترطيب الجو : هل تريدين سماع احد قصصي ؟ ما ان سمعت ريحان جملتها حتى ضحكت ضحكة خافتة خافضة رأسها قائلة : هل ستعيد قصصك معشوقي من الموت ؟ " كلا ، و لكنها ستشغل تفكيرك لبعض الوقت في محاولة فهمها \! " قالت لويزة مبتسمة اخفضت ريحان جذعها العلوي بمساعدة لويزة لتضع رأسها في حجرها وضعت لويزة الصينية على جنب و راحت تداعب شعر ريحان بينما تسرد قصتها على مسامع العروس بلا عريس ' يُحكى أنه في زمن لم يكن الوقت معروفا فيه كان هنالك مملكة أصلها غير مذكور كان لديهم وريث عرش متغطرس إن أراد شيئا يحضر في رمشة عين غير مسؤول فتصرفاته كانت لطفل بالعاشرة بينما هو في ربيعه الثاني كانت النساء و الجواري تتهافت عليه في كل حين طمعا في عرشه و مملكته فهو الوريث بعد كل شيء استغلهن الوريث نعم ، و لكنهن لم تكن رغبته الحقيقة فعينه كانت على جارية والده الملك التي لا يستطيع الحصول عليها بأي شكل من الأشكال لكونها رفضته رفضا قاطعا و هذا ما جعل الوريث يطمع فيها اكثر فبالرغم أنه كان يراها يوميا الا ان لمسها من سابع المستحيلات كان مقام تلك الجارية كمقام امه مكانة ، اما حلاوة فكانت احلى من كل نساء المملكة في عين الوريث و كذلك عين الملك والده فيقولون ذلك الشبل من ذاك الاسد في احد المرات سمع الوريث عن بحيرة كان من يقطنها له القدرة على جعل اي احد في يد اي شخص بمقابل زهيد شد الوريث الرحال نحو تلك البحيرة التي سمع عنها و العجيب انها كانت في وسط غابة مملكتهم عندما علم الوريث بمكانها لم تسعه الارض لفرحه فهل ستكون جارية والده الملك له حقا ؟ وصل الوريث للبحيرة في منتصف الليل كانت البحيرة صغيرة و منتصفها كان انعكاس القمر المكتمل فوقها تقدم الوريث اكثر من البحيرة مناديا عمن يسكنها و كان الرد على نداءه هو نسمة ريح احدثت موجة صغيرة في ماء البحيرة ليتضح شيئ كان طافيا فوقها بجعة بيضاء بريش ناصع غطاها تطوف فوق مياه البحيرة تعجب الوريث في بادئ الامر و لكن تعجبه زاد اكثر عندما هبت نسمة ريح اخرى مصاحبة لصوت انثوي رقيق يقول : من هو غريمك يا غلام ؟ سقط الوريث ارضا لصدمته و راح يحرك رأسه يمينا و يسارا باحثا عن مصدر الصوت و لكن الصوت تحدث من جديد قائلا : غريمك يا غلام من ؟ ابتلع الوريث ريقه مجاريا للاحداث العجيبة التي تحدث قائلا : جارية " جارية الملك " تحدث الصوت مجددا ليشهق الوريث مصدوما قائلا بتعلثم : نعم \! نعم " اريدها ملكي انا " تحدث الوريث بصوت حاول اظهاره بصورة شجاعة و لكنها فشل " نريد ان نعرف ان كنت تستحقها " صدر الصوت مجددا رفقة نسمة ريح ليرتعب الوريث قائلا : استحقها اجل \! انا وريث مملكة قوية و هي ستحظى بي انا \! الملك المستقبلي هبت نسمة ريح اخرى باتجاه الوريث حاملة معها ريشة من ريش البجعة البيضاء ليهرول الوريث ماسكا اياها و هو يسمع الصوت الانثوي مجددا : اكتب اسمها بحبر مستعملا هذه الريشة في رسالة و ارسلها لها ، و بيت عشية و ضحاها ستهرول اليك جاثية ابتسم الوريث بنصر و ما إن استقام ليرحل سمع الصوت مجددا : الثمن يا غلام " ما الذي تريدونه ؟ ، غرفة مليئة بالذهب ؟ ستحصلون عليها " تحدث الوريث بثقة و لكن ثقته تحطمت عندما سمع الصوت الانثوي قائلا مجددا : أحضر جارية من جواريك قبل شروق الشمس " جارية من جواري القصر ؟ هذا الثمن ؟ " تساءل الوريث غير مصدق ليجيبه الصوت : قبل شروق الشمس رحل الوريث مسرعا نحوه قصره و بيده الريشة ، وصل و راح نحو احدى الجاريات ممسكا بها موقظا إياها من نومها سحبها الوريث مهرولا نحو باحة القصر لتتفاجئ الجارية كان على وشك ربط قدمها بقدم حصانه ليعدو ناحية البحيرة و لكنه خاف انهم يريدونها حية لذا ربط يديها و قدميها بالحبل تحت محاولة الجارية بالفرار و لكنها لم تفلح ثبتها الوريث على حصانه بعد ان ركبه و انطلق نحو البحيرة وصل قبل شروق الشمس لينزل من على حصانه برفقة الجارية المربوطة ليقول : الثمن هنا " فك رباطها و انزلا الى البحيرة " صدر الصوت الانثوي و ما إن سمعه الوريث حتى راح يطبقه ، فك رباط الجارية التي حاولت مقاومته ولكنها لم تستطع و نزلا الى البحيرة "انزل راسها تحت الماء ولا تفلته حتى آخر نفس لها " صدمت الجارية و حاولت الافلات من قبضته و تحت ذعرها امسك الوريث رقبتها و عند آخر صرخة صرختها الخارجية انزل رأسها تحت الماء صُدم الوريث لسماعه الحكم و لكنه لم يعلق ، ان هذا ثمن حصوله على جارية والده فهو سيفعل تخبطت الجارية تحت الماء و لكنها لم تفلح بالنجاة سكنت حركة الجارية دليلا على موتها ليفلتها فتغرق اكثر " \! ارحل " تكلم الصوت و ما إن سمعه الوريث حتى غادر مسرعا نحو حصانه راكبا اياه منطلقا الى مملكته فعل الوريث ما سمعه بالحرف الواحد كتب اسم الجارية التي يريدها في ورقة بالحبر مستعملا الريشة ثم اخفى اسمها المكتوب بين طيات الورقة و باستعمال جارية اخرى ارسل الورقة الى الجارية المقصدوة مضى يومان على الحادثة ، و حتى بعد رؤيته لجارية والده تقرأ اسمها على الورقة الا ان النتيجة لم ترضه فالجارية لم تأتي اليه \! و هذا ما صدمه رجع الوريث الى البحيرة مجددا ،و قال بأن الامر لم ينتج عنه شيء فالجارية لم تأته اُرسلت اليه ريشة اخرى و كان الثمن جارية اخرى احضرها الوريث و اغرقها كالاولى مرت الزيارة الثانية و لم ينتج عنها النتيجة المرغوبة فذهب ثانية للبحيرة و اخذ ريشة اخرى مقابل جارية اخرى من جواريه و لكن الامر لم يفلح فجارية والده لم تعطه نظرة حتى فاستمر الوريث في زيارة البجعة التي في كل مرة تقدم له ريشة مقابل جارية حتى بعد كل محاولات الجواري اللواتي يحضرهن و يستنجدن به لكي لا يغرقهن لم يكن يستمع لهن و كان يغرقهن بكل دم بارد يئس الوريث بعد المحاولة العاشرة و بعد قتله لعشر جواري مقابل عشر ريشات فالامر لم ينجح لذا انتقاما قرر ذبح تلك البجعة و في احد الليالي انطلق الوريث على حصانه حاملا بيده خنجرا نحو البحيرة وصل و نزل و سمع الصوت الانثوي قائلا نفس الجملة التي سمعها في كل مرة يأتي فيها " من هو غريمك يا غلام ؟ " " انتِ " اجاب الوريث و نزل الى البحيرة حاملا الخنجر و هو متوجه الى البجعة التي كانت في وسط البحيرة لم يقطع الوريث نصف المسافة حتى اوقفه شيئ من الاسفل هلع الوريث و اذا به يُمسك من خلف ظهره من قبل شيئ خرج من البحيرة استدار الوريث مصدوما ليجد انها احد الجواري التي ماتت غرقا على يده هنا في البحيرة صدمته وصلت حدها الاقصى عندما خرج من الماء عشر نساء لم يكن سوى الجواري اللواتي قتلهن الوريث مقابل ريش البجعة هرولت الجواري ناحيته و هممن في اغراقه بينما هو يستنجد طالبا الصفح و المغفرة و لكن لم يكترث له احد غرق الوريث ، فنزلت الجواري الى الماء من بعده ثانية يعدن الى كونهن جثثا هامدة هبت نسمة ريح و صدر منها صوت انثوي قائلا " 'في النهاية ، انت لم تكن تستحق 'تمارة " ' فتحت ريحان اعينها على وسعها و تقضيبة في وجهها دلالة على تعجبها من عجب القصة لويزة متكلمة و هي تمسح على شعر ريحان بهدوء : تمارة هو اسم جارية الملك ريحان متعجبة اكثر : كيف نهضت الجواري و اغرقن الوريث ؟ لويزة باسمة : كل شخص يأخذ ثمن افعاله و لو كان الثمن بحق ميت مرت لحظة صمت اكملت فيها لويزة التربيت على رأس ريحان و المسح على شعرها بينما ريحان كانت تذرف دموعا صامتة و هي تقول : و هل كانت المدعوة تمارة شخصا يستحق ان يقوم الوريث بقتل 10 جواري من اجلها ؟ لويزة مجيبة إياها : الوريث كانت بصيرته معمية و مسحورة بجمال تمارة كما انه شخص لم يكن يقدر ما يملك " وانا كنت بعكسه ، كنت مقدرة لما أملك و حريصة للغاية خوفا من زوال النعيم الذي كنت احظى به ساعات قليلة ، و لكن نيران جحيم واقعي احرقت نعيمي للابد " تحدثت ريحان بغصة في حلقها رافعة نظرها نحو الفتحة الموجودة اعلى الجدار المقابل و التي كانت المصدر الوحيدة للضوء و رأت القمر مكتملا رفعت ريحان يدها باتجاه القمر المطل عليها قائلة و دموعها تنهمر بسرعة و كأنها تتسابق على من ينزل اولا " ذلك القمر ، لا يضاهي جمال قمري أبدا " " جمال القمر مُستمد من شعاع الشمس " تحدثت لويزة واضعة كفها على جبين ريحان مكملة كلامها " أتتذكرين اليوم الذي خُيِّرت فيه بين الشمس و القمر ؟ " \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. 1934/10/08 \. \. " أ تعلم ؟ انا قلقة على والدي " كان ذلك صوت ريحان المستلقية على ظهرها فوق بستان اخضر تحت ضوء القمر " و مالذي يقلقك بشأنه ؟ " رد عليها أمير عاقد يديه مستلق هو الاخر بجانبها حيث تقوم النسمات بمداعبة شعره رفقة العشب الاخضر التفتت ريحان ناحيته و كان القلق باديا على وجهها رادفة : اخاف من فكرة أنه قد يبيع وطنه مقابل ثمن زهيد ، في الآونة الاخيرة اصبح ابي يصطحب بعض الجند الفرنسيين معه للمنزل تحت اسم العمل امير قائلا بينما اعينه اتسعت و حواجبه ارتفعت تفاجئا : كم مرة ؟ " ثلاث على ما أذكر " اجابت ريحان متنهدة والدها شخص جشع بكل معنى الكلمة ان كان الثمن باهظ و يزيد من ثروته فهو سيقوم بأي شيء من اجله و من المحتمل أنه قد اجرى بعض الصفقات الخفية تحت الطاولة مع الجنود الفرنسيين حسنا ، فكرة العمل مع الفرنسيين ليست فكرة جيدة فهم في الاخير من احتلوا وطنكم \! و قاموا بنقض العديد من التفاقيات مع المسؤولين الجزائريين ولكنهم قد يتحملون فكرة ' الشراكة ' لو كانت النتيجة لصالحهم حتى لو كان من يشترك معهم شخص جزائري " هل الفكرة تخيفك ؟ " سأل أمير و أعينه عليها غارق فيها ينتظر اجابتها التي لم تطل فقد كانت : اكثر مما تتصور استقام أمير و خصلات شعره البني تتحرك رفقة نسمات الريح تلمع تحت ضوء النجوم و القمر لتستقيم معه ريحان و شعرها قد عبث العشب به كما فعل العشق بقلبها عندما امسك امير يديها و هو يقول أقل مما كانت تفعل اعينه مع خاصتها " اياما اخرى بعد و سأطلب يدك من والدك ، و بعد الزفاف سنرحل من هذا المكان ، و ان كانت التربة التي تربيتها عليها تهمك فسأحارب من اجلها في سبيلك " اغرورقت عسليتاها بالدموع لتقول لتبرز غمازتها اليسرى بتحرك ثغرها "سأموت شهيدة في سبيل وطني ان كان وطني انت " " وطنك مقيد يا ريحانة ، مقيد في يد من لا يعتبر ، كل شخص يموت في سبيل ما يؤمن به ، وانا أؤمن ان الجزائر بلد حُر لم يوجد بعد من يُقيّده " اردف أمير و هو يحدق بنجوم ريحان التي تدمع و ما كان بيده سوى ان يرفعها و يمسح تلك الدموع فهي لا تليق بنجومه " هيا يا ريحانة ، امسكي يدي " وضعت ريحان يدها على كفه لتسمعه يقول بابتسامة " تكاد الشمس تشرق ، هيا للبيت " همهمت ريحان و بعد تواصل عسليتاها مع خاصته هرولت مسرعة نحو دار والدها الكبير مع شروق الشمس ، يستيقظ قاطني دار الكبير ليبدؤوا اعمالهم ، لذا ليس من الغريب رؤية ريحان مستيقظة في هذا الوقت و كان الشيء الوحيد الذي فعله أمير هو مراقبة ظهر ريحان يتقلص في الافق لم يستوعب أمير اللكمة التي تلقاها سوى بعد ان رفع بصره ينظر للفاعل الذي اوقعه ارضا بلكمته لتتضح معالمه " من انت ايها الفاسق \!؟ " تكلم صاحب الصوت الرجولي الذي لم يكن سوى يزن ابن عم ريحان الاكبر و الذي عرفه امير ما إن نظر الى اعينه يزن التي تشبه اعين معشوقته مسح امير بكفه الدماء التي سالت من ثغره مجيبا " معشوق ريحان " ضغط يزن على اسنانه و لم تلمع اعينه ككل مرة حيث ان القمر غادر تاركا مكانه للقمر كما ترك يزن مكانه و همَّ نحو امير مستعد لقتله و لكنه توقف و هو يستمع كلمات غريمه التي كانت هادئة عكس حاله هو " لن يعجب ريحان ما ستفعله " " و ما ادراك ما تحبه ريحان ؟ " " لا ادرك ما تحبه ، و لكنني متيقن من حبها لي " ارتفعت زاوية فم يزن علامة منه على عدم استوعابه لما رٱه قبل قليل و ما يراه حاليا " منذ متى و انتما تتلاقيان ؟ " سأل يزن بنبرة مشككة ، ان لاحظ يزن اي علامة تدل على كذب امير فإن قتله حلال بالنسبة له و لكن شكه تبخر ما إن رأى ثبات اعين امير وهو يجيبه بثقة غير مهتزة " لمدة تمكنني من معرفة ما قد تفعله ريحان بدوني " ابتلع يزن ريقه قابضا على كفه عاقدا حاجبيه قبل أن يتنفس الصعداء يدير ظهره له محدثا اياه بنبرة لن تفشل في اخافة من قد يسمعها " سأعرض على ريحان الزواج ، وان قبلت ، فرؤيتك مجددا تعني موتك " مع انتهاء كلماته تحرك نحو دار عمه بخطوات قد تكون ثابتة و لكن كيانه مبعثر كما تبعثرت خصلات شعره في حين ان امير لم يتزعزع كيانه لوثوقه بالحب الذي يجمع بينه و بين ريحان ان قبلت ريحان عرض زواج يزن فهذا يعني أن ما كان يجمعهما كذب " ريحان " تكلم يزن ما إن رأى ريحان التي كانت تهمُّ الى البئر المجاور لجلب بعض الماء ، فقد وصلت و باشرت اعمالها اليومية رفقة لويزة و التي لا تبدأ الا بجلب الماء من البئر استدارت ريحان ناحية مصدر الصوت و ما إن عرفت صاحبه حتى ابتسمت و هي ترى يزن يتقدم نحوها بينما كانت الشمس تظهر من تحت الافق مستعدة للبزوغ و على عكس الشمس التي راحت ترتفع انبطح أمير و جثى على ركبة واحدة رافعا رأسه ناحية ريحان و قال بصوت بارز تيمنًّا بعينيها "أ تَدعِين أَعينكِ تَكُنْ شَمسِي كمَا كَانَت أَعيُنِي لَكِ شَمسًا ؟ " \. \. \. يتبع

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Sunset

المؤلف Minalita_R
2025/07/15 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة