البداية

البداية

15 0

ديسمبر – التجمع الخامس.

في الساعة السابعة والنصف مساءً، توقفت سيارة الأجرة السوداء أمام بوابة إحدى قاعات الأفراح الفخمة، قبل أن يهبط منها الضابط "سامي زيّان" ويغلق باب السيارة وراءه، ظل ينظر إلى اسم القاعة صعب النطق ثم فتح رسائل هاتفه يتأكد من أنه في المكان الصحيح.

عدَّل من معطفه الجوخي وهو يتناول سيجارة ليشعلها قبل أن يقترب من القاعة التي بدأت أصوات السيارات والدراجات النارية تملئ المكان حتى أغشت على أصوات البشر الذين بدأوا يتوافدون على القاعة من حوله، لمح سيارة الزفاف توشك أن تقترب من البوابة فأطفأ سيجارته ودخل إلى القاعة التي تملؤها موسيقى هادئة وصخب الأحاديث وثرثرة المنتظرين من حوله.

جلس على طاولة في منتصف القاعة، ليست قريبة ولا بعيدة عن مقعد العروسين، فهو لا يحب مثل هذه الأجواء، ولكن "هشام" صديق عزيز، فوجب عليه تلبية الدعوة مرغمًا.

ظل يعبث في هاتفه بملل قرابة الخمس دقائق حتى سمع الناس يتهامسون بأن العروسان قد أتيا، لم تكتمل ثوان حتى انطلقت الموسيقى المصحوبة بالتحية وانهال التصفير والمباركات عليهما، و "هشام" يمسك بيد "يمنى" ويمران من أمام الناس حتى وقفا أمام مقعدهما وجلسا تعبًا.

بعد عشر دقائق أشار "هشام" إلى الـ(دي جي) أن يقوم بتشغيل أغنية رومانسية ما من اختيار "يمنى"، فانطلقت الأغنية وقام "هشام" بجذب زوجته إلى المسرح وبدأت أول رقصة في هذا الحفل، رقصة الـ(سلو).

انتهت الرقصة الأولى وعادا إلى مكانهما فأتى العصير المخصص لهما، وبدأ الطعام في النزول للضيوف والعاملين ينتقلون هنا وهناك، تناول "هشام" كوبه وانتهى من نصفه على الفور، تركت "يمنى" كوبها دون أن تشربه ووقفت تشير إلى زوجها، لم تمر ثوان حتى انطلقت الموسيقى الصاخبة المخصصة لمثل هذه المناسبات، هجم أصدقاء "هشام" و "يمنى" على المسرح وجذبوه وأقاموا دائرة حولهما، حاول "سامي" أن يصل إلى "هشام" من بين الناس، وما إن وصل إليه حتى ربّت على كتفه، فاحتضنه الأخير بوجه مبتسم ومتلهف:

- كنت عارف إنك مش هتفوّت اليوم غير لما تبارك لصاحبك يا "سامي".

- ماقدرش أفوّته أبوك يموتني فيها، مبروك يا صاحبي.

اكتفى "سامي" بالتصفيق وهو يقف بعيدًا عن الزحام حول العروسين، انشغل "هشام" بأصدقائه وهم يرقصون على أنغام بما تسمى الـ(مهرجانات) و "هشام" يكمل كوب العصير الخاص به، لم تمر عدة دقائق حتى لاحظ "سامي" تعابير غريبة على وجه صديقه، يشد على صدره وبدأ في التمايل بشكل مريب، وقبل أن يقترب منه "سامي" أكثر..

أصبح المكان مظلمًا!

عاد النور مرة أخرى بعد عدة دقائق، ولكن عاد يحمل معه..

جثة!

"هشام" ملقى على الأرض لا يتنفس، والمتبقي من كوب العصير سقط بجانب رأسه بين صراخ وهلع الحاضرين!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

زفاف التجمع الخامس (سلسلة بمواجهة المتهم)

المؤلف Nahed Gebril
2025/11/11 مكتملة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة