الفصل الثالث: صدمة التكاليف
مرت الأشهر الثلاثة الأولى بسرعة.
رياض كان يتفوق في جميع المواد. أصبح معروفاً بين الأساتذة والطلاب. حتى أنه أسس نادياً للطلاب العرب في الجامعة.
لكن في صباح أحد الأيام، استيقظ على بريد إلكتروني غيّر كل شيء.
«عزيزي رياض،
نود إبلاغك بأن المنحة الدراسية التي حصلت عليها تغطي السنة الأولى فقط. بدءاً من العام القادم، يجب عليك تحمل التكاليف بنفسك. المبلغ الإجمالي: 85,000 دولار سنوياً.
مع فائق الاحترام،
إدارة المنح الدراسية»
تجمدت يد رياض. سقط الهاتف من يده على السرير.
85,000 دولار؟
هذا مبلغ خيالي. أكثر مما يكسبه والده طوال حياته.
جلس على السرير. رأسه يدور. بدأ يتعرق.
«ماذا سأفعل؟» همس. «كيف سأخبر أمي وأبي؟»
في تلك اللحظة، رن هاتفه. كانت مكالمة من عامر.
«رياض! كيف حالك؟ لم ترسل لي رسالة منذ أسبوعين».
«عامر...» قال رياض بصوت مبحوح. «لدي مشكلة».
شرح له كل شيء. المبلغ. المنحة. اليأس.
صمت عامر لحظة. ثم قال:
«اسمعني يا صديقي. أنت لست وحدك. أنا سأساعدك. ربما ليس بالمال، لكن بالدعم. هناك منظمات خيرية تمنح قروضاً للطلاب المتفوقين. وهناك عمل جزئي. وهناك منح أخرى. لا تستسلم قبل أن تجرب كل شيء».
تنهد رياض. «أنت محق. لكن... كم من الوقت سأحتاج لأجمع 85,000 دولار؟»
«ستجمعها،» قال عامر بحزم. «لأنك رياض. لأنك من تخطى كل الصعاب. ولأن حلمك أكبر من أي مبلغ».
ابتسم رياض رغم كل شيء.
«شكراً لك يا صديقي. أنت أفضل من وقف بجانبي».
«دائماً،» قال عامر. «دائماً».
أغلق المكالمة.
وقف رياض ونظر من النافذة. الحرم الجامعي كان جميلاً كما كان في اليوم الأول. لكنه الآن بدا وكأنه يحكم عليه بالإبعاد.
«لا،» قال لنفسه. «لن أرحل. سأقاتل. سأعمل. سأفعل أي شيء لأبقى هنا».
خرج من غرفته وذهب إلى مكتب المساعدات المالية.
قضى ساعتين يملأ الاستمارات، يقدم الطلبات، يبحث عن أي فرصة.
وفي نهاية اليوم، كان لديه خطة:
1. العمل الجزئي في المكتبة الجامعية (15 دولاراً في الساعة)
2. التقديم على منحتين جديدتين
3. طلب قرض طلابي بفائدة منخفضة
4. البدء في مشروع صغير عبر الإنترنت لبيع ملخصات دراسية للطلاب الجدد
لم يكن الحل مثالياً. لكنه كان بداية.
في الليل، كتب رسالة إلى والديه:
«أبي وأمي،
أنا بخير. لا تقلقوا عليّ. هناك بعض التحديات المالية، لكنني سأتغلب عليها كما تغلبت على كل شيء من قبل. لا ترسلوا لي مالاً. أنتم فعلتم ما يكفي. حان دوري لأفعل.
ابنكم، رياض»
أرسل الرسالة وأطفأ الهاتف.
نام تلك الليلة متعباً لكنه مصمم.
لأنه كان يعلم أن الطريق إلى القمة لا يبدأ بالأموال... بل بالإرادة.
يتبع...