ليلة دامية

ليلة دامية

43 2

_ في الفصل الماضي _

بلع سالفير ريقه ثم همس بحذر:

ـ سيدي، هناك فتاة تعلم جميع مداخل ومخارج مقرنا.

ـ من أي عصابة؟

ـ لا أعلم.

ـ كيف تجرؤ؟

ـ سيدي، أعتذر عما بدر مني.

لكنني حاولت جاهدًا التعرف على هويتها، لذلك أوكلت المهمة لماثيو.

ـ وهل علم أي شيء عنها؟

ـ لا يا سيدي.

ـ أين هي الآن؟

ـ أبقيتها في مكتبك لأنها تصر على مقابلتك اليوم.

ـ ماذا؟ أعد ما قلت يا سالفير.

ـ سيدي، إنها تستمر بتهديد العصابة.

_ ليلة دامية _

الغضب يأتي كضيفٍ مكروه، مزعجًا في أحيانٍ كثيرة، يدفعنا إلى اقتراف أفعالٍ خرقاء.

حينها يتوغل الندم في سائر الأعضاء، ينهش أحشاءنا كذئبٍ يبتلع صيده بشراهة.

فالغضب والندم كلاهما يجعلان الألم لاعِجًا.

أخرج دانتي سلاحه كمحاربٍ أُجبر على مواجهة الموت، وكل ما تبقى لديه هو الثأر.

كيف للمصائب أن تظهر حال عودته إلى القصر المشؤوم؟

وكيف ظهر شخصٌ ينافس دهاء دانتي في المتاهات؟

انطلق المحارب بدراجته النارية بسرعةٍ كالبَرق، عابرًا الأنفاق بصوتٍ يدوي في شوارع ميلانو، بينما بقي سالفير خلفه يندب قدره الذي اختار له أن يخبر الزعيم بهذا الأمر المقيت.

ظل لسانه يشتم الأتباع الآخرين ورقعة الاختيار التي أجبرته على السير مع ثورٍ هائج.

بينما كان الآخرون ينتظرون عودة الزعيم بقلقٍ وخوفٍ يحبسان الأنفاس، تحت صمتٍ مهيب وأعينٍ تلتقي دون كلام.

تقدم أحدهم قائلًا:

ـ ما لكم لا تتحدثون؟ هه، هل قُطعت ألسنتكم؟

نزل ماثيو من الدرج وهو يحدّق في سلاحه الفضي وقال برصانة:

ـ اصمت يا ماكرون، أكاد أسمع نبضات قلبك من العلية.

1

لو تصببتَ عرقًا أكثر فسيحسبك الزعيم قد تبولت.

اهدأ يا صاح، أخشى عليك من الموت وأنت في عمر الزهور.

فانفجرت ضحكات الجميع من حوله.

تحدث ماكرون بصوتٍ يرتجف:

ـ هل لديكم متسعٌ من الوقت للضحك ونحن في ورطة؟

تلك الشيطانة تهدد حياتنا!

أخذ يدور في أرجاء المقر بجنون:

ـ لا، لن يحدث ذلك. يجب أن يصل الزعيم فورًا.

هدر دانتي بصوت القائد المعتاد:

ـ أتباعي المخلصون، سوف أتولى الأمر، ولكم حسابٌ عسير بعد عودتي.

ثم أضاف وهو يوجه نظره إلى ماكرون:

ـ وأنت يا ماكرون، اجلس في مكانك ثابتًا قبل أن يُغمى عليك.

توجه دانتي بخطواتٍ حاسمة إلى مكتبه المعتاد.

ذلك المكتب الذي يهابه الجميع؛ فمن يسير إليه كمن يسير إلى الموت بقدميه.

وقف أمام الباب والغضب يندلع في دمه المتمرد، ثم أرخى كتفيه قبل أن يمسك بالمقبض ويواجه تلك الفتاة.

أمسك سلاحه بغضب وصوبه نحوها بسرعةٍ خاطفة، ثم هدر بصوتٍ عالٍ:

ـ لستُ من المتملقين للنساء، ولستُ ممن يتظاهرون باحترامهن. سوف تلقين حتفكِ اليوم.

وقفت وأجابته بثباتٍ لم يهتز:

ـ وأنا لستُ ممن يتخذون الجبن سبيلًا، كأتباعك القردة.

2

ولست ممن يفرض شجاعته وهيبته بالسلاح.

ثم ابتسمت بسخرية:

ـ هل تظن حقًا أن سلاحك سيخيفني؟

1

أحس دانتي بالإهانة والإحراج. ألقى سلاحه فوق طاولة المكتب ثم جلس ينظر إليها بازدراء.

ـ هل تريدين بعض المال لإسكاتك؟

رمقها بنظرة قبل أن يضيف:

ـ لا يسعني سوى الشعور بالشفقة تجاه ملابسك الملطخة بالطين.

أجابته ببرود:

ـ لما كانت كذلك لولا غباء تابعك المدعو سالفير.

1

ثم عقدت ذراعيها وأردفت:

ـ لقد أخبرته مرارًا أن لا شأن لي بالعصابات، لكنه لم يصغِ إليّ. لم يكن أمامي خيار سوى استعمال عقلي لتهديدكم وإحضارك إلى هنا، لعلّي وعسى أن تكون ذا عقلٍ يفهم.

أجاب دانتي بسخرية:

ـ أوه مذهل، أقنعتِني كثيرًا.

حسنًا يا صاحبة العقل الفاهم، كيف لكِ أن تترنحي بالقرب منا؟ هل أنتِ مغفلة؟

تحدثت بيأس:

ـ لا أمل فيك. تعال وأطلق عليّ لأرتاح من غبائكم.

أغمضت عيناها ببرود في انتظار طلقات الرصاص وهي تدوي في الأرجاء.

1

توجه

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ظل آل نيرا

المؤلف آرينثيا
2026/05/28 مستمرة
قائمة الفصول (4)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة