مرّت أربع سنوات، وأشعر أنني بدأت أنضج فعلًا.
اعتدت المدرسة، اعتدت ضجيج المراكز التجارية، اعتدت العالم الخارجي بكلّ ما فيه، لكن نيكولاس؟ لا، لم أعتد وجوده بعد.
أصبح مدلّلًا بشكل يثير في صدري شيئًا يشبه الاحتراق. والديّ يصطحبانه في الرحلات، يحتفلان به عند كل حماقة يرتكبها، يضحكان لضحكاته البلهاء، وكأنهم يرون فيه معجزة. بينما أنا، حين كنت في عمره، تُركت بين أيدي المربيات، أُحبست، جُوّعت، أُهملت.
كانت هناك مربية قبل آنا... لا أريد حتى ذكر اسمها.
أنا أحسده.
أحسده على رؤيته، على الحنان الذي يتلقاه، على كونه "ابنهم المحظوظ". وأنا؟ كأنني لم أكن يومًا ابنتهم.
أرتدي زيي المدرسي ببطء. هذه المدرسة الثانوية أقرب إلى منزلنا من الابتدائية، لكننا نسكن في طرف الحي الأخير، حيث تبدو المسافة أطول ممّا هي عليه فعلًا.
استقليت السيارة قبْل آنا، وانتظرت. خمس دقائق أو أكثر، قبل أن أسألها، وأنا أعدّل شريطي الحريري:
"ما الخطب؟ لماذا تأخرتِ؟"
قالت وهي تربط حزام الأمان: "إنه نيكولاس، يبدو متعبًا."
تمتمت ببرود: "لا تقلقي، فلديه بطلان يهتمان به بما فيه الكفاية."
كما توقعت، بدأت محاضرات آنا المعتادة عن نيكولاس، وعن الطفولة، وعن الغيرة. اكتفيت بالنظر من النافذة، وحمدت الله حين وصلنا.
لم أُخرج عصاي هذه المرة. آنا تعرف أنني أكره استخدامها. أمسكت بذراعي وسارت بي نحو الفصل. وضعتني في مقعد عشوائي، ثم رحلت دون كلمة.
بدأ اليوم هادئًا. الفصل شبه فارغ، بالكاد ستة طلاب.
لكن بعد الجرس الثاني، دخلت مجموعة فتيان صاخبين.
جلس أحدهم بجانبي دون أن يستأذن، وربت على ظهري بضربة مزعجة، ثم قال بسخرية:
"ما رأيك تنهضي من مقعد القائد؟"
قائد؟ ماذا يقصد؟
دفع الكرسي الذي أجلس عليه بقدمه فزحزحني قليلًا. تجاهلت. شدّ شعري فجأة، فصرخت:
"توقّف عن مضايقتي!"
ردّ صوت أجش: "ابتعد، أريد الجلوس بجانب صاحبة العصبة."
ها هي لعنة المقاعد تطاردني من جديد.
بعد قليل، جلس بجانبي شخص مختلف، بدا أكثر هدوءًا، وقال بلطف مصطنع:
"أهلًا."
قلت بتذمّر دون أن ألتفت:
"رجالك كادوا أن يتسببوا لي بالصلع."
مدّ يده، رتب شعري بخفة وكأنها حركة اعتذار، وقال بنبرة ساخرة:
"حمدًا لله أنه لم يحصل."
مرّت أربع حصص بطيئة، شعرت فيها أن الزمن يمضغني. وضعت رأسي على الطاولة بيأس، وبينما أستعد لأغرق في صمتي، قال فجأة بصوت مرح:
"صديقتي ذات العصبة الحريرية، ما رأيك بالتسكع في الاستراحة؟"
استدرت نحوه، حاولت أن أكتم ابتسامتي، فعضضت شفتاي، عبثًا.
"أولًا، تستطيع اختصار الاسم إلى 'إيلينا'. وثانيًا، هل تظنني غبية؟ من قد يتسكع مع ضريرة؟"
ضحك وقال: "حسنًا، إيلينا، كما تشائين."
أجبته بحدة خفيفة: "عظيم!."
ثم غفوت… دون أن أشعر.
فيما بعد، توجهت إلى غرفة النشاط. المفترض أن ألتقي مع معلمي، لكنه لم يأتِ. طال انتظاري، حتى سمعت خطوات تقترب.
"أوه! إيلينا، أنتِ هنا!" قالها ذلك الفتى.
"الزميل مجهول الاسم؟ ماذا تفعل هنا؟"
"أبحث عن المعلم المسؤول."
"أنا أيضًا أنتظره منذ زمن."
"يبدو أنه متغيب. هل ستبقين هنا وحدك؟"
"لا بأس."
"دعيني أكون دليلك، فقط... اعتبريها عربون صداقة."
صداقة؟ أحقًا؟ أنا التي لم يكن لها صديقٌ واحد!
"وهل تظنني سأثق بفتى لا أعرف حتى اسمه؟"
اقترب، أمسك بمنكبي، رفعني لأقف. كَوَّب وجهي بين يديه، كانت يداه باردتين… ارتجف جسدي. تلك كانت حركة مفاجئة.
"إيلينا، أنتِ حقًا شيءٌ ما. أنا أدعى إيفان فاسيلييف."
"لنذهب، إيفان فاسيلييف."
طوّق عنقي بذراعه متكئًا على كتفي. رائحته غريبة… كأنها نعناع ممزوج بشيء آخر. لا أعلم، لكنني أحببتها.
أوصلني للفصل، صامتَين، على غير عادة أي مرافق.
"إيلينا، هل تملكين هاتفًا؟"
هل يسخر مني؟
"بربّك!"
"أقصد، حتى لو رقم المنزل؟ يشرفني التواصل معك نهاية الأسبوع."
أعطيته رقمي:
"+7 903 123 45 67"
كان هذا الحدث الأبرز منذ مدة طويلة. أول صديق لي!
ظننتُ لسنوات أن كلمة "صديق" مجرد اسم نطلقه على من نحادثه بلطف… الآن أفهم.
في ليلة السبت، نادتني آنا:
"إيلينا، هناك اتصال لك."
اتصال؟ من؟ قد يكون والدي! سأكون سعيدة لو كان كذلك.
نزلت مستنكرة.
"مرحبًا، إيلينا."
إنه إيفان، نسيت أنني قد أعطيته رقم المنزل. لم أستطع كبح ابتسامتي.
"هل تودين الخروج معي غدًا؟ أشعر بالضجر."
"ماذا عن أتباعك، أيها القائد؟"
"مملون. كما أريد أن أعرفك أكثر."
"حسنًا."
أصر على أن يقلني بنفسه. آنا أخبرته بعنواننا. كنت على وشك الطيران من السعادة.
أمسكت بكف آنا المرتجفَة بفرح:
"آنا، لديّ صديق! وسأخرج معه!"
قفزت فرحًا، وركضنا معًا في أرجاء الحي.
آنا، رغم كبر سنها، ما زالت تستطيع أن ترفعني، تركض بي، وتضحك.
هي ليست فقط مربيتي…
هي أمي. صديقتي. عائلتي.
إنها ما بعد الظهيرة.
أرخي جسدي على السرير بينما آنا تنسّق لي ملابس اليوم.
قلبي يخفق سريعًا، فأنا سعيدة جدًا؛ هذه المرة الأولى لي بالخروج مع شخص ليس بآنا. لن أكذب، أشعر بالخوف والتوتر أيضًا.
أرتدي ثيابي التي اختارتها آنا بعناية، وقد أخبرتني أنها سترة صفراء زاهية وتنورة سوداء أنيقة. تصفف شعري بطريقة عصرية جميلة، ثم وضعت حول عينيَّ ذات الشريط الحريري المعتاد.
"آنا، هل يبدو الشريط متناسقًا مع ملابسي؟"
"أجل، إيلينا. سترتك الصفراء وتنورتك السوداء تحتاجان إلى لمسة هادئة... سنختار له لون السماء."
"لون السماء؟ هل هذا لون جديد؟"
ضحكت آنا على سذاجتي، كما تفعل دومًا، وقبل أن تكمل، قاطع طرقٌ على الباب الحديث. هرعت آنا لفتحه، لتجد إيفان هناك بمظهره المرتب وابتسامته الواثقة. بدا كفتى يمكن الاتكال عليه.
ندهت آنا لي، ولم تمضِ لحظات حتى خرجت الفتاة بخطى خفيفة. أمسكت آنا بيدها، ثم شبكتها بيد إيفان، وقالت بنبرة حازمة وحنونة:
"أتمنى لكما وقتًا ممتعًا. وإيفان… يجب أن تعود بها قبل السابعة."
ابتسم إيفان بحماسة واضحة:
"حسنًا، سيدتي. لنذهب، إيلينا."
يسيران متشابكي الأيدي. توقّفا أمام سيارة صغيرة الحجم، مختلفة تمامًا عن سيارة آنا العائلية.
فتح الباب لإيلينا، لكنها توقفت فجأة، متسائلة عن تلك الرائحة التي اجتاحت أنفها… رائحة مألوفة، جيدة وسيئة في آنٍ معًا.
"لماذا جعلتنا نمشي هذه المسافة؟ كان يمكنك التوقف أمام المنزل."
ضحك إيفان بخفة:
"لا تفزعي… أنا أصغر من أن أملك رخصة قيادة. ولو رأتني والدتك خلف المقود، لما سمحت لي بأخذك."
"هل تجيد القيادة رغم عدم امتلاكك رخصة؟"
"لحسن الحظ، أجل."
"إذًا… إلى أين نحن ذاهبان، فاسيلييف؟"
رد باختصار غامض:
"إلى مكان جميل جدًا. سيعجبك."
طوال الطريق، كانت إيلينا تسائل نفسها بتردد: هل سيكون متجرًا؟ بقالة؟ مكانًا صاخبًا؟ لكن الهواء البارد يلف وجهها برفق، بينما يحمل النسيم رائحة الزهر الطازج. أغلقت عينيها لثوانٍ، تستنشق بعمق، ثم تخرج الزفير ببطء. كررت الحركة مراتٍ عدة، وكأنها تحاول أن تمتص الحياة من حولها.
لاحظ إيفان حركتها بعينين فضوليتين، لكن ما لم يفهمه هو أنه بدأ يقلّدها بلا وعي. حين فتحت شفتيها وأخرجت الزفير، فعل هو المثل دون أن يشعر. شعر بشيء غريب يسري في صدره، ربما كان ذلك الشعور بالراحة العميقة التي لم يعرفها من قبل، رغم أنه معتاد على هذا النسيم.
ثم توقفت السيارة فجأة. تردد في أذنها صوت لطالما سمعته في الكتب الصوتية، ومعه رائحة الهواء المالح التي غمرت حواسها، كانت تجربة جديدة لم تعرفها من قبل.
"هل وصلنا؟"
"أجل، لقد وصلنا… إنه البحر، إيلينا."
وقبل أن تستوعب الكلمات، أمسك بيدها بلطف، وسحبها برفق نحو الخارج. ركضت خلفه، قدماها تتخبطان بالأرض، ضحكت وصرخت من المفاجأة، ولكنها تبعته بكل حماس.
ثم توقف فجأة. ترك يدها، وبدأ يخلع حذاءه. وقفت هي هناك، ذراعاها ممدودتان، والرياح تعصف بوجهها، تحسّ بنسمات البحر لأول مرة.
"اخلعي حذاءك وجواربك."
تبعته بصمت، مشاعرها مختلطة بين الفضول والخوف. أمسَك بيدها مجددًا، وسحبها بلطف نحو المياه. ما إن لامست قدماها المياه الباردة، حتى ارتجفت بقوة، متشبثة بقميصه وكأنها تبحث عن ملاذ.
ضحك قليلاً، وقال بنبرة مرحة: "ماذا بكِ؟ هل أنتِ قطة؟ إنها مجرد مياه."
تمتمت بخجل، وعينيها غارقتان في ملامحه: "إنها المرة الأولى التي ألتقي فيها البحر… رفقًا بي، فاسيلييف."
شعر بشيء عميق يتسلل إلى قلبه عندما سمع كلماتها. جذبها برفق نحو الأمام، يداها في يديه، ثم بدأ يخطو بهدوء داخل المياه. دقيقة بعد دقيقة، تعلّمت أن تعتاد على البرد. بدأ ضحكها يملأ المكان، يختلط مع صرخات المفاجأة عندما يرشّ كل منهما الآخر بالماء. كانت لحظات لعب طفولية، وكأن البحر أعاد لها شيئًا ضاع منها منذ زمن: شعور بالحرية، الركض والضحك، حتى أنهكهما التعب في النهاية.
تمددا على الرمل الدافئ، وجلس إيفان ساكنًا، يراقب الغروب. الألوان تتبدل ببطء، تندمج بين الذهبي والبرتقالي، بينما تلتقط عينيه صورة لحظتهما معًا، قبل أن ينظر نحوها. كانت مشغولة بلعب الرمل بأيدٍ حرة، وعيناها معصوبتان كما اعتادت، لكنها بدت له أجمل من كل شيء حوله.
قال فجأة بصوت منخفض، يكسر الصمت الذي يعم المكان: "إيلينا… لماذا لا تزيلين العصبة؟"
أجابته بسرعة، وكأنها قد فكرت في السؤال مسبقًا: "أنا بها أو بدونها… لن أرى. لا فرق."
ظن إيفان أن هناك شيئًا أكثر في كلماتها، شيء يجعل قلبه يتسارع. فربما كانت إشارة للسماح له بتجاوز الحدود قليلاً. مد يده برفق نحو العصبة، لكن يده توقفت في الهواء بعدما صفعت يدها يده بسرعة. كانت ردة فعل غريزية، مثل الدفاع عن شيء غالي عليها. تشبثت بالعصبة كما لو كانت درعًا يحميها من شيء أعمق من مجرد العتمة.
"ماذا تظن نفسك فاعلًا؟!" قالت كلماتها بحدة، لكن نبرة صوتها كانت أكثر من مجرد اعتراض.
صمت. ارتبك، شعر بشيء غير واضح يلتف حول قلبه. أغلقت إيلينا قبضتها على الشريط بإحكام، كأنها تخشى أن تفقده، وكأن فقدانه يعني فقدان شيء أكثر أهمية: صداقة إيفان، كما قالت لها آنا دائمًا. وهكذا صدقت.
تراجع خطوة للخلف، وسحب يده بلطف نحو حجره، ثم همس بصوت خافت. "آسف."
كان الصمت ثقيلًا بينهما، كأن الهواء قد برد قليلاً، كما لو أن الجو يعكس توترهما. لم يعرفا كيف يكسرا هذا الصمت الذي أصبح ثقيلاً عليهما.
ثم قال فجأة محاولًا تغيير الجو، كي لا يظل ذلك الصمت المزعج يطوقهما: "أنا أتصور جوعًا. ماذا تحبين أن تأكلي، إيليني؟"
فكرت للحظة، ثم مالت نحوه بخفة وكأنها تريد أن تهدئ من الجو المشحون: "هل تعتقد أن البيتزا خيار جيد… إيفاني؟"
انفجر ضاحكًا، وهو يشعر بشيء من المفاجأة. لقد قلّدته! كان يشعّ منها شيء من السخرية اللطيفة.
"هيا بنا، إيليني."
أمسك بكفها برفق، وسارا معًا نحو السيارة. ذهبا إلى مطعم صغير مكتظ بالناس، الأصوات مرتفعة، والجو كان حيويًا، لكن إيفان لم يستطع إخفاء انزعاجه من الضوضاء.
قال فجأة، وهو ينظر إلى الساعة: "اللعنة! إنها تكاد تصبح السابعة. لن نستطيع الأكل في خمس دقائق."
"ما رأيك أن نأخذ البيتزا، ونتناولها في منزلي؟" قالت إيلينا، وهو ابتسامة مرحة ترتسم على وجهها.
"فكرة جيدة، ولكن… أنا خجول من والدتك قليلًا."
ضحكت إيلينا بخفة، ناعمة، لا تنوي أخذ الموضوع بجدية: "لا بأس."
نفّذا الخطة. ركن إيفان السيارة بعيدًا عن المنزل، ثم أكملوا الطريق مشيًا. عند وصولهما، كانت آنا في انتظارهم عند الباب. استقبلتهما بحرارة، وكأنها كانت تحبس أنفاسها طوال فترة غيابهما. احتضنت إيلينا بقوة، كان واضحًا أنها قلقة عليها، لكن آنا حاولت أن تخفي هذا القلق بابتسامة دافئة. جلسا معًا في المطبخ، يتناولان البيتزا في صمت، لكن هذا الصمت لم يكن ثقيلًا، بل كان مريحًا، مليئًا بالراحة التي قد يكونان في أمس الحاجة إليها.
إيفان كان يتأمل إيلينا في صمت، يتساءل في نفسه: هل تعلم إيلينا أن البيتزا مثلثة؟ هل تستطيع أن تشعر بشكلها؟ قضم قضمة من الطعام، ثم أغمض عينيه، محاولًا أن يتذوقها كما تتذوقها هي. لم يفكر في النكهة من قبل، لكنه لاحظ نكهة الزعتر، التي لم يكن يلاحظها في كل مرة كان يتناول فيها هذه البيتزا. كأنه بدأ يتعلم منها كيف يشعر بالطعام، لا كيف يأكله فقط.
قطعت آنا الصمت وقالت بحذر: "إيلينا… أثناء خروجك، اتصلت والدتك. قالت إنهما قادمان هذا الأسبوع."
لم تظهر على إيلينا علامات الفرح المعتادة التي تزين وجهها دائمًا. بدت وكأنها تقاوم ابتسامة مترددة، وقالت فقط: "أوه… حقًا؟"
تفاجأ إيفان، ولم يستطع أن يمنع نفسه من السؤال بعفوية: "لحظة! هذه ليست والدتك؟ أعني… كيف لديكِ والدتان؟"
ضحكت إيلينا، وشاركتها آنا الضحك، مما جعل إيفان يشعر بخجل مفاجئ من سؤاله.
"أنا قريبتها،" قالت آنا بهدوء، لتوضح الموقف.
فهم إيفان الآن. والدا إيلينا غائبان منذ فترة طويلة، ولم يزرها أحد منذ مدة. لم يكن لديهما وقت لها. شعر بشيء من الأسى، كغُزة في قلبه. فتاة في مثل سنها، لم ترَ البحر من قبل، ولم يكن لديها صديق سوى آنا. كانت حبيسة منزلها، والظروف التي تمنعها من أن تكون جزءًا من العالم الخارجي.
بعد العشاء، تجول بنظره في أرجاء المنزل. كان المنزل متوسط الحجم، لكن دافئًا بشكل غير تقليدي. التحف والمجسمات الجميلة تزين المكان، والجدران مزخرفة بطريقة لفتت انتباهه، وكأنها تروي قصة طويلة من الذكريات.
حين خرج، كانت آنا تودعه عند الباب. تبعتها إيلينا بخفة، وكأنها تسرع لتقول شيئًا قبل أن يذهب.
"شكرًا، إيفان، على هذا اليوم الجميل."
"بل الشكر لكِ. هل نفعله ثانيةً؟"
"بالطبع. ولكن… لا أظن أنني أستطيع هذا الأسبوع. والداي لا يسمحان بخروجي دون آنا. لذا… ما حدث اليوم سيبقى سرًّا."
عضت على شفتها، وكأنها تحاول كتم ابتسامتها، لكنها أفلتت رغماً عنها، وكانت ابتسامة عفوية تحمل بين طياتها شيء من البراءة. رأى إيفان ذلك، وشعر قلبه بدفءٍ لم يعرفه من قبل. وابتسم هو أيضًا، كأنه فاز بشيء كبير، شيء بسيط، لكنه أكثر قيمة من أي شيء آخر.
يتبع...
salcafeine