أثناء انتظاري لأذان الفجر، استبدت بي هواجس الخوف، خاصةً لأن أحدًا لم يطرق بابي، هل المشكلة في جمالي أم في أخلاقي؟ لكنني أسكت تلك الأفكار قائلة: "لا، والله، إن ربي قد أحسن خَلقي وخُلُقي." وفي خضم صراعي، وصلت إلى مسامعي الآية: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90)} سورة الأنبياء. فور سماعي لعبارة "وهبنا له" حدثتني نفسي، التي أشك في كونها نفسي، ولأن الحديث كان جميلًا، سأقول إن الملائكة قد ذكرتني بأن الله يهب ما يشاء لمن يشاء و يرزق من يشاء بغير حساب، فهو الوهاب والرزاق. "وهبنا له يحيى"، أي منحناه من رحمتنا ما نشاء دون النظر إلى الأسباب، على الرغم من وجود عدة عوامل تمنع هذه النعمة، مثل كبر سن نبي الله زكريا وعقم زوجته، إلا أن الله الوهاب منح يحيى، أصغر أنبيائه، فقد علم زكريا أن الله وهاب، فسجد ودعاه: "رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ." أحمد الله الذي جعلني أدرك ذلك، فقد شعرت وكأن الله يقول لي: "إن رزقي موجود، وأوهبه لمن أشاء، فلماذا الخوف يا أمتي؟ فقط ادعيني أستجب لك." ابتسمت، مهدئة قلبي، داعية ربي: "ربي هب لي زوجًا صالحًا يغمرني بالحب، يا ربي أشتكي لك ضعفي وافتقاري إليك، رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ، وهل توقفت رسائل الله عند هذا الحد؟ لا، فقد أرسل لي رسالة أخرى، جاءت عبر إشعار من إحدى القنوات التي أتابعها، وكان مضمون الرسالة: الأرزاق المتأخرة تأتي مُحمّلة بثقل الجزاء، تقف تتأمل بأن ما يحدث أكبر مما رجوت، وذلك لأن الله حفظ لك دمعك المنهمر كل ليلة، وصوتك الخفي المنكسر، وحلمك الذي خبأته في صدرك راجيًا قدومه في صبح قريب، كل ذلك سيأتي يومًا ليخبرك أن الله لا يرد يدًا رُفعت إليه خائبة. ثق بالله وأحسن الظن. ربي يريد مني أن أثق، وأن أهدأ، وأعلم أن رزقي قد يتأخر، لكنه يأتي محملاً بثمرات الجزاء. لم يجعل أحدًا يطرق بابي حتى لا أنشغل بلما لم يكتمل الأمر، ربي يختص برحمته من يشاء، وهذه رحمته لي، فقد حفظ قلبي من طرقات الخطاب غير الصالحة، ويؤكد لي أن من سيطرق بابي هو فقط الصالح. انتهي اعلموا أن الله وهاب، فلا تنظروا إلى الأسباب، وادعوا الله مسبب الأسباب. كم من أمر كان متاحًا ومهيأً ولم يحدث، وكم من أمر معقد تحقق بفضل الله. ادعوه، فهو قريب ومجيب." وبعد مدة، نزلت هذه القصة لأنها رسالة من الله إلى أحدهم، وليس لي فقط. نويت أنني سأتوقف عن النشر حتى أحسن كتاباتي، لكن اليوم كله عبارة عن رسائل من الله حتى أعود، ولم أتأخر بالاستجابة، فهذا أمر الله. اتمني أن تدعو لي و لصاحبة القصه سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم