مملكة جاوا

مملكة جاوا

20 1

مر عشرون عاما منذ الحرب التي حدثت بين البشر وسيد التنانين، كانت مملكة جاوا هي الموقع الرئيسي للأحداث، وعانت كثيرا من الأضرار، فقد خسروا عددا من محاربيهم، وتصدوا للتنين وجيشه بشكل مباشر مما أدى لخسائر مادية، لم تقتصر هذه الأخيرة على قلعة جاوا المعروفة بجمالها الفتان، وحجمها المهيب، بل وأيضا على بعض مدنها المهمة، فبعد سقوط سيد التنانين لم يهدأ جيشه الذي هاجم مملكة جاوا، وبدأوا بمهاجمة كل شيء وجدوه أمامهم، لم يفرقوا بين أخضر ويابس، وأحرقوا كل ما هب ودب، حتى تضررت كل من الحارة العلوية والحارة السفلية في المملكة، لكن جيش جاوا وبمساعدة من قوات التحالف، استبسلوا في الدفاع عنها، حتى انتهت تلك الكارثة بانتصار مملكة جاوا، لا بل بانتصار البشرية جمعاء على خطر محدق كان يهددها. كان الملك الحالي لمملكة جاوا (هزيم) جالسًا على عرشه، هائمًا في أفكاره، لم ينتبه لخصلات شعره السوداء وهي تنزلق على جانب جبينه الأيمن، كان باله مشغولا جدا، وغرق داخل نفسه وهو يستذكر تلك الأحداث. فبعد أن انتهت تلك الفاجعة، عادت مملكة جاوا لبناء نفسها من جديد، رغم كثرة العقبات والصعوبات التي واجهتهم، والمساعي والمحاولات التي هدفت لإضعاف جاوا أكثر، وإسقاطها وجعلها لقمة سائغة لمحاولة السيطرة عليها والإستفادة من خيراتها، إلا أن الملك (هزيم) بحنكته السياسية، ومهارته القيادية الفذة، إستطاع تقويم المملكة من جديد، وأعادها لمجدها السابق في ظرف بضع سنين. مع كثرة هذه التحديات إلا أن ما قض مضجع (هزيم) وسيطر على عقله وتفكيره هو ما حصل لابنه (مروان)، لم يفهم كنه ما حدث معه، حاول تفسيره لكن لم يستطع، فكر في كل الإحتمالات، السيئة منها والجيدة، من يرى (مروان) يظنه شخصًا عاديًا كغيره، شابٌ فطن ذكي، ورث كلًّا من القوة ومهارة القيادة من جده، وكان حذقًا وسياسيًا عبقريا كوالده، لكن ما فعله التنين في ذلك اليوم، قيد روح (مروان)، وحد من قوته، وجعل قدراته الأثيرية محدودة، كما أثرت هذه اللعنة في جسده حتى شخّص مجموعة من أمهر أطباء جاوا حالته قائلين: "لن يصمد بهذا الجسد حتى الثلاثين من عمره، لا بل ربما حتى منتصف العشرينات" كانت تلك الكلمات كصاعقة نزلت على (هزيم) فقصمت ظهره وهشمت روحه، وما إن بلغ (مروان) عامه الخامس حتى بدأت علامات التعب تظهر عليه، ولم ينتهي الأمر هنا، فلمعاناته بقية. لم يكن أمام (هزيم) في ذلك الوقت الكثير من الخيارات فيما يتعلق بمسألة الحكم، إذ لا يمكنه ترك الوصاية لابنه الذي قد يموت في أي لحظة، كما لا يستطيع إعطاءها لأخيه الذي لطالما حاول أخذ الحكم بأساليب خبيثة وملتوية، أراد شخصًا مناسبًا لهذا المنصب، ولهذه المسؤولية الكبيرة، قادرًا على أن يقوم مقامه ويحصل على الإعتراف والتأييد من شعبه، ولم تمر فترة طويلة حتى رزق بابن آخر أسماه (مراد)، والذي كان يصغر (مروان) بخمس سنوات، فأصبح هو الوصي مع أنه الابن الثاني، واختار (هزيم) أن يخفي أمر اللعنة التي حلت (بمروان) عن الملأ، فلم يعرفها سوى القليل القليل ممن هم مقربون منه، كان مدركًا لخطر انتشار هذا الخبر، فحرص كل الحرص على عدم إظهاره أبدًا، وعندما بلغ (مروان) السادسة عشر من عمره، أعلن (هزيم) خبر تنحية (مروان) عن كونه الأمير الأول بشكل رسمي، وجعل (مراد) مكانه، وبرر ذلك بأن هذا هو الطريق الذي اختاره (مروان) بنفسه، مما حد من الشائعات حول ذلك، ولكن تلك لم تكن سوى بداية أمر لم يدركه (هزيم)، وهو أن ابنه (مروان) كان يخطط لمغادرة المملكة بعد هذا الإعلان. _ سأدخل يا أبي، لدي خبر مهم جاء صوت (مراد) ليخرجه من غياهب أفكاره، عدل جلسته وقوَّم ظهره لاستقبال ابنه. _ تفضل يا بني، ما الذي تود إخباري به؟ كان (مراد) يشبه أخاه (مروان) كثيرا، بشعرٍ حالك السواد، وعيون بنية ورثها من أبيه، وملامح حادة، ومع أنه كان يميل للتجهم والعبوس في أغلب أوقاته، إلا أنه في هذه اللحظة كان يطير من السعادة والفرح، والإبتسامة تملأ وجهه، مع صدمة (هزيم) من هذا المشهد، إلا أنه قد أدرك على الفور السبب الذي حمل ابنه (مراد) على أن يأتي وقد انبسطت أسارير وجهه، فقد كانت من المرات القلائل التي يكون فيها مسرورا هكذا، وأغلب هذه المرات هي معرفته بعودة أخيه (مروان). _ إنه أخي، لقد عاد، وصلني الخبر من الحراس الآن، فقد عبر للتو من البوابة الأمامية لجدار المملكة، وهو متوجه إلى هنا. أحب (مراد) أخاه (مروان) كثيرا، كان في صغره يعتبره قدوة له، حتى أنه صدم عندما قيل له أنه سيكون وريثًا للملك بدل أخيه، لم يكن يعرف عن حالة أخيه في ذلك الوقت، وعندما علم، خيَّم الحزن في قلبه، وما زاده ألمًا وحزنًا هو سماعه لخبر مغادرته المملكة، حتى ذهب إليه وترجاه أن يأخذه معه، لكن (مروان) رفض ذلك مرارًا، فما كان من (مراد) إلا أن يستسلم ويبقى منتظرًا لخبر عودة أخيه كل بضعة شهور. لم يكن (مراد) الشخص الوحيد السعيد بعودة (مروان)، إذ أن (هزيم) لا يقل فرحًا عنه، مع أن قلبه ما زال منفطرًا عليه، فمعرفته لحقيقة موت ابنه دون أن يكون باستطاعته فعل شيئ له، كانت تؤرقه لسنين، حتى أنه لم يسأل ابنه طوال تلك الفترة عن حقيقة مشاعره، لم يملك الشجاعة لذلك، كيف كان سيصيغ سؤاله أصلا، أيسأله عن ما يفكر بفعله قبل أن يموت؟ أو عن ما يخالجه من مشاعر حول حقيقة موته؟ لم يكن أمامه إلا أن يراقب من بعيد، لكنه عرف الإجابة عن أسئلته عندما أخبره (مروان) بأنه يريد إكمال حياته وهو يغامر ويجوب أرجاء العالم مع أصدقائه، لم يستطع (هزيم) قول لا، رغم صدمته من ذلك، إلا أنه لم يعارض، أو بمعنى أدق، لم يملك خيار المعارضة أصلا، فقد كان قرار (مروان) حاسمًا، وغير قابل للنقاش، وقتها لم ينبس (هزيم) ببنت شفة لأنه كان يعلم أن ابنه سئم البقاء داخل القلعة وكأنه سجين. لمعت عينا (هزيم)، وارتسمت ابتسامة خفيفة على محياه وقال: _ تعال يا (مراد)، فلنستعد لاستقبال أخيك، لقد مرَّت مدة طويلة منذ آخر زيارة له. * * * * * * * * * * مناجاة مروان: اسمي (مروان)، عمري عشرون عامًا، عشتها منتظرًا موتي، لا أعرف هل تقبلت الأمر بالفعل أم لا، لم أدخر جهدًا في سبيل البحث عن بصيص أمل يعيد لعيني إشراقهما، لم أنسى تلك الليلة التي صارحني فيها أبي بحقيقة اللعنة التي أصابتني، لم يكن يعلم ما الذي حصل بالضبط، قال لي أنني سأموت، في ذلك الوقت كنت صغيرا، إلا أنني كنت مدركًا أن شيئًا خاطئًا يحدث بداخلي، مع هذا لم أعرف كيف أستقبل هذا الخبر، أتذكر عبوسي القاتم، كما أتذكر شحوب وجه أبي وهو يحدثني، وأتذكر انهمار دموع والدتي وهي تستمع لحديثنا من بعيد، كنت أقول في نفسي أنني بخير، كما أردت طمأنتهما بذلك، إلا أنني لم أسمع شيئا بعد أول جملة قالها لي أبي، غرقت في بحر أفكاري الغامض، أصبحت كل الأصوات حولي مجرد صدى باهت غير مفهوم، لم أتقبل موتي، بل لم أتقبل كل شيئ كان يجري حولي، منذ صغري وأنا أجد معاملة غريبة أدركت سببها في تلك اللحظة، كانت نابعة من الشفقة، كنت في عيون من حولي طوال الوقت مجرد شخصٍ مسكين إحترقت أوراق حياته ولم تبقى له سوى بضع ورقات يعيشها الآن، لكن لا هذا ليس ما أنا عليه، أردت أن أحدث فرقًا في العالم، أن أبطل قوانينه وأصنع أخرى جديدة، أردت أن يعترف بي الجميع كواحد يعيش معهم على نفس الكوكب، وليس كشخص ينتظر موته، لم أتقبل فكرة موتي أبدًا، طالما أنا أتنفس فأنا لم أمت بعد. خالجتني العديد من المشاعر، الحزن والغضب كانا أبرزها، لم أفصح لأبي عن ما يجول في خاطري وقتها، لكنني رسمت حياة أخرى داخل رأسي، أهداف وطموحات بعيدة عن عالم الملوك والأمراء، في داخلي أردت أن أفعل أشياء لا أندم عليها عندما أكون على فراش الموت، ربما يكون هذا نوعًا من أنواع التقبل لموتي، ولكن في نفس الوقت هو حافز لي لأستمر في الحياة. سألت أبي بعض الأسئلة التي راودتني، وأخفيت بعضها لأبحث عن إجابتها بنفسي، سألته عن ما هي طبيعة اللعنة التي حلت بي، مع معرفتي لعدم امتلاكه لإجابة إلا أنني كنت مثل تائه عطش يبحث عن واحة ماء في وسط الصحراء، سألته أيضا عن أحداث الحرب وعن الكوارث، مثل ذلك التنين، ثم بعد ذلك أردت التأكد من بعض الأشياء. رأيت مجهودات أبي ومحاولاته لاكتشاف علاج يساعدني، لكنه كان يبوء بالفشل في كل مرة، كانت هناك أعراض جديدة تظهر كل فترة، وبسبب أو بدون سبب، لذلك قررت في رحلتي هذه أن أكتشف كل شيء عن نفسي بنفسي، أردت خوض غمار الحياة، ومع معرفتي بأن أبي لن يعطيني الحكم، أردت المغادرة، أخبرت صديقاي الوحيدان، وأكثر من أثق بهما،(وليد) و(سارة)، عن مغامرتي التي أخطط لها، وكما توقعت أرادا المجيئ معي، فنحن لم نفترق طوال سنوات طفولتنا، (وليد) صاحب العيون السوداء والإبتسامة المشرقة التي لم تنفك تريحني حتى في أحلك أيامي واحزنها، كان يكبرني بسنتين، أما (سارة) ذات الشعر الذهبي والوجه الجميل والضحكات البريئة رغم قساوة ما عاشته، فكانت تكبرني بسنة واحدة، كانا أقرب الناس لي، لذا وبعد أن بلغت الخامسة عشر من عمري، وأنهيت ما تبقى من أعمال رسمية كالدراسة والتمارين التي منها المفيد ومنها غير المفيد، والتي كانت مفروضة علي بحكم كوني ما زلت أميرًا في نظر الجميع، والملك القادم للملكة. أبدعت في مجالات عدة، فقد درست أحجار الطبيعة، وعلم الأثير، وكنت الأفضل في مبارزة السيف، كما أنني استطعت استعمال الأثير في سنٍ مبكر، خضت بعض الجولات والمسابقات التي كان يشارك فيها الأمراء أو أوصيائهم، مع حرص أبي الشديد وتحذيره المبالغ به في عدم إجهاد نفسي. ثم وعندما بلغت السادسة عشر من عمري، إرتأيت أن رحلتي يجب أن تبدأ، فمع إعلان أبي أن أخي الصغير (مراد) كوصي له، اصبح لا يهم وجودي من عدمه في المملكة، وقررت أن الوقت قد حان لأسير بمفردي، من يدري ربما أعرف ماهية هذه اللعنة وأجد لها علاجًا أثناء مغامرتي، فهذا كان أول أهدافي وأهمها. الآن أصبح لدي الكثير من الأصدقاء، جبت معهم العديد من الأماكن، وأيضًا وصلت لبعض الاستنتاجات المهمة والتي جعلتني أفهم نفسي أكثر. كل فترة كنت أزور عائلتي لأطمئنهم، لكن هذه المرة مختلفة قليلا. * * * * * * * * * * كانت شمس النهار في أوجها، وكان هناك ثلاث عربات تقطع طرقات جاوا متوجهة نحو قلعتها الكبيرة، يجلس في العربة الأولى الأمير الثاني للملكة (مروان)، بدت عليه علامات التعب والإرهاق، كما يبدو أنه قد استيقظ للتو. _ استيقظت على الموعد، لقد وصلنا تقريبا كان هذا صوت صديقه (وليد) الذي كان يقود العربة، لم يكن فيها غيرهما، أما عن بقية أصدقائه فقد كانوا في العربتين الأخريين. جلس (مروان) بعد أن كان مستلقيًا، نظر إلى السيف الذي، بجانبه ثم قام بربطه في خصره، هذا السيف ليس سيفًا عاديًا، فهو ليس مصنوعا من حجر طبيعة فقط، بل وأيضا قد صنع من أحد القرنين الكبيرين للتنين الذي هاجم جاوا قبل عشرين عامًا، والقرن الآخر صنع به سيف ثانٍ أعطي لأخيه (مراد). توقفت العربة معلنتًا عن وصولها، فنزل (مروان) بمساعدة (وليد) الذي أمسك يده وأسنده، كان من الواضح أن (مروان) يجد صعوبة في الوقوف والتحرك، لكنه كانه محتاجًا لإنهاء الأمر الذي جاء لأجله. أبصر أمامه (مراد) الذي كان مبتسمًا، أسرع إليه واحتضنه كالعادة، علاقتهما كأخوة كانت قوية، وكان (مروان) يرى في أخيه شجاعةً ودهاءً تسبق باقي أبناء جيله، بل ويظنه مستحقًا ليقود المملكة من بعد والده. بعد القليل من كلمات الترحيب، التفت (مروان) ليبادل والده بنظرات ذات مغزى، فهمها (هزيم) فسبقه بالدخول. لحقه (مروان) بعدها إلى غرفة العرش، كانا وحدهما، أراد (مروان) رغم التعب الذي يسيطر عليه أن يسرع في إخبار والده بأمر مهم. تنهد (هزيم) بعد دخول (مروان) وجلس مستقبلًا ابنه، ثم قال: _ أهلا بك يا بني، يبدو أن أمرًا مهمًا يجول في خاطرك. لم يكن (مروان) يستطيع الإستمرار بالقوف، إلا أنه تحامل على نفسه لإنهاء ما جاء به بسرعة . _ لقد اشتقت لك يا والدي، لكنني مضطر هذه المرة لتجاوز الرسميات للدخول في الموضوع مباشرة، وأيضا، أنا لن أبقى هنا سوى لهذه الليلة فقط، لأن لدي ما أفعله، كما لدي طلب مهم لك أتمنى قبوله مهما كان قاسيًا عليك، فهو لمصلحة المملكة. أدرك (هزيم) أن ما جاء بمروان هذه المرة كان مختلفًا عن كل مرة، أصغى السمع مستعدًا لكلام (مروان) ثم أشار إليه ليكمل. _ أولًا سأذهب إلى إمبراطورية "سيبار"، فقد وقعت عقدًا معهم لمساعدتهم في بعض الأمور. توقف (مروان) وأخذ نفسًا عميقًا، ثم أكمل: _ ثانيًا والأهم، أريد أن تقطع صلتي بمملكة جاوا بشكل كامل، وإعلان هذا لبقية الممالك، أن أفعالي لا دخل لها بالمملكة، وأن ما يحدث لي لن تتدخل به جاوا أيضا. اتسعت عيون (هزيم) مندهشًا مما سمعه، وازدرق ريقه بصعوبة، أول ما خطر بباله هو آخر كلمات ابنه، فحاول التظاهر بالهدوء أثناء حديثه ثم سأله مستفسرا: _ ما الذي، قصدته بعدم تدخلنا فيما يحدث لك؟ أجاب (مروان) ولم يحرك ساكنًا: _ أي أنه حتى في حالة موتي لن تتدخلوا أو تفعلوا أي شيء، ستتسائل عن سبب طرحي لهذا الأمر، في الحقيقة لقد اكتسبت بعض العداوات هنا وهناك، وربما يأتي بعضهم إلى هنا بحثًا عني، لذا فأود أن تبعد جاوا عن أي خطر قد يحل بها بسببي. يعلم (هزيم) أن مصلحة المملكة غير متوقفة على شحص واحد، لكن... لكنه ابنه. _ لستُ سوى شخص كتب عليه الموت قريبًا، ليس وكأنني قد أعاني أكثر من ذلك، كل ما أريده هو عدم إشراك مملكتي في مشاكلي، أحكم على الوضع كملك لا كأب. قاطع صوت (مروان) حبل أفكاره، كان يعلم بالفعل ما هو قراره النهائي، على أي حال، أراد معرفة تفاصيل أكثر فسأله: _ ألا يمكن أن يكون هناك حل؟ ربما نستطيع حل تلك المشاكل التي تتحدث عنها. _ لا حل في رأيي، لقد أقدمت بالفعل على بعض الأفعال التي تضر بممالك أخرى، هناك من يراني عدوًا يجب التخلص منه مهما كان الثمن. تنفس (هزيم) الصعداء، ربما لا يوجد حل، لكن ليس قرارًا سهلا أن يتخلى عن ابنه هكذا، لكن كان لا بد من هذا من أجل مصلحة المملكة. تكلم (مروان) لجعل والده يسرع في إنزال حكمه، فقد أحس أن قدماه لن تحملاه أكثر من هذا: _ لقد أرسلت صديقي (شهاب) إلى إمبراطورية سيبار بالفعل لإتمام بعض المهام هناك، وسأرحل غداً صباحًا، لذا فأود أن أذهب لأرتاح بسرعة فالطريق إلى هنا كان طويلًا وشاقًا. لم يجادل (هزيم) كثيرًا، فهو يعلم أن (مروان) سيفعل ما يدور في رأسه دائما مهما كثرت الضغوطات والمعارضات عليه، فأعطى (مروان) ما يريده، وفي نفس الوقت كان مطمئنًا قليلًا، فهو وإمبراطور سيبار كانا أصدقاء منذ زمنٍ طويل، فتمنى أن تكون رحلة (مروان) القادمة آمنة وخالية من المشاكل. أسرع (مروان) في المغادرة بعد معرفته لقرار والده، بقي عمل أخير له وهو انتظار اتصال (شهاب). وبعد ساعة، كان في غرفته مستلقيًا على سريره الذي سينام عليه لآخر مرة، جاءه الإتصال المنتظر، أحس بإهتزاز خاتمه في اصبعه. _ مرحبا أيها القائد، لقد أتممت ما اتفقنا عليه، طلبوا مني إخبارك بأن هناك إجتماعاً مهما سيكون بعد ثلاثة أيام، ستحتاج ليومين حتى تصل إلى هنا، أي أنك ستكون مستعدًا وجاهزًا في وقت الإجتماع، وتفاصيل العمل قالوا أنها ستشرح لنا عندما تكون موجودًا. _ حسنا أحسنت يا (شهاب)، سنكون موجودين في الموعد المحدد. أنهى الإتصال، يدرك (مروان) أن هناك احتمالية في عدم حضور ذلك الإجتماع، إلا أنه ترك تحديد ذلك للزمن. أغلق جفنيه وغط في النوم، لم يكن الليل قد حل بعد، لكنه كان نعسًا ومتعبًا جدًا.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة التنين

المؤلف osama rh
2025/06/27 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة