(سِيمْفُونِيَّة الأرِيج)
(الفَصْلُ الثَّالِثُ)
(حَقِيقَةٌ تُنْكَشَفُ)
________________________________________
كَانت تَتَجوَّل هي وَ "جومانة" في طرقات القصر بعد أن أخذهم الأَميرُ "إلياس" إلى عرش الحَاكمُ "داوود".
كان"إلياس" يمشي بكُل هيبتَه بين الحراس المرتصون على كل جانب متجهاً الى عرش الحاكم
وقف ثلاثتهم أمام "داوود" ليفتح الأَميرُ "إلياس" الحديثُ بقوله:
_مولاي... سيدي الحاكم.... لقد كنت أُنفذ مهمتي و أُشرف على المساجين الجدد فأخبروني بهَاتان الفتاتان انهم دخلاء جدد عن الأرض
و عندما تحققت منهما وجَدت أنهما من بلدٍ.... تُسمى مِصْرَ
لتقول "جومانة" لذاتها و هي تقلده:
_ قال «بلدٍ.... تُسمى مِصْرَ » مستحقرها الواد أوي
جاتك نيلة
لتتركه بعدها يُكمل كلامه
_و كانت بيد تلكَ الفتاة ...
و شاور على "شمس" وقال
قلادة من نوع غريب ...
ثُم تقدم أكثر نحوه و قال بصوت بصوت منخفض حتى لا تسمع الفتيات ما يقوله
انتهى من كلامه فكان وجه الحاكم تملأه الصدمة تماماً
_هو في إيه بالضبط... كل شوية تلاقي حد مصدوم.. جايين من عصر ممالك القمر إحنا.
إيه عصر ممالك القمر ده ...
قالتها "جومانة" بتذمر ثم نظرت الى "شمس" فوجدت ملامح البرود تحتل وجهها
فنكزتها في كتفها و قالت لها:
_يا بنت انتِ مفيش منك عازة ليه.. هه.. واقفة ولا كإنك واقعة في مصيبة....
لتنظر لها بطرف عينها و تقول:
_انتِ قولتيها أهو... واقعة في مصيبة يبقى لازم أقوم وأبقى واقفة
نظرت لها "جُومَانَةُ" بعدم فهم.... أتِلك التي تقف أمامها هي صديقتها "شَمْسُ"
فبعدت عنها بعدما شعرت ببعض الخوف.... ظنا منها ان هذه ليست "شمس" و إنما شخص آخر انتحل شخصيتها
لِتُكمل "شمس" كلامها بطريقة عادية:
_ فاكرة يوم ما كنا نازلين مع بعض و كنت متضايقة وقتها بسبب ان ابراهيم أخد مني السلسلة بتاعتي و مرضيش يديهالي عقاباً ليا
لتومأ لها بنعم فتكمل "شمس" كلامها:
_نزل بيها مع أصحابه و ضاعت منه على جبل
لتضيق "جُومَانَةُ" عيناها لتقول بإستنتاج:
_يعني دي السلسلة بتاعتك اللي ضايقة من ٣ سنين
لتحرك رأسها مؤكدة كلامها
فتصمت "جومانة" لدقيقة و بدأت بالضحك وهي تقول
_بقى لاقيتيها بعد السنين دي كلها هي دي حاجة تتعقل!
لتريها "شمس" اسمها الكامل المحفور على سلسلة القلادة
لتتفاجأ "جومانة" بأنها هي قلادتها
فتنظر لها بريبة غريبة
فيقول الحاكم :
_أهي قلادتك بالفعل ام انك وجدتها ؟!
لتقول له "شمس " بصدقٍ هذه المرة :
_ نعم انها قلادتي ، لقد أعطتها لي جدتي .
_أرني إياها.....ما إسمك ؟و أين بطاقة هويتك ؟!
أعطته القلادة و أخرجت من حقيبتها بطاقة هويتها و اعطتها له أيضا فقال "داوود" :
_إسمك في الهوية "شمس مُراد سليمان مُحمد "
و على القلادة "شمس مُراد القاضي "لماذا؟
لترفع "شمس" حاجبها الأيسر و هي تقول :
_ ان اسم القاضي هو لقب العائلة !
نظر لها بشكٍ ثم نظر إلى "إلياس " الذي قال له :
_ سيدي يبدو أنهم لصوص لا أكثر ...لا تعطي لهم الأمان خذها منها و اطردهن خارج البلاد .
رد عليه "داوود " :
_"الأمير إلياس" دعني أسألهم بعض الأسئلة لأتحقق من هويتهم .
"إلياس"
_حسناً مولاي تفضل أنت لاكنني سوف أذهب لمتابعة أحوال الأرض بالخارج ...عن إذنك
"داوود":
_ تفضل ..... ثم نظر إلى "شمس " و قال لها ما إسم جدتك بالكامل ؟!
ردت "شمس" :
_زمرد العربي حسين
فقال لها "داوود" و هو يسألها:
_أين والديك ؟؟ وهل لديك إخوة ؟؟!
ردت عليه "شمس" :
_ لدي أختان و أخٍ واحد و والداي يعيشان خارج مصر مع الأُختانِ
"داوود" :
_ إذن أنتِ وحدك في هذه البلد،و هذه صديقتك !
"شمس " :
_لا انني أعيش مع أخي و هذه نعم صديقتي .
_ما إسم والدة جدتك ؟ او من أين جلبت جدتك هذه القلادة ؟!
"شمس " و هي تحاول تذكر الاسم:
_أعتقد أنه ايزيس و اسم امها أريج ...!
—هو انت من إمتى و انت بتدي معلومات عنك لحد يا شمس اي يا حبيبتي انت اتجننت
قالت "جومانة "هذه الجملة بإستغراب من صديقتها مع صوتها العالي
لتنظر لها "شمس " ببرود غريب جعل "جومانة" تخشى بأنها صديقتها
فقالت "شمس" و هي تهمس في أذنها:
_ شَجَرَةُ الأَنْوَارِ
كَشرت "جومانة" فور سماعها لهذه الجملة أَجُنت هذه الفتاة حقاً ام ماذا أصابها
بعدت عنها لتنظر لها و تسألها:
_شَجرة انوار مين يا ستو حسنات.!
ضربتها على رأسها بخفة و هي تقول:
_ يماما انتِ عايزة تنامي ولا إيه !!!.
فشعرت "شمس " بألم في رأسها ليس من الضربة و إنما شعرت بشيء غريب بها فتكلمت "جومانة" :
_هي الضربة الخفيفة دي و جعت لك راسك
فتظرت لها "شمس " وقالت :
_ مش الضربة اللي وجعت راسي....هو في صداع جامد جالي .
ليقاطع الحاكم "داوود" حديثهم و يقول :
_ أين تلك مصر التي تتكلمون عنها ؟
ردت عليه "شمس" فقالت:
_أرض النرمين دي فين على الخريطة؟
لتوكزها "جومانة" في كتفها :
_إنتِ نسيتي ان هما بيتكلموا لغة عربية فُصحى !
حكت "شمس"رأسها بتذكر و قالت :
_ آه صحيح أيْـ....
و من قبل أن تُعيد كلامها بالفُصحى قال لها "داوود ":
_إسمها أرض الأريج و النرمين أولا ...أما ثانيا فأرضنا في جَمْهُورِيَّة مِصْرَ العَرَبِيَّة
فتحت الاثنتان فاههن بصدمة و هن يقلن بعدم تَصديق :
_هااااااه
لينظر لهما "داوود " بتعجب من ردة فعلهما :
_أقُلت شيء غريب أَنا .....انتم سألتموني و انا اجبتكم.
لتتكلم الاثنتان في وقت واحد:
_ما مصر هي جمهورية مصر !
_العربية
أكمل كلامها "إلياس" الذي دخل فجأة حتي دون إذْن الحاكم
نظرت له الفتاتان بعد أن فُزعوا من دخوله المفاجئ
ليقول مرة أُخرى:
_جَمْهُورِيَّة مِصْرَ العَرَبِيَّة هي مَصْرٌ و لكن بدون كلمتان و بُدِّل تَشكيل حرفٌ و هذا ليس بفارقٍ كبير أهذا ما كنتِ ستقولينَهُ !
ليقول بعدها :
_أليس هذا صحيح يا مولاتي << أَرِيجٌ >>
قال هذه الجُملة و هو ينظر إلى "شمس" التي تقف أَمامه تُحاول أن تستوعب ما قالهُ
يتبع......
نهاية الفصل الثالث.
________________________________________
حط الفوت (النجمة الفاضية اللي تحت دي) و انت معدي..