تحت قُبَّة السماء المظلمة لبلدة "الرياح الرمادية"، كان لَهيب المستودع المحترق يرتفع كعمود من الغضب والدم. لم يكن هذا مجرد تصادم بين حراس غاضبين ومرتزق باحث عن الذهب؛ بل كان هذا هو الانهيار الفعلي للسلام الهش الذي دام لسنوات بين العائلتين الأكبر في المنطقة.
على بُعد خطوات من النيران، وسط ركام الخشب المتفحم والجثث الممزقة، كان "الجنرال الحديدي" باي هو يترنح. درعه الجلدي الثقيل بات ممزقاً ومغطى بالدماء، وتنفسه كان ثقيلاً كأنه يجر سلاسل حديدية. رغم قوته الهائلة في مرحلة "تحول الأرض"، إلا أن الكثرة تغلبت على الشجاعة. لقد قتل سبعة من حراس عائلة لي، لكن قائد الحرس استطاع طعنه في كتفه الأيمن بنصل مغمور بطاقة الرياح القاطعة.
أما الحارس باو، الطعم الذي بدأ كل هذا، فقد سُحق تماماً تحت الأنقاض المنهارة، تاركاً الحقيبة الجلدية والوثائق المزيفة تحت حماية يد باي هو المرتجفة.
"تراجعوا!" صرخ قائد حرس عائلة لي المتبقي، وهو يمسك ببطنه وينزف بغزارة. "إنه مصاب بجروح قاتلة! لا تدعوه يهرب بالوثائق!"
باي هو، مدركاً أن بقاءه هنا يعني موته المؤكد، أطلق زئيراً هائلاً، واستجمع ما تبقى من طاقته الأرضية ليفجر الأرض من حوله في موجة صدمية رفعت الغبار والصخور في وجوه محاصريه. مستغلاً غطاء الغبار، التفت واندفع بجسده الضخم نحو الغابة الشمالية الكثيفة، تاركاً خلفه خطاً من الدماء القانية.
في أعماق الغابة المظلمة، حيث لا يجرؤ أحد على الدخول في هذا الوقت من الليل، كان الصمت يسود كقبر مفتوح.
مشى باي هو لعدة دقائق، يستند إلى جذوع الأشجار الكبيرة، وعيناه تضعفان تدريجياً. بدأ يشعر بالبرد يسري في أطرافه؛ السم الذي كان على نصل قائد الحرس بدأ يتسلل إلى دمه.
"اللعنة... اللعنة على عائلة لي... وعلى عائلة سو..." تمتم باي هو بصوت مبحوح وهو يسقط على ركبتيه عند حافة جدول مائي صغير. "لو أنني فقط... لم أصدق ذلك المقنع..."
"لكنك صدقت، وبمحض إرادتك الحرة، يا جنرال باي."
دوى الصوت كهمس الريح بين الأوراق، ناعماً، بارداً، وخالياً تماماً من أي عاطفة إنسانية.
انتفض باي هو، وحاول رفع فأس الأيسر، لكن يده لم تستجب له. تطلع برعب نحو الضفة المقابلة للجدول المائي.
من بين الضباب الكثيف، ظهر جسد نحيل وطويل يرتدي رداءً رمادياً فضفاضاً. كان شعره الأرجواني الداكن الطويل ينسدل بنعومة على كتفيه، مغطياً أطراف قناعه الحديدي الرمادي البارد. الوهج الرمادي خلف فتحات القناع كان ينبض ببطء، مثل عين وحش يراقب فريسة تحتضر.
"أنت..." بح صوت باي هو. "لقد خدعتني... الوثيقة... الوثيقة مزيفة!"
سار ليانغ زوي بخطوات صامتة فوق الماء، كأن جسده أخف من الهواء، ووقف على بعد خطوتين فقط من المرتزق المحتضر.
"الوثيقة حقيقية في نظر عائلة لي الآن، وهذا هو كل ما يهم،" قال زوي وهو ينظر لأسفل بنظرة باردة من خلف القناع. "لو لم تكن جشعاً، لما تحركت. ولو لم تكن غبياً، لما ظننت أن الطوائف الكبرى تترك وثائقها الثمينة بيد حارس بسيط. أنا لم أخدعك يا باي هو... أنا فقط وضعت المرآة أمام جشعك، وأنت فعلت الباقي بنفسك."
"سأقتلك..." حاول باي هو الاندفاع، لكن جسده انهار تماماً، وسقط وجهه في تراب الغابة الرطب.
انحنى ليانغ زوي ببطء، والتقط الحقيبة الجلدية من يد باي هو المتصلبة. تفقد الأوراق السليمة بداخلها، ثم وجه كفه الأخرى نحو صدر باي هو المحتضر.
نشط "ختم الخطايا الملوثة" في صدر زوي.
تصاعدت هالة رمادية كثيفة من جسد باي هو، متدفقة كشرايين من الضوء المظلم مباشرة إلى كف ليانغ زوي. كانت هذه هي طاقة الداو الروحي لمتدرب في ذروة "تحول الأرض" – طاقة نقية، ممتلئة بغضب باي هو وحقده قبل الموت.
اتسعت قنوات زوي الروحية، وشعر بهدير يشبه أمواج المحيط داخل جسده. عظام صدره التي كانت هشة بدأت تكتسب بريقاً معدنياً خافتاً، ومستواه الروحي قفز مباشرة من قاع "إيقاظ الروح" إلى الذروة، مستقراً عند أعتاب "تحول الأرض" في غضون ثوانٍ.
تنفس زوي بعمق، وشعر بالانتعاش يسري في كل خلية من خلايا جسده الجديد.
"تأثير الدومينو لا يتوقف أبداً بمجرد سقوط الحجر الأول،" همس زوي وهو يتطلع نحو البلدة المشتعلة في الأفق. "الليلة، ستعلم عائلة سو أن عائلة لي قتلت حراسها وسرقت أسرار مناجمها. وغداً، ستبدأ المذبحة الحقيقية... وأنا سأكون هناك، كالشبح الذي يكتب نهايتهم جميعاً."
أدار مهندس الفوضى ظهره للجثة الهامدة، واختفى في ظلال الغابة، تاركاً وراءه حبل مشنقة غير مرئي يلتف ببطء حول عنق بلدة "الرياح الرمادية" بأكملها.
Aizen Soski