يقول أحد عباد الله الصالحين: "لكل منا مطلب عند الله، قد يكون هذا المطلب متعلقًا بنا أو بوالدينا أو بأحبائنا أو أصدقائنا. وكثير منا قد لا يعرف كيف يسأل الله عن حاجته". ولكن، رحمةً بنا، يُلهمنا الرحيم فنجد في الدعاء سبيلاً للتعبير عن آمالنا. في أحد الأيام، جلست وحدي في ظلام الليل، وتوجهت إلى الله خاشعًا، أطلب منه أن يُوقظني في الثلث الأخير من الليل. كان قلبي متلهفًا لذلك الوقت المبارك، لأنني علمت أن الله يتنزل في السماء الثالثة، يستمع إلى دعاء عباده. الحمد لله، لقد استجاب لدعائي برحمته الواسعة. استيقظت في الساعة الثالثة صباحًا، قبل أن يدق منبهي حتي، بدأت صلاتي ودعوت الله بما يجوش في نفسي من أماني وآمال. كنت مؤمنًا بأنني، كما طلبت منه أن يُوقظني واجاب، فإنه لن يخيب أملي، بل سيستجيب لي بكرمه ولطفه. جلست أذكر الله، لكنني كنت مشتت الذهن، وكأن الأفكار تتراقص في رأسي دون توقف. حاولت أن أنصت إلى تلاوة القرآن التي بدأت منذ فتره، لكن صوتها كان بعيدًا، ولم أستطع سماعه. ربما كان هناك خلل في المكبر، مما جعلني أشعر بغصة في قلبي، فتنهّدت بصوت خافت وقلت في نفسي: "إلى متى ؟" فجأة، سمعت صوت المكبر ليقطع خلوة تفكيري،و كان الشيخ يتلو: "كيف تصبر على ما لم تحط به خبرًا." نظرت نحو الجامع، متسائلًا في دهشة: كيف وصلني الصوت؟ ولما في هذه اللحظة؟ ولماذا جاءت هذه الآية في هذا الوقت تحديدًا؟ هل قام أحدهم برفع صوت المكبر؟ وإن فعل ذلك، فلماذا خفض الصوت مجددًا؟ هل هي صدفة؟ لا، والله كله مدبر، أدركت أنها رسالة من الله، فوجدت نفسي أجيب مرددًا مع الشيخ، رغم أن صوته لا يصلني بوضوح: "ستجدني إن شاء الله صابرا، ولا أعصي لك أمرًا." لكن نفسي حدثتني قائلة: "كيف يمكنك أن تصبر على ما لم تحط به خبرًا؟، وما جزاء هذا الصبر؟، وان علمت كيف تصبر، لن تنجح؟" شعرت بالإحباط والحيرة، فنظرت إلى السماء وقلت: "يارب، كيف أستطيع أن أصبر؟" وفي تلك اللحظة، أخمد الله صوت الحيرة داخلي، وجاءتني رغبة قوية لفتح كتاب "رسائل من القرآن" الذي قمت بتحميله بصيغة PDF منذ فترة. تذكرت أنني قرأت بعض الصفحات منه، لكنني لم أكمل الكتاب،عندما فتحت التطبيق، ظهرت لي آية كأنها رسالة موجهة إليّ، تحمل في طياتها إجابات عن تساؤلاتي. المكتوب بالصفحه (وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ) هذا لأن صلاة الفجر شاقة والصيام متعب والحج مضن وكلمة الحق خطرة والشهوة مستعرة والمال عزيز والعفة تحتاج إلى مجاهدة والأمانة أصعب من الخيانة رغض البصر بخلاف الهوى والنفس أمارة بالسوء. وطريق الجنة شائكة بينما طريق النار معبدة صمت للحظه ونظرت مجددا للسماء وعيني تدمع ل اقول: اي ربي، سبحانك! لا علم لنا إلا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم، صدم عقلي البشري من تدبيرك، جعلت الرياح توصل صوت الشيخ إليّ في هذا الوقت بالتحديد، اكثر وقت أشعر به باليأس، حتى أسأل نفسي: "كيف أصبر؟" فجعلتني قبل هذا السؤال بمده أقوم بتحميل هذا الكتاب، إقرأ منه القليل، وأشعر بالملل في منتصف قراءتي، واتركه حتي يجبني الآن في هذا الوقت، سبحانك ربي، إنك عزيز حكيم سبحانه، هو المدبر الحكيم، وهذا جزء بسيط من تدبيره. وعندما أفكر في سؤالي: كيف هو تدبيره فيما يتعلق بحياتي؟ أدرك أنه أعظم بكثير مما أستطيع فهمه. الحمد لله،إن ربي لم يكن له كفؤ أحد، والحمد لله أنه هو الصمد، الذي لا يُعجزه شيء. كيف أستطيع أن أشكرك، يا ربي؟لقد علمتني كيف أصبر، وما جزاء الصبر، رغم أن الطريق صعب وشاق. لكن لا حول لنا ولا قوه إلا بالله يارب اعني، سأصل باذنك، اللهم إني أسألك الصبر، وأنت أعلم بقلبي وما يحتاج. اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم، إنك عفو تحب العفو، فاعفُ عني. رحلتي ما زالت مستمرة، فأنا في بداية الطريق. أدعُ لي بالصبر، وأن يتوفاني الله وهو راضٍ عني. أدعُ لي بالصلاح والتوفيق، فإني أحتاج إلى عونه في كل خطوة. انتهي. سبحان الله عدد كل شي الحمد لله عدد كل شي لا اله الا الله عدد كل شي الله اكبر عدد كل شي لا حول ولا قوة الا بالله عدد كل شي سبحان الله و بحمده عدد كل شي سبحان الله العظيم عدد كل شي استغفر الله العظيم واتوب اليه عدد كل شي اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد فوق سلسله كيف تتذوق العبادات للشيخ احمد العربي لا تسنو طلب الاعانه من الله علي التقرب منه