4 - هحرقك بالبخور يا عفريتة

4 - هحرقك بالبخور يا عفريتة

40 0

صلُّوا على خير الأنام 🤎

الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (سورة الرعد: 28)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

متنسوش الڤوت ( 🌟 ) و الكومنتات بين السطور 🌚♥️

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نظرت حولها تبحث عن مكانٍ تهرب منه إلا أن صوت فتح باب المرحاض و خرج منه شاب يرتدي مئزر الاستحمام و يضع منشفة فوق خصلاته يدندن بهدوء، فشهقت بصدمة و هي تضع كفها فوق فمها، بينما هو استمع لصوت تلك الشهقة الأنثوية فنظر خلفه بسرعة و خوف فوجد فتاة ذات خصلاتٍ مبعثرة و ترتدي فستانًا ملكيًا باللون البنفسجي و تحدق به بصدمة، فصاح بحدة و خوف و هو يلقي بالمنشفة في وجهها و يضم مئزره لجسده أكثر بحماية :

- أنتِ مين يا بت يا منكوشة أنتِ؟ و دخلتي أوضتي إزاي؟ أنتِ عفريته ولا جنيّة ولا حرامية ولا ايه؟.

شهقت بحدة و تناست خوفها وهي تقول بغيظ بعدها ألقت المنشفة التي ألقاها على رأسها أرضًا :

- منكوشة؟؟ أنا؟؟ إنــك أنت المنكوش.

أغمض عيناه و فتحهما عدة مرات محاولًا استيعاب جملتها العجيبة تلك، ثم قال بتعجب :

- أنتِ بتتكلمي فصحى ولا مصري ولا ايه؟؟ بت أنتِ أطلعي بره، عايز ألبس هدومي، عيب كده.

أنهى حديثه باستحياء و هو يطردها ببساطة و يتحدث بلا مبالاة كأنها فردٌ من الأسرة ليست فتاة غريبة يراها للمرة الأولى!

- لا أنتظر طردك لي يا من لا أعرف اسمه، أنا أريد الخروج لكنني لا أستطيع ولا ادري كيف.

قالتها بأسف و هي تجلس فوق فراشه و تضع كفها أسفل رأسها بيأس، فوقف هو يحك رأسه بتوتر ولا يدري أين يذهب و كيف يختفي من أمامها، لا يعلم من هي ولا كيف وصلت لغرفته، لكن هذا ليس مهمًا الآن، المهم أن يرتدي ملابسه بدلًا من إحراجه هذا، فرفع صوته و هو يقول بحدة :

- أنتِ يا منكوشة أنتِ يا اللي معرفش جيتي منين ولا إزاي ولا بتتكلمي إزاي، أطلعي بره و بطلي قلة أدب، مينفعش كده.

في هذا الوقت طرق إبرام الباب ثم دخل و سأله بتعجب :

- أنت بتتخانق مع مين يا أويس؟ في حاجة ولا ايه؟.

ضم أويس مئزره له أكثر و هو يجيبه بغضبٍ و إحراج من الموقف :

- أنت مش شايف يا عم البت المنكوشة اللي قاعدة على سريري و مش راضية تخرج عشان ألبس هدومي؟.

جال الآخر الأركان حوله حوله بتعجب، فالغرفة خالية إلا منهما؛ أعاد بصره له ثم سأله بتعجب أشد :

- هي فين دي؟ الأوضة مفيش فيها غيرها!

أشار بغيظٍ نحوها و قال بغيظ :

- أنت أعمى يابني؟ ما هي مرزوعة قدامك أهي.

أجاب بدهشة و هو ينظر حوله لعله أخطأ و لم يرى جيدًا، فرأى كالمرة الأولى، الغرفة فعلًا فارغة إلا منهما و الأثاث :

- يابني والله ما شايف غيرنا في الأوضة، أنت سخن ولا ايه؟.

أنهى حديثه و هو يقترب منه و وضع يده على جبين الآخر و هو يقول باستغراب :

- ما أنت مش سخن أهو! أومال مالك؟.

صمت برهةً و أكمل بدهشة أكبر و خوف :

- لتكون بتشوف اللي اللهم احفظنا!

نظر له أويس برعب و أصفرّ وجهه و هو يقول بخوف :

- بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا تؤذونا ولا نؤذيكم.

همس له إبرام بصوتٍ منخفض :

- بص، أرمي الفوطة على اللي اللهم احفظنا و لو طارت و اتعلقت في الهواء يبقى اللهم احفظنا، لو مطارتش يبقى أنت اتجننت من عمايل أبوك و محتاج تروح لدكتور نفسي قبل ما تجنني معجاك أو تجيبلي صرع.

هز أويس رأسه بالموافقة ثم انحنى و ألتقط المنشفة الملقاة على الأرض و ألقاها على إيرام التي انحنت بسرعة قبل أن تصيب المنشفة وجهها و هي تقول بغيظٍ و صراخ :

- كدت أن تصيب عيناي يا أحمق أنت و رفيقك الغبي، أخبره يا متخلف أنني لست من الجِن! أنا الأميرة إيرام إبنة الملك إيفان حاكم الأراضي السبع!

تشبث أويس بذراع إبرام و هو يصيح بذعر :

- يانهار أبيض يا إبرام، دي عفريتة، بتقول إنها الأميرة إيرام بنت الملك إيفان حاكم الأراضي السقعية.

صححت له بصياح و غيظ :

- السبع يا غبي.

ردد خلفها دون وعي بسبب خوفه :

- السبع يا غبي.

شعر إبرام بالخوف و قال :

- منك لله وربنا بطني وجعتني من الخوف، الفوطة متعلقتش في الهوا، فقول أنها تهيؤات عشان خاطري.

تصلب لسان أويس من الهلع و لم يجبه، فأخذ إبرام المنشفة التي على عنق أويس و ألقاها نحو إيرام فالتصقت في وجهها، فأصبحت المنشفة معلقة في الهواء في مظهر مرعب، فصاح برعب و هو يتشبث في أويس :

- يا نهار ما يعلم بيه إلا ربنا! دي طلعت اللهم أحفظنا، دي اقرألها ايه يحرقها؟.

بينما صاحت إيرام بغيظ و حدة و هي تلقي المنشفة في وجه إبرام و هي تقول تهتف بجنون :

- يا إبن الهبلة يا عبيط زي المتخلف صاحبك، أنا مش عفريتة يا شوية متخلفين.

- دي ... دي بتتكلم مصري و بتشتمنا يا إبرام.

قالها بهلع و هو يحاول الهروب و الخروج من تلك الغرفة المسكونة كما يظن و تناسى أنه بالمئزر، فتشبث به إبرام وهو يقول بذعر :

- بالله ما أنت متحرك من هنا غير لما تصرفها، زي ما حضرتها تصرفها.

حاول التملص منه و هو يقول بخوف :

- هجيب بخور، هجيب بخور و أبخر الأوضة يمكن تتحرق و أنت استناني هنا و شغل سورة البقرة ولا أي حاجة تحرقها.

- رجلي على رجلك، مش هقعد مع اللهم احفظنا دي لتلبسي.

قالها و هو يزيد من قبضته على ذراعه حتى لا يهرب و يتركه مع الجنية وحده.

- طب تعالى معايا، بس أبوس ايديك نخرج من هنا.

قالها أويس و هو يحاول الركض نحو الباب، فتركه إبرام، فركض بسرعة البرق نحو الخارج و لحق به إبرام، و لحسن الحظ كان المنزل خاليًا إلا منهما ..

فولجا إلى المطبخ و اخذا البخور و المبخرة و عادا إلى الغرفة ..

أشعل أويس البخور بينما شغل إبرام الرقية الشرعية ثم تحدث بوعيد :

- هحرقك بالبخور يا عفريتة، و يا أنا يا أنتِ انهاردة.

مرت الدقائق فمال على أويس و سأله بخوف :

- أتحرقت ولا لسه؟.

أجابه بنفي و خوف :

- لا لسه، قاعدة مربعة على السرير و بتبصلنا بقرف.

سأله الآخر بفضول :

- طب شتمتنا تاني؟.

أجابه أويس و هو يضم مئزره له خوفًا من أن تنفك عقدته :

- بتقول علينا شوية متخلفين و أغبياء.

مرت ساعة على هذا الحال و كل دقيقة يعيد إبرام سؤاله المعتاد :

- أتحرقت؟.

و يجيبه أويس بالإجابة ذاتها :

- لأ لسه.

نظرت لهم بملل و قالت بعدما نهضت و سارت نحو المرحاض :

- أنت يا أحمق، عندما تنتهي مما تفعل أطرق الباب و سأخرج، فرائحة هذا البخور آلمت أنفي.

ثم ولجت للمرحاض و أغلقت الباب خلفها ..

نظر أويس إلى إبرام و قال :

- دي دخلت الحمام!

نظر له إبرام بخوف و قال :

- طب و العمل.

- سيبك من العمل دلوقتي، أنا عايز ألبس هدومي، والله عيب كده.

قالها و كاد يبكِ من فرط شعوره بالإحراج، فمظهره هذا ليس بملائم أبدًا، فرد إبرام ببساطة و هو يشير للمرحاض :

- طب خش ألبسها.

رد بحدة و غيظ :

- ما هي دخلت الحمام يا إبرام، هدخل ألبس جوه إزاي؟.

أخذ أويس ملابسه من فوق فراشه و قال بضيق :

- هروح ألبس في أوضتك و أنت خليك مع العفريتة دي عشان متجيش ورايا.

سبقه الآخر نحو الباب و هو يقول :

- أولًا أنا مش شايفها، أنت بس اللي شايفها، ثانيًا أنا مش هقعد مع العرفيتة دي لوحدنا حتى لو انطبقت السماء على الأرض.

خرج من الغرفة و ركض خلفه أويس و هو يمسك مئزره كي لا تنفك عقدته و أغلق باب غرفته حتى لا تستطيع فتح الباب ففي معتقده أنها لا تستطيع فتحه.

ولجا إلى غرفة أبرام و منها ولج أويس إلى المرحاض و هو يتنهد براحة و يقول بسعادة مفرطة :

- أحمدك و أشكر فضلك يا رب، خيرًا هلبس هدومي.

أرتدى ملابسه تبقت سترته، فالتقطها و قبل أن يرتديها فُتِّح الباب و ولجت منه إيرام و هي تقول بسخرية :

- كل هذا حتى ترتدي ملابسك؟ أترتدي خزانة ملابسك بأكملها يا فتى أم ماذا؟!

شهق بذعر و التصق ظهره بالحائط و هو يضم سترته لصدره و يصيح بهلع :

- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، انصرفي، انصرفي أبوس أيدك أنا كده هقطع الخلف.

تخصرت ثم هتفت بضيق :

- أتمنى أن تفهم أنني لستُ جنية، أنا الأميرة إيرام إبنة الملك إيفان، بشرية مثلك، لكن الأحمق بلسميون، هذا الببغاء المتخلف ألقى عليّ تعويذة خاطئة و جعلني غير مرئية إلا لك.

ضم سترته له أكثر وهو لا يفهم ما تتفوه به تلك الجنية التي يرفض عقله الباطن تصديق أنها بشرية، لكنه هز رأسه بخوف و هو يقول بتأكيد كي يفتك منها :

- على راسي يا أميرة يا بنت الملك، بس ينفع تغمضي عينيكِ و تلقي وشك أو تتكرمي و تمني عليَّ و تخرجي على ما ألبس عشان عيب كده والله.

قلّبت عيناها بملل و هي تخرج و تغلق الباب خلفها دون أن تعلق على حديثه فأسرع هو و أرتدى سترته و هرول نحو الخارج بخوف و صاح بإبرام الذي يضع السماعات اللاسلكية في أذنيه و يستمع للرقية الشرعية :

- أنت إزاي مشوفتهاش و هي بتفتح باب الحمام و بتدخل؟.

رد الآخر بتوتر وهو بفرك أصابعه و ينظر أرضًا :

- ما أنا شوفت الباب و هو بيتفتح و خفت أقرب من الباب تلبسني، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم.

تحدث أويس بنفاذ صبر :

- أقفل الرقية الشرعية دي و شيل السماعات اللي عاملة شبه الديكور دي و خلينا نشوف حل للعفريتة دي قبل ما نتلبس أو نروح العباسية.

نظر إبرام بدهشة و سأله بتعجب :

- أنت عرفت إزاي إني بسمع الرقية و السماعات في وداني؟!

أجابه بسخرية :

- يمكن مثلًا عشان أنت من الخوف نسيت توصل السماعات بالبلوتوث؟.

حكّ مؤخرة رأسه بإحراج ثم تحدث بضيق :

- أنا كنت بكامل قواي العقلية و تركيزي، العفريتة بتاعتك دي هي اللي خوفتني.

فجأة شعر بصفعة قوية على عنقه من الخلف و سمعها أويس صوتها و هي تقول بحدة و غضب :

- توقف عن قول عفريتة تلك يا مستفز! أنا لست عفريتة، أنا الأميرة إيرام إبنة الملك إيفان يا غبي!

انتفض إبرام بهلع إثر الصفعة التي تلقاها على مؤخرة عنقه و صاح برعب :

- أعوذ بالله من الشيطان الرحيم، بسم الله الرحمن الرحيم، أنتِ مفيش حاجة بتحوق فيكِ ليه؟؟ قرآن و شغلت، رقية و شغلت، بخور و بخرت، أعمل ايه عشان تنصرفي يا بنت العفاريت، أولع في أويس يمكن تولعي معاه بما إنك عفريتتُه و أخلص منكم؟.

سأله أويس بصدمة مبالغ بها وهو يضع كفه على صدره و يهز رأسه بعدم تصديق في مشهد درامي :

- تولع في صاحب عمرك عشان تخلص من عفريتة يا إبرام؟!

فأجابه إبرام بضيق و هو يختصر و يرفع حاجبه بعدم رضا :

- أولًا القلب في الناحية الشمال و أنت حاطط أيدك ناحية اليمين، ثانيًا ياخويا واحد يموت ولا كله يتلبس ولا نتجنن احنا الاتنين، ولا نموت أحنا الأتنين و محدش فيها يورث؟.

هز أويس بنفي و سأله بحدة :

- أنا ولا عقلك يا إبرام؟؟

رد بيأس :

- كان نفسي أقولك عقلي بس عقلي طار من اللي بنت العفاريت بتاعتك دي عملته فيا، فمضطر أختارك.

هتف أويس بسخرية :

- لا كتّر خيرك، شكرًا لكرم أخلاقك يا حبيبي.

ثم أكمل بضيق :

- المهم شوفلي حل في العفريتة دي خلينا نخلص.

1

هز إبرام كتفيه بلا اكتراث قبل أن يقول بلا مبالاة :

- والله يا حبيب أخوك قولتلك أولع فيك يمكن هي تولع معاك و أنت قولت لأ.

صمت الآخر برهة يفكر ثم نظر له و سأله بريبة :

- يعني لو ولعت فيا هي هتولع و بعدين تطفيني؟.

أجابه بحماس :

- نجرب مش هنخسر حاجة.

صاح به أويس بغيظ و هو يمسكه من ياقة ملابسه :

- هو ايه اللي مش هنخسر حاجة؟! ده أنا اللي هخسر روحي يالا.

فجأة سقطا فوق بعضهما على الأرض بعدما عرقلتهما إيرام و هي تقول بضيق :

- ما كفاية صياح و نواح بقى أنتم الأتنين، والله أنا مش عفريتة، أنا بني آدمة زيي زيكم بس البغبغان المتخلف اللي هنتف ريشه ريشة ريشة لما أشوفه عمل عليا تعويذة انتقال بس زي العادة اتلخبط و خلاني غير مرئية غير لأول شخص أقع قدامه، زي ما عملت من الأمير قبلي.

نظر أويس نحوها و فمه مفتوح ببلاهة و إبرام ينظر له بخوف و للفراغ الذي ينظر له و همس له بخوف :

- قوم من فوقي يا عجل هتفطسني و بعدين هي بنت العفاريت دي قالت ايه خلاك متنح كده؟.

نهوض أويس من فوقه و ساعده على النهوض وهو يجيبه :

- بتتكلم مصري و إن في بغبغان عمل عليها تعويذة انتقال و اتلخبط و خلاها غير مرئية غير لأول شخص تقع قدامه و كمان بتقول بتقول إنها إنسانة و ...

قاطعه إبرام بسخرية :

- سبحان الله وانا اللي فاكرها حيوانة.

فجأة شعر بصفعة قوية اقوى من التي قبلها على مؤخرة عنقه و ركلة قوية في ضهره اسقطته على الأرض فصاح بهلع و هو يزحف على الأرض بسرعة نحو الباب بعدما فقد القدرة على المشي بسبب خوفه :

- يا بنت الملبوسة يا عفريتة! منك لله يا إبن سالم، كشفت راسي و دعيت عليك، يا عالم يا ملبوسة!

ركض أويس خلفه و هو يقول بخوف :

- استنى يا إبرام أنت ماشي و سايبني معاها لوحدنا! دي عفريتة لو سبتني معاها لوحدي هتلبسني.

فجأة شعر بنفس الركلة التي ركلتها إيرام لإبرام في ظهره فسقط بجوار إبرام الذي يزحف بإستماتة ليفر بحياته و صدح صوت إيرام تقول بسخرية :

- أكمل الزحف مع رفيقك، قلبي الرقيق لم يتحمل رؤيتك تترجاه أن ينتظرك فالحقتك به.

زحفا بسرعة حتى خرجا من الغرفة فوجدا عمهما يزن أمامها ينظر لهما من الأعلى بإستنكار قبل أن يسألهما بسخرية :

- بتتمرنوا صاعقة ولا ايه يا حبايبي؟ ولا تكونوش بتعملوا تجربة عملية عن حياة الأبراص و السحالي و قولتوا تبدأوا بالسير و شوية و نجيبكم من على الحيطان و المستنقعات؟.

صمت برهة قبل أن يقول بسخرية أكبر :

- يا خوفي شوية و الاقيكم بتعملوا تجارب عملية عن حياة الضفادع و تاكلوا الدبان!

تنهد إبرام بضيق قبل أن يقول بغيظ :

- طب ساعدنا بدل ما أنت واقف بتتريق علينا كده.

مد كفاه لهما فنظرا لبعض بخبث ثم سحباه بقوة فسقط في المنتصف بينهما على بطنه في هيئة مشابهة لهما، فنظر له أويس و قال بسخرية :

- ايه يا يزونة يا حبيب قلبي؟ عجبتك حياة الأبراص فقررت تيجي تزحف معانا؟.

اكمل إبرام بسخرية هو الآخر :

- ولا تكون حياة السحالي هي اللي عجبتك و قولت تتدرب على الزحف قبل ما تروح المستنقعات؟.

~~~~~~~~~~~~~~~

فتح باب المنزل ثم ولج و أغلق الباب خلفه و هو يتنهد براحة و سعادة ..

أخيرًا عاد لمنزله بعد تلك الليلة الشاقة التي قضاها في المشفى، فوجد شقيقته جالسة و أمامها حاسوبها و الاوراق متناثرة حولها بعشوائية و تعابير وجهها يكسوها الغضب، فعلق بسخرية :

- يا ستار يا رب، مالك يا بؤس هانم؟ عفاريتك طالعة على آخر الليل ليه؟.

ردت بنبرة مرتفعة تعبر عن مدى غضبها و هي تلوح بيدها في الهواء :

- بقولك ايه؟ أنا مش ناقصة وجع دماغ، أمك و أبوك لسه منكدين على بعض و عليا و بعمل امتحان للطلبة و مش طايقة نفسي فحِل عن دماغي قبل ما أطلع عفاريتي عليك بدل ما اطلعها في الامتحان.

لمّس بإبهامه و سبابته على ذقنه و هو يقول بأسى :

- طب و الطلبة الغلابة ذنبهم إيه يمتحنوا امتحان أسود عشان المعيدة متعصبة و متنكد عليها؟ ده أنتِ ست ظالمة.

لوحت بذراعها مرة أخرى بلا اكتراث ثم هتفت بلا مبالاة :

- اللي مذاكر هيعرف يحل، و اللي مش مذاكر هيشيل أوبح.

علّق ساخرًا :

- يا روقانك يا شيخة، أنا دلوقتي عرفت كنت بشيل ليه وأنا في الكلية، ما هو من هرموناتكم الضاربة يا معيدين.

ألقت المزهرية البلاستيكية في وجهه و هي تقول بحدة :

- بطّل وش يا سفيان، و بعدين أنا هرموناتي مش ضاربة، أنت اللي عقلك ضارب و محتاج قطع غيار، و أمشي من وشي بقى بدل ما أمسك في خناقك و أسيب الإمتحان.

انحنى قبل أن ترتطم المزهرية في وجهه ثم تحدث باستفزاز و هو يراقص حاجبيه لإغاظتها :

- مش أخلاق مهندسين دي يا بشمهندسة ماريا، لا لا محتاجة تاخدي كورس في أخلاق المهندسين عشان حالتك صعبة اوي.

نهضت و أمسكت عصى المكنسة التي بجوارها و هي تصيح جعلها تبدو كمجنونة هاربة من مشفى الأمراض العقلية :

- أنا هخلي دكتور الأشعة يحتار يصور عضمك من انهي ناحية و دكتور العظام يلفك جبس زي المومياوات عشان أنا جبت أخري منك.

أمسك عصى المكنسة الأخرى الملقاة على الأرض بجوار قدمه و امسكها كسيف الساموراي و هددها بثقة :

- أنتِ مهندسة يعني لو قتلتيني مش هتعرفي تصلحيني زي الروبوتات بتاعتك و هتتحبسي، إنما أنا دكتور يعني لو قتلتك هتاوريكِ و محدش هيعرفلك طريق أو هشرحك و أبيعك أعضاء يا بت فأتقي شري.

ألقت العصا على الأرض و هي تقول بغيظ :

- سـفـيـان!

رد بتلقائية و هو يلقي لها قبلة في الهواء :

- قلبه.

ضربت الأرض بقدميها و هي تعود لتجلس فوق الأريكة و تحدث نفسها بضيق :

- ده أنت مستفز و رخم رخامة يا أخي! أنا نفسي أعرف الواد أويس ده مستحملك بإستفزازك ده ازاي؟ لا بجد ازاي؟ لا و قال ايه يقولي قلبه، جاك شكة في قلبك يا شيخ، ده الله يكون في عون مراتك، من بكرة هزن على ماما تجوزك و هقولها ابنك حالته صعبة و بيحب في التلاجة و المخدة و الستاير و أويس صاحبه، والله لقلبها عليك عشان تفكر تعصبني تاني، ده أنتم عيلة مجانين معرفش ايه اللي جابني وسطكم، أنا مكاني في كوكب زمردة إنما انتم حلال فيكم عطارد أهو الشمس تذوب التلج اللي انتم فيه ده، و الطلبة بكرة اللي هلمحه بيغش هشيله المادة و هحطلهم امتحان يبقوا يقابلوني لو عرفوا يحلوا منه حرف، و أنت هقلب أبوك عليك و أقوله بيكلم بنات و بيشرب هو و أويس حشيش عشان سمعتك امبارح بتقوله هجيبلك حتة حشيش بكرة مستوردة هتدعيلي عليها، و يا أنا يا انتم يا بيت مجانين!

نظر لها بشفقة و هو يقول بأسى :

- لا حول ولا قوة إلا بالله، مخها خف يا قلب أمها و بقت تكلم نفسها، الهندسة عومت عقلها على الآخر، شكلها هتحتاج دكتور نفسي قريب.

~~~~~~~~~~~~~~~

في المشفى، في تلك الغرفة التي شهدت الكثير من البكاء و الشهقات، غرفة غيّمت عليها غيوم الحزن ..

كانت نائمة فوق الفراش الطبي و كفها موضوع فوق بطنها البارزة قليلًا، تنظر لها بحزنٍ و قالت و هي تمسح عليها بحنانٍ فطري :

- حقك عليا، فكرت نفسي اخترت زوج كويس و نسيت أفكر في إنه أب كويس ولا لأ، طلع ولا زوج كويس ولا هيبقى أب كويس، مكنتش أعرف إنه كده، خدعني بحبه و بكلامه الحلو، كله حذرني منه بس أنا قولت لأ، مش هتجوز غير عامر، عامر بيحبني و شاريني و هيعيشني ملكة.

صمتت لبرهة ثم سحبت نفسًا عميقًا و من ثمَّ أكملت بنبرة مهتزة :

- بعد ما رفع سقف احلامي و خلاني طايرة بيه، خسف بيا الأرض، أهاني، ضربني، قلل مني و أحلامي كلها ضاعت، نسيت مستقبلي و عدت السنة وأنا كنت الأولى طول السنتين في كلية طب الأسنان، أنا غلطت و ضيعت نفسي و مستقبلي، بس مش داخلة بيته تاني، حقك عليا يا نور عيني.

نظرت لموسى النائم على الأريكة المقابلة للفراش الخاص بها، و هارون النائم على المقعد المجاور لها و رأسه موضوعة على طرف الفراش، تنهدت و أغمضت عينيها في محاولة منها للنوم للمرة التي لا تعلم عددها ..

~~~~~~~~~~~~~~~

في منزل عائلة الهاشم، تحديدًا غرفة يزن ..

كان واقفًا أمام فراشه ممسكًا بالوسادة الخاصة به، التي يلوح بها بمينًا و يسارًا و هو يصيح بحدة في هذين الجالسين فوق فراشه معانقين للوسادات الخاصة بهما غير مباليين بصراخه الذي أوشك على أن يصم الآذان :

- مالك يالا أنت و هو على آخر الليل؟ بقولك ايه منك ليه؟ أنا مش ناقص وجع دماغ، كفاية ضهري لسه واجعني من الوقعة اللي وقعتوهالي، فخدوا بعضكم زي الشطار و اطلعوا بره.

رد إبرام و هو يتثاءب بنعاس :

- هنبات معاك يا عمو، مش العم والد برضو؟.

أنهى حديثه ببراءة مصطنعة ليستعطفه بها، فأجابه الآخر بصراخ و تعابير الغيظ تملأ وجهه :

- أنا أبقى والد ليكم يا شوية شُحطة؟ و بعدين ايه هنبات معاك دي؟ هو أنتم بيبيهات وأنا مش واخد بالي؟.

رد أويس وهو يشد الغطاء عليه قبل أن يتسدح على فراش الآخر بأريحية :

- يزن! عيب، أحنا ولاد أخواتك برضو يا راجل، و هنبات هنا يعني هنبات هنا لحد ما العفريتة اللي بتتمشى في أُوضنا دي تتحرق ولا تنصرف إن شاء الله تتسخط برغوت.

أكد إبرام على حديثه و هو يقول :

- حصل، العفريتة دي ضربتني مرتين و ده مينفعش.

قبض يزن على خصلاته يشُدها بعنفٍ و صياحه يزداد :

- عفريتة ايه يا أهبل منك ليه؟؟ و ضربتك ايه يا إبرام؟ أنتم شاربين ايه؟ لا بجد شاربين ايه؟ ما اللي بتقولوه ده مش منطقي!

لوح إبرام بيده بلا مبالاة و هو ينسدح و يقول :

- لما تخلص زعيق تعالى نام في النص عشان الواد التاني ده آخر مرة نمت جنبه فيها شايل رجله من على رقبتي.

و قبل أن يغمض عيناه رأى شيئًا يقف خلف يزن

ففتح عيناه على وسعهما و صاح بهلع و هو يختبئ تحت الغطاء ..

~~~~~~~~~~~~~~

مع تحياتي / حبيبة المصري "كاتبة فرهودة" 🫵🏻♥️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الرحلات السبع

المؤلف حبيبة المصري
2026/07/05 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة