"أكملي الكتابة"

"أكملي الكتابة"

3 0

فور أن اختفى الصوت المجهول عاد مجددا بشكل اقوى، صوت متكرر يجلب القشعريرة اخترق جسد هيلين، صوت يردد جملة بسيطة تحمل في طياتها معنى مخيف 'أكملي... أكملي الكتابة' ما عساها ان تفعل وهي في تلك الحالة مرعوبة أشد الرعب، لم يسبق ان اجتاحها خوف كهذا اطلاقا

"ما... ماذا؟!!"

ارتعش لسانها فور ان فتحت فمها لنطق الكلمة، وها هي الان تنظر بخوف، بتوتر الى الدفتر تحاول استيعاب ما يجري، لكن لا وقت للاستيعاب الان يجب عليها الكتابة عاجلا وليس آجلا.

أمسكت بقلمها بسرعة بدون تأخير أي ثانية حتى، حركت اصابعها بخفة وبدأت تكتب بسرعة من دون أن تدرك حتى ما تكتب، فقط تكتب... أي كلمة تخطر على بالها، ليست عادتها أن تكتب هكذا، فهي دائما ما تكتب إلا عندما تكون هادئة، في أشد التركيز، مستجمعة أفكارها وليس مجرد هبد بعض الكلمات...

هذه المرة كانت الكتابة هي من تملكتها وليس هيلين من تملكت الكتابة...

لم تتوقف هيلين عن الكتابة بل كانت تنتظر لأول مرة شخصا يأتي إلى غرفتها، شخص يمسك بيديها ويخرجها من قاع تلك الأوهام أو ربما يخرجها على الأقل من الغرفة المرعبة التي بدت لها يوما ملجأها الآمن.

تلاشى كل ذلك التفكير والهلع الذي اجتاحها سابقا فور سماعها بطرق خافت على باب غرفتها، بسرعة أفلتت قلمها وأدارت وجهها نحو الباب، كان أول ما خطر على بالها ابنة زوجة اباها.. ماري، اتجهت مسرعة، فتحت الباب الذي بدا لها الملجأ الوحيد حاليا، لم تدم سعادتها طويلا بل اجتاحها خوف أشد من قبل، أطلقت صرخة طويلة تبدو وكأنها لن تتوقف، لدرجة أن حدقة عينيها كادت أن تقفز من مكانها من فرط الذعر، لقد كان أمامها شيء لم يسبق للعين أن رأته، كائن طويل القامة، مخلوق أسود حالك أشد قتامة من أي شيء قد رأته، لا يملك عين، أو أنف، أو أذن، حتى أنه بدون فم، لا يملك أي شيء ما عدا انه يملك هيئة انسان.

تجمدت دماء هيلين وهي تراه يحرك رأسه تجاه الدفتر الموضوع فوق مكتبها، فور أن فعل ذلك انقلب رأسه فجأة بشكل مخيف ثم توقف عند اتجاه هيلين...

شعرت انه وجب عليها اكمال الكتابة وإلا سيتحول مصيرها إلى جحيم اكثر مما هو الحال، هي تملك رغبة في الاعتراض ولكن من يبالي مثلا؟ حدسها يخبرها انها ستموت إن رفضت الكتابة لذلك ما من خيار اخر سوى ان تكتب...

للحظة تجمد جسد هيلين وأدركت انها كانت تصرخ، والغريب في الأمر أن لا أحد في المنزل اهتم، كما انه يسوده هدوء مخيف، فقط فكرة واحدة فقط تداركت إلى ذهنها... لا فكرة غير هذه، وهي موت افراد عائلتها.

شعرت بقشعريرة تسري في عروق جسدها، ثم ادارت وجهها نحو المخلوق الأسود لتتفاجأ أن وجهه مازال مقلوبا، يبدو وكأنه على وشك الانقسام، بخطوات سريعة وصلت نحو مكتبها غير متأكدة إن كان يجب عليها أن تطيعه هكذا فقط، سواء أبت ام نفت ما من خيار اخر سوى الطاعة... أو الموت.

لذا كالسابق عادت تكتب بدون أي ذرة من شغف، او حماس، او أي شعور جميل، لا يجتاحها . سوى احساس الهلع، التوتر، شيء أشد من الخوف، تكتب كفتاة بدون روح.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

همسٌ في الصفحة

المؤلف .🦢 ℮ℓ𝒐𝑑𝑖𝑒
2026/08/27 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة