المستشار الطاغية

المستشار الطاغية

29 1

توجّه دانتي إلى كرسيه وقال بهدوء: "تعالي يا آنسة، دعينا نبرم صفقة."

تسلل الشك بداخلها، ثم تقدمت بحيرة وأجابت: "لم؟ هل تخشى أن تلطخ مكتبك الفاخر بالدماء؟"

علت ضحكات دانتي في الأرجاء، وكأنه توقع ما ستقوله مسبقًا. "أنصتي إلي أولًا، ومن ثم قرري."

أخذ يلامس سيفه المصقول بروية، دون اهتمام بما قد يحدث. "يا صغيرة، مصيرك بين يديك. إن كنتِ تريدين البقاء على قيد الحياة، فسوف أعرض عليك فرصة العمل في المقر."

انتفض صوتها بغضب: "بصفتي ماذا؟ لست قاتلة متسلسلة، ولا أريد المشاركة في جرائمكم الدامية."

"لا تقلقي يا آنسة، سوف تعملين كمستشارة تضعين الخطط، ولا أنتظر منك عملًا مبهرًا."

حدق بحدة وقال: "أعلم أنك لن ترفضي هذه الفرصة. اتبعيني لأعرفك على زميلك."

صرخت في وجهه بامتعاض: "دانتي فالنتينو، أيها الوقح! يا لجرأتك، القرار ليس بيدك."

التفت دانتي في دهشة، وأسر بصوت بارد: "وهل تريدين الموت؟ ثم إن زميلك يتحلى بهذه الجرأة أيضًا، سوف تصبحان الثنائي المتطفل."

أشاحت برأسها، ليس استسلامًا، وإنما انتظارًا لفرصة تقلب بها الموازين.

ظلت تمشي بخطوات متثاقلة على أرضية صُنعت من الحديد، وفي كل خطوة يدوي صداها في ممرات المقر المظلم. شعرت ببعض الخوف يتسلل إلى قلبها، ومن لا يخاف من الوحش الذي يتبعه؟ تذكرت الآنسة الأساطير التي تُروى عنهم في أرجاء البلاد تحت لقب "متعطشي الدماء". فكم من عصابة هلكت على يدي دانتي، وذلك الطاغية المسمى بماكرون.

كانت خطواتها رصينة، لكنها تعلم يقينًا أن أفكارها لم تهدأ قط. ظلت الأصوات تتعالى بداخلها تحت صمت مهيب:

رأيت الطاغية الأول... فمن الطاغية الثاني؟

لا يهمني، يجب عليّ أن أتجنبه.

في تلك الأثناء، كان دانتي يزداد دهشة من ثباتها. هل من المعقول ألا تبكي؟ ألا تتوسل؟

أخذ زمام المبادرة وسألها: "بالمناسبة، ما اسمك؟"

أجابت: "اسمي ماريا."

– في الطابق الأرضي –

تبعت ماريا زعيمهم تحت أعين تختلس النظر إلى الساحرة الشجاعة.

صاح دانتي من الأعلى: "ماكرون، تولَّ أمر ماريا."

قفز ماكرون ضاحكًا بجنون: "اختيار موفق، سيدي. نهايتك بين يدي."

ابتسم دانتي ثم كرر: "ماكرون، أعهد إليك ماريا."

ليرحب الجميع بالمستشارة الجديدة.

تزايدت همسات الأفراد فيما بينهم، بينما ذهب سالفير إلى ماثيو هامسًا: "كيف لعصابة أن تضم مستشارين؟"

ترك ماثيو سلاحه لوهلة وقال: "انظر إلى الشرر في عيني ماكرون، من المؤكد أنه يشعر بالإهانة. ذلك المختل لن يجعلها تعيش بسلام."

صعد ماكرون الدرج بخطوات صامتة كالأشباح، ثم همس لدانتي: "دانتي، يجب علينا أن نتحدث على انفراد."

حدق دانتي في عيني ماكرون الغاضبتين وقال: "أوه يا عزيزي ماكرون، أعتقد بأنني لا أملك الوقت الكافي الآن، لنتحدث غدًا."

"اللعنة، فلتجعل مستشارتك هي من تخدمك أيها السافل، سوف أرحل."

صمت الجميع في ذهول، منتظرين عاصفة أخرى، لكن الزعيم عاد إلى المكتب، ثم أردف دون أن يلتفت:

"سالفير، يسعدني أن تتحمل مسؤولية أخرى، وهي تعريف ماريا بجميع أعمال المستشار. أما أنت يا ماثيو، فاتبعني إلى المكتب بعد عشر دقائق."

شهق سالفير وقال على مضض: "وكيف لقاتل أن يفقه عمل المستشار؟ ماثيو، ماذا يجب علي أن أفعل؟"

همهم ماثيو بسخرية: "ألم تفهم ذلك؟ إنه يأمرك بالذهاب إلى ماكرون ليخبرك بعمله."

"أنا أذهب إلى الطاغية؟ إنه يجرني إلى الموت! إلهي، ما الخطيئة التي فعلتها لكي أُعذَّب هكذا؟ ماثيو، أنقذني. أنت لا تهابه! حتى إنك تستطيع أن تجعل منه أضحوكة أمام الجميع."

مرر ماثيو السلاح بين أصابعه وقال: "ذلك لأنه يخفي غضبه عنا، ويتقبل المزاح كأفراد العصابة. أما الآن، فيؤسفني ذلك، لقد سمعت زعيمك وهو يناديني. سوف أرحل، وداعًا."

صرخ سالفير بغضب: "لقد قال لك عشر دقائق! ماثيو، هل تتجاهلني؟ تبًّا لك. هل هو حقًا مخيف عند الغضب كالطاغية؟"

اقترب أحدهم من أذن سالفير وقال: "بالطبع، لقد رأيته يتحول إلى سافك دماء مرة."

التفت سالفير بجسد مقشعر: "حقًا؟ كارلو، أيها العجوز، ماذا تخفي؟ أخبرني بكل ما لديك."

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظل آل نيرا

المؤلف آرينثيا
2026/05/28 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة