الفصل الثاني ( فريق مكتمل ) كانت تُسرع بخطواتها، كاميرتها معلّقة على كتفها، ومعها مجموعة من العساكر يطاردون مجموعة إرهابية في تضاريس وعرة. كانت توثق اللحظة بلحظة، عدسة الكاميرا تلتقط كل تفصيلة من تفاصيل المطاردة اختبأت خلف جبل صغير، محاولًة الحصول على لقطات أفضل للمواجهة ، كانت العساكر تتقدم بحذر وهم يتبادلون إطلاق النار مع الإرهابيين المختبئين بين الصخور ، فجأة انفجرت قنبلة على مقربة منها، مما دفعها للاندفاع بعيدًا والتدحرج على الأرض ، تمالكت نفسها بسرعة وقامت بحركة سلسة، محاولةً الاقتراب أكثر لتصوير كل التفاصيل الممكنة اقتربت من موقع الاشتباك ، عدستها مركزة على الجنود والإرهابيين متجاهلة الخطر المحيط بها ، كانت الطلقات تئز بجانبها وإحدى الرصاصات مرت على بعد سنتيمترات قليلة من رأسها مما جعلها تتراجع قليلاً لكنها لم تتوقف ثم ظهر أحد الجنود بجانبها فجأة، كان عيناه مليئتين بالعزم والتركيز. صوب سلاحه بسرعة وقتل الإرهابي الذي كان يستهدفها ، التفت إليها وقال بصوت حازم ، "لازم ننسحب دلوقتي، القوات بتتراجع لازم ترجعي معانا دلوقتي " نظرت حولها بسرعة، محاولةً التقاط آخر لقطة للأحداث الدرامية، ثم أدركت جدية الموقف ، حملت كاميرتها بإحكام وتبعت الجندي بسرعة والقلق والخوف يملآن قلبها لكن شعورها بالمسؤولية تجاه نقل الحقيقة كان أقوى مع كل خطوة كانت تفكر في اللقطات التي حصلت عليها وكيف ستعرض للعالم حقيقة ما يحدث في هذا المكان المنسي ************ في الساعة 8مساء ( مقهى علي النيل ) جلست كارما معها الحاسوب الخاص بها تعمل علي قص اللقطات التي قامت بتصويرها صباحا كانت كارما مميزة بحجابها وعينيها البنية الساحرة وبشرتها القمحية ، قطع حبل افكارها شخص جلس امامها نظرت اليه بعدم فهم فاجابها بهدوء زين : انتي بتعشقي التصوير وبتحبي المغامرات الخطيرة اعتقد عندي ليكي شغل هيعجبك أوي ************ كان يرتشف قهوته بهدوء في مكتبه الأنيق، محاطًا بالكتب والمخطوطات الطبية ضوء الصباح يتسلل من النافذة الكبيرة، يلقي بظلاله على وجهه المليء بالتفكير والتركيز ،كان الدكتور مايكل أرسلان البروفيسور الذي يبلغ من العمر 53 عاما ً الشهير بكلية الطب، كان يقرأ في كتاب قديم عن التشريح العصبي، مستغرقًا في صفحاته بتأنٍ واهتمام عندما حان وقت دخوله القاعة، أغلق الكتاب برفق ووضعه على مكتبه بعناية، ثم نهض متجهًا نحو القاعة ، خطواته كانت ثابتة وواثقة، وابتسامته الهادئة تعكس طمأنينة ومعرفة عميقة دخل القاعة المليئة بالطلبة المتحمسين، وألقى التحية بهدوء. وقف أمامهم، وبدأ بترتيب ملاحظاته بعناية على المنصة صباح الخير جميعًا"، قال بصوت هادئ وثابت"اليوم سنتحدث عن إنجاز كبير في عالم الطب. في عام 2040، كنت أول من اخترع الأطراف الصناعية الذكية. هذه الأطراف ليست مجرد قطع ميكانيكية، بل هي تكنولوجيا متقدمة تتعامل بشكل مباشر مع أنسجة الجسم والسيال العصبي، مما يجعلها تبدو وتتحرك مثل الأطراف الحقيقية " توقف للحظة، ناظرًا إلى وجوه الطلاب المتطلعة والمبهورة ، "اليوم، سوف أشرح لكم بالتفصيل كيفية إجراء العمليات الجراحية لتركيب هذه الأطراف في الجسم البشري ، سنبدأ بفهم العلاقة بين الأعصاب والأطراف الصناعية، وكيف يمكننا استخدام التكنولوجيا لتحفيز العصب والسيال العصبي ليعمل بتناسق مع الأطراف الجديدة " وفي وسط الطلبه كان كارم و زين مستمعين ل هذه المحاضرة فهمس كارم ل زين بتعجب : هو مدبلج ؟! كتم زين ضحكاته بهدوء حتي لا يلفت انتباه احد في القاعة ثم اجابهُ بصعوبة " دكتور مايكل روسي الاصل نزل مصر من 12 سنه ودرس هنا وهو مش بيتكلم العامية المصرية ، بس هو مميز جدا في اللغة العربية الفصحي " بعد انتهاء المحاضرة اتجه د/ مايكل إلي مكتبه الخاص وبعد دخوله بخمس دقائق كان شارداً في كتابه ، قطع شروده صوت طرقات علي الباب ، فسمح للطارق بالدخول زين : دكتور مايكل ممكن دقيقتين من وقت حضرتك مايكل : بالطبع جلس زين وكارم ، وبدا زين بالتحدث ، بعد وقت من المناقشات مايكل : حسنا يبدو ان الامر مثير ، لكن اسف انا لن أشارك في تلك اللعبة السخيفة كارم بهدوء : دكتور مايكل انت من افضل الاطباء في العالم واحنا محتاجين دكتور عبقري زيك في الرحلة دي مايكل بهدوء : ولماذا أجازف بحياتي وإنجازاتي العلميه بالانتحار ؟ المال ! لا أحتاج الي المال زين اقترب من مايكل واردف بهدوء : دكتور مايكل لما بنتك فقدت رجليها انت عملت انجاز للعالم كله واخترعت أطراف صناعية وقدرت انك ترجعلها رجلها ، إلي قدامك دة فقد ابوه تقدر ترجعهوله ؟! مايكل بهروب : لا استطيع ، المقابلة انتهت كارم : تخيل روحنا ورجعنا ، تخيل انجاز جديد اتسجل في تاريخك ، هتكون اكبر بكتير في نظر بنتك مايكل بعمليه : واذا لم اعود ؟ اذا كان مصيري مثل مصير والدك ؟ بعد وهلة من الصمت اردف مايكل لكارم " هل تعتقد ان اتمني لإبنتي ان تعيش معناتك ؟! " شعر كارم ب الضيق ف تدخل زين سريعاً زين : لا بنتمني تحقق انجاز كبير وترجع لبنتك بطل جديد ونتمني كمان انك تساعد الانسان دة انه يحقق حلم ابوه مايكل بتفكير : لا اعتقد ان أجازف بحياتي وحياة ابنتي على احتمالات تكاد ان تكون غير صحيحة زين بيأس : متشكرين علي وقت حضرتك بعد اذنك خرجو من غرفة دكتور مايكل بيأس ، وظل مايكل يفكر في الامر ، هل سيقبل ام كان رفضه رفضاً نهائياً؟؟ ************** في سيارة كارم كارم : هنعمل ايه بعد كدة ؟! زين : هنجمع الباقي وبعدين نشوف طريقة تانيه نقنعه كارم باستفسار : الباقي !! زين بتفكير : جزيرة زي دي محدش خرج منها اكيد فيها حيوانات مفترسه ، يا نباتات سامة احنا محتاجين د / يوسف علي و د / كريم نور كارم بتساؤل : مين دول بقي ؟ زين : دكتور يوسف علي ده من اكبر علماء النباتات في الوطن العربي والشرق الاوسط ودكتور كريم نور ده عالم حفريات وبيعرف يتعامل كويس مع الحيوانات المفترسة كارم : ودول هيوافقو ييجو معانا ؟ زين :الي اعرفو عن دكتور كريم انه مجنون وبيحب الحجات دي ودة اللي هنروح له بكرة انا وكارما كارم : مين كارما زين : دي بنت الي هتطلع تصور معانا الرحلة وتفاصيلها من الألف للياء كارم : اه انت مهتم بالتفاصيل جامد ، وليه مجيش معاكم بكرة ؟ زين : عشان انت اللي هتروح ل د / يوسف علي كارم :اه تمام يلا نروح طيب ********** كان مايكل شارد في في حاسوبه الخاص دخلت اليه ابنته بتساؤل "الحوار بالروسية" ماتيلدا بحنان : ستاكل معي؟! مايكل بشرود: حسنا ، انتي بخير صحيح ؟ ماتيلدا بابتسامة : نعم تاقلمت على الامر استطيع المشي بطبيعتي ، ماذا بك ؟ شرح لها مايكل علي تفاصيل حواره مع كارم وزين بالتفصيل وهي كانت تستمع له بتركيز كانت ماتيلدا فتاة في العشرين من عمرها ذات عيون عسلية ورثتها من ابيها بيضاء البشرة صاحبة الشعر البني كانت تملك جمالا خاصاً بها ، انتهى مايكل من حديثه ف ساد الصمت لوهلة حتيى اردفت ماتيلدا بهدوء "ولما لا يمكننا ان نخوض المغامرة سويا " مايكل بصدمه : ماذا ؟! ماتيلدا ابتسمت وامسكت يديه بحنان ونظرت إلي عينيه واردفت برجاء "أبي ، فعلت الكثير والكثير من الانجازات ، انت تستطيع ، انت طوال الوقت في ابحاثك وتجاربك وانا اشعر بالملل الشديد وحدي ! ، أبي يمكننا ان نخوض هذه المغامرة سويا ، واذا عدنا نعود بإنجاز عظيم معا واذا لم نعد قطع مايكل جملتها : لا لا لا ،لا تكملي حديثك ماتيلدا لن نذهب الى تلك الرحلة اقترب منها واردف بضعف " منذ ولادتك وانا حذر على حياتك ، وحين فقدتي قدميك اعتصر قلبي معك " سالت دمعة ساخنه علي وجنتيه فاردف " لا أستطيع أن أتحمل أن افقدك ، سأعيش وحيدا !! ، لن اتحمل هذا احتضنت ماتيلدا أبها وظلت تبكي ل للحظات ثم اردفت ومسحت دموعه " ابي ، اريد حقا ان اعيش تلك المغامرة ، هل ستمنعني من رغبتي؟ " تجمد مايكل للحظة في حالة من الذهول والخوف والقلق والعجز ، نظر إلي ابنته وتعمق في عيونها وهي ترجوه ، فتاته التي بلغت العشرين من عمرها ومازلت طفلة تستغل مشاعره الابوية ، تردد مايكل كثيرا حتي كسرت هي ذاك الهدوء ماتيلدا بصوت مبحوح : عزراً ابي سأقوم باعداد الطعام ، مايكل بتردد شديد : عديني انك ستظلين بخير وتنسطين اليّ في كل اوامري ماتيلدا بحماس : اعدك تنهد مايكل بقلق ابوي شديد : وعديني ايضا اذا تم اختيار ان يموت احدنا فسيكون انا تجمدت ماتيلدا لوهلة فهربت من هذا الوعد المستحيل وقبلت وجنتيه واردفت " ساقوم باعداد الطعام ابي " هرولت ماتيلدا سريعا من امامه فابتسم مايكل بحزن وعمق في التفكير في هذه الرحلة الملعونه بالنسبة اليه *********** اليوم التالي ( في سيارة كارما ) كانت كارما شاردة في قيادة السيارة حتي توقفت لانتظار اشارة المرور فاردفت ل زين بهدوء : هو نسبة اننا نعيش كام في الميه ؟ زين بتفكير مصطنع : غالبا يست الكل عشرة في الميه كارما : ربنا يطمنك زين : خايفة ؟ تحركت كارما مع ظهور اللون الاخضر واردفت بهدوء " هخاف من ايه نصيبك هيصيبك يابني وبعدين انا معنديش حد أخاف عليه اصلا عايشة لوحدي ف سيبها ع الله يعم انت " زين بتعجب : يعم انت ! كارما بضحك : لا صلي على النبي دا حنا قدامنا رحلة طويلة زين بقلة حيلة : على رايك ، وصلنا هننزل في البيت اللي هناك ده كارما بتعجب : بيت قديم شوية على عالم كبير ؟! زين بتوضيح : ده مش بيته ده بيت بيشتغل فيه براحته ويعمل تجاربه براحته كارما : تجارب ايه ؟! زين : ده الي هنكتشفه أنا ونتي دلوقتي استاذن زين من حارس العقار الخاص ب بيت د / كريم نور واخبرهم انه ينتظرهم ، هرول زين الي الداخل اولاً ثم كارما . عند دخول البيت، يستقبلك بهو واسع مزين بأرضية من الرخام الأسود تعكس الضوء بطريقة جميلة، وعلى الجدران توجد رفوف زجاجية تعرض الحفريات بطريقة تبرز تفاصيلها الدقيقة. الإضاءة في الغرفة تأتي من "تضئ الحفريات برفق وكانها LED مدمجة في الرفوف من مصابيح " تنبض بالحياة كارما كانت مبهورة بكل ما تراه. اقتربت من سن عملاقة لميجالودون بتعجب، ولم تستطع مقاومة لمسها بيدها لتشعر بتفاصيلها "إياك تلمسي حاجة " كارما بفزع : في ايه ؟ كريم بتحذير : دي سنة ميجالودون من حوالي 20 مليون سنه مين انتي عشان تلمسيها تعالو ورايا زين بانبهار من التفاصيل : طيب ممكن تعرفنا شوية عن الحفريات دي كريم بابتسامة : حاضر بس ما تلمسوش حاجة كان كريم يبلغ من العمر 49 عام يتمتع ببشرة سمراء طويل القامة قليلاً بدؤوا يتجولون في انحاء المنزل حتي وصلو لغرفة بها حفريات لاشجار قديمة واقترب من حفرية معينة لقطعة كبيرة من جذع شجرة متحجرة، تُظهر بوضوح حلقات النمو السنوية والألياف الخشبية كريم : دي شجرة متحجرة من 250 مليون سنه بتوضح عن تغير المناخ في العصور الجيولوجية بعد العديد من الجولات والإنبهار بحفريات تعود لاكثر من ملاين السنين جلسوا اخيرا وأعد لهم القهوة وجلس يرتشفها وهو يستمع الي التفاصيل من زين عن رحلتهم إلي ميكاتريكس ، بعد برهه من الوقت أنهي زين حديثه زين : طبعا هنحتاج حضرتك جدا معانا كريم بتفكير : حسب كلامك مفيش اي اكتشافات هناك ابدا !؟ زين بابتسامه : بالظبط دي فرصتك كريم بحماس جنوني : انا معاك جدا كارما بتوضيح : بس محدش رجع ابدا منها كريم برد واضح : الموت ده بتاع ربنا يا بنتي انا عشت كتير انا الاسبوع الجاي هكمل خمسين سنه ، بس لو رجعنا دة هيبقي انجاز كبير جدا بالنسبالي زين بنهوض : تمام نستأذن احنا وهنتجمع بإذن الله يوم الخميس عشان نتكلم في التفاصيل استأذن زين وكارما وخرجو بهدوء من المنزل ، في السيارة نظرت كارما لزين واردفت " بيته راقي جدا من جوة عكس من برة " كاد ان يجيبها حتي قاطعه رنين هاتفه ، برقم غريب زين : يوا .... : .............. زين بابتسامه : وبعدين ؟! .... : ............. زين بفرحة شديدة : تمام يا دكتور هستناك في ...... يوم الخميس أنهي المكالمة فنظرت له كارما بتساؤل فاجأبها زين بحماس "دكتور مايكل وافق وجاي معانا الرحلة " ************ (في منزل د/يوسف علي ) بداأكارم بشرح التفاصيل ل دكتور يوسف ، كان يوسف منتبهاً اليه ويرتشف كوب القهوة الخاص به ، كارم أنهي حديثه بهدوء يوسف بابتسامة : توكل علي الله أنا معاك كارم بتوضيح : لازم تتأكد بخطورة الموضوع وان الجزيرة ... يوسف مقاطعاً حديثه : بص أنا معاك اشار يوسف الي صورة معلقه علي الجدار واردف ب غموض " من ساعت نوردين بنتي ما ماتت وانا ميهمنيش اي حاجة ، زي ما انت رايح عشان أبوك " ، صمت قليلاً واردف ب غموض " أنا كمان رايح عشان بنتي " كارم بعطف : ما تورينا شوية من النباتات اللي هنا يوسف : تعالي عندي حجات نادرة كتير في الجنينة ورا كان يوسف يبلغ من العمر 65 عاماً ذو شعر ولحية بيضاء وعينين سودوان بعد لحظات كان كارم مذهول من أشكال النباتات والألوان الذاهيه وفي نهاية النهار مع غروب الشمس رحل كارم وترك يوسف وحيداً نظر ل صورة ابنته بغموض وابتسم بطريقة غامضة واردف بغرابة " قريب يا بنتي متقلقيش ، قريب هكمل إللي انتي مكملتهوش " *********** اللهم اني اسالك ان تنصر اهل غزة وارزقهم يا الله القوة والصبر واربط علي قلوبهم يا رحمن ، وانزل من عليهم من رحماتك يا رحمن . اللهم ارحم اخونا في السودان ***********
Ammar Ibrahem