سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم -
التعليقات بين الفقرات تشجعني -
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا خائفة // I am scared
"وقّعي، وإلا والديك من سيدفع ثمن تمردك"
ما إن ذكر والديّ حتى شعرت بأن أحدهم ألقى بدلو ماء بارد علي، أمسكت الورقة والقلم التي كانت في يده ووقعت، وما إن انتهيت أردفت:
"هل ستخبرني الآن على ما وافقت؟ في الحال"
كانت ابتسامة ماكرة تزين ثغره حتى أجابني:
"عقد زواجنا يا صغيرة."
.
.
.
عقدت حاجبي وكنت مازلت في صدمة من الشيء الذي قاله ولكن قبل أن أدرك ماذا يجري وماذا فعلت بأناملي هذه وجدته يمسكني ويحاول أن يرفعني من الأرض، بدأت أقاوم وأصرخ لعل شخصًا يسمعني وينقذني، حتى شعرت بشيء بارد يوضع على جبيني، لقد كان مسدسًا.
"أما ستأتين معي برضاك أو أتصرف"
هذا ما قاله قبل أن يضغط المسدس أكثر على جبيني، واضطررت إلى تنفيذ أوامره، تبعته حتى وصلنا إلى سيارته وأشار إليّ للركوب، ركبت وأقفل الباب واتجه من باب السائق وما زال يوجه المسدس علي لكي لا أهرب.
انطلقت السيارة وكان الصمت حليفنا في تلك اللحظة، لكن بعد لحظات قطع هو الصمت بقوله:
"لقد اضطررنا إلى التحدث إلى والديك مكانك، واستعنا بالذكاء الاصطناعي لتغيير الصوت لصوتك، وأنتِ الآن تقضين الأسبوع مع صديقتك."
لم أجب، اكتفيت بالصمت حتى أضاف هو:
"ولقد تأكدنا أيضًا من أن صديقتك لم تتفوه بأي شيء."
أكمل الطريق بالسيارة وبعد حوالي ساعة ونصف، وصلنا إلى بوابة حديدية ضخمة، فتحت البوابة ودخلنا إلى حديقة كبيرة أشبه بغابة، وعن بعد أمتار يوجد بيت ضخم أو لتصحين، كان قصرًا.
وضع السيارة في مكانها ونزل هو منها، حاولت فك حزام الأمان لكنه لم ينفك، لاحظ ماثيو الأمر وفتح باب السيارة واقترب ليفتحه، وقربه لي بهذا الشكل جعلني أحمر خجلًا، حتى انفك الحزام وابتعدت بسرعة عنه.
تقدم نحو البوابة وتبعته حتى فتح الباب، وكان أول منظر أراه من الداخل هو اصطفاف الخدم بطريقة مرتبة، دخل وتبعته كالعادة، لكنه في لحظة توقف، فارتطم وجهي بصدره الضخم، استدار ونظر إليّ مطولًا ثم أردف:
"اعتبري نفسك في منزلك، لكن إن تخطيتِ أسوار القصر سيكون حسابي معك عسيرًا. سيكون القصر فاضيًا في أغلب الأحيان، لكن أنا وأخي نأتي بضع مرات للعمل هنا، ويا ويلك إن رآكِ."
"تتكلم كأنني متشوقة لرؤية أخيك، أولم تعطِني هاتفي؟ هل تريدني أن أبقى هكذا بدون هاتف أو حاسوب؟"
قلتها قبل أن يمسك هاتفي أمامي ويحطمه بقدمه، وملامح الصدمة مرسومة على وجهي، أدخل يده في جيبه وأخرج بطاقة سوداء من جيبه، وضعها في يدي ثم أردف:
"بهذه يمكنك شراء أي شيء من الإنترنت وسيصلك، سواء كان هاتفًا أو حاسوبًا أو أي شيء آخر."
"وكيف أيها الذكي يمكنني شراء كل ذلك بدون هاتف؟"
أخرج هاتفًا من نفس الجيب وأعطاه لي:
"هل تحتاجين شيئًا آخر؟"
"أجل، ماذا عن عائلتي؟ أنا الآن متزوجة دون علمهم، ولن أعيش مع صديقتي للأبد."
"أعرف، لذلك لدي خطة. أخبريني متى يكون والداك متفرغين؟"
"مع الثامنة مساءً اليوم يكون أبي وأمي متفرغين."
"حسنًا، انتظريني مع الثامنة."
قال ذلك ثم أشار إلى غرفة في الطابق العلوي.
"هناك غرفتك، يوجد فيها كل شيء تحتاجينه، وإن أردتِ تغيير شيء لا تترددي في إخباري."
أومأت برأسي ثم رحل من القصر، انطلقت أنا وصعدت الدرج متوجهة إلى الغرفة، فتحت المقبض ودخلت، كانت كالحلم، كل شيء مثل ما أحبه.
"في النهاية اتضح أن ذاك العجوز لديه ذوق رفيع."
تجولت في الغرفة قليلًا، كان يوجد حمام وغرفة للملابس، توجهت إلى السرير ثم قفزت فوقه، كان ناعمًا ومريحًا، أمسكت الهاتف الذي كان بدون كلمة مرور، وأول شيء قمت به حملت تطبيق "انستقرام" وحاولت فتح حسابي القديم.
بعد العديد من المحاولات، فتح أخيرًا، كان عليه "1M Follower"، كنت أنزل عليه صوري ومنشورات يومي.
دخلت لتطبيق التسوق، وطلبت إضاءة لتصوير وكاميرا، ووسادة عناق على شكل قطة لطيفة وملابس للنوم، وأشياء أخرى بدون فائدة، كنت أريد إنفاق أكبر عدد من المال، كان كل ذلك سيصل بعد أسبوع.
بعد مدة شعرت بالملل، دخلت غرفة الملابس، وجدت العديد من الفساتين والملابس التي يمكنها ارتداؤها، ولفت نظرها فستان أصفر فاتح بتصميم أنثوي ناعم، بياقة مربعة وأكمام منتفخة. خصر مشدود وتنورة واسعة من قماش لامع خفيف.
أمسكته ووضعته فوق السرير وذهبت إلى الحمام لأخذ دش، لأنها لثلاثة أيام لم تستحم، دخلت وأخذت حمامًا ساخنًا لتهدئة أعصابها، ووجدت بعض الكريمات للبشرة، وضعتها على جسمها ووجهها، ولفت منشفة على جسمها وخرجت.
ارتدت الفستان الأصفر وسرحت شعرها وتركته منسدلًا على كتفيها.
خرجت من الغرفة والتقت بها خادمة كانت بالقرب منها، ثم أردفت:
"هل تريدين شيئًا يا سيدتي؟"
"أجل، أريد أخذ جولة في القصر، ما رأيك في مرافقتي؟"
"أنا آسفة، لكن السيد منعني من تركك تتجولين في القصر."
"إنه بضع دقائق فقط، لم يلاحظ، وإن عرف بالأمر سأتحمل المسؤولية."
"لكن...."
لم أدعها تكمل جملتها حتى قاطعتها بقولي:
"هيااا لا تكوني جبانة."
"حسنًا، لكن لا نتأخر."
"أجل أجل، لا تقلقي."
"حسنًا، هيا اتبعيني."
سارت أمامي بخطى حذرة بين أروقة القصر الهادئة. مررنا عبر ممر طويل تزينه لوحات قديمة مذهبة. دخلنا صالة واسعة تتوسطها نافورة رخامية تنعكس عليها الأضواء. ثم عبرنا مكتبة ضخمة بجدرانها المكسوة بالكتب، ورائحة الورق العتيق تملأ المكان.
ثم وصلنا إلى باب خشبي ثقيل، فتحته لتظهر لنا غرفة رياضة واسعة بأرضية خشبية لامعة. تحيط بها مرايا ضخمة، وأجهزة تمرين متطورة مصطفة بدقة، والسكون يلف المكان.
تابعنا السير حتى وصلنا إلى المسبح الداخلي، كانت المياه ساكنة وزرقتها براقة تحت الأضواء. الجدران مغطاة برخام أبيض، وتنسدل ستائر شفافة على النوافذ العالية. قالت الخادمة بهدوء:
"نادرًا ما يُستخدم هذا المكان... لكنه يظل الأجمل في القصر."
صعدنا سلمًا لولبيًا يقود إلى شرفة تطل على الحديقة الخلفية للقصر.
من هناك بدت الأشجار مصطفة بدقة، وكأنها لوحة رُسمت بعناية.
مررنا بعدها بممر ضيق مضاء بفوانيس جدارية خافتة، يبعث على الغموض.
ثم توقفنا عند غرفة صغيرة مفتوحة، تعج برائحة العطر القديم والمرايا المغبرة. قالت الخادمة همسًا:
"هذه كانت غرفة السيدة الأولى... لا أحد يدخلها الآن."
أومأت برأسي ثم تابعنا السير، توقفت فجأة أمام باب ضخم مزخرف، ثم همست:
"هنا لا يُسمح لأحد بالدخول."
نظرت إليها بفضول وقلت:
"إذًا سندخله."
ابتلعت ريقها بتوتر، ثم نظرت حولها لتتأكد أن لا أحد يراقبنا.
دفعت الباب ببطء، فأصدر صريرًا خفيفًا كشف عن غرفة مظلمة وواسعة.
كانت الأرضية مغطاة بسجاد عتيق، وفي الزاوية صندوق خشبي كبير مغطى بالغبار. تقدمت بخطوات مترددة، وعيناي تتجولان بين اللوحات القديمة والأثاث المغطى بالقماش الأبيض. همست الخادمة:
"هذه الغرفة لم تُفتح منذ سنوات... يُقال إنها كانت للضيوف المهمين."
"ما نوع الضيوف المهمين؟"
لم تجبني، واقتربت من الصندوق ورفعت الغطاء بحذر، فوجدت بداخله رسائل وصورًا قديمة.
لمست إحدى الصور، كانت لعائلة القصر في احتفال قديم، والابتسامات تملأ وجوههم. همست الخادمة:
"هذه الذكريات نادرة، لكنها تذكرنا بأيام مضت لن تعود."
خرجنا من الغرفة ونحن نشعر بثقل الماضي يرافق خطواتنا ببطء.
تابعنا جولتنا، وعبرنا إلى جناح الطراز القديم، حيث الأثاث مزخرف بنقوش ذهبية.
وجدنا غرفة جلوس صغيرة مزينة بقطع فنية نادرة وأرائك مخملية فاخرة.
في الزاوية، نافذة تطل على حديقة سرية مزدهرة بالأزهار النادرة والطيور المغردة.
تنفسنا عبق الزهور وانعكاس الشمس الناعم عبر الزجاج، فشعرت بسلام غريب يخيم على المكان.
أكيد، إليك صياغة مختلفة أنيقة وبسيطة:
انتهت جولتنا عند باب الغرفة، فتوقفتُ ونظرتُ حولي بهدوء.
همست الخادمة: "هذا كل شيء، فلنعد قبل أن يكتشف أحد."
ودعتني بخفة، وعدت إلى مكاني وأنا أفكر بأسرار هذا القصر.
.
.
.
عند تمام الثامنة مساءً، طرق ماثيو باب غرفتي، وقال بنبرة خالية من أي دفء:
"هيا. لا تتأخري."
خرجت بنفس الفستان الأصفر، وعندما لمحني رقت عيناه، لكنه لم يُظهر ذلك.
تبعته بصمت، ركبت السيارة، وكان الصمت بيننا قاتلًا. لم ينظر إلي، لم يسأل، فقط قاد السيارة كما يقود أي توصيلة عابرة.
بعد ساعة ونصف تقريبًا من القيادة، دخلنا الحي. الحديقة الصغيرة المهملة، المصباح المكسور... كلها أشياء لم تتغير، كأن الزمن متجمد هنا.
وضع السيارة مكانها، وترجل من السيارة، تبعته وأنا لا أعلم ماذا يخطر على بال ذلك الرجل.
وقف أمام الباب وطرق عليه، حتى فتحت أمي الباب لتجد رجلًا غريبًا برفقة ابنتها، صُعقت في تلك اللحظة، ثم أردفت:
"ابنتي! ألم تكوني مع صديقتك؟"
صوّب ماثيو عينيه على أمي، وكانت تخفي شيئًا لم أستطع معرفته.
"هل ستسمحين لنا بالدخول لنتفاهم؟"
قالها قبل أن تبتعد عن الباب وتسمح له بالدخول.
دخل ماثيو وأنا وراءه.
دخلنا وجلسنا على الأريكة القديمة المهترئة، وأمي بعد أن نادت أبي، جلسا أمامنا. بدأ ماثيو بالحديث:
"أنا أريد أن أكون المسؤول عن ابنتكم من الآن فصاعدًا."
أجابه والدي:
"لن أعطي ابنتي لأحد."
"إنني لا أطلب منك، بل آمرك."
"هل أنت مجنون؟"
أخرج ماثيو شيكًا من جيبه ثم أردف:
"يمكنك كتابة أي رقم هنا كما كان، وستحصل عليه."
لمعت عينا أبي طمعًا، وأمسك الشيك بين أنامله، حتى صاحت عليه أمي:
"أتريد حقًا بيع ابنتك...؟"
لم يدعها أبي تكمل حتى قاطعها:
"اصمتي أنتِ يا امرأة، وأيضًا تلك الفتاة فاسدة! هل تتذكرين ماذا فعلت في الماضي؟"
صمتت والدتي، وأنزلت رأسي أتأمل قدمي كأنهما شيء مثير، ثم أشار لي ماثيو أن أذهب لغرفتي وأن أجمع أغراضي.
أومأت برأسي، ثم نهضت متوجهة لغرفتي، نظرت إليها نظرة أخيرة، وجمعت كل ما أحتاجه من أغراض في حقيبتي.
خرجت مجددًا ووجدت ماثيو ينتظرني أمام الباب.
خرجنا من المنزل وركبنا السيارة وتوجهنا إلى القصر مجددًا.
طوال الطريق لم نتحدث، كنت أنظر إلى زجاج السيارة فقط، لم أشعر بالوقت حتى وصلنا.
دخلت غرفتي، أو غرفتي الآن، وغيرت ملابسي إلى ملابس نوم مريحة.
سمعت الخادمة تناديني، ففتحت الباب لأجد نفس الخادمة التي قادتني في جولة صباح اليوم.
ابتسمت لها وردت الابتسامة، ثم أردفت:
"السيد يناديكِ للعشاء."
نزلت معها حتى قادتني إلى طاولة الطعام، حين كان ماثيو جالسًا ينتظرني.
جلست أمامه، وكانت الطاولة مملوءة بالطعام بكل الأصناف، وبدأنا بتناول الطعام، وكانت الخادمة ما زالت واقفة هناك.
قطع ماثيو الصمت قائلًا:
"إن أردتِ أي شيء، يمكنك طلبه من الخادمة كرستينا."
وأشار إلى نفس الخادمة التي نادتني للعشاء، أومأت برأسي، ثم تابعنا الأكل.
بعد الانتهاء التفتُّ لأعود لغرفتي، حتى أوقفني صوت خشن:
"إنها ليست غلطتك."
عرفت أنه يقصد والدي، لكنني لم ألتفت، بل أكملت سيري إلى غرفتي، ارتميت فوق السرير وغلبني النعاس.
كنت أحلم بالكوابيس، كنت خائفة، ذلك اليوم حين كان صديق أبي يتحرش بي، كنت خائفة، كنت أحاول منعه، لكنه لم يتوقف، كنت أهذي:
"أنا خائفة، أنا خائفة."
لم أستطع الاستيقاظ حتى، وفي لحظة اختفى الكابوس، وشعرت بيد تحتضنني، واليد الأخرى تطبطب عليّ، شعرت بالدفء، وكأنني في حلم جميل لا أريد الاستيقاظ منه.
نمت أخيرًا بسلام، والابتسامة لا تفارق ثغري.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهى الفصل الثاني ✓
1661✅
النهاية طبيعية صحيح؟ 🙂
اختكم مريضة شكل البارت الثالت بطول بس رح حاول انشره ابكر احس بدوخة بالكاد كملت البارت ذا 😭
شاركونا رأيكم بخصوص الفصل؟
الشخصيات؟
ماثيو؟
الينا؟
والد الينا؟
مين يلي كان يحتضن الينا؟
وشو كان سبب في كره والد الينا لها؟
وبس اشوكم البارت جايي وماتنسو تزينو مجرتي بالنجومكم الحلوة ✨