الفصل الثالث "من يطلبكِ، يختاركِ"

الفصل الثالث "من يطلبكِ، يختاركِ"

11 0

"من يطلبكِ، يختاركِ"

في ركنٍ معزول من المطعم، بعيدًا عن ضجيج الأطباق وصخب الزبائن، جلست ميلا أمام جين. عيناها كانتا مثقلتين بالأسئلة، بينما يداها ترتجفان قليلًا وهي تضع الهاتف أمامه.

الصورة الأولى ظهرت.

جدار باهت، ضوء خافت، ورقة مبللة بالدم... وكأن أحدهم أراد أن يكتب شيئًا ثم تراجع، أو تعمّد أن يُترك الأثر.

قالت ميلا، بصوت منخفض:

"هذه الرسالة... لا أظنها مجرد فوضى. الدماء، الخط، حتى مكان الورقة... كلها تشبه مشهدًا مدروسًا."

جين لم يُجب على الفور. نظر إلى الصورة نظرة طويلة، ثم اقترب أكثر، وانحنى قليلاً.

"ثلاثة وثمانية..."

همس وكأنه يتكلم مع نفسه.

"تكرار غريب... ظهر نفس الرقمين في ورقة أخرى، أليس كذلك؟"

أومأت ميلا دون أن تنبس بكلمة. كان عقلها يركض، كما لو أن الرقمين يُطاردانها هي أيضًا.

ابتسم جين ابتسامة لا تشبه المرح، بل أقرب إلى سخرية الخطر.

"هل تعتقدين أنه قاتل... أم لاعب؟"

ميلا نظرت إليه بدهشة.

قال بهدوء:

"لا سلاح، لا بصمات، لا صراع... كل ضحية تموت كما لو أنها تذوب من داخلها. خنق بلا مقاومة؟ هذا ليس قتلًا عاديًا. هناك رمز ما... أو لعنة... أو شيفرة."

شردت ميلا بنظراتها، وقالت بصوت خافت:

"وجدت آثار حرق خفيفة في أحد الأماكن... واليوم، فتاة أخرى ماتت في شقتها بنفس الطريقة.ماري كانت مفزوعة... كما لو أن حياتها انتُزعت في لحظة، ولم تجد حتى وقتًا لتصرخ.

هل يُمكن أن يكون غازًا؟ أم أنه يقتل بالخنق... بيديه؟"

صمت طويل.

ثم نظر إليها جين، بعينيه الزرقاوين الداكنتين كالمياه العميقة، وقال:

"ميلا... فكّري جيدًا. ما الرابط بين كل هذه الجرائم؟ ما الشيء الوحيد المشترك؟"

نظرت إليه، لا تفهم قصده تمامًا.

قال جين، بصوت ناعم كهمس:

"كل ضحية... وصلتها بيتزا."

جمدت ملامحها للحظة.

ثم تمتمت، كأنها تكشف سِرًا أمام نفسها:

"وكل مرة... أنا من أوصلها."

تلاقت نظراتهما، وكأن الهواء بينهما أصبح أثقل.

قالت ميلا بهمس، وهي تنظر إلى طاولتها وليس إليه:

"هل هي صدفة؟ أم أن هناك من... يختبرني؟"

الصمت هذه المرة لم يكن ارتباكًا... بل إدراكًا بطيئًا لحقيقة بدأت تتكوّن في الظل.

"في اليوم التالى "بعد الظهيرة"

في صباحٍ باهت، دخلت ميلا إلى المطعم متأخرة. كانت عيناها متعبتين، لا من السهر فقط، بل من البحث المحموم خلف الشاشات، بين ملفات الجرائم القديمة ومواقع الأخبار المنسية.

كان جين واقفًا في الزاوية كعادته، يراقب المارة والزبائن وكأنه جزء من الجدار. لا يتكلّم كثيرًا، لكنه دائم الانتباه... وكأنه ينتظر شيئًا ما.

اقتربت منه، وهمست بصوت خفيض:

"جين... اكتشفت شيئًا."

لم يبدُ مندهشًا، كأنّه كان يعرف أنها ستأتي. رفع عينيه إليها وقال بهدوء:

"تكلمي."

جلست بجواره، وعيناها ما تزالان مشغولتين بالصور التي حفرتها ذاكرتها.

"بالأمس، كنت أبحث في أرشيف الجرائم غير المحلولة... وجدت شيئًا غريبًا."

صمتت لحظة، ثم أضافت:

"حادثة تعود لثلاثة عشر عامًا. فتاة صغيرة وُجدت مخنوقة في غابة قريبة من منزلها، بينما المنزل نفسه احترق. الجدة ماتت في الحريق. المشتبه به... حفيد الجدة. لكنه اختفى، ولم يعثر عليه أحد حتى الآن."

جين لم يقل شيئًا، لكن جسده مال قليلًا نحوها، وكأنه استشعر أهمية ما تقوله.

تابعت ميلا، بصوت منخفض:

"الوصف... التفاصيل... طريقة الموت... كل شيء يشبه ما يحدث الآن. كل الضحايا فتيات شابات، من بيئة بسيطة، لا صوت لهن. تمامًا مثل ماري."

تأمّلها جين طويلًا، ثم قال بنبرة تأملية:

"وما الذي جعلك تظنين أن هناك رابطًا حقيقيًا بين الحادثة القديمة وهذه الجرائم؟"

أجابته دون تردد:

"الاختناق. الصمت. الاختفاء. التوقيت... والشيء الأهم: لا شيء يُترك للصدفة."

ظلّ جين ينظر إليها بعينيه الثابتتين، ثم همس وكأنه يشاركها سرًا دفينًا:

"أنا أيضًا لاحظت شيئًا... زبون. يأتي بعد دوامك مباشرة. دائم الحضور، لا يطلب كثيرًا، لكنه دائم الجلوس، يراقب، يتحدث مع فتيات... دائمًا."

ميلا تجمدت.

"هل تعني أنه..."

هزّ جين رأسه ببطء، ثم أخرج هاتفه، وبدأ في تقليب الصور. توقف عند صورة واحدة، ثم ناولها لها.

نظرت ميلا.

كان هو. الشعر الأسود الطويل. العين الرمادية الباردة. نفس الملامح التي لا تنسى حين تحدق بها طويلًا.

الرجل الذي ظهر مع "روز"... الفتاة المفقودة.

شهقت.

"هذه روز! كانت في الأخبار!"

"كانت تظهر في الأخبار لمدة أسابيع... قالوا إنهم عثروا على حقيبتها في نهرٍ قريب...

أومأ جين ببطء.

"والرجل الذي بجانبها... هو الزبون."

ساد بينهما صمت ثقيل.

لم يكن ذلك النوع من الصمت الذي يأتي بعد اكتشاف، بل الذي يسبق السقوط في الهاوية.

في صباحٍ خفيف النسيم من أوائل مارس، كان مطعم فانتوم يغرق في فوضاه المعتادة.

رائحة القهوة الساخنة تختلط ببخار العجين، وأصوات الطلبات تتشابك فوق بعضها كضجيجٍ محفوظ يتكرر كل يوم حتى كاد يصبح جزءًا من الجدران نفسها.

كانت ميلا تتحرك بين الطاولات بخطوات ثابتة، تحمل الطلبات وتدوّن الحسابات، لكن عقلها لم يكن حاضرًا بالكامل.

ما زالت صورة روز عالقة في رأسها.

تلك النظرة المرتجفة في الصورة القديمة.

والرجل الغامض الذي بدا دائمًا قريبًا من الحواف… قريبًا بما يكفي ليُقلقها، وبعيدًا بما يكفي ليظلّ بلا اسم.

وضعت أحد الأطباق على الطاولة، ثم عادت إلى المنضدة حين جذب انتباهها طلب جديد.

في البداية بدا عاديًا.

لكن شيئًا ما في العنوان…

أبطأ أنفاسها.

ظلّت تحدّق فيه لثوانٍ.

اسم الشارع.

رقم المبنى.

تفصيلة صغيرة لا تعرف لماذا بدت مألوفة على نحو مزعج.

— ميلا.

التفتت.

كان جين يقف بجانبها، يحمل سترته فوق ذراعه، كعادته، بتلك الهيئة الهادئة التي يصعب قراءتها.

أشار بعينيه إلى الورقة في يدها.

— هذا الطلب… سأرافقكِ.

رفعت حاجبها باستغراب.

— منذ متى ترافقني في التوصيل؟

أخذ الورقة منها سريعًا، يتفحّص العنوان.

— منذ بدأت الطلبات الغريبة تتكرر أكثر مما ينبغي.

ثم أضاف بنبرة أخف:

— وخصوصًا عندما تبدأ بإعطاءكِ هذا التعبير القَلِق.

ضيّقت عينيها نحوه.

— لا أملك "تعبيرًا قلقًا".

رفع كتفيه ببساطة.

— إذا كان هذا يريحكِ.

بعد دقائق، استأذن من المدير وغادرا.

كانت المدينة تبدو مختلفة في ذلك الصباح؛ الشوارع أهدأ مما ينبغي، والسماء مغطاة بطبقة رمادية رقيقة جعلت المباني تبدو كأنها خارجة من صورة قديمة نُسيت طويلًا.

جلس الصمت بينهما معظم الطريق.

ميلا تحدّق من النافذة.

وجين يراقب الشوارع أكثر مما يراقب الطريق.

حتى توقفت السيارة أخيرًا.

أمام مبنى باهت اللون، أصفر شاحب، يقف في نهاية شارعٍ ضيق بدا كأنه انكمش على نفسه مع الزمن.

نوافذه القديمة متآكلة، والطلاء متشقق كجلدٍ أهمله الجميع.

لكن ما شدّ انتباه ميلا…

لم يكن المبنى نفسه.

بل ما حوله.

ثمانية أعمدة إسمنتية متراصة أمام الواجهة.

وثلاث شقق واضحة في الطابق العلوي.

شعرت بشيء بارد ينساب أسفل ظهرها.

تجمّدت للحظة.

الشيفرة.

"ثمانية أعمدة… و ثلاث شقق."

رفعت رأسها ببطء.

نظرتها انتقلت من الأعمدة… إلى الشقق… ثم إلى الزقاق الضيق الممتد بجانب المبنى.

ضيق.

مظلم.

كأن الضوء نفسه يتجنبه.

توقفت أنفاسها لثانية.

— جين…

كان قد نزل من السيارة وأغلق الباب خلفه.

نظر إليها.

— ماذا؟

أشارت ببطء نحو المبنى.

— أظن… أننا في المكان الخطأ.

قطّب حاجبيه قليلًا.

— ماذا تقصدين؟

ابتلعت ريقها، ثم أشارت نحو الأعمدة.

— الشيفرة السابقة…

اقترب منها.

— أي شيفرة؟

— التي كانت تتحدث عن ثمانية أعمدة وثلاث شقق.

رفعت يدها قليلًا.

— انظر.

تبع نظرتها أخيرًا.

سكت.

ثمانية أعمدة فعلًا.

وثلاث شقق.

ثم نظر نحو الزقاق الجانبي.

خطت ميلا نحو الباب. لم يكن هناك جرس. فقط سكون ثقيل، وصدى خطواتها على الأرض الرطبة.

وهناك... على العتبة، ورقة.

انحنت ورفعتها. كانت مطوية بعناية، وكأن من وضعها لم يكن مستعجلاً... بل واثقًا.

فتحتها ببطء، تقرأ الكلمات القليلة المكتوبة بحبر باهت:

"ظلّ...

2023

تنفّسك يسبقك بخطوة."

ارتجفت يدها.

همست: "العام الحالي... هل هذه تلميح إلى توقيت الجريمة القادمة؟ أو رقم جديد يُضاف إلى عدد الضحايا؟ و الشفيرة السابقة"

أومأت ببطء.

— "ظلّ"…

همست بالكلمة، كأنها تختبر وقعها.

ثم نظرت نحو الزقاق.

— مكان لا تراه مباشرة.

سكتت لحظة.

— مكان يختبئ بجوار شيء واضح.

هذه المرة تغيّر شيء طفيف في ملامحه.

ليس خوفًا.

بل انتباهًا حادًا.

قال بهدوء:

— إذًا أنتِ تعتقدين أن المكان المقصود ليس الشقة…

بل شيء قريب منها؟

نظر جين إلى الورقة في يدها.

— ما نوع البيتزا المطلوبة أصلًا؟

رمشت باستغراب من السؤال.

— أربع فصول… لماذا؟

نظر إليها لثانية، ثم قال:

— ربما لا يعني شيئًا.

توقّف قليلًا.

— أو ربما شخص يحاول أن يبدو ذكيًا أكثر من اللازم.

رفعت حاجبًا.

— هذه طريقتك في طمأنتي؟

— لا.

نظر مجددًا نحو الزقاق.

— هذه طريقتي في القول إنني لا أحب هذا المكان.

ساد صمت قصير.

الهواء بدا أبرد فجأة.

ومن مكانٍ بعيد، كان لوكا واقفًا على الجانب الآخر من الشارع.

لم يسمع الكلمات.

لكن المشهد وحده كان كافيًا.

ميلا تقف قرب جين.

ورقة في يدها.

ونظرة القلق ذاتها التي لم يرها على وجهها منذ أيام.

شيء ما يحدث.

وشيء داخله أخبره…

أن جين يعرف أكثر مما يُظهر.

" الزبون الغامض "

عادت ميلا إلى المطعم بخطوات مترددة، ما زالت تستعيد الكلمات الغريبة على الورقة التي وجدتها، ونظرة جين حين قرأها بصمت. كان في تلك النظرة شيء لا يُقال.

دخلت واتجهت مباشرة إلى روبرت، المشرف الصامت دائمًا، والذي بدا منهمكًا في ترتيب بعض الأوراق خلف الكاونتر. كان في الثلاثين من عمره، بشعر بنيّ غير طويل، وملامح عادية لا تثير الشك للوهلة الأولى، لكنه لم يكن يومًا مريحًا تمامًا في نظرها.

قالت بنبرة حذرة:

"روبرت، أيمكنني سؤالك عن صاحب الطلب الأخير؟"

رد دون أن يرفع عينيه:

"بالطبع، زبون دائم الطلب... هل هناك مشكلة ما؟"

ميلا، وهي تحاول مراقبة ملامحه:

"هل تعرف كيف يبدو شكله؟"

توقف لحظة، كأنه يستحضر ملامح الرجل من ذاكرته، ثم قال:

"مم... وصفه عادي، شعره طويل وأسود، وعيناه رماديتان... لا شيء مميز حقًا. لكن لماذا تسألين؟"

ابتسمت ميلا بخفة لإخفاء ارتباكها:

"مجرد فضول... فقط لاحظت أنني دائمًا من يُطلب لتوصيل طلباته."

ابتسم روبرت بدوره، وقال بنبرة غامضة قليلًا:

"هو من طلبك بالاسم. قال إنه يفضل 'الفتاة ذات الشعر القصير الملون'. قلت له إنك الأسرع والأكثر دقة."

اكتفت ميلا بهز رأسها، ثم ابتعدت بصمت متوجهة نحو الركن الجانبي، حيث كان جين يجلس بهدوء يقلب شيئًا في هاتفه.

جلست أمامه وهمست:

"تحدثتُ مع روبرت عن الزبون."

رفع جين عينيه إليها باهتمام. أكملت:

"قال إنه دائم الطلب، ويطلبني أنا تحديدًا لتوصيل الطعام... لكن الأهم، أن وصفه للرجل مطابق تمامًا للرجل الذي في الصورة التي أريتها لي من قبل... الرجل الذي كان مع روز."

اتسعت عينا جين قليلًا، ثم قال بنبرة منخفضة:

"إذًا... هو نفسه."

ساد بينهما صمت ثقيل، كأن الهواء حولهما صار أكثر كثافة. شعرت ميلا أن الخيوط بدأت تتشابك، لكنها لا تقود إلى النجاة... بل إلى شيء أعمق، وأكثر ظلمة.

نهاية الفصل - (في المطعم)

كان جين وميلا يتبادلان الحديث بهدوء عن الشيفرة، حينما ارتجف هاتفها بين يديها. ظهرت رسالة جديدة، قصيرة... لكنها كفيلة بأن تغيّر كل شيء.

"لقد اقتربتِ كثيرًا... ربما تكونين التالية."

تجمّدت ميلا في مكانها، واتسعت عيناها، ثم سقط الهاتف من يدها على الطاولة بصوت خافت.

وكأن الكلمات خرجت من شاشة الهاتف لتخترق صدرها مباشرة.

لاحظ جين ارتباكها، فانحنى بسرعة والتقط الهاتف، قائلاً بنبرة قلقة:

"ما الأمر؟"

قبل أن تُجيبه، ظهر لوكا من خلف طاولة الطلبات، حاملاً صينية فارغة. عيناه كانتا مُثبّتتين عليهما، وفي صوته شيء من القلق المكتوم:

"ميلا؟ هل حدث شيء؟ بدا كأنكما تتحدثان في أمر خطير."

نظرت ميلا إلى جين، ثم إلى لوكا، كأن الكلمات عَلِقت في حلقها.

لكن جين تدارك الموقف بسرعة، ولوّح بالهاتف قائلاً بنبرة هادئة:

"لا شيء مهم، فقط... شاهدت خبرًا قديمًا عن جريمة لم تُحلّ بعد. بدا مألوفًا قليلاً، فارتبكت."

رمق لوكا الهاتف بنظرة سريعة، ثم حدّق في وجه ميلا المرتبك، قبل أن يقول بابتسامة خافتة لم تصل إلى عينيه:

"أفهم... لكن إن احتجتِ إلى أي شيء، فأنا هنا دائماً."

أومأت ميلا برأسها وقالت بخفوت:

"شكرًا... أنا بخير."

ابتعد لوكا ببطء، لكن نظراته ظلّت معلّقة على جين، وكأن شيئًا في حضوره لم يطمئنه.

منذ متى... احتاجت ميلا إلى من يتحدث باسمها؟

بعد لحظة صمت ثقيل، تمتمت ميلا دون أن تنظر إلى جين:

"لستُ واثقة مما يحدث... لكن لديّ شعور غريب، وكأننا دخلنا لعبة لا نعرف قواعدها، وفي ملعبٍ لا ينتمي إلينا."

ظل جين صامتًا لبرهة، ثم نظر إليها بعينين لا تفصحان عن شيء، وقال بنبرة عميقة:

"وهل ستنسحبين الآن؟"

....

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

The Phantom Orders

المؤلف Eva van
2026/04/19 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة