الفصل الثاني

الفصل الثاني

16 0

نوفيلا "أنين العقل"

الفصل الثاني💦

بقلم إيمان صلاح

قراءة ممتعة😻❤

.

.

اندفعت هايدي داخل المنزل غاضبة لما فعلته صديقتها، دخلت الغرفة دون طرق الباب هاتفة بعتاب

- كده يا رقية مش ينفع اللي إنتي عملتيه والله، عيب عليكي إزاي تعملي كده، أول وآخر مرة تعملي كده إنتي فاهمة..

اعتدلت رقية مستندة الظهر على السرير، ترمقها بضيق، خاصة إصبع يدها السبابة المشار عليها..

- بقولك إيه إنتي تسكتي خالص ماشي، قاعدة تحت تقهقهي معاه وإنتي عارفة كويس إني بدايق ومع ذلك فضلتي واقفة معاه..

جلست هايدي على الكرسي المجاور للباب، هاتفة بلا مبالاة

- آه عارفة إنك بتضيقي، لكن مش أعرف السبب وطول منتي سيباني كده مش هبطل وهقف معاه براحتي

أردفت رقية باستفهام

- براحتك؟

أجابت بتأييد، مسندة كف يدها على مقدمة ذقنها

- آه براحتي

وقفت رقية مندفعة مكان جلوسها، مسرعة، تريد الإمساك بها، عن أي راحة تتحدث!!

- طب تعالي بقى

اندفعت هايدي خارج الغرفة هاتفة بصياح

- يا بت يا مجنونة إنتي محسساني إني بشوفه ديمًا، دانا لسه شيفاه، والله مش براحتي خالص، براحتك إنتي أكيد

أمسكت الكرسي تستمد منه قوة قليلة هاتفة ببلاهة

- أنا بهزر معاكي إيه مبتهزرش يا رمضان..

- لا مبهزرش وهوريكي فعلًا اني مجنونة

نظرت بأنحاء الغرفة علها تجد شيء تلقيه عليها، تطلعت للحذاء الملاصق لباب المنزل ابتسمت بخفة مقتربة تمسكه، ألقته ناحيتها بكل قوتها.

سارت هايدي خطوة ناحية اليمين حتى تتفادى الحذاء، وأخرجت لسانها تبتسم بشماتة

- ههأهاو مجاش

ألقت رقية الآخر مزامنة مع خروج شهقات مملؤة بالصدمة، ضغطت هايدي لسانها بأسف لما سيحدث معها.

ابتلعت رقية ريقها تحاول استيعاب ما فعلته بوالدتها! أخبرها عقلها لزوم الفرار من امامها، لم تفكر لحظة واحدة، إنما اندفعت إلى غرفتها هاربة من العقاب الغير معلوم، هاتفة تبرر موقفها علها تغفر ذنب لم تقصده.

- إنتي اللي جيتي مليش دعوة، والله ما كان قصدي.

لكنها أمسكت أذنيها! ضاغطة عليهم بقوة، انتظرت هذه اللحظة منذ زمن، تريد إشفاء غليلها مما فعلته بمؤمن.

تأوهت متوجعة من قوة الضغط، حاولت الإمساك بيد سميرة علها تقدر على إبعادهم، بنية جسدها ليست مثل والدتها، خرج صوتها مهزوزًا حتى تستطيع السيطرة عليها لتبتعد عن مرساها بعدها!!

- آه آه وداني، مكنش قصدي والله أنا آسفة، كان قصدي تيجي على هايدي إنتي اللي جيتي فجأة والله

لم تستطع الصمود بعقابها، في حين أرادت القسوة عليها، أبعدت يديها شاعرة بندم يتأكلها، انصرفت مندفعة حيث غرفتها.

- ابقي خدي بالك المرة الجاية

فركت أذنيها تخفف الآلم المتواجد بها، ذهبت تراهم من المرآة المعلقة على الحائط، حتى وجدت الإحمرار يغزوهم، عاودت ترمق هايدي بشراسة، لتهتف الأخرى متذمرة من حماقتها

- بقولك إيه أنا عروسة ماشي، وجاية عشان اعزمك، لأن الهانم مش بتوافق من مكالمة تليفون، قطعت المسافة دي كلها عشان خاطر جنابك، فالواحد مش ناقص يتعلم عليه في أي مكان بسببك، إهدي كده ورجعيني سليمة زي ما جيت ليكي سليمة.

جلست على الأريكة تضع قدم على أخرى بتعالي، هاتفة بتسأل

- وهو حضرتك مش كنتي هتعزميني؟؟

ضربت جبهتها حانقة منها، جلست مقابلة إياها محاولة منع نفسها من الفكاك بها وضرب رأسها الأبله اليابس مثل اليابسة.

- أنا امتى قلت كده! دانا لسه قايلة جيت عشان اعزمك مخصوص، فين بقى مش كنت هاجي ف ده كله؟

زفرت بعنف تطير خصلات شعرها الأسود الساقط على عينيها معيقًا حركتهم.

- مقلتيش يا ستي حقك عليا

أردفت هايدي بيائس داعية ربها داخلها أن يعون زوجها مجهول الهوية، لكنه بجوارها!

- يا سلام عليكي يا رقية بتدققي في حاجات مش اتقالت أصلا

أردفت رقية بزهق

- ما خلاص يا هايدي الله مكانتش كلمة

اندفعت ناحيتها تمسك يدها اليسرى جاذبة إياها داخل الغرفة مغلقة الباب عليهم هاتفة بخبث ولن تتركها حتى تقر

- قوليلي بقى إيه اللي حصل خلاه يطلب ايدك ها ها اقري

قهقهت بخفة متذكرة ما حدث من حبيبها رامي

- بصي يا ستي ه..

توقفت عن الحديث ناظرة إليها رافعة مقدمة شفتيها بتهكم

- ابقي قابليني مش هقول غير لما تقولي إنتي الأول

اللي بينك وبين مؤمن

زفرت رقية بتعب تخبرها ما حدث، وكيف زاد الوضع أكثر بمنع والدتها الحديث معها لعدة أيام وصلت لأسابيع وكله بسببه!!!

                             ***

بعد ما فعلته، صعد الدرج بملامح متهجمه، أراد الدخول إليها واقتلاع شعرها بيديه، وإخراج عقلها الأبله من رأسها، عله يشفي غليله، ليجد أقدامه تمردت عليه وأكملت السير إلى المنزل، أخذ حمامًا دافئا ينظف جسده من المياه المتواجدة، لا يعلم ما تشمله، أهي نظيفة أم قذرة؟ تهدئ جسده، وتريح أعصابه المفرطة، والآن واقفا أمام المرأه، يهندم ملابسه، معطيًا ظهره للباب.

دخلت صافي عليه مقتربة منه رتبت على ظهره بحنان

ـ معلش يا حبيبي امسحها فيا أنا، مكنش قصدها تعمل كده

رفع حاجبه معترض كلماتها، أليس عليها المحايدة ناحيته!!

- لا والله مكنش قصدها، أمال لو مش قاصدة كانت هتعمل ايه، ماما إنتي عارفة كويس أنها قاصده وقاصده أوي أوي

هتفت بهدوء، مررت يديها على كتفيه تدلكهم برفق

- يا مؤمن أنت الكبير، وأكيد مش هتحط عقلك بعقلها

أدار جسده ناحيتها مردف باستخفاف بعد امساكه الفرشاة لتسريح خصلات شعره السمراء

- كبير إيه يا ماما بس دلوقتي، هي كانت عيلة صغيرة!! لسه بترضع لامؤاخذة؟ مش بتعرف تفرق بين الصح والغلط!

أكمل بهيجان ملقيًا إياها على الأرض بقوة

- ثواني بس إنتي في صفها ولا صفي!! أنا شايفة إنك محايدة ليها هي مش ليا؟؟ هو مين أبنك فينا!

جحظت عينيها من قوة ثورانه، مزيلة يديها، مبتعده عنه تتراجع إلى الخلف

- انتو الاتنين والله عيالي

أردف مستخفًا ما تقوله، ضاربًا جبه رأسه بيأس عدة مرات

- عيالك!! عيالك إيه يا ماما النهاردة بس

أكمل متخطيها خارجًا من الغرفة يكفي جدالًا أخذ الوضع أكثر مما يستحقه

- ماما انا ماشي سلام، هبقى اتصل عليكي أول لما أخلص اشوفك محتاجة إيه

خرجت ابتسامة بالخطأ أخفتها بإنزال رأسها، وقعت عينيها على الفرشاة، هتفت بحسرة من تفكك محتوياتها!

- مش حرام يا ابني الفرشة اتكسرت من رميتك!!

أدار جسده يرمقها بضيق ماذا يفعل؟

هتفت صافي بشجاعة مزيفة تتراجع عما قالته منذ لحظات! تحرك كتفيها بلا اكتراث وبداخلها تتألم مما تقوله

- فداك يا حبيبي، فداك طبعًا هو أنا عندي غيرك، كسر براحتك يا ابني، مش هقولك لأ هو أنا قلت أولاني؟؟

أكملت بخفوت: بس مش أوي يعني

وأكملت برفع يديها للدعاء بتيسير الحال له

- ربنا معاك يا ابني ويكون يومك كله خير وسعادة

- آه مهو باين من أوله

ابتسم بتهكم عقب كلماته مغلق الباب خلفه، بعد مغادرته جلست على الأريكة تخرج هقهقات منعتهم وجوده وهتفت من بينهم

- ربنا يريح بالك يا حبيبي

                            ***

ممددة على المقعد الخاص بالكشف، زفرت متذكرة كيف جاءت، بعد ذهاب هايدي دخلت والدتها تخبرها لزوم ارتداء الثياب للذهاب إلى الطبيب لتطيع كلماتها من غير جدال.

فكيف تتجادل ولا تتراجع عن أي كلمة تخرج من فاهها؟

ولم تكن تعلم أنها ستأتي له دون سائر الأطباء، ثارت على والدتها وأخبرتها:

هل انعدم تواجدهم في البلاد؟ لتجيبها أنه جارهم ولن يأخذ مال وإن أخذ سيكون قليل وتلك فرصة جاءت فلن تضيعها.؟؟

حاولت استعطاف حنيتها بنبرة متوسلة كي لا تذهب لكن لم تقدر؛ لأنها ظلت متمسكة بما قالته.

أخبرتها إن امتنعت الصعود لن تحادثها، لتطيعها محاولة التماسك بالقدر المستطاع، طالبة أن يمدها الله الصبر لما هي فيه من خوف وتوتر، والآن جالسا يرمقها بهدوء عكس ما يدور بداخله من شماته، وتلقينها العقاب المناسب بما فعلته صباحًا، وجعله اضحوكه بين الناس.

مع علمه بعدم فعل أحد، لكن عليه الثأر لكرامته المسلوبة.

ارتدى القفازات الطبية مقتربا، حتى تلاشت المسافة بينهم، مادا يده لفتح فمها، قابلته بالتراجع إلى الخلف بخوف تضم عينيها بقوة، تراجع للخلف مسند ظهره على الكرسي حانقا فعلتها، ليرى حالة الجزع المتلبسة، تذكر زعرها، زفر يهدئ روعه هاتفا بحنان حقيقي يبث لها الإطمئنان

- مش تخافي مش هتحسي بحاجة، الموضوع بسيط نامي بس واهدي وأنا هشوف عندك إيه

فتحت عينيها ببطئ تنظر لخاصته، هز رأسه بتأكيد تركته يكتشف أسنانها كما يريد

تراجع إلى الخلف بعد فحصه، يحضر الأدوات اللازمة

- إنتي عارفة عندك إيه ..

قضمت أظافر يدها اليسرى، مبتلعة ريقها، ويدها الأخرى تمسك ثيابها بتوتر، تنتظر تحليل النتيجة، وكانت أصعب من نتائج اختبارات آخر العام في الجامعة أو المدرسة.

- إيه!!

وقف مقتربًا من الأدراج يبحث عن شيء بحاجة إليه، رمقها مجيبا بهدوء

- أنين العقل

نظرت إليه باستخفاف من أمره ماذا يعني!! شهقت بخفوت متذكرة إرادتها لتكون أنين عقله!! أيريد مثلها؟

دخل الغرفة الصغيرة المتواجدة بغرفة الكشف، يبحث عله يجده ليكمل

- ضرس العقل بتاعك في سوسة كبيرة، وهي اللي مسببة الوجع ده كله ليكي، ف احنا هنعمل إيه، هنعمل إيه يا رقية!!

علة وتيرة أنفاسها، وتوترت خلاياها، كان ينقصها هذا!!

- هنعمل إيه

اعتدلت في جلستها اثر تزحلق جسدها لنعومة المقعد، رفعت عينيها تنظر إلى مكان تواجده،

انتفضت من مجلسها تقف عليه، مزامة مع جحوظ عينيها، شحب وجهها مضطرب رؤيتها الإبرة ذات السن الرفيع بيديه

- أنت هتعمل إيه، اوعاك تقول دي هتدخل ف بوقي!!

رمشت عدة مرات تستوعب دخولها، لتكمل برجاء وتوسل، متناسية بغضها تجاهه

- بالله عليك كله إلا الإبرة

أطبق كلتا حاجبيه ببعضهم محاولا استيعاب فعلتها!!

هز رأسه بنفي مجيبا إياها

- لا مش هتدخل جوه بوقك

زفرت براحة مطمئنة، لكنه خيب ظنها بإكماله ببراءة، مقتربا يرفع كف يديه مع تزمم شفتيه بأسى

- هتاخديها في اللثة اللي جنب الضرس

 ▪يتبع▪

تابعوني❤️

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنين العقل

المؤلف ايمان صلاح
2024/06/18 مكتملة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة