قبل الشروع في الكتابة احُب اخبركم بان اللغة الذي ينطقها بطل الرواية فهي ليست بـ لغة العربية الفصحي فإن رأيت كلام مختلط بين العامي والفصحي فهي لغة البطل فقط قراء ممتعة... ******** وقفت على أعتاب المطبخ شاردة، تفكر في كيفية إخبار ابنتها بـ تقدم شاب لخطبتها، وأنها أعطته موعدًا لقدوم كانت خائفة من رد فعل ابنتها، فهي تعرفها جيدًا، وكلما فتحت معها موضوع الزواج، يتغير مزاجها على الفور، و تنفعل بغضب، و ترفضه دون حتى أن ترى من هو، وترفض بحجة بانها مازالت تدرس ولا تريد إن تفكر في شيء اخر غير الدراسة. تحركت نحو ابنتها بخطوات قلقة، و ابتلعت لعابها، وزفرت بقوة، ثم استجمعت شجاعتها وجلست بجوارها قائلة بحنان غير معتاد: إزيك يا رورو؟ مالك متنرفزه ليه يا قلبي؟ كانت ريتال تتصفح السوشيال ميديا بانفعال، أجابت بسرعة البرق قائلة: _والله يا ماما مش عارفة أقولك إيه! الرجالة دي مفيهاش أمان، تتخيلي زميلتي بعد ما حبت واحد تلات سنين، سابها وقال إيه عشان أمه جايبالُه عروسة غيرها، مش راضية بيها! ده متِقلش عليه راجل، ده عار على الرجالة. شعرت الأم بالارتباك، وعلمت أن الأمر شبه مستحيل، لكنها قررت أن تخبرها مهما كلفها الأمر، فهي ليست صغيرة، فقد بلغت الحادية والعشرين من عمرها، فقالت بلهجة هادئة لتمهد لها الحديث: _مش كلهم كده، وبعدين صحبتك دي لو محترمة، تمشي من ورا أهلها ليه؟ هو استرخصها. شهقت ريتال بصدمة، واحتقن وجهها وهي ترد بانفعال: _إنتي بتبرري ليه! وبعدين، صاحبتي محترمة، وكانت مُخلصة في حبها، لكنه مقدرش حبها! لوّت مرفت فمها بتهكم وغمغمت: _حب إيه يا بنتي؟، البنت المحترمة تمشي زي الألف، مش تكلم واحد ، ومفكرة هيجي ياخدها على الحصان الأبيض ويغنيلها لام كلثوم جاتكم نيلة، جيل مهبّب. حاولت ريتال الدفاع عن صديقتها قائلة: _"يا ماما، غلطت، خلاص كلنا بنغلط." شهقت مرفت بصدمة وتمتمت بتحذير: _"اوعي يابت تكوني ماشيالك مع واحد؟، دا اموت فيها. " غمغمت ريتال بنفاذ صبر: _"اي إلي بتقوليه دا يا ماما بس شيفاني من كتر حبي في الرجالة يعني! ". أنهت مرفت النقاش بحزم -" ماشي ياختي". ثم أكملت بتوتر: "هو... هو فيه موضوع". نظرت إليها ريتال بريبة وقالت بحدة: _" في إيه يا ماما؟ حد مات من قرايبنا، اكيد خالتي حسينه تعبانة أنا كنت حاسه كده". قطعتها والدتها بغضب: ما تتهدي، خرّمتِ طبلة ودني، مفيش حاجة من إلي بتقوليها. أخذت نفسًا عميقًا، وأغلقت جفونها، ثم قالت بسرعة دون تفكير : _متقدملك عريس، وأنا وافقت، وهو جاي بكرة مع والدته. اعتدلت ريتال في جلستها، وقالت بسخرية: _هوّ أنا سمعت صح يا مرفت؟ هزّت مرفت رأسها بالإيجاب، مترقبة ردّ فعل ابنتها... **************** في مكان آخر... كان سامر يحتسي كوب القهوة مع والديه، يناقش والدته بشأن خطبته من تلك الفتاة قال بجدية: _يا أمي، هل الفتاة تعرف التحدث مثلي؟ أريدها مثقفة. نظرت إليه والدته بامتعاض وقالت: _مثقفة إيه يا منيل؟ هو الحزن اللي بتقولوا عليه ده بقى ثقافة؟! رد بصوت جاد لا يقبل النقاش: _أمي أرجوكِ، لا تجعليني أغضب أنتم تسخرون من لغتي؟! هذه لغة العظماء! سأخلد في التاريخ، وسوف تدرس بالجامعات، والمدارس. ضحكت والدته ليلى بسخرية وقالت: _طيب يا خُويا، اقعد كده، عايزاك في كلمتين، تسمعهم وتنفذهم كويس، إياك، ثم إياك يا سامر، اللي بقوله متنفذوش! بطل الهطل اللي بتقوله ده، واتكلم عادي زينا، فاهم؟ لا تفضحنا هناك! تدخل والده محمد قائلاً بحسرة: قولتلك بلاش تجوزيه دا هيفضحنا هناك، أنتِ مسمعتيش كلامي. كادت إن ترد زوجته علي حديث زوجها لكن سامر سابقها في الحديث، وقف سامر على الأريكة وقال بصوت محتقن: _لا أسمح لكم بتجاوز حدودكم معي، وثم اكمل بفخر، يُلقبونني بالعبقري، ساعتها سوف تندمون عليّ سخريتكم من كلامي. ثم نزل من على الأريكة، وتحرك صوب غرفته بغضب. رد محمد عليه بصوت عالٍ بسخرية: ساعتها جبتها منين يا واد. ضحكت ليلى على تصرف ابنها الصبياني، ودعت الله إن يهديه. **************** أما ريتال فنظرت لوالدتها بغضب مكتوم، ثم قالت ببرود: _ماشي يا ماما موافقة اتسعت عينيها بصدمة، لم تصدق ما حدث للتو!، عقلها لا يستوعب؟ هل هذه ابنتها المتمردة حقًا وافقت، أم أنها تحلم؟! أفاقت من شرودها على صوت ابنتها تقول: _قوليلي بكرة إمتى، وجهّزي كل حاجة. ثم تحركت نحو غرفتها دون أي جدال، وكأنها شخص آخر تمامًا. دخلت الغرفة، وأغلقت الباب، وبدأت تتحرك يمينًا ويسارًا، تفكر في كيفية التصرف حينما يأتي العريس. هي وافقت فقط حتى لا تدخل في شجار مع والدتها كما يحدث دائمًا، فهي مرهقة، وتعلم أن والدتها لن تتركها في حالها، بل ستجبرها على مقابلة الشاب رغماً عنها. تنهدت بضيق قائلة: 'أوووف! يا ربي، مش عارفة أفكر! أعمل إيه عشان يرفضني هو مش أنا؟! أحط له ملح في العصير؟ لا لا، دي مفقوسة! ثم، بعد لحظة، خطرت لها فكرة، فصفقت بيديها بسعادة وقالت بابتسامة شريرة: _والله لأوريك يا أنا يا إنت! تزين ثغرها بخبث..... ********** گ/سمر علي رأيكم؟
𝒔𝒂𝒎𝒂𝒓