الفصل السادس ( مشاحنات )

الفصل السادس ( مشاحنات )

10 0

أطبقت بيل الباب خلفها بقوة وهي تتجه نحو حقيبتها ثم تلقيها على السرير لتباشر في فتحها لتوزع مقتنياتها في الغرفة، أخرجت المزمار وتأملته للحظة ثم وضعته في الخزانة، أخرجت الصورة ووضعتها بجانب المزمار، بعدها بلحظات سحبتها وخبأتها في الفراغ بين اللوح الخشبي والحائط، ونفضت يديها من الغبار وقالت:

ـ لن أدعها ترى أي شيء يعود لأمي.

توجهت نحو النافذة وألقت نظرة عليها وانقادت عيناها نحو النافورة في منتصف الحديقة، كان صوتها منخفضًا لكنه يصل لمسامعها أو أنها تتخيل ذلك، كان يجلس قربها ذلك الشاب قرب النافورة وحده، أطالت بيل النظر نحوه ثم اتكأت على النافذة ووضعت وجهها على كفها، أطالت التحديق ثم ابتعدت عن النافذة

ـ لنذهب للبحث عن بعض المرح.

قالت وهي تخرج من غرفتها وتتجه نحو الحديقة، وهناك كانت تتأمل الأشجار تحت ضوء القمر وكيف كان الزرع مثالياً ومعتنى به بطريقة مذهلة. هناك لمحت بيل رجلاً منحنيًا يقوم بقمع العشب الضار، مالت حوله فقط لترى وجهه لكنه كان يستدير في كل زاوية تحاول بيل فيها اختلاس نظرة فانزعجت، أمسكته من ياقته وأدارته لمواجهتها وقالت:

ـ فقط استدر يا رجل

اندهش الرجل من تصرف بيل ووجد نفسه عاجزًا عن التفاعل أثر الصدفة، توسعت عيناها وهي تتعرف عليه فصاحت:

ـ أنجيليو!

صدم أنجيليو من تعرفها عليه، فتراجع للخلف قليلاً.

ـ كيف عرفتي؟ اسمعي يا آنسة.

خلع قبعته باحترام وانحنى، لقبها بالآنسة نظرًا لملابسها وهو ينظر لها باستغراب، أشارت بيل لذاتها وهي تبتسم:

ـ ألا تذكرني؟

شعر الرجل بالإحراج من سؤالها.

ـ آسف يا آنستي، أنا حقًا لا أظن أننا تقابلنا من قبل.

تراجع حماس بيل وهي تضحك.

ـ لا بأس، أنا بيل من بيكويل؟

توسعت عينا أنجيليو وهو يتعرف عليها فورًا.

ـ أنتِ بيل! بيل حقًا؟ تلك الصغيرة، متى كبرتِ؟

ضحك وهو ينظر لها ثم قال:

ـ لقد كبرتِ حقًا.

ـ أنت الذي غاب طويلًا، لست أنا من كبر.

تراجعت ضحكة أنجيليو ببطء، ثم نظر ليده التي تحمل رزمة عشب.

ـ أنا أضغط نفسي في هذه الفترة للعمل لأنني...

ـ لأنك تريد الزواج من سمانثا.

قاطعته بيل، نظر لها بتردد.

ـ كيف عرفتِ؟

ـ لقد قابلت سمانثا بالداخل.

الفهم يتسلل لملامحه ثم سأل:

ـ كيف وجدتها؟ هل هي فتاة طيبة؟

ـ إنها كذلك.

ـ ماذا تفعلين هنا بالمقام الأول؟ أعني لماذا أنتِ هنا في منزل السيد رالف؟

ـ ألم تعرف بعد؟

ـ بماذا

نظرت له بيل وهي تدرك أن الأخبار لم تصله بعد، تنهدت بهدوء وهي تنظر إلى الأرض ثم انحنت لتناول وردة ذابلة ثم قالت:

ـ أمي وأبي قتلا

ـ ماذا تقولين؟

قال أنجيليو بهدوء وقبعته تنزلق من يده لتسقط فوق العشب.

وقف الشباب من عند النافورة وهو يحدق ببيل بنظرة تشكيك، لكن بيل لم تلاحظه.

ـ السيد جون توفي

قال أنجيليو وهو يجلس على الأرض ببطء، كان حزينًا ومصدومًا وهو يعي مدى بعده عن قريته وأخبارها وناسها وعائلته. اقترب الشاب من بيل التي نظرت له باستغراب، نظر لها بشك ونظراتها لم تكن سعيدة ثم سألها وهو لا يزيل عينيه عن عينيها

ـ من أين تعرفين والدي؟

في القصر فالتون، في المجلس، كانت السيدة إليانور تحدق في مخرج المنزل التي غادرته بيل متجهة إلى الحديقة منذ لحظات، ومارتن ينظر إليها أثناء احتسائه للشاي.

ـ أرى أن الآنسة الصغيرة هنا لا تعجبك يا سيدتي.

ـ إنها كذلك.

ـ هل لي أن أسأل من تكون؟

سأل مارتن وهو ينظر إلى الخادمة ويرفع لها كوب الشاي خاصته لتضاعف الكمية.

ـ إنها حفيدتي، إنها ابنة أكثر امرأة أكرهها، المرأة التي انتزعت ابني من بين يدي ودمرت كل شيء يعود لهذه العائلة.

ـ شكرًا لكِ عزيزتي.

قال مارتن وهو يبتسم للخادمة، ثم أخذ رشفة من الشاي وأعاد نظرة إلى إليانور وتابع:

ـ لكني أرى أنها فتاة شجاعة وصاحبة موقف.

ـ هل أنت في صفها أم ماذا؟

ـ أنا لا أعرفها، فكيف أكون في صفها؟ أنا فقط أقول ما رأت عيناي، والآن لنعد لموضوعنا، سيدتي.

وضع كوب الشاي على الطاولة أمامه، وشبك أصابعه معًا، وهو يتكئ بظهره باستقامة على المقعد، ويضع ساقًا فوق الأخرى.

ـ من فضلك أن تخبري الخادمات بعدم وضع أي طعام يحتوي على البرتقال أمام روبرت، وهناك شيء آخر أريد أن تكون غرفة ليلي قرب غرفتي.

ـ ولماذا هذه الإجراءات؟

ـ ربما نتحدث بالتفاصيل لاحقًا.

قال مارتن وابتسمت إليانور برضا.

ـ لا بأس لك ما شئت، فأنتم ضيوفي هنا، لكن لم تخبرني ماري عن سبب إقامتكم الطويلة هنا.

ـ لا بأس، سوف أخبرك أنا.

قال مارتن وهو ينظر للخادمة التي أشارت لها إليانور بمغادرة المجلس.

ـ أمي في صحة جيدة، وكلنا كذلك، وسبب حضورنا هنا لأننا قررنا بيع المنزل، وبناء منزل جديد

ـ كم هذا رائع! ولماذا لم تحضر ماري معكم؟

ـ قررت الذهاب إلى منزل خالتي إيميلي. لقد اقترحت عليها الحضور معنا، لكنها فضلت الذهاب إلى هناك، وأنا أحب ضغطها. فبعد طلاقها من والدي... حسناً، تعلمين ما أقصد، لم تعد كالسابق، بل أصبحت أكثر شراسة وأكثر عرضة للاستفزاز.

تنهدت إليانور بحزن وهي ترفع كوب الشاي وتحدق بانعكاسها به.

ـ لقد كانت شجاعة.

ـ نعم، هي كذلك

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Family secrets اسرار العائلة

المؤلف راوية
2026/08/22 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة