الفصل الخامس: سنة التحدي
مرت سنة كاملة.
رياض كان قد تغير كثيراً. لم يعد الشاب الخائف الذي وصل إلى أمريكا بحقيبة صغيرة. أصبح شاباً واثقاً، قوياً، ومحبوباً من الجميع.
نجح في جمع جزء كبير من المبلغ المطلوب. كما حصل على منحة جديدة تغطي 50% من التكاليف. والباقي كان يغطيه من عمله ومشروعه الصغير.
في صباح أحد الأيام، تلقى بريداً إلكترونياً من إدارة الجامعة:
«عزيزي رياض،
يسعدنا إبلاغك بأنك قد تم اختيارك كأفضل طالب دولي لهذا العام. سيتم تكريمك في حفل سنوي، وستحصل على جائزة مالية قدرها 20,000 دولار.»
شعر رياض كأن قلبه سينفجر من الفرح.
ركض إلى غرفة إيما، وطرق بابها بجنون.
«إيما! إيما! لقد فزت!»
فتحت الباب، ورأت وجهه المشرق. ابتسمت.
«ماذا فزت؟»
«جائزة أفضل طالب دولي! 20,000 دولار! الآن أستطيع تغطية كل التكاليف!»
صرخت إيما من الفرح واحتضنته. احتضنته بقوة لم يتوقعها. شعر رياض بدفء غريب في صدره.
«أنا فخورة بك يا رياض،» قالت إيما ودمع يلمع في عينيها.
«شكراً لك،» قال. «لو لا مساعدتك لما وصلت إلى هنا».
في حفل التكريم، وقف رياض على خشبة المسرح أمام مئات الطلاب والأساتذة. ألقى كلمة قصيرة:
«جئت إلى هنا من بلد صغير، من عائلة فقيرة، من خلفية كان الجميع يتنمرون عليّ. قالوا لي إنني فاشل. قالوا لي إنني لن أنجح. لكنني وقفت هنا اليوم لأقول لهم: أنتم مخطئون. الفشل ليس بالفقر. الفشل هو الاستسلام. وأنا لم استسلم ولن استسلم أبداً».
صفق الحضور وقوفاً.
في تلك اللحظة، كان رياض يشعر أنه حقق جزءاً كبيراً من حلمه. لكنه لم يصل إلى النهاية بعد.
في تلك الليلة، اتصل بوالديه وأخبرهم الخبر.
بكت أمه من الفرح. وقف أبوه فخوراً.
«أنت ابني،» قال سمير. «وأنا فخور بك أكثر من أي شيء في حياتي».
أما عامر، فأرسل له رسالة قصيرة:
«قلت لك إنك ستنجح. الآن، حان وقت الخطوة التالية: شركتك الخاصة. أنا في انتظارك.»
ابتسم رياض.
كان يعلم أن عامر على حق.
الدراسة كانت فقط البداية. الحلم الحقيقي كان لا يزال ينتظره.
يتبع...