الفصل الرابع

الفصل الرابع

20 2

السلام عيكم و رحمة الله و بركاته في مكانٍ آخر تمامًا، كانت "عالية" والدة "زينة" تشهق و هي تتخيل أبشع ما يمكن حدوثه مع ابنتها، فقد حل الليل و لم تأتِ بعد، بينما ينظر كلٌ من "آدم" و "ياسمين" نحوها، همست "ياسمين" لـ"آدم" بقلق و هي تهز قدميها: - علينا إخبارها. همّت لتفتح فاها فسده "آدم" بيده قائلًا: - تلك هي حالتها و هي تظن أنها بالقاهرة و يمكننا الوصول لها عبر السيارة، فكيف تصبح عندما تعلم أنها في عالم آخر! أضاف ساخرًا: - و قد انتقلت عن طريق قرط! استنكرت سخريته قائلة بغضب: - أمازلت لا تصدقني؟! بدأت بالثرثرة مجددًا لتروي له القصة للمرة المئة هذا اليوم فقاطعها قائلًا بضجر: - أقسم لكِ أني أعلم، توقفي عن الثرثرة قليلًا لنجد حلًا لتلك المصيبة.                            ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆ في الصباح التالي ذهبت الثلاث فتيات ليحاولن التحالف مع شعب المملكة، دخلن لبيت بسيط دافئ، فتحت لهن سيدة خمسينية ذات ملامح سمحة، أدخلتهن منزلها و أعدت لهن الشاي ثم جلست بجانب زوجها "سليم" لتستمع لطلبهن، بدأت "هاجر" الحديث قائلة: - نريد أن ننقلب على الملك "نجم". تحول وجها الزوجان للصدمة و عدم التصديق، هل تهذي تلك الخرقاء؟! تدخلت "هند" تشرح لهم الموقف: - أنتما تعلمان أن الملك "نجم" لم يكن يومًا ملكًا عادلًا ولا يستحق أن يكون ملكًا من الأساس، لمَ لا نثور عليه لنرتاح منه؟ قرأت الرفض في أعينهما فأدركت أنهما لن يوافقا إن لم يعرفا بما لديهم من قوة-القرط- قالت بعد صمت: - لا تقلقا، لدينا ما يجعلنا أقوى منه، لكننا لا نستطيع إخباركما به. بدت الزوجة متشجعة قليلًا عكس زوجها الذي كان الذعر يسكن عينيه. لم يجدن أي إجابة منهما سوى الصمت، أدركن أنهما لن يوافقا، فرحلن بهدوء بعد أن استأذنّ. في الخارج كانت الثلاث فتيات يقفن و "هند" توبخ "هاجر": - كله بسببك! ثم قلدت طريقتها بسخرية: - نريد أن ننقلب على الملك.... كيف تخيلتي للحظة أنهما قد يوافقا بتلك الطريقة المُفزعة؟! ردت "هاجر" مدافعة: - إنهما جبانين، ليس هذا ذنبي؟ ثم أليس هذا ما نريد فعله؟ الانقلاب على الملك؟ لمَ اللف و الدوران إذًا؟ كانت الأختان تتشاجران و "زينة" تحاول إيقافهما لكن صوتها لم يكن يصل إليهمل من الأساس فصمتت و جلست تشاهد شجارهما بيأس في الداخل و بعد أن رحلن عاتبت المرأة زوجها: - ألن تفعلها؟ أردفت و قد تكونت طبقة من الدمع حول عينيها: - هل نسيت ما فعله بنا و بولدنا؟ كان هو ينظر للأرض بصمت و هو يشعر بالخزي لا يستطيع رفع عينه في عينها، تابعت تضغط عليه أكثر: - هل نسيت "حسن"؟ لقد أتتك فرصة الأخذ بثأره، هل ستتركها؟ لم يستطع المقاومة أكثر حين ذكرت اسم ابنه، كانت بكلامها تضغط على جرحه النازف عله يتحرك أو يفعل شيء، قام مسرعًا ليلحق بالفتيات فوجدهن أمام باب منزله يهممن بالرحيل. استوقفهم قائلًا: - مهلًا! التفتن له ليجدنه يقول بابتسامة: - إنا مستعدان. نظرت الثلاث فتيات له ثم نظرن لبعضهن و سرعان ما شقت بسمة واسعة وجوههم. لقد كانت تلك العائلة مكونة من الأب و الأم و ابنهما "حسن" ذو الستة عشر عامًا و كانوا يقيمون في قصر الملك و يعملون فيه. في يومٍ كان والده يقدم صحن الفاكهة لـ"نجم" فكسره عن طريق الخطأ و أصابت إحدى قطع الزجاج قدم "نجم" فغضب غضبًا شديدًا، أمر "نجم" "سليم" بتقبيل قدمي الملك إعتذارًا عمّا اقترفه، رفض في البداية، لكن مع ضرب الحراس له و جلده أقبل يقبل قدمي الملك لينتهي من هذا الألم، عليه أن يقتل كرامته ليبقى هو حيًّا، حين رآه ابنه "حسن" في تلك الحالة لم يحتمل رؤية أباه يُهان هكذا فاندفع إليهم و ضىرب الحارس الذي كان يجلد والده ثم صرخ في وجه الملك: - ليس لك الحق في استعبادنا، وُلدنا أحرارًا و سنموت أحرارًا، و لن ننحني إلا لخالقنا، لا نخاف منك ولا من جنودك الذين تحتمي بهم أيها الجبان فافعل ما تشاء. صُدِم الجميع من فعلة الولد بمن فيهم "سليم" والده، و أمر الملك بإعدامه في الساحة الخارجية ليكون عبرةً لمن تسول له نفسه بالصراخ بوقاحة في وجه الملك. و فعلًا أعدمه النهار الذي يليه دون أمام العامة، منهم من يهلل نفاقًا، و منهم من ينظر له بشفقة، ومنهم من يحسد هذا الولد الصغير الذي استطاع أن يكون أشجع من الكثيرين ممن هم أكبر منه و يعلمون أنه سينتقل لمكانٍ أفضل حيث لا يُظلم أحد. حاول الأب المسكين أن يُقاوم الجنود أو أن يفديه فيُعدم بدلًا عنه، لكن محاولاته كلها باءت بالفشل. خرج من القصر مع زوجته بعد أن قررا ألا يعودا مجددًا و البحث عن عمل لا يجدون المذلة من خلفه. مضت الثلاثة أيام سريعًا و لم تكن محاولات إقناع الناس تختلف كثيرًا عن الأولى، باستثناء بعض الجبناء الذين رفضوا مشاركتهم. جاء اليوم المنتظر، سيذهبن اليوم ليقفن عند أسوار المدينة. كان الخوف يسكن قلب "زينة" رغم كونها ليست إلا وسيطًا في تلك القصة، إلا أنها ليست مطمئنة، تسمع لكلام التوأمتين عن تصورهما لليوم، و هي مازالت لا تصدق أن حدثًا كهذا قد يمر عليها، شعرت بأن هناك مسؤولية تحملها عاتقها كونها من أتى بالقرط. من أين لكِ به يا "ياسمين"؟ هذا ما دار في بالها. ودعت الشقيقتان أمهما التي ربتهما-ليلى- ثم انطلقن جميعهن نحو أسوار المدينة.                                 ∆∆∆∆∆∆∆∆∆∆ - هل تستطيع سلسلة "هاجر" الزرقاء نقلنا سويًا؟ كان هذا سؤال "زينة" القلقة، فقد قرروا استعمال سلسلة التنقل الخاصة ب"هاجر" بعد أن يكنّ قد مشين قليلًا حتى يصلن لمكانٍ بعيدٍ نسبيًّا عن المنزل لتتنقلن دون حدوث مشاكل جانبية، فالسلسلة التي يملكنها لم تكن ذات جودة عالية و التنقل بها ليس كالتنقل بقرط الملكة، و قد تؤثر المسافة البعيدة عليهن فيشعرن بالدوار أو يمرضن. - نعم أجابت "هاجر" بثقة لا توحي أبدًا بما سيحدث الآن، فقد قالت متفاجئة بعدما فتشت حقيبتها و ملابسها: - يبدو أنني نسيتها. سألت "هند" و هي تزفر ببطء و تحاول أن لا تقتل شقيقتها لحظتها: - نسيتي ماذا؟ قالت "هاجر" بتردد و هي تحتمي خلف ظهر "زينة": - سلسلتي الزرقاء. لم تتمالك "هند" أعصابها و صرخت بـ"هاجر": - ستقتليننا يومًا أيتها الخرقاء! سنضطر الآن لمشي كل تلك المسافة مجددًا. دفعت "هاجر" "زينة" من أمامها و صرخت في وجه شقيقتها هي الأخرى: - لولاكِ لكانت لدينا سلسلة أفضل منها تنقلنا من عند منزلنا، ألم تكن مشورتكِ أن نوفر المال لشيءٍ أهم؟ بدأت الشقيقتان بالشجار و كل واحدة تصرخ في وجه الأخرى في حين ضربت "زينة" بكفها على جبهتها بيأس منهما، ثم صرخت في كلتاهما قائلة: - هل يمكننا المضي كي نحضر السلسلة إذًا؟ انتبهت التوأمتان للموقف الذي هم فيه و قررتا تأجيل الشجار لوقتٍ آخر كي لا يتأخروا على "منتصر" و أخواله. بدأن السير في حين ارتسم شبح إبتسامة على وجه "زينة"، إنها المرة الأولى التي تشعر فيها بأن لها شخصية حين صرخت بـ"هند" و "هاجر" و جعلتهما تتوقفان عن الشجار، قد تبدو تافهة، فهي لم تكن ذات شخصية قوية يومًا، ذلك بسبب أنها كلما تحدثت تتعرض للتجاهل، حتى عندما أتت للمملكة، كانت "هند" و "هاجر" هما من تتوليان زمام الأمور. كانت "هند" و "هاجر" و "زينة" يسرن حين هجم شاب على "هاجر"، كاد يلمسها لكنها جرت مبتعدة عنه و هو خلفها و خلفه كانتا "هند" و "زينة" تركضان و هما تحملان الكثير من الوجل. وصلت "هاجر" لطريق مسدود، فقد كان أمامها حائط و يمينها حائط، همّت للهروب من اليسار ففاجأها ذاك الشخص بأن اقترب منها بشكل لا يسمح لها بالركض فعادت بظهرها للوراء إلى أن التصق ظهرها بالحائط و حاوطها الرجل بذراعيه، ودت لو أبرحته ضربًا لكنها كانت مقيدة، فذراعاه يحيطان بها و إن تحركت سيفتك بها، لذا ما استطاعت فعله هو أن حاولت ركله بقدميها. ما لم يتوقعه أحد الموجودين قد حدث، إذ شعر الرجل بجسده يرتفع في الهواء و ألم سحيق يكاد يفتك به، ثم هوى جسده ممدًا على الأرض بلا حراك. كانت "زينة" الفاعلة، وقفت تنظر للرجل بحقد و هي ترتدي القرط الذي يظهر بشكل مميز تحت حجابها. اجتمع أهل المملكة حولهم و جعلوا يتهامسون، صرخت امرأة أربعينية منهم: - إنها ساحرة! رد عليها آخر: - بل إنها من الجن. علا التهامس و لكن سرعان ما صمت الجميع عندما قالت شابة كانت قوية الملاحظة: - إنه القرط الأحمر! تسمرت كل من "زينة" و "هند" و "هاجر"، لقد افتُضح أمرهن! بادرت "هند" حينما أدركت سوء موقفهن و جذبت "زينة" من ذراعها بيد و "هاجر" باليد الأخرى و ركضن بأسرع ما لديهن. بينما هن يركضن كانت "زينة" تبكي و هي تقول: - آسفة... أردت فقط مساعدتكِ... لم أكن أعلم أن كل ذلك سيحدث. هي لا تعلم حقًا كيف فعلت هذا، عندما رأت أن مكروهًا قد يصيب "هاجر"، دافعت عنها بما لديها، لم تحسب حسابًا للعواقب، أن تخلص "هاجر" هو كل ما فكرت به، قد يمر عليك أناس يدخلون قلبك بابتساماتهم، أرواحهم النقية تأتي لتنقيك من الهموم، يصبحون جزءًا أساسيًا من يومك في مدة قصيرة، فلا تتحمل عليهم الأذى و لو كان شوكة. نظرت "هند" خلفها فوجدت أن الجند- الذين أتوا على أصوات الناس و بدؤوا بمطاردتهن بعد أن علموا بتواجد القرط مع إحداهن- سيمسكون بهم لا محالة، فقالت بخيبة و هي تبطئ من ركضها: - سيمسكون بنا. ثم تمتمت بنبرة موبخة بينما تلتقط أنفاسها: - لولا إهمالكِ يا "هاجر" لما حدث كل هذا. ردت "هاجر" مستنكرة: - و هل هذا وقت لوم؟! كانت تلك من المرات القليلة التي تتأثر "هاجر" بحديث شخص آخر، هي بالفعل تشعر بالذنب لا تحتاج لشخص يذكرها. يمكن لكلام الآخرين أن يؤثر فيك فقط حين تسمح بهذا، حين تشتغل بإحباط نفسك بعيب فيك بدل محاولة إصلاحه. لن يهزمك أحدهم إلا حين تصدق أنك انهزمت، أما إن كنت تصدق أنك منتصر، فلن يهزمك أحد. اقترب الجنود كثيرًا بشكل مرعب فحاولن معاودة الركض لكنهن لم يقدرن إذ وجدن صفًا من الجنود يقفون أمامهن، التفتن خلفهن ليجدن صفًا آخرًا منهم. أدركن أن لا مجال للهرب لذا فقد وقفن كالأصنام، قال واحد منهم و الذي قد بدا أنه قائدهم و ابتسامة مرتسمة على شفتيه: - سنقدم لكن عرضًا توقف لثانية ثم تابع: - سنأخذ من معها القرط فقط، و سنترك الباقيتين. إنه أسعد يوم في حياة الجندي، هكذا ظن، فقد وضع الملك جائزة قيمة لمن يجد القرط و يأتي بصاحبه، هو لا يعرف قيمة القرط، هو يعرف قيمة الجائزة فقط. أدركت "هند" أن الحل المناسب  هو نجاة إحداهن بالقرط، همست بشيءٍ في أذن "زينة" سريعًا ثم سحبت القرط و تقدمت خطوتين قائلة في تسليم: - القرط معي أنا. و مدت يدها به ليروه ثم وضعته في جيبها و قالت: - لدي شرط غضب أحد الجنود فقال بصوت غليظ و هو يمسك بـ"هند" من حجابها حتى ظهر بعض الشعر: - و هل لكِ إملاء الشروط أيتها الحشرة؟ لم تحتمل "هاجر" رؤية أحدهم يؤذي شقيقتها فأنزلت يد الرجل و قالت بصوت جامد لم يعهدها أحد به: - لا تلمس أختي أيها القذر. دافعت عنها رغم أنها كانت توبخها منذ دقائق، فالأخوات أعداء حتى تحتاج إحداهن للأخرى، إنه قانون الأخوة. بعدما رأى الجندي ما بدر من "هاجر"  طلب من قائده أخذ الثلاثة فاعترض القائد و قرر أخذ "هند" و "هاجر" فقط ردًا لكرامة الجندي الزائفة. و بالفعل اقتادهما الجنود أمام عيني "زينة" الدامعة التي تقف دون فعل شيء.                             ∆∆∆∆∆∆∆∆∆ أتمنى لو حد بيقرأ القصة ديه يشجعني بكومنت، مع الرأي في الأحداث إلى الآن

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قرط الملكة

المؤلف آيـة حـسـيـن
2024/06/16 مكتملة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة