من صفحات الماضي المنسي

من صفحات الماضي المنسي

25 0

꧁༺☆༻꧂

قبلَ قُرونٍ و قرونْ...

في الوقتِ الذي بدأتْ فيهِ الحروبُ بينَ الممالكِ تزدادُ ضراوةً حاصدةً أرواحَ ملايينِ الأبرياء.

الممالكُ الخَمْسُ الكبُرى المُهيمنةِ على العالمِ تنازعتْ فيما بينها،كانَ سببُ النِّزاعِ مجهولاً للِشعوبِ الخمسِ الذينَ فجأةً وجدوا أنفسهم مُنقسمينَ لتحالفين:

تحالفُ الشَّمالِ الذي ضمَّ مملكةَ أُورْك المهيمنةِ على قارةٍ بأكملها آنذاك و محاطةٍ بالبحارِ مِنْ كلِّ جَوانِبها ، اشْتَهرتْ بحيتانِ الأُورْكَا التي كانتْ تَصْطَادُهَا وَ تَبيعُها بأَغلى الأَثْمَانِ كموردٍ أساسيٍ للحياةِ ، مُناخُها الباردُ و الجافْ جَعلَ مِنَ الصَّعبِ العيشُ فيهِ مِنْ غَيرِ سُكَانِها الأصْلِيين المُعتَادِينَ على أَجْوَائِهَا شَدِيدَةِ البُرُودَةِ.

1

مملكة سِيلِينْ التي أَغْلَبُ أَيَامِهَا لَيْلٌ وَ نَادِراً مَا تُشْرِقُ عَلَيْهَا الشَّمسُ،سِيلِينْ التي يَتَمَيَّزُ سُكَانُهَا بالقُدْرَةِ على الرُّؤْيَةِ لَيْلًا بِكُلِّ طَبِيعِيَةٍ وَ كَأَنَّهُمْ فِي وَضَحِ النَّهَارِ بَيْنَمَا اللَّيلُ شَدِيدُ الحِلْكَةِ وَ العَيْنُ الطّبِيعِيَّةُ لَنْ تَسْتَطِيعَ رُؤْيَةِ حَتَّى كَفِّ اليَدِ سِوَى كَأَنَّهُ سَرَابْ ، لَكِنْ مَرَتَيْنِ كُلَّ شَهْر عِنْدَ اكْتِمَالِ القَمَرِ ، يَكُونُ المَكَانُ مُنَاراً بِضَوْءِ البَدْرِ السَّاطِعِ مَا يَجْعَلُ الحَرَكَةَ سَهْلَةً وَ الرُّؤْيَةَ وَاضِحَةٌ ، مَرَّتَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ عِنْدَ بُزُوغِ البَدْرِ وَ اكْتِمَالِهِ يُقَامُ مِهْرَجَانُ سِيلِين ، يَتَقَاسَمُ فِيهِ النَّاسُ الهَدَايَا وَ المُؤَنِ خَاصَةً، وَ لِأَنَّ الزِّرَاعَةَ شِبْهُ مُنْعَدِمَةٍ بِسَبَبِ غِيَابِ ضَوْءِ الشَّمْسِ اللَّازِمِ لِنُمُوِّ النَّبَاتَاتِ فَيَعْتَمِدُونَ عَلى اصْطِيَادِ الحَيَوَانَاتِ البَرِيَّةِ وَ اسْتِيرَادِ الخُضْرَاوَاتِ مِنْ بُلْدَانِ الجَنُوبْ التي تَتَمَيَّزْ بِكَثْرَةِ النَّبِاتَاتِ وَ الغَابَاتِ ، أَهَالِي سِيلِينْ يَتَمَيَّزُونَ بِبَشَرَتِهِمْ الشَّاحِبَةِ وَ لَوْنِ شَعْرِهِمْ الأَبِيَضِ وَ مَلَامِحِهِمْ الهَادِئَةِ وَ عُيُونِهِمْ الفَاتِحَةِ الأَلْوَانِ.

1

وَ مُقَابِلَ حِلْفِ الشَّمَال يُوجَدُ حِلْفُ الجَنُوبِ الَّذِي يَضُمُّ مَمْلَكَةَ إِيرِيثْيُونْ ثَانِي أَكْبَرِ مَمْلَكَةٍ بَعْدَ مَمْلَكَةِ

أُورْكْ ، تَمْتَازُ بِكَثَافَةِ الغَابَاتِ المُتَرَامِيَةِ الأَطْرَافِ، يَعِيشُ سُكَّانُهَا فِي قُرَى وَ بَلْدَاتٍ وَسَطَ الغَابَاتِ وَ يَعِيشُونَ عَلَى الصَّيْدِ وَ الزِّرَاعَةِ ، مَلَامِحُهُمْ الحَادَّةِ وَ لَوْنُ بَشَرَتِهِمْ الأَبْيَضُ وَ شَعْرِهِمْ غَرِيبِ الأَلْوَانِ فَقَدْ تَجِدُ اللَّوْنَ البَنَفْسَجِيْ وَ الوَرْدِيَ بَيْنَهُمْ. شَعْبٌ يُحِبُّ المَرَحَ وَ لَا وُجُودَ لِلْهُدُوءِ فِي قَامُوسِهِمْ فَهُمْ بِسَبَبٍ وَ بِلَا سَبَبٍ يُقِيمُونَ مُسَابَقَاتٍ وَ مِهْرَجَانَاتٍ كَبِيرَةٍ تَدُومُ عَادَةً لِشَهْرٍ.

مملكة أرديلان ، سميت بهذا الإسم لأن فيها غابة أشجارها سوداء و الظلام ينتشر فيها على الرغم من الشمس الساطعة أغلب العام ، من يدخل تلك الغابة و لم يكن يحمل دما من أرديلان يموت بشكل غريب و نادرا ما يعثر على جثث الداخلين ، فقط شعب أرديلان يعرف طرقها و تشعباتها و أخطارها الكامنة فيها لكنهم يرفضون التحدث عنها ، الغابة السوداء تمتد عبر الحدود كلها ما عدا الحدود مع المملكة الأقوى في القارات كلها "مملكة كايرثاس" ، تتمتع مملكة أرديلان بمناخ معتدل على خلاف مملكة إيريثيون ذات المناخ الاستوائي .

مملكة كايرثاس ، أقوى الممالك و أخطرها ، صاحبة أقوى جيش و شعبها الذي تجري في عروقه دماء ساخنة محبة للقتال ، يمتازون بعيونهم السوداء الباهتة او الرمادي بتدرجاته و التي تتحول إلى الأحمر القاني عند استعمالهم قوة غريبة يسمونها بالسحر ، ما إن يطلقون العنان لهذه القوة يدمرون و يحرقون الأخضر و اليابس و لا يذرون أحدا في أي من الأراضي التي غزوها ،قوتهم التي كانوا يتفاخرون بها و مناخهم الحار و الجاف و تقدمهم في العلوم و تفوقهم جعلتهم قوة حكمت لمدة طويلة ذلك العالم و بسطت نفوذها و نشرت الخوف حتى من ذكر اسمها في كل اقطاب الارض.

لكن...

كل ما يزيد عن حده ينقلب إلى ضده...

فبعد خمسين عاما من سفك الدماء بدأت الكفة تتأرجح نحو تحالف الشمال الذي استطاع كل فرد فيه ايقاظ قوة مشابهة للسحر الخاص بمملكة كايرثاس ، و عندما رأت أرديلان بداية الخسارة

قامت بخيانة كايرثاس و انضمت إلى أورك و سيلين بعد أن نجحت في تسريب معلومات عسكرية حساسة عن وضع جيش كايرثاس ، و عندما كاد الحلف ينهار قامت مملكة إيريثيون هي الأخرى بخيانة كايرثاس و اتباع خطى أرديلان ، حينها سقطت مملكة كايرثاس و تم قتل معضم الرجال و خطف النساء و الاطفال ليصبحوا عبيدا مهانين لأورك و حلفائها ، صحراء كايرثاس ارتوت بدماء شعبها و حكامها ، و قبل وفاة آخر ملك للملكة كايرلوك دي إينيرجيا ، قام بإلقاء لعنة على نفسه و من يملكون دمه ، لعنة كانت أساس قوة تلك العائلة ، السحر الأسطوري ، سحر يمزج بين السحر الأبيض العادي و بين السحر الأسود و يرفع من قوة الشخص أضعافا مضاعفة ، لكنه قام بوضع ختم على كل من يحمله ، اذا تعدى حدا معينا يقوم بقتل حامله ، مات الملك و هربت زوجته و لم يعثر عليها بعدها فقالوا أنها لقت نحبها.

مرت أربعة قرون على سقوط مملكة كايرثاس و تقاسمت الممالك الأربع الأخرى أرضها و نهبت

1

ثرواتها و أذلت كل حامل لدمها .

بينما شعب كايرثاس يعاني الذل و المهانة و الفقر و كل أنواع التعذيب ، على الجهة الأخرى شعب إيريثيون كانوا يمرحون و يلعبون كعادتهم و هذه المرة إحتفالا بالذكرى المئوية الرابعة لفوزهم بالحرب ، بسبب انشغالهم لم ينتبهوا للهالة السوداء التي بدأت شيئا فشيئا في التسلل من الحدود مع مملكة أرديلان .

غطى صوت الصراخ و العويل على صوت الاغاني، و انتشرت رائحة الدخان و اشتعلت النيران السوداء في كل مكان ، ضباب اسود احاط كل المملكة و خرج منه مسوخ سوداء كبيرة ذات عيون حمراء متوهجة ، لم يتمكنوا من مجابهتها و قتلت نصف السكان في ليلة واحدة .

بعد ان انتهت الليلة التي بدت لشعب إيثيريون انها لن تنقضي ، اشرقت الشمس على خراب كبير و حرائق سوداء ظلت مشتعلة لأسابيع ، مئات الآلاف من الجرحى و القتلى ، لم يتمكن الناجون من التعرف على اغلب الموتى فهم ليسوا جثثا كاملة بل عبارة عن احشاء و كتل من اللحم و العظام المخلوطة ببعضها ، و ما افزع الناس و ادخلهم في نوبة هلع هو ما وجدوه مكتوبا باستخدام كتل اللحم لجثامين أحباءهم في مركز كل قرية و بلدة :

" كَايِرْثَاسْ...لعنة تجري في دماءنا نصبها عليكم...كايرثاس...لعنات الظلام ستنتقم و تنهض من الرماد...كايرثاس...سليل كايلروك دي إينيرجيا...عاد ليذيقكم العذاب...كايرثاس "

1

جلُّ الممالك استنفرت قواتها و جيوشها للبحث عن المسؤول عن ذلك ، ما عدا مملكة واحدة ،

أرديلان ...

1

-نهاية اللمحة الأولى-

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لعنة متوارثة: كايرثاس

المؤلف STAR
2025/06/14 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة