بلدة "الرياح الرمادية" لم تكن تنام في تلك الليلة.
أصوات الصراخ، وقرع طبول الحرب التابعة لحراس عائلة "لي"، واختلاط طاقات الداو في الهواء؛ كل شيء كان يشير إلى أن الفوضى قد بدأت تأكل البلدة من أطرافها. الانفجار الذي أحدثه الحارس "باو" في متجر عائلة لي لم يقتل بضعة حراس فحسب، بل فجّر عقوداً من الأحقاد الدفينة بين العائلتين الأكبر في المنطقة.
بخطوات هادئة وغير مسموعة، دخل ليانغ زوي إلى البلدة من بوابتها الجنوبية المهجورة.
لم يكن أحد يلتفت إلى شاب يرتدي رداءً رمادياً بسيطاً وقناعاً حديدياً مألوفاً لدى مرتادي السوق السوداء. الأعين كلها كانت متجهة نحو الغرب، حيث كانت ألسنة اللهب تلتهم واجهة متجر الأسلحة الروحية، وحيث كانت الجثث ملقاة على الأرض كشواهد على ليلة غبية أخرى من ليالي المتدربين.
مشى زوي في الأزقة المظلمة، مستعيناً بـ "عيونه الروحية الرمادية". بالنسبة له، كانت الجدران والأبواب مجرد عوائق فيزيائية ثانوية؛ ما كان يهمه حقاً هو تدفق طاقة الداو وخيوط السببية.
توقف أمام نزل قديم متهالك يقع في منطقة محايدة بين مناطق نفوذ العائلتين، يُدعى "نزل الخسوف". كان هذا المكان مأوى للمرتزقة، والقتلة المأجورين، والهاربين من القانون. مكان مثالي لمهندس الفوضى.
دفع الباب الخشبي الثقيل ودخل.
ساد الصمت لثانية واحدة في الصالة الرئيسية للنزل. العشرات من الوجوه الخشنة والعيون الحذرة التفتت نحو القادم الجديد. لكن بمجرد أن رأوا قناعه الحديدي ورداءه البسيط وطاقته التي تبدو في مستوى "إيقاظ الروح" المنخفض، عادوا لحديثهم وشربهم بازدراء. بالنسبة لهم، كان مجرد متدرب صعلوك آخر يبحث عن مأوى.
توجه زوي مباشرة نحو زاوية مظلمة في النزل، حيث كان يجلس رجل ضخم البنية، ذو شعر بني محمر قصير جداً، يرتدي درعاً جلدياً ثقيلاً ويضع فأسين ضخمين بجانبه.
كان هذا الرجل هو باي هو (Bai He)، المعروف بـ "الجنرال الحديدي". متدرب مستقل في ذروة مرحلة "تحول الأرض"، هارب من جيش الإمبراطورية بسبب قتله لأحد النبلاء، ويعمل الآن كمرتزق لمن يدفع أكثر.
جلس ليانغ زوي على المقعد المقابل لـ باي هو دون استئذان.
توقف باي هو عن الشرب، ونظر إلى زوي من تحت حاجبيه الكثيفين بنظرة قاتلة. "أيها الصغير... هل مللت من الحياة؟ أم أنك لا تعرف من يجلس أمامك؟"
صوت باي هو كان منخفضاً وعميقاً، كفيلًا بإرعاب متدرب عادي في مستوى زوي، لكن زوي لم يهتز. رفع يده النحيلة ببطء، ووضع ثلاث قطع نقدية ذهبية غريبة على الطاولة. لم تكن عملات عادية، بل كانت مختومة بختم "طائفة السيف المقدس" السري – وهي قطع سرقها زوي من وثائق الطائفة قبل فقأ عينيه.
لمعت عينا باي هو بالجشع والحذر في آن واحد. "من أين لك هذه؟ هذه عملات الشيوخ الكبار في الطائفة."
"هذا لا يهمك،" أجاب زوي بصوت بارد ونبرة واثقة للغاية لا تتناسب مع قوته الظاهرية. "ما يهمك هو أن عائلة سو ستقدم غداً مكافأة قدرها خمسون حجر طاقة روحية من الدرجة العالية لمن يقبض على الحارس الخائن باو حياً أو ميتاً."
ضحك باي هو بسخرية. "وما علاقتي أنا بهذا؟ عائلة سو وعائلة لي ستطحن بعضها البعض الليلة، ولست غبياً لأتدخل بين الحيتان."
"بل ستتدخل،" قال زوي وهو يميل بجسده للأمام قليلاً، لتظهر عيناه الرماديتان المشعتان من خلف القناع الحديدي. "لأن الحارس باو لا يمتلك أحجار الطاقة فقط. إنه يحمل معه خطة توزيع مناجم الذهب الروحي التي اتفقت عليها عائلة سو سراً مع طائفة السيف المقدس... خطة إذا وقعت في يد عائلة لي، ستجعلهم يسحقون عائلة سو تماماً. وإذا سلمت أنت باو لعائلة لي الليلة، فلن تحصل على الذهب فحسب، بل ستحصل على حماية عائلة لي من ملاحقة جيش الإمبراطورية."
تصلب جسد باي هو. المعلومات التي أدلى بها هذا الشاب المقنع كانت خطيرة للغاية ولا يعرفها سوى كبار الشيوخ. نظر إلى زوي بتمعن، محاولاً قراءة تعابير وجهه خلف القناع الحديدي، لكنه لم يجد سوى هدوء مميت.
"كيف أعرف أنك لا تكذب؟" سأل باي هو بصوت خافت.
"الخيار لك،" سحب زوي يده ووقف ببطء. "باو يختبئ الآن في مستودع الحبوب القديم المهجور شمال البلدة. إنه مصاب بـ 'وهم السبات' الذي غرس في عقله، وسيموت خلال ساعتين بفعل السم إن لم تمسك به. اذهب وخذ الجائزة، أو انتظر حتى يكتشف غيرك مكانه."
استدار ليانغ زوي وسار نحو مخرج النزل، تاركاً باي هو في حيرة قاتلة.
لم يكن زوي يكذب بشأن مكان باو؛ فقد قاده إلى هناك بـ "خيوط السببية" ليكون الطعم المثالي. ولم يكن يكذب بشأن الخطة السرية للمناجم؛ فقد صاغها زوي بنفسه بأسلوب شيوخ الطائفة ووضعها في جيب باو دون أن يدرك الحارس ذلك.
باي هو كان حجر دومينو ثقيل الوزن. إذا تحرك لمهاجمة باو في منطقة عائلة سو الشمالية، فإنه سيسحب معه حراس عائلة لي الذين يتطلعون لأي فرصة للانتقام من تفجير متجرهم.
عندما خرج زوي إلى زقاق النزل المظلم، هبت ريح باردة حركت شعره الأرجواني الداكن. نظر بطرف عينه الرمادية إلى النزل، ليرى خيط طاقة بني داكن (يمثل نية القتل والاندفاع) ينطلق بسرعة من النزل نحو الشمال.
لقد بلع باي هو الطعم.
ابتسم مهندس الفوضى تحت قناعه الحديدي، وتمتم:
"سقوط العائلات لا يحتاج إلى جيوش... بل يحتاج فقط إلى فكرة صحيحة، في عقل غبي، في الوقت المناسب."
Aizen Soski