الدفتر الذي يرافقني

الدفتر الذي يرافقني

4 0

"وأخيرا بعض الهدوء"

تنهدت هيلين براحة وها هي الآن بكامل طاقتها مجددا مستعدة الفكرة العبقرية التي راودتها... فرقعت أصابعها بحماس، اتجهت يديها نحو القلم المخصص للكتابة وبدأت.

فور انتهائها من الفصل التمهيدي، قلبت الورقة وبدأت تحرك أصابعها استعدادا للكتابة...

<< مدينة 'ليرندا' في عالم لا توجد فيه أرض، هناك فقط فضاء سحري يطفو على الهواء مدينة عائمة فوق الغيوم، مدينة أشد غرابة من أي مدينة سبق وأن عرفها الكون، تملك عمارات، منازل، بيوت... كأي مدينة عادية، كل تلك المباني تملك حائط... حائط مصنوع من الزجاج، يتغير لونه على حسب حالة ومزاج الأشخاص الموجودين في ذلك المبنى.

يسودها منظر يوحي بالجمال والرقي، لكنها تحمل قانون خطير وهو أن كل 24 ساعة يحذف جزء من ذكريات شخص ما، وفور حذف الذكرى تمحى تماما كأنها لم تكن موجودة ولن يكن الشخص قادر على تذكرها.

عملة مدينة ليرندا ليست المال، بل الذكريات أي أن كل شخص يملك ذكريات كثيرة وسعيدة فهو غني، ومن لا يملك سوى القليل من الذكريات الحزينة فهو فقير تعيس. أيضا من لا يملك أي ذكرى تماما فسيموت.

من جهة أخرى، هناك 'لارا' صائدة للذكريات، فتاة باردة وعاقلة بلغت سن الرشد مؤخرا، تملك ذكريات قليلة لذلك فهي صائدة، باحثة عن أي ذكرى ملقاة في الشارع كي تنقذ نفسها من الفقر والموت.

كعادتها تسير في الطريق بهدوء باحثة عن اي اثر لذكرى، قشعريرة خفيفة مرت على ذراعيها بغتة، فقد البرد ينهش أصابعها، غير قادرة على الاستمرار في المشي، إذ بقدميها تتوقف على حين غرة، عينيها رأت شيئا مثيرا للاهتمام أو ربما اكثر، انحنت نحو الأرض وارتسمت على شفتيها ضحكة خفيفة توحي بالانتصار، مدت يديها نحو البلورة الكبيرة الملقاة على الارض... خرج من شفتي لارا أنفاس باردة على شكل سحاب أبيض، فور إمساكها بالبلورة شعرت بصقيع خفيف يلتصق بحوافها، بدون ان تنتظر أكثر فتحت البلورة كي تلتقط الذكرى بكل حماس حتى تتخلص من الفقر، فإذ بها ترى نفسها داخلها، تبتسم بكل سعادة مع شخص ما...

من الواضح أنها كانت ذكريات في غاية السعادة، تدفقت كل تلك الذكريات كالشلال عندما ينهمر من الأعلى مثل شريط فضي لا يتوقف، فور ان استعادت تلك الذكرى السعيدة تسللت دموعها بصمت على خديها، بخار أنفاسها اختلط بدموعها في الهواء البارد. >>

وضعت هيلين قلمها وأطلقت تنهيدة صفير توحي بحاجتها للراحة، دفعت كرسيها جانبا ثم نهضت منه، اتجهت نحو سريرها وألقت بجسدها على الفراش، شعرت بالراحة بعد كتابة الصفحة الأولى من روايتها.

بعد لحظات قليلة، سُمع صوت همسات متكررة قادمة من الدفتر، للحظة ارتفع صوت نبضات قلب هيلين لدرجة يمكن سماعه من مكان بعيد

"هذا مستحيل، لا بد انه خدعة من ماري أو أنني فقط أتوهم... نعم.. لا بد ان يكون هكذا الأمر"

نطقت بهذه الكلمات كأنها تحاول طمأنة نفسها من هذا الخوف الذي يجتاحها بالكامل، نبرة صوتها كانت في أشد القلق، قد اجتاحتها مشاعر الخوف والقلق، خائفة من هذا الصوت، وغارقة في التفكير بما يجب عليها فعله، هل ستخبر والدها بالأمر؟ ربما سيعتقد أنها أصبحت مجنونة، لذا ما من خيار اخر سوى تفقد الدفتر، بهدوء شديد، تحركت نحو الدفتر الموجود فوق مكتبها الصغير، اصابعها ترتجف خوفا من ما سيحصل بعد حملها الدفتر، الهمسات المتكررة القادمة من الدفتر لم تتوقف بعد، أمالت رأسها بنفي وبقوة كي تطرد كل تلك األفكار المرعبة التي راودتها، اغمضت عينيها ثم حملت الدفتر بقوة...

فتحت عينيها ببطء شديد لكن عينيها ترى اتجاه مغاير، التفت وجهها نحو الدفتر، ثم... وبدون سابق انذار توقف الصوت الذي كان يتردد سابقا

"لماذا؟ هل كنت اتوهم حقا؟ هل أنا فعال مجنونة؟"

وضعت الدفتر على مكتبها ثم ضربت رأسها بخفة وتنهدت بصعوبة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

همسٌ في الصفحة

المؤلف .🦢 ℮ℓ𝒐𝑑𝑖𝑒
2026/08/27 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة