إذا كان الحب يُغيِّر البشرَ، فإنه أيضًا يُفرِّق بين الأصدقاء الذين كانوا لا يفترقون. لكنهم الآن أصبحوا أعداءً، والسبب هو سارة، التي كانت مثل الملاك، والتي يتصارع عليها العاشقون.
ميدو يُقابل إيثان بظهره، ثم يُغلق عينيه ويتذكر ذكرياتٍ ماضيةٍ مرت عليه عندما كان في عمر الثامنة، طفلًا بريئًا تحت سيطرة قلبِه الصادق. أما الآن، فقد أصبح عبدًا للأنا السُّفلى، فتغير 180 درجة.
فلاش باك | حديقة الجدة نارينا
ميدو يمشي بطريقةٍ مَرِحةٍ، يقفز بين الحديقة، ينظر حوله نحو الأزهار الجميلة الجذابة. أحيانًا يَشُمُّ تلك الزهور، وأحيانًا يُحدِّق إليها قبل أن يصل إلى زهرة اللوتس. توقف أمامها وبقي يُحدِّق إليها لثوانٍ، متأملاً جمالها الفريد.
ثم شعر بيدٍ ناعمةٍ تلمس كتفه. استدار ببطءٍ ليجد الجدة نارينا مبتسمةً، تقول له:
"يا صغيري، كل زهرةٍ هنا تحكي قصةً. هذه الزهرة تحمل معها قصةَ الحب الصادق والبراءة. أتمنى أن تبقى دائمًا كذلك."
ابتسم ميدو للجدة، وقال:
"سأحاول، جدتي."
الجدة نارينا وضعت يدها على رأس ميدو بلطفٍ وقالت:
"تذكر يا ميدو، الحب الحقيقي هو الذي يجمع بين القلوب، وليس الذي يفرق بينها."
عاد ميدو إلى الحاضر، وهو يشعر بحزنٍ عميقٍ على كل ما فقده وما تغير. فتح عينيه ببطءٍ ونظر نحو إيثان، وقال:
"كنا أصدقاءَ مقربين، ولكن الحب قلب كل شيءٍ رأسًا على عقب."
نظر إيثان إلى ميدو بعيونٍ مليئةٍ بالحزن والندم، وقال:
"نعم، كنا كذلك. ولكن الآن، دعنا نحاول أن نستعيد ما فقدناه."
تنهد ميدو بعمقٍ، وأومأ برأسه. كانت بدايةً جديدةً لهما، محاولةً لإصلاح ما أفسده الحب.
حينها تقدم ميدو نحوه والدموع في عينيه، قبل أن يسمع صوت إطلاق النار. تستدير سارة فجأةً وتصرخ بصوتٍ عالٍ:
"إيثان، ماذا فعلتَ يا ميدو؟!"
في نهاية الشارع المهجور، سارة تستدير بسرعةٍ، معتقدةً أن ميدو قتل إيثان، لكنها تصاب بصدمةٍ عندما ترى ميدو هو الذي تعرض لإطلاق النار من قناصٍ مجهول. تجده ملقىً على الأرض، يحتضر ببطء.
سارة، وجهها مليءٌ بالذهول والصدمة، بدأت تجري نحو ميدو. دموعها تتساقط بحرارةٍ، وشعرها يتطاير في الهواء بينما تسرع إليه. إيثان، الذي لم يُصب بأذى، يتبعها بلهفةٍ وخوفٍ على صديقه حتى وصلا إلى ميدو، الذي كان ممددًا على الأرض، يتنفس بصعوبةٍ. كان هناك جرحٌ عميقٌ في صدره، والدم يسيل ببطءٍ، يُلطِّخ الأرض من حوله.
سارة (بصوتٍ متهدج):
"ميدو! لا، لا تتركني، من فضلك!"
إيثان (ممسكًا بيد ميدو):
اصمد يا صديقي، سنُنقذك. لا تستسلم!"
ميدو (بصعوبةٍ، متقطع الأنفاس):
"سارة... إيثان... أنا آسف. لم أكن... أريد أن... يحدث هذا."
تجمع المواطنون بسرعةٍ حول ميدو، مُكوِّنين حلقةً لحمايته من أي محاولةٍ أخرى للقناص. حاولوا إخفاءه بأجسادهم، بعضهم رفع أذرعه في الهواء كدرعٍ بشري. كان هناك شعورٌ جماعيٌّ بالحزن والخوف، والعيون تترقب بقلقٍ وصول المساعدة.
إحدى النساء في الحشد صرخت:
"اتصلوا بالإسعاف! لا يمكننا أن نفقده!"
رجلٌ آخر ألقى معطفه على ميدو ليحميه من البرد.
ميدو (بصوتٍ خافتٍ، يكاد يكون همسًا):
"أحبكم... لا تنسوا ذلك."
سارة (دموعها تتساقط على وجه ميدو):
"نحن أيضًا نحبك يا ميدو. سنظل دائمًا نحبك."
إيثان (مشدودًا على يد ميدو):
"سنبقى معك، لن نتركك وحدك."
مرت اللحظات ببطءٍ، وكل ثانيةٍ شعرت كأنها أبديةٌ. المواطنون وسارة وإيثان جميعُهم كانوا يأملون في معجزةٍ.
في لحظةٍ دراميةٍ، توقفت ثلاثُ سياراتٍ سوداءَ من نوع مرسيدس عند أطراف الشارع. فُتحت الأبواب بشكلٍ متزامنٍ، وخرج منها ستة رجالٍ يرتدون بدلاتٍ سوداءَ ونظاراتٍ شمسيةٍ، تُعكس البرودة في عيونهم.
في مقدمتهم، تقدم رجلٌ في الخمسين من عمره، يتكئ على عصا بِرأسٍ فضي. كان هذا الرجل هو بابلو، زعيم العصابة، معروفٌ بجسده الضخم ونظراته القاسية.
بابلو، رجلٌ ذو بنيةٍ قويةٍ وهيبةٍ لا تُجاهل. وجهه مليءٌ بتجاعيدَ عميقةٍ تروي حكايات الصراع. عيناه حادتان مليئتان بالدهاء، وندبةٌ طويلةٌ تمتد من جبينه إلى فكه. صوته عميقٌ خشنٌ، كأنه يصدر من أعماقَ مظلمةٍ.
بدأ رجال العصابة يدفعون الناس بعيدًا بوحشيةٍ. اقتربوا من ميدو، وبلا رحمةً أمسكوا به وجروه على الأرض كأنه عَدَم. صرخاته مختنقةٌ وألمه واضحٌ.
إيثان (بغضبٍ وصوتٍ مرتجف):
"اتركوه! إنه يموت! كيف تكونون بهذه القسوة؟!"
سارة (تصرخ):
"دعوه! لا يمكنكم أن تأخذوه هكذا!"
بابلو(بهدوءٍ مروع):
"ميدو مات. انسوه وانصرفوا."
إيثان(بتحدٍ):
"لن نتركه لكم! سنحميه."
بابلو (بابتسامةٍ ساخرة):
"هذا لن يُغير شيئًا. مصيرُه مُحْتُم. أنتم تلعبون بالنار."
بينما اشتد التوتر، لاحظت سارة رجلًا غامضًا يراقب من بعيدٍ تحت قبعته. عيناه تخترقان الظلام.
سارة (بهمس):
"من هذا؟ أله دورٌ في هذا؟"
بابلو(لإيثان وسارة):
"هذه ليست معركتكم. اتركونا. إن تدخلتم، ستكونون في خطر."
إيثان:
"لا نخاف منك. لن نتخلى عنه."
بابلو (يضحك):
"شجاعتكم تُعجبني، لكن العالم ليس كما تظنون. هناك أسرارٌ لن تفهموها."
سارة(بخوف):
"ماذا تقصد؟"
بابلو (بنبرةٍ غامضة):
"ستعرفون الحقيقةَ يومًا. انصرفوا قبل فوات الأوان."
حمل رجال العصابة ميدو بعنفٍ إلى سيارةٍ. بابلو أشار برأسه، فانطلقت السيارات.
سارة (تبكي بحرقة):
"لا نستطيع تركهم يأخذونه! يجب أن نفعل شيئًا!"
إيثان (بصوتٍ مرتجف):
"لا نملك القوة لإيقافهم. فلنُفكر بعقلانية."
سارة (تصرخ):
"عقلانية؟! يأخذونه لقتله!"
لاحظت سارة الرجل الغريب يبتعد ببطءٍ.
سارة(تشد على يد إيثان):
"انظر! ذلك الرجل... يجب أن نتبعه. ربما يعرف شيئًا."
إيثان (بتردد):
"قد يكون خطيرًا."
سارة (بعزيمة):
"ليس لدينا خيار. قد يكون أملنا الوحيد."
بدآ يتبعانه بحذرٍ. الرجل يمشي بثقةٍ كأنه يعرف طريقه.
إيثان(بصوتٍ منخفض):
أتظنينه من العصابة؟"
سارة:
"لا أعلم. لكن هناك شيءٌ غريب."
إيثان:
"علينا الحذر. لا نريد مصيرَ ميدو."
سارة:
"لن نتركه. يجب أن نعرف الحقيقة."
واصلا المطاردة في شوارع نيوكاسل المظلمة، والرجل الغامض يقودهما إلى مصيرٍ مجهول.
Imad chelloufi