رفض

رفض

12 0

الرجاء تعملوا ڤوت كومنت وقوليلي رأيكم قراء ممتعة *********** أتى يوم جديد، وهو اليوم موعد قدوم العريس. نهضت ريتال من الفراش بتكاسُل، تحركت صوب الحمام، توضأت، وصلت فرضها، ثم غادرت الغرفة متجهة نحو المطبخ، وجدت والدتها منهكة في إعداد الطعام، فابتسمت قائلة: _صباح الخير يا ماما أجابت مرفت وهي تصب كامل تركيزها بالطهي: _صباح النور، يلا مدي إيدك عشان تساعديني ونلحق نخلص الأكل قبل ما الضيوف يجوا. تمتمت ريتال بانزعاج ورفض قاطع: _بقولك إيه يا ماما، أنا لسه صاحية، مش حمل مرمطة شوفيلك حد غيري. نبست  باحتقان من دلال ابنتها الزائد ، فهي من سمحت لها بالرفاهية منذ الصغر: _بَتّ انتي كبرتي، بلاش شغل العيال صاحية مش صاحية كفاية مرقعة، يا أختي لازم تتعلمي عشان محدش يكسر عينك. ثم أكملت بلهجة آمر: _يلا إيدك معايا، بلاش غلبة. زفرت ريتال بيأس، فهي تبغض الأعمال المنزلية، وليس لديها أي خبرة فيها، لأنها دائمًا ترفض مساعدة والدتها، تسللت نبرة الغضب إلى صوتها: _قوليلي عايزاني أساعدك في إيه؟ أجابت مرفت وهي تركز في اعداد الطعام: _روحي نضفي الصالة، وبعد ما تخلصي حطي الفواكه، ورشي معطر، وطلّعي طقم الصيني اللي في النيش واغسليه، ورتبي السفرة، ولما تخلصي، تعالي ساعديني. جحظت ريتال بصدمة: _حيلك حيلك ده كله هخلص إمتى أنا ده؟ تركت مرفت الطعام وقالت بنبرة شبه عالية: _إنتِ يا قلب أمك وبعدين دي حاجات قليلة، يلا، روحي شوفي وراكي إيه. تمتمت ريتال بكلمات غير مفهومة، وغادرت المطبخ تلعن وتسبّ في ذاك العريس المنتظر. *************** في الجانب الآخر... كان سامر يدون في مذكرته ومنسجمًا في عمله، وإذ فجأة ولجت والدته بعدما طرقت الباب عدة مرات ولم تجد ردًا، علمت إن ابنها منغمس في كتابته العجيبة، فقالت بصوت عالٍ لتلفت انتباهه: _لسه برضه مصمم على الكتاب ده يا بني؟ مين الدار اللي هتقبل تنشُرلك الهطل ده؟ يمكن يفتكروك مجنون يدخلوك مصحة! رمقها بنظرات خالية من التعبير و اردف بجدية: _ربما لا أحد يقبل كتابي، ليس لأني مجنون، بل لأنهم يخافون أن أكتسح الساحة، والناس تُقبِل على كتابي وهم يمكثون في بيوتهم. لوّت شفتيها بامتعاض قائلة: _ماشي يا خويا ثم أكملت المهم عايزاك تلبس لبس حلو وتتشيك عشان البنت تعجب بيك، وتقلع أم النظارة دي، مش عارفة ليه لابسها وانت نظرك عشرة على عشرة؟ أغلق المذكرة، وقام من جلسته، واردف باعتراض شديد: _اقبل كل شيء تقوليه من أجل لا تغضبي عليّ الا نظارتي فهي حبيتي وكل شيء املكه في الحياة. تمتمت بصوت غاضب من أفعال ابنها: _بقولك كلمتي هتتسمع، فاهم؟ وابْقَى طلعها وإحنا رايحين ثم غادرت دون انتظار رد منه. أما سامر فرفع صوته عاليًا وقال: _لا يا أمي إنتِ تلعبي مع الشخص الخطيء، فأنا لست لعبة بيدك لتحركيها على مزاجك سوف ترين يا أمي أنني لسُت شخصًا ضعيفًا ************ في منزل ريتال... بعدما أنهت ريتال تنظيف المنزل وجلي الأواني، ارتمت على الأريكة بثقل جسدها من التعب، فهي أول مرة تبذل مجهودًا بهذا الشكل. خرجت ميرفت وتوجهت صوب ابنتها حينما وجتها تلقط انفاسها بصعوبة لوّت والدتها شفتيها بتهكم قائلة: _معلش يا أختي  عشان تعرفي بعمل إيه. ويلا، خدي لك حمام، الناس زمانهم على وصول. أردفت ريتال بصوت يغلب عليه التعب والإرهاق، ولم تستطع الرد على سخريتها، فاكتفت بالموافقة وتحركت صوب غرفتها، و فتحت خزانة الملابس، وأخرجت فستانًا باللون الزهري مع طرحة بيضاء ممزوجة باللون الزهري (مشجرة). ************ في الجانب الآخر... خرج سامر من الغرفة مرتديًا قميصًا أسود وبنطالًا أبيض، مع سترة بنفس لون البنطال. مشط خصلات شعره، وحينما رأته والدته، أقبلت عليه وحضنته بقوة قائلة: _جدع! كده أقدر أقول عليك ابن بطني. غمغم مبررًا: _أنا استغنيت عن النظارة لأنني أريد تقيمها من غيرها. قال محمد مستعجلًا: _يلا، بعدين ابقوا اتكلموا، عشان منتأخرش عليهم. *************** عند منزل ريتال... قرع جرس الباب، فعلمت والدتها أنهم قد أتوا، تحرك خال ريتال لفتح الباب والترحيب بهم. "فوالد ريتال متوفى" رحب بهم، بينما كانت ريتال في المطبخ تلعب في هاتفها ولا تبالي بقدومهم، فهي كانت تنتوي رفضه منذ البداية. دخل الجميع إلى الصالون، ورحبت بهم والدة ريتال بحفاوة، وكذلك شقيقها خالد. قال والد محمد بجدية: _انتو عارفين إحنا جايين ليه. ابتسم خالد بحب: _طبعًا طبعًا، وبعدين هي توافق بس ونجبهالكم لحد عندكم. رد محمد بكل ود وحب: _وإلي تؤمر بيه عروستنا أحنا تحت امرها فيه. تمتمت والده سامر بتسائل: _مال فين عروستنا؟ اجابت مرفت: _ثواني وجايه. تحركت صوب المطبخ، و أمرت ريتال بالخروج معها حاملة صينية التقديم التي تحتوي على أكواب من العصير وبعض الحلويات. خرجت وقدّمت الصينية، وألقت التحية، فقامت والدة سامر حين رأتها، وقبّلتها من جبينها، وحضنتها بقوة. جلست بجوارها،وتحدثوا سويًا وكانت والده سامر معجبه بها، و تأمل بان تتم الزيجه. اما سامر حينما اقبلت عليه وقدمت العصير وقع نظرة  عليها تزين ثغرة باعجاب شديد من جمالها، ولبسها المحتشم وجهها الخالي من مستحضرات التجميل التي تضعها الفتيات دائمًا. وبعد وقت من ترحيب والحديث مع بعض ، خرج الجميع وترَكوا العروسين سويًا ليتركو لهم مساحة لتعارف. حل الصمت علي المكان ثم  صدح صوت سامر كسر الصمت قائلاً بتعريف ذاته _أنا اسمي سامر محمد ابلغ من العمر الثامنة والعشرون  عامًا، اعمل لدي إحدي المدارس الحكومية مدرسًا علوم، وأنتِ اردفت ريتال باقتضاب فهي تريد إن يمر الوقت سريعًا لتخلص من ذلك المازق: أسمي ريتال في كلية حقوق وعندي واحد وعشرين سنة. حل الصمت مرة ثانية وإذ فجاءخ اردف سامر قائلاً: دائمًا يراوضني شعور أنني لا أنتمي لذلك الكوكب الأحمق. كانت ريتال تنظر إلي الاسفل وفجأة رفعت وجهها تجاه سامر بعدما نطق حديثه اردفت بصدمة: _اي عيد الكلمة الأولى تاني؟ أجابها بابتسامة بلهاء: _حقًا إن كلما أتحدث اللغة العربية الفصحى يعجبون بي، يجعلونني أكرر الحديث مرة ثانية نعم، سأكرر لكِ الجملة مرة ثانية، دائمًا يراوضني شعور أنني لا أنتمي لذلك الكوكب الأحمق. ها أكرر مرة ثالثة يا فتاة؟ أردفت ريتال بتساؤل وهي متعجبة بأن يصف الكوكب بالحماقه وهو الاحمق وليس الكوكب: _يرواضني معناها أي ولا أنا يمكن لغتي علي قدي مش بعرف أتكلم بالفصحي؟ وضع قدمًا فوق الأخرى، ابتسم بفخر وكبرياء قائلاً: _كلمة يراضني يا بلهاء تعني تشغلني ويجول بقدمي. جحطت ريتال عينيها وهتفت بصدمة: _يراوِضني ممكن نعديها، معنى يجول بقدمي دي غريبة. اردف بتوضيح: _قدمي يا حمقاء تعني رأسي، لكنني أسعى لتغيير تلك اللغة وتكون للغة سامر الذهبية يتحدثون كما تحدث، بطبعكِ يجب أن تتعلمي تلك اللغة لكي نستمر، وإن أردتي الاستمرار معي. رفع يده وصفعها على وجهها بخفة. ريتال لا تصدق ما حصل للتو، ماذا فعل ذلك الأرعن الذي لا يفقه عن اللغة ولو بدينار؟ من ذا الذي علمه تلك اللغة العجيبة؟ آه، قد صفعني للتو  بغرض المزاح يا للهول وقامت، أردفت بصوت محتقن: _إنت إزاي تتجرأ تعمل كده؟ بعدين سكّتلك على كلامك المتخلف عن اللغة العربية كمان! وصلت بيك إنك تضربني علشان تهزر؟ محسسني ليه إنك تعرفني من زمان وإحنا يدوبك لسه عارفين بعض، ملناش خمس دقايق! اعتدل من جلسته وقف أمامه ورفع سبابته بتحذير: _لا، اسمح ليكي أيتها الشمطاء إن تعلي صوتك عليَّ، لأنني رجل يا حمقاء، أما بخصوص اللغة، فلا تعدلي عليَّ، فأنا ملك اللغة العربية بصلابه اههه اللعنة عليكي قد جعلتني اتلخبط في الحديث بل بطلاقة. كانت ريتال مشدوهة من حديثه فأن طريقته في اللبس تدل علي إنه شخص متحضر فهو لا يعي في تحضر بالمرة تمتمت: _إنت مصدق نفسك؟ بعدين في كلمة باللغة اسمها تعدلي؟ وتعلي؟ وبعدين اعتبر ما حصلش نصيب وتفضل. رفع صوته عاليًا: "هل جننتِ يا بت؟ إنتِ تعلي صوتك عليَّ؟! أنا بروح المكان والرجال يلتفتون حولي ويستنون يجلسوا معي يا حمقاء! أتت العائلة راكضة من صوت تلك المدعو خطيب أبنتهم المستقبلة وكان يعتقدون بان سوف يقبلون بعضهم وتتم الزيجة، لكن ما حدث خلف ذالك ريتال أردفت بصوت عالٍ وغاضب: _وبقولكِ إيه يا بتاع اللغة كل حاجة قسمة ونصيب. واعتلى الأريكة ورفع صوته بحدة: "مابكِ يا خنفساء؟ هل جننتِ؟ وما أصابكِ؟ ها، أخبريني! وأمسك بالمزهرية وألقاها على الأرض بقوة. ريتال اعتلت الأريكة المقابلة له وقالت بصوت... يتبع......... ✍🏻/سمر علي

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

دبلة وخناقة وشهود

المؤلف 𝒔𝒂𝒎𝒂𝒓
2025/06/29 مكتملة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة