عبير تعاستي 1936/04/02 امزداثن / تيزي وزو عبق رائحة الفرحة منتشر منتشر اكثر من اولائك النسوة الذين يتحركن مثل النحل تلك تضع و الاخرى تحمل تلك تُزغرت و الاخرى تتمايل مع نغمات الموسيقى الطاغية في هذه الغرفة تدب الحياة بضحكات الصغار و لمعان حلي و مجوهرات النساء يصفقن و يرقصن و يتبادلن نظرات الاعجاب و الابتسام يحركن ايديهن المنقوشة بالحناء كنسمات الريح اما ثيابهن مزركشة كمنظر جميل في يومي ربيعي ايقاع الموسيقى و نغمات اصوات الزغاريت و التصفيق مع اناشيد النساء وحدهم من كانوا يعلنون بمناسبة هذا اليوم أنه زفاف احب فتاة في هذه الناحية تلك من جالسة فوق ذلك المقعد وسطهن لمعان الحلي الفضي المزركش كان طاغيا على اطلالتها ترتدي بلوزة قبائلية تعبر عن منطقتها و ذلك البرنوس الابيض المُلقى على كتفيها كالملكة مع خيط الروح الذي يتوسط جبهتها الحناء ذات اللون الباهي كانت متميزة على يديها تماما مثل ذلك الخاتم في اصبعها و شعرها على غير عادة العرائس كان مموجا كمجموعة خواتم ملتفة حول خيط بطريقة تجذب النظر كان شعرها اسودا اما عينيها ، عينيها تأخذان مكان الشمس عند الغروب خاصة مع تحديدهما بكحل اسود كانتا عسليتين كلون العسل في الحلوى المقدمة اليوم مع بشرتها الحنطية المميزة كانت الفرحة تملؤها أخيرا ستتزوج من كانت تحلم به ليلا و حتى نهارا ذلك الشخص الذي و عدته بأنها ستكون ملكه فقط ذلك الشخص الذي بعثر كيانها بطريقة اعجبتها انعكاسها في أعينه كل ما التقيا كان كفيلا بجعلها تغرق في عشقه ذلك الذي كانت محظوظة بلقائه فعُرِّف الحظ بقصة حبهما من حاربت العالم لأجله و ماكان العالم إلا عدوا و حاجزا لقصتهما و لكنها ايقنت ان لاشيء سيوقفها يوما عن حبه هي له فقط و هو لها فقط الكوكب لا يسعها من فرحتها حقا لا تصدق ان هذا اليوم قد اتى فعلا بل لا تصدق انها ستلتقي بمعشوقها بكل راحة دون خوف من الكشف و ستكتفي من النظر لأعينه أخيرا ولكنها تعلم انها لن تكتفي أبدا اصبح حلالها و هي لن تكون سوى خير حلال له هي تنتظر قدومه و موكبه لأخذها بعد ان تمر تحت ذراع والدها و تلك من العادات و التقاليد في منطقتهم الخروج من جناح الولي انها العروس ريحان ، عاشقة عريسها أمير وحده سمعت زغروتة من صوت تميزه جيدا و ما إن سمعته حتى اعتلت البسمة وجهها للمرة المليون هذا اليوم تقدمت منها شابة في ريعان شبابها ذات شعر بني فاتح ما إن تبرق الشمس عليه حتى يصبح كالشقار في لونه هي قمرة ولا احد غيرها تلك من وقفت معها وكانت اول من يساند حبها لأمير ترتدي بلوزة مطرزة بأحجار تلمع تحت الشمس ، الشمس التي هي عنوان اليوم لذا يُرجح ان قمرة ستلمع اكثر من العروس حتى بسبب ما ترتديه انحنت قمرة لتصل لطول ريحان بسبب جلوسها تُقدم لها ماكانت تخفيه بين يديها قطعة من حلوى البقلاوة التي تحبها ريحان استعملت قمرة يدها اليمنى لإدخال القطعة في فم ريحان بدون ان تتلطخ شفاهها و يُزال احمرارها و باليد الاخرى غطت فمها لتمنع الناس من رؤية ما تناولت و فور ما تأكدت قمرة ان القطعة دخلت فم ريحان استقامت و هي تنظر لها بلمعة في أعينها و كأنها توصيها بالاستمتاع بأقصى قدر في هذا اليوم و ابتسامة ريحان بعدها كان جوابا لقمرة لتترنح بعيدا و هي تطلق سلسلة من الزغاريت و كأنها تعبر عن سعادتها و تشمت في الحاسدين الذين قالوا ان ريحان لن تكون حلال أمير يوما ما هو اليوم ؟ أنه عرس ريحان و امير ذلك العرس الذي لم يتوقع احد ان يُتم الشمس في وسط السماء و مازال الجو كما هو في أقصى الصباح مشحونا و مليئا بالفرحة و سلسلة الزغاريت رغم سرور ريحان الا ان التوتر قد نال منها حقا و من قطعة البقلاوة التي اكلتها قبل قليل كانت تحتاج كأس ماء بارد يخفف عنها حرارة الثياب و الجو لذا بحثت بعسليتاها عن احد قد يستطيع مساعدتها و بعد مغادرة قمرة الغرفة لتذهب لتوزيع الحلوى على النساء الحاضرات وجدت من قد تنفعها سيرام اختها التي تصغرها سنتين لا أكثر حاولت جذب نظرها الا ان سيرام كانت مشغولة بالاشهار عن الحلي الذي ترتديه لمن هن في سنها و التفاخر بأختها ريحان و صهرها أمير كانت ترتدي احد الالبسة المشهورة في المنطقة ' الكراكو ' الذي تم احضاره خصيصا لها من العاصمة باللون البنفسجي و الاسود المطرز بأحجار و خيوط بيضاء متناسقة بطريقة تجعلك توقن ان صانعها شخص ماهر للغاية و يعرف ما يصنع ابعد ريحان عن التفكير هو صوت احتكاك الاقراط الذهبية للعجوز التي تجلس على يمينها أثر تحرك رأس العجوز ناحية ريحان نظرت ريحان للعجوز التي لا تكون سوى ' ماما فاطمة ' والدة جدتها من ناحية والدها التي تبلغ من العمر قرنا من الزمن كانت التجاعيد تملأ وجهها و نقوش تزينه حيث انها قبائلية اصيلة كان شعرها احمرا أثر صبغه بالحناء ليلة امس واعينها عسلية تماما كأعين ريحان لم يغيرها الدهر ابتسمت ماما فاطمة و هي تنظر لريحان بطريقة صامتة ، كأنها بأعينها تبعث الطمأنينة لقلب ريحان لأنها شعرت بتوترها لذا تحدثت ماما فاطمة باللغة القبائلية بصوت منخفض كي لا يسمعه احد سوى العروس " ما بال وجهك ؟ " ما إن سمعت ريحان كلمات والدة جدتها حتى ابتسمت بطريقة تأسر القلوب كما أسرت قلب الأمير و اجابتها بنفس اللغة " أشعر بالعطش فحسب " همهمت ماما فاطمة و نادت على سيرام حيث بعد مناداة هذه الاخيرة 3 مرات استدارت و شعرها القصير يلتف معها ينسجم مع اقراطها كبيرة الحجم و ما إن ميزت من المنادي تركت مجمع الفتيات التي كانت به و تقدمت بسرعة نحو العروس ووالدة جداتها " ما الأمر ما الأمر اخبراني " تحدثت سيرام باللغة القبائلية هي الاخرى و اجابتها ماما فاطمة بنفس اللغة " احضري كأس ماء منعش لأختك " اومأت سيرام بسرعة تحرك رأسها ايجابا و صوت تحرك اقراطها و الحلي القبائلي الذي ترتديه يحدثان صوتا حملت نفسها و سارعت بالاتجاه نحو الباب تخرج من الغرفة لتحضر الكأس و لكن قبل أن تفعل سمعت ماما فاطمة تقول " ولا تتباهي بقطع حليك مجددا ، ستجمعين عددا كبيرا من الحساد لا غير " توقفت لحظات لتسمع سيرام و تستوعب وما ان فعلت اومأت مجددا بسرعة تغادر سيرام هي اخت ريحان من نفس الاب و لكن ام مختلفة السيد محند حفيد ماما فاطمة والد ريحان متزوج من امرأتين اولى زوجاته هي رانيا ، امرأة من الشرق الحزائري والدة ريحان و الثانية هي تاماريس ، امازيغية الاصل و من نفس منطقته و بل هي ابنة خالته ووالدة سيرام اجبرته والدته بإحضار المرأة الثانية التي تكون ابنة اختها ، و لم تفعلها سوى غيظا من ابنها لأنه تزوج رانيا من غير منطقته مخالفا لعاداتهم رانيا هي تلك المرأة في نهاية اربعينياتها التي ترتدي ' القطيفة القسنطينية ' و من اسمها تعرف اصلها ذات لون أحمر داكن و مطرزة بالذهب مع الاقمشة الحريرية من حيث اليدين و الحلي الذهبي من حيث الرأس و العنق ، اما من حيث يديها فكانت ترتدي قطعا ذات وزن ثقيل من الاساور الذهبية و تلك عادة قديمة ما إن التقت أعين رانيا مع ابنتها حتى استشعرت ريحان في عيني والدتها امرا غريبا و هذا أثار القلق في قلب ريحان اقتربت رانيا من ابنتها ببطء و سط النسوة اللواتي يتمايلن مع طرقات النساء على الدربوكة لم تستطع ريحان البقاء جالسة و هي ترى نظرات حسرة في أعين والدتها لذا وقفت وقفت تتحرك ناحيتها و ما إن رٱها النسوة حتى بدأن باطلاق الزغاريت ظنا منهن ان العريس قد اتى اقتربت رانيا منها و امسكت يدي ابنتها و هي تكافح لحبس دموعها قائلة ببحة في صوتها " ريحان " " امي " ردت ريحان و هي تنظر لوجه والدتها تحاول التقاط اي ردة منها لتعرف ما الامر " لقد تم قصف ناحية غابة ' امجوض ' من قِبل غارة جوية " لم تتحمل ريحان ما سمعت لذا كل مافعتله هو النظر لوالدتها بهدوء و دون حركة على الارجح لم يسمع رانيا احد سوى ريحان لان النساء في الغرفة اكملن احتفالهن و اطلاق الزغاريت و التصفيق و تقبلن موضوع ذرف رانيا لبعض الدموع لانه برأيهن حنان الام و عدم رغبتها في مفارقة ابنتها الوحيدة و لكن ماما فاطمة لاحظت شيئا بالأمر الا وهو ركود ريحان و نظرة رانيا ناحية ابنتها لذا استقامت تتقدم نحوهما و كل مرأة تراها تبتعد من طريقها احتراما لها بما انها اكبرهن امسكت ريحان من كتفها توجه نظراتها لها و من ثم لرانيا ، و حركت رأسها بمعنى ' مالامر ' لرانيا و هنا سقطت رانيا جاثية تبكي و هرولت النساء إليها يسألن ما خطبها و يطلبن الماء من اجلها كلهن اهتممن لها و لسقوطها عدا قمرة التي اتت للتو و كانت تلهث دلالة على جريها و هي تنظر لريحان و تكاد اعينها تدمع تقدمت نحوها بسرعة تتخطى النسوة حتى وصلت إليها و لفت رأس ريحان بين ذراعيها تنظر إليها بعد ان ادركت ان صديقتها غابت عن وعيها لا اراديا غير مصدقة للوضع لتهرول بالقول " لا تشغلي بالك ، قد يكون من الناجين ، لربما قطع الطريق بالفعل و تفادى الغارة و و " " ماذا ؟ " تساءلت ريحان و هي تنظر صوب اعين قمرة و كأن حياتها تعتمد على إجابة هذا السؤال و كانت بالفعل " عن ماذا تتكلمين ؟ و لماذا تظنين ان أمير كان في المنطقة عندما تم قصفها ؟ " بعد سؤال ريحان هذا لم تتحمل قمرة و بدأت بالبكاء و كأنها يأست بالفعل من جعل ريحان تهدأ و تتفائل و لو بنسبة قليلة ، بدأت تبكي لانها تعلم ان موت عشق ريحان لن ينتهي على خير أبدا كانت ماما فاطمة تسمع ذلك الحوار بينهما و عندما ادركت الموقف امسكت ذراع ريحان بكل قوتها على أمل جذب انتباهها و قد فعلت عندما ادارت ريحان رأسها ناحيتها و سمعت صوت تحرك الحلي الذي كانت ترتديه و قبل أن تنطق بأي حرف سمعت كلمات ريحان التي اسكتتها قبل أن تبدأ حتى " ماما فاطمة ، هل سمعتي ؟ يقولون ان أمير مات أثر الغارة ، لما يعتقدون ذلك ؟ " بقيت ريحان تنظر لوالدة جدتها في حالة صمت رهيبة و ما قطع ذلك التواصل هو صوت اخت رانيا و هي تصرخ مستعملة يداها و تنظر للسماء " انها أعين الحساد ، اعين الحساد ، رحمة الله عليك يا امير " و هنا شهقت ريحان منطلقة بكل ما اوتيت من قوة نحو باب الغرفة متخطية كل اولاءك النسوة رافعة ثوبها و البرنوس الذي ترتديه بيديها لكي لا يمنعها من الركض و لكنها شعرت بيد توقفها تمعنها من الركض حيث كانت والدتها " الى اين ؟ " بنبرة باكية سألتها والدتها تترجاها ان تعقل و تهدأ تحت صمت الحضور الغير مصدقين للوضع " الى اين ؟ " كان من تساءل ريحان و هي تنظر لوالدتها بكل جدية كأنها لم تتوقع سؤالا كهذا و مع سماع رانيا كلمات ابنتها تركت ذراعها تمنحها الحرية ، هي مدركة ان الوضع الحالي حقا يصعب تصديقه و لكنه ما حدث هرولت ريحان خارجا و بدأت دموعها تُذرف بالفعل ، لابد ان الحقيقة كان من الصعب لعقلها استوعابها لذا جاءتها متأخرة في طريقها نحو الأسفل اصطدمت بأختها سيرام التي كانت تبكي في منتصف الطريق حاملة كأس الماء ، أثر الاصطدام سقطتا الاثنتين جاعلتين من كأس الماء يسقط و يتحول لقطع صغيرة لم تملك ريحان وقتا كثيرا للاستوعاب لذا كل مافعلته انها وضعت يديها على الارض لكي تساند نفسها و تقف و لكنها جعلت من قطع الزجاج تدخل يديها و تنغرز بهما مسببة تساقط الدماء و اختلاط لونها مع لون الحناء التي كانت على يديها نظرت ريحان ليديها و كل مافعلته هو انها بكت و السبب بالطبع لم يكن انغراز قطع الزجاج بها كل دمعة نزلت افسدت عليها كحل عينيها التي كانت تضعه و منظرها في تلك الحالة كان مزريا وجهها الذي كان ملطخا بالاسود و ٱثار الدموع على خديها ، البرنوس الذي سقط كليا عنها بسبب انفتاح الدبوس الذي كان يمسكه و يديها المجروحتان الداميتان ، مع انزلاق خيط الروح الذي كان متمسكا بشعرها و رؤيتها بتلك جعل سيرام تزاد بكاءا و شهقاتها تتعالى و حسب حاولت ريحان الوقوف مجددا ، و استقامت فعلا بمساعدة شخص ما حيث كانت قمرة خلفها تمسكها حيث خصرها لتساعدها على الوقوف عانقتها من الخلف و كأنها تؤكد لريحان انها تشاركهها المها فعلا و قبل انغماسهما اكثر في البكاء انسحبت قمرة ليتبين ما كانت ترتديه ، ملاية سوداء تلفها على جسدها مغطية رأسها و قالت " هيا لنذهب " ما انطقت تلك الكلمات حتى لمعت اعين ريحان ببريق أمل يكاد ينطفئ حملت قمرة البرنوس الذي سقط و لفته على جسد ريحان لسترها فهما على وشك الخروج و عدلت من خيط الروح الذي كانت ترتديه امسكت يدها و سارعت بها تنزل الدرج وصلتا حيث الطابق السفلي من الفيلا حيث كان الرجال متجمعين اسفلا و كيف كانوا جالسين على الكراسي و منهم من على الارض في صدمة غير مصدقين انها نهاية قصة حب الحظ كما سُميت ، بل غير مصدقين ان الغارة قصفت الغابة و ماجاورها ، هناك من فقد احبابه و عائلته و ناسه شعاع الشمس تسلل من الباب الامامي للباحة ينشر ضياء الشمس اكثر ، و مع انتشاره تضع ريحان قدما تلوى الاخرى ناحية الباب للخروج رفقة قمرة و ما إن وصلا انطلقا باقصى قوتهما خارج الباب مندفعتين لكي لا يتم الامساك بهما و فعلا تمكنتا من الخروج و في الوهلة الاولى لم ينتبه لهما احد من الرجال حتى بعد خطوِهما لعدة خطوات بعيدا عن الحديقة الامامية تم تمييز البرنوس الابيض التي ترتديه العروس و بسرعة تم كشف ريحان من قِبل والدها الذي ما إن انتبه لها حتى صرخ بأعلى صوته " ريحان \!\! عودي فورا " و مع كلماته توقفت ريحان تتبعها قمرة انزلت ريحان رأسها و قلنسوة البرنوس تنزل مع حركتها تغطي وجهها اكثر استقام والدها امامها مباشرة والدها السيد محند كبير القبيلة و مصطلح ' الكبير ' قد يصفه اكثر قد يكون كبيرا في العمر أجل و لكن هذه الصفة وُجدت لتصف مدى ثرائه في ' امزداثن ' لا أكثر امسكها من ذراعها و سحبها بقوة قائلا بصوته الذي لا ينفك يرعبها و من حولها " لا أرامل يخرجن بدون اذني في هذا المنزل " و مع نطقه لكلمة ' أرامل ' عرفت ريحان مصيرها بالفعل سُميت بالأرملة قبل أن تلتقي بزوجها صباح يوم زفافها حتى اي عدل هذا ؟ "\.\. عمي م " نطقت قمرة محاولة انقاذ ريحان من قبضته و لكنها اُخرِست قبل أن تتكلم حتى عندما نطق الكبير محند بحروف تشكل اسم والدها " مسعود \! ابنتك " و مع قوله هذا انقض مسعود يخرج من جماعة الرجال الذي كان بها يراقب ليصبح مندفعا امامهم مُسترسلا امام كبيره " سيد محند، لا تعطي بالا لهذه العاقة ابنة والدتها " كان مسعود يقصد بكلامه قمرة و رغم انها ابنته و لكنه بسهولة نسبها الى زوجته كأنه ليس وليا عليها القى بنظراته المحترقة ناحية هذه الاخيرة مما جعله تنزل رأسها معلنة استسلامها لريحان كأن كلمة والدها كانت القفل لإسكات فمها " و انتِ لتعودي للداخل ، و انزعي هذه الحلي الفضية و الملابس ، هي لا تليق بكِ " تفوه الكبير محند مجددا موجها كلماته نحو ابنته التي لا يزال يضغط على ذراعها كانت النساء خلفهم ينظرن لكبيرهن و ابنته من خلال النوافذ تحت الستائر و يحاولن التقاط الكلمات التي خرجت من فاهه توا لكي يفهمن الحدث و يبدأن بنقل الاخبار حتى الرجال لم يُحركوا ساكنا في حضرة كبيرهم بطشه كافٍ لاخراسهم جميعا واحدا واحدا و هنا ايقنت ريحان انها نهايتها و موت روحها لقد انقطع خيط روحها الذي يُرشدها للشعور بالكمال رفقة اميرها كما مال خيط الروح من جبهتها عندما سقطت لقد سقطت ، و لا أحد يستطيع مساعدتها على الوقوف ا حقا لن ترى معشوقها ثانية ؟ ا حقا لن ترى ابتسامته على وجهه البشوش و هو يراها بالبرنوس الابيض ؟ ا حقا عجزت عن رؤية أعينه التي اغرقتها في عشقه كل مرة تنظر إليهما للمرة الاخيرة ؟ انهارت ٱمالها كما انهمرت الدموع على خدها و خارت قوتها و تكاد ارجلها توازي الارض ساقطة " عمي محند ، سأخذها انا " ذلك الصوت هو صوته استقام الصمت مع اشعة الشمس عليهم كما يستقيم نبض قلب ميت و حبلق الجميع فيه نساءً و رجالا كما فعل الصغار رفقة الكبار صوبوا اعينهم في ذلك الوجه في تلك البشرة الحنطية المُسمَرة أثر اشعة الشمس و ذلك الشعر الأسود الذي يُنافس الحرير انسدالا اما عن عينيه ؟ عينيه كانت الشمس الشمس المشرقة في عيني ريحان في تلك اللحظة أنه يزن ابن عمها الكبير المتوفي " سٱخذها لترى ذلك الحطام فيهدأ قلبها و يتيقن عقلها انه لا أمل " سالت دموعها كالشلال و بدت كالالماس المتساقط عندما رفعت ريحان البرنوس الابيض بيدها الغير مُحكم عليها ليتبين وجهها و ترى الأمل الذي تجسد في هيئة ابن عمها يزن " لست مضطرا لفعل ذلك " تكلم الكبير محند موجها كلامه لإبن اخيه الاكبر المتوفي " كلا عمي ، هو أمر مهم لريحان ، دعني اُرِح قلبها تحت اذنك " " لقد عدت للتو ، و حياتك معرضة للخطر ، لن اخاطر بحياتك من اجل رؤية جثة هامدة " " لا تقل هذا " صرخت ريحان بعد كلام والدها ولكنها ارتمت ارضا بعد صفعة والدها متجمدة مكانها غير مستوعبة للموقف و لكنها لم تستطع الصمت وهو يقول عن معشوقها أنه جثة هامدة انبطح يزن لريحان المرمية و ساعدها على الوقوف بعد ان مد لها ذراعه لتستند عليها و تقف و قد فعلت ازال الغبار الذي اعتلى البرنوس و افسد بياضه أثر السقطة تحت انظار عمه الكبير الذي قبض على كفيه " سأعيدها لا تخف " و لحسن الحظ هذه المرة ان يزن قد عاد بعد غياب سنتين لحضور زفاف ابنة عمه في لحظة حرجة بالنسبة للعروس التي مات عريسها لذا لم يصعب على يزن تقريب الحصان الذي امتطاه و اتى به رفع ريحان لتجلس فوق السرج ممسكا بخصرها بيده اليمنى و مستعملا يده اليسرى كسند لها على الركوب و فور ما ركبت ركب بعدها ووراءها ممسكا اللجام بيديه محيطا بريحان خوفا من سقوطها و لمنعها من النزول في حالة رفض والدها مجددا و فور ما اعتدل في جلسته و تأكد من جلسة ريحان فوق السرج انطلق بالحصان مستعملا حبل اللجام لتسريع حركة الحصان و قد اسرع تحت هذه السماء كان ' اصيل ' و هو خيل يزن يحمل شمسين على ظهره ليس الشمس التي تسطع و انما الشمسين اللتين تغربان وهو كان الاسود في شمسيهما صَغُر ظهر يزن مع كل قفزة لحصانه اصيل في الافق الذي كان مرأى للناظرين المدعوين لزفاف العروس الذي مات عريسها استدار الكبير محند و تحركت نهاية القشابية التي يرتديها و كانت اعينه تطلق شرارات كالنار عند الاحتراق و مع استدارته و دخوله و ابتعاد الرجال خارجا عن طريقه و اتباع المسعود ظل كبيره سارعت النساء داخلا بتغطية رأوسهن و ترتيب الغرفة التي كانت بعد العروس لانها بالتأكيد ستكون المكان الذي سيأتي له الكبير بينما كانت قمرة تنظر للافق الذي سار به اصيل و هو يحمل قلبين ميتين و تضغط على ملايتها السوداء و قلبها زاد سرعة وتيرة ضخه للدم سمعت صوتا وراءها جعلها تستدير لتنظر لصاحب " قمرة ، هيا اركبي ، لنلحق بهما " كان صوتا ذكوريا ببحة رجولية صاحبه كان من يُدعى أيلان أيلان ذلك الشاب الذي الذي يمسك اللجام المرتبط بالحمير راكبا عربة صغيرة لم تفكر قمرة كثيرا و هرولت اليه ، مد يده لمساندتها للصعود وهي وضعت يدها على يده صاعدة " هيا انطلق " همهم أيلان و انطلق حيث توجه اصيل \.\.\.\.\.\.\.\.\. لقد كان خرابا المكان مُخرب و النيران تأكل و تتصاعد السنتها موكب الزفاف بأكمله مدمر تستطيع تمييز تلك الجثث المرمية ارضا كلهم ناس أمير من قريته نزلت ريحان من اصيل مندفعة نحو ذلك الخراب و لكنها اُمسكت من يدها و من كان الفاعل سوى يزن " لن ادعكِ تدخلين هناك " " و لن ادعكَ تمنعني " ادعت ريحان القوة رغم تٱكل روحها من الداخل من المنظر المروع و مازاد الامر رهبة هو صوت أنين من هم على وشك الموت و طلبهم للنجدة افلتها يزن هو لا يستطيع منع اعمى من فتح عينيه فلا فائدة من ذلك فهو لن يرى على أية حالة وتلك الحال حال ريحان هرولت نحو تلك الجثث و انبطحت ارضا على أمل نجدتهم او حتى لمحِ أمير كل جثة صادفتها كانت هامدة و بقدر عدد الجثث التي وجدتها في رحلة بحثها عن المنشود كانت دموعها تهطل كما لو لم تبكي يوما و ذلك مازاد الم يزن وهو يرى ابنة عمه ضائعة هي تبحث عن الشعاع الذي قد يضيء حياتها و لكنها لم تعلم ان الشمس غربت من بين ذلك الخراب تستطيع تمييز حطام الموكب رغم الدخان المنطلق يزن لم يستطع التدخل بل كأن كل عضلة في جسده قد شُلت لم يستطع تصديق فكرة ان ريحان الٱن تبحث عن جثة أميرها بين الجثث و الحطام و لكنها لن تهدأ حتى تجد جثته و قد وجدتها وجدت جثة امير بعد ان سمعت اسمها بصوت منخفض للغاية و ذلك الصوت لم يملكه احد غير معشوقها و حين هرولت نحو مصدر الصوت تمنت لو لم تفعل فذلك المنظر لم يستحق قلبها رؤيته أبدا لم تستحق نفسها هذا الألم بعد كل لحظة جمعت بينهما بعد كل مرة شمت عبيره وهو بجوارها بعد كل مرة رأت ابتسامته تشق وجهه حين يراها شتان بين أعينه المضيئة بعشقها قبلا و أعينه المُنطفئة الان و هو يلفظ آخر انفاسه يروي روحه برؤية حبه ريحان و شتان بين سرعة نبضات قلب ريحان حينما كانت تحس بانخفاض عدد دقات قلب معشوقها بين يديها " امير \!\! لا تمت ، لا تمت فيموت قلبي من بعدك " صرخت ريحان دامعة و هي تترجا قلب امير بأن ينبض مجددا و لكنه لم يفعل " لا تدعِ قلبك يموت من بعدي ، اسقي قلبكِ بحبي كل ثانية و كل دقيقة يا ريحانة " لفظ امير آخر انفاسه و كلماته مبتسما و حياته تُختم باسمِها سلاما على الدنيا و مافيها اذا كان ٱخر شيء يراه و يلفظ به هو ريحان و اسمها \. \. \. يتبع :\)