السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قبل أن أبدأ قصتي، أود أن أوضح بعض النقاط حول الدعاء وأهميته، وأولها اليقين. الدعاء هو تضرع لله، ولكن الكثير منا يدعو بدافع التجربة، وعندما لا يرى الاستجابة، يضعف يقينه وينقطع عن الصلاة والدعاء، وهذا خطأ. يجب أن نتعامل مع الله بطريقة ناضجة، وليس كالأطفال الذين يقولون "أريد، أريد"، ثم يتصورون أن الله لا يحبهم أو لا يسمع دعاءهم، حاشا لله فهو السميع البصير! من يقول ذلك فقد كذّب ما جاء في القرآن: "وإذا سألك عبادي عني فإنّي قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعانِ". النقطة الثانية: سرعة الاستجابة أو تأخرها عندما يدعو الإنسان بقلب حاضر ونفس منكسرة، فإن دعاءه يخترق السماوات، الله تعالى أعلم بحالك وبمصلحتك؛ فقد يستجيب لدعائك ويعطيك ما تريد، أو يدفع عنك سوءًا كان سيحدث، أو يخفي لك هدية يوم القيامة، فدعاؤك لا يذهب سُدى. النقطة الثالثة: البلاء بعد الدعاء أحيانًا، يدعو الإنسان كثيرًا ويستغفر، ثم يرى الأمور تنقلب ضده، هذا يعني أنه ينبغي له أن يبشر، لأن دعاءه قد اقترب من الاستجابة، والله يسمع نداءه، بعد الدعاء يأتي البلاء ليختبر ثباتك وقوة إيمانك. إذا اجتزت هذه المرحلة دون يأس، سيفاجئك الله بعطائه. "فلا تيأسوا من روح الله، إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون." النقطة الرابعة: كثرة الذنوب كثرة الذنوب قد تكون سببًا في تأخر دعائك لذلك، يجب عليك تنظيف سجلّك بكثرة الاستغفار والذكر والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، إذا واظبت على ذلك، ستشعر براحة نفسية وطاقة إيجابية. النقطة الخامسة: اليقين عندما تصلي في قيام الليل وترفع يديك إلى خالق السماوات والأرض، يجب أن تدعو وأنت متأكد من الاستجابة، كما أنك متأكد أن الشمس ستشرق غدًا، فالله عند ظن عبده به، هناك من يفرحون بالاستجابة قبل أن تأتي، وسبحان الله، لا يخيب الله ظن عباده. ومن علامات استجابة الدعاء أن يوفقك الله للدعاء، ولقيام الليل، وللصلاة والاستغفار، إذا رأيت نفسك تقوم بهذه العبادات، فاعلم أن الله يريد أن يسمع دعاءك ويستجيب له. الآن سأروي لكم ما حدث معي لعل احدكم يستفيد فيدعو لي بما أحب، أنا إنسانة عشت تجارب كثيرة في فترة قصيرة من حياتي، وبالتحديد في بداية مراهقتي وشبابي، كنت أقوم الليل وأدعو الله أن يرزقني الزوج الصالح الذي أريده، وكان لدي وصف محدد له، بحكم أني نشأت في كنف عائلة ملتزمة، حيث كان للدين مكانة خاصة في قلوبنا. كما أن الله منّ علينا أيضًا برزق وفير؛ فأنا ابنة تاجر عقارات في بلدي، وأملك وثائق أجنبية تتيح لي حقوق المواطنة في أوروبا. ومع المكانة الاجتماعية الرفيعة لوالدي، كانت عروض الخطوبة تتوالى عليّ كالنحل. لكن سبحان الله، من بين كل الخاطبين الطيبين، تقدم لي شاب يمكن وصفه بـ "ذئب بشري"، يتخفى خلف قناع الالتزام والتدين أمام والدي وأهلي. وبالفعل أحبوه في فترة قصيرة ووافقوا عليه، بينما كنت لا أزال صغيرة في السن، تفتقر إلى التجارب، وكانت نيتي نقي، كان هذا الشخص يأتي لنا بين الحين والآخر بهدايا و يهتم بنا تعلقنا به أكثر، حتى أننا لم نعد نرى عيوبه. بالطبع، كان يكذب بشأن وظيفته ومكان سكنه وأصل عائلته، وكل كلمة خرجت من فمه كانت كذباً في كذب. وإذا سألتم لما والداك لم يسأل عنه، فسأقول لكم إنه كان إنساناً لعوباً نرجسياً استطاع أن يقنع أبي ويوهمه بأشياء عنه كلها كذب في كذب. وكلما جاء، كان يلح على قراءة الفاتحة والعقد ليصبح الزواج رسمياً، وفي كل مرة كان يحدث تعطيل ولا يتم شيء الحمدلله. طبعاً، في تلك الفترة حزنت كثيراً وكنت ألحّ أكثر في الدعاء بالتوفيق والخير، وكلما تقدمت الأمور، كانت تتعقد. جائت جائحة كورونا واضطررنا لقراءة الفاتحة في أجواء عائلية متذبذبة، والحمد لله مرت الأمور بشكل جيد. بعد الفاتحة، بدأ يقدم لي ولأبي برطمانات كثيرة من العسل، موهماً إيانا بأنها مرقية، ويجب علينا تناولها بسبب العين والحماية، وكنا كلما تناولنا منه تعلقنا به اكثر، وأود أن أوضح هذه النقطة: لا تأكلوا من يد أحد مهما كنت تثق فيه. مرت الأيام، ومرض أبي بكورونا، وكنت أدعو الله بصدق أن يشفيه ويعافيه، لكن تدهورت حالته من سيء إلى أسوأ، حتى دخل المستشفى، وبعد أسبوعين اتصلوا بنا ليخبرونا أن الوالد قد تعافى، وأنه سيعود إلى المنزل في صباح اليوم التالي، كانت فرحتي كبيرة، فبدأنا نعقم البيت ونجهز له الأكلات التي يحبها. جاء الصباح، وكنا ننتظر متى يصل، وفجأة اتصلت بي إحدى قريباتي، حسبي الله ونعم الوكيل فيها، فقالت لي: "أين أنتِ؟ أنا قادمة إلى المدينة " فقلت لها: "أها، لكي تستقبلي أبي عند خروجه من المستشفى." فقالت لي: "لا، والداك مات! صدقوني، الصدمة لا تزال تؤلمني حتى اليوم، ولم أتمكن من تجاوزها، عانيت من تبكّم لمدة ثلاثة أيام، فقدت خلالها قدرتي على النطق نهائياً، وبطبيعة الحال، كان أخونا يأتي ويذهب ليجلب لي ولأهلي العسل في أضعف لحظاتنا. وهنا بدأت مشاكل الميراث والتقسيم المعروفة، كان هذا الذئب يحاول أن يخرب العلاقة بين الورثة ويبعد التفاهم بينهم، وبالفعل فتح فوهة كبيرة بيننا وبينهم، مما أدى إلى قطيعة رحم كبيرة بسببه، خلال هذه الفترة، عشتُ تحت ضغط نفسي كبير، وشعرت بالانكسار والضعف، خاصة أن ذلك كان يحدث داخل عائلتنا باسمي، لقد كرهني الجميع وجعلوني سبباً في تلك الأحداث، بينما كان هو يوهمنا أن الطرف الآخر يسعى لانتزاع حقوقنا في الميراث، وهناك تفاصيل كثيرة ليس من الضروري أن أذكرها. المهم أن هذا الذئب بدأ يقنع والدتي بضرورة إقامة عقد مدني، رغم أنه كان لدينا عقد شرعي تمثل في قراءة الفاتحة ودفع المهر. في تلك الفترة، كانت والدتي في فترة العدة، وقد رفضت هذا الأمر، ولم ترض أن تُخرج ابنتها الوحيدة عروس حزينة في أجواء كهذه، تزايدت ممارساته وألاعيبه التي دمرتني ودمرت علاقتنا، فصارت العداوة تتفاقم بين الطرفين وكأننا لم نكن يوماً عائلة. سبحان الله، مرت فترة على والدتي لم تكن تتناول فيها العسل، وخلال هذه الفترة، فتحت عيونها على عيوب عديدة لم تكن قد رأتْها من قبل. لقد رأتْ طمعه وسرقته للأموال، في الوقت الذي أقنعها فيه بأنه ينبغي أن يكون عوناً لها. وكلّفته بتولي بعض الأمور بشكل مؤقت، بينما كان هو، حسبي الله عليه، يسرق أموالنا. بعد مدة، بدأت القطيعة تخف، وعادت صلة الرحم بين والدتي والطرف الآخر كما كانت في السابق، شعر ذلك الذئب البشري أن خطته بدأت في الفشل لذلك، قام بسرقة وثائق أجنبية مهمة جدًا بالنسبة لي وهنا، اكتشفت والدتي وعائلتي الألاعيب التي كان يُخفيها، وبدأ هو في خلع قناعه شيئاً فشيئاً. بالطبع، لم أرضَ عليه، لأن تأثير العسل لا يزال يجري في دمي، وكنت أنا الخيط الوحيد له في هذه الدوامة التي حاول استغلالها لمصالحه الشخصية. مرت الأيام وتفاقمت الأوضاع، إذ أصبح أهلي ضدي، يحاولون إقناعي بفسخ العقد، في الوقت الذي كنت فيه أراه مسكيناً ومظلوماً، واعتقدت أنهم استغلوا ضعفه، كلما دعوت الله سبحانه، كنت أطلب منهم أن يحضروا الإمام حتى نتمكن من فسخ العقد، لكن، كلما حضر الإمام، كانت الأمور تنقلب وتزداد تعقيداً، وكنت أرفض الرفض القاطع. اذكر ذات مرة، اقتحم المنزل ودخل بالقوة، وحشر لي ملعقة من العسل في فمي، ثم أعطاني البرطمان وقال لي: "خبِّه، لا تدعي أحداً يراه، وكلي منه بالسر". وفي خضم الشجار، شاهدت إحد قريباتي البرطمان، وقامت برميه عليه، هنا أصابتني حالة من الذعر و الصرع، ودخلت في أزمة نفسية شديدة، مما أدى إلى تدهور صحتي وتساقط شعري، وقد دفعتني هذه الظروف الصعبة إلى الرقية الشرعية الآن حالتي كانت تتدهور إلي الاسوء، فبدأت أقرأ سورة البقرة يوميا، وبفضل الله بدأت أستفرغ العسل بكامله وكأنني نحلة سكرانة، استغفر الله. بعدها، بدأت أرى عيوبه واحدة تلو الأخرى، وتبينت لي كل الأخطاء التي يحملها، أنا امرأة اتسمت بالعزة، وهناك العديد من الرجال ممن يتمنون الارتباط بي، مما جعلني أشعر أن الله سبحانه وتعالى قد عاقبني، إذ سمح لشخص مثله باللعب بحياتي ونفسيتي، شعرت بأنني مذنبة بحق الله، لكنني كنت أحتفظ بالأمل في المغفرة. في هذه المرحلة، دخلت في حالة من عدم اليقين وفقدان الثقة في الاستجابة، وتدهورت حالتي النفسية أكثر. شعرت بعار أمام أهلي وأقاربي، ووضعت كل اللوم على نفسي، استرجعت وثائقي الأجنبية منه بالقوة، وفسخت العقد الذي بيننا، عندما وصلته أخبار فسخ العقد. اكتشفت أنه يقوم بتشويه سمعتي وشرفي أمام الناس، مدعياً أنني هربت معه وارتكبت معه أفعالاً لا تليق، وانهارت ثقتي بنفسي بشكل كبير، حتى أصبحت امرأة معقدة، أكره نفسي وحياتي.. بينما كنت في حيرة من أمري، ألهمني الله سبحانه وتعالى للعودة إلى قيام الليل والدعاء، ولكن هذه المرة بقلب يملؤه اليقين بأن الله سيرزقني ما هو أفضل، ويعوضني بعوضٍ جميل. ومع مرور الوقت، بدأ الخطاب يتوافدون إليّ، إلا أنني كنت أرفضهم وأضع شروطًا صارمة. استعدت ثقتي بنفسي، والحمد لله، وأدركت قيمتي ومكانتي وتربيتي التي يحلم بها كل رجل في زوجته، وما زلت بفضل الله أداوم على صلاة قيام الليل والدعاء. إلى أن جاء يوم تقدم فيه شاب بسيط ومحترم، ذو أخلاق طيبة وطابع لطيف، كالمسك، شعرت بالراحة له ولأسرته، وتنازلت عن شروطي الصارمة التي كادت تورطني في العنوسة، وافقت عليه، بالطبع أطلعنا أهله على كل ما مررت به، فكنت أرغب في بدء حياتي بدون أي أسرار. والحمد لله، تمت الخطوبة والعرس، ورغم بساطة كل شيء، كنت أسعد إنسانة في الكون، فقد رزقني الله برجل لم أتخيل يومًا أنني سأرتبط به، صحيح أن بعض العرقلات واجهتني في بداية زواجي بسبب السحر المدسوس بالعسل، إلا أنني كنت أستمر في الرقية حتى فتح الله عليَّ أبواب الخير. زوجي شاب في العشرينات من عمره، وهو ملتزم ويحبني ويحرص على سلامتي، محافظًا عليَّ بمعنى الكلمة. ولله الحمد، لم أشعر منه أبدًا بالأذى أو الاحتقار أو الطمع، كلما راته عيني، أقول لنفسي: "هذا هو دعائي المستجاب". أهله هم نعم أهل لي، أحبهم كما أحب عائلتي، ونسأل الله أن يديم محبتهم، اليوم مرّت ثلاث سنوات على زواجنا ولله الحمد، الآن أسأل الله أن يمنحني الذرية الصالحة، لا أملك أولادًا حتى الآن، لكن هذا لم يؤثر على سعادتي واستقرار حياتي أبدًا. وأنا على يقين بأن الله سيكرمني قريبًا، وسأعود لأشارككم قصتي مع استجابة دعائي للذرية الصالحة. ولا تنسوني من دعائكم، فدعوة المسلم لأخيه المسلم في ظهر الغيب مستجابة. سبحانك اللهم، بحمدك نستغفرك ونتوب إليك.