(سِيمْفُونِيَّة الأرِيج)
(مَصِيرٌ جَدِيدٌ)
(الفَصْلُ الثَانِي)
________________________________________
كَانت "جُومَانَةُ" تِلك المسكينة تخاف من البَحرِ فلا تعرف السباحة و لكِن أَمسكتها "شَمْسُ" فأخدتهم دوامة كبيرة في ذلك البحر اللعين.
ابتلعتا الكثير من الماء في تلك الدوامة ففقدا وعيهم.
و بعد فترة على شاطئ البحر.
استيقظت جُومَانَةُ و هي تسعل بشدة و مع كل سعلة تُخرج من فاهها ما ابتلعته من الماء
أخذت أنفاسها قليلا قم نظرت الى شَمْسُ التي لم تكن في وعيها فبادرت في ايقاظها و لكن قبل ان تفيق
أتي أشخاص ضخام البنية و أقوياء
نظرت لهم "جُومَانَةُ" بذعر
لكن لم تدم هذه النظرة طويلا فقد أخذوا "جومانة" هي و "شمس"جرا على الأرض
كانت تقاوم جاهزة فك يدها و ان يتركوها لكنهم ثبتوا يدها بإحكام و اخذوهما إلى قصر الحاكم
_مَنْ أِنْتُمْ ؟! وَ مَا الَّذِي جَاءَ بِكُنَّ إِلَى هُنَا ؟
كان هذا سؤاله المطروح تحت خوفه ان تكونان جسوستان اُبعثوا من اعدائه او تكونا آتيتين لكي يجعلوا مكروهاً في البلاد
لم تنطق "جومانة" حرفاً واحداً بل و نظرت إلى ذلك المكان الذي لم ترى مثله قبل قط.
أهذا قصر أم مملكة كاملة .
أما رأته بالخارج بلده ام جمهورية كاملة .
أهذا لوحده يحكم كل هذا .
لكن كيف يوجد مثل هذا الجمال ...أهذه بلدة أهلها محافظين كما يجب أن يكون أم محافظين بدرجة مفرطة
يبدوا انني دخلت أرض خيالية في أحلامي
أحقا ما أراه الان حقيقة أيعقل
قاطع تفكيرها الحاكم عندما كرر سؤاله مرة أخرى بشك أكبر جعل خوفه يزداد أكثر
ردت "جومانة" بهدوء :
_احنا كنا على جبل و وقعنا في البحر و بعد ما فوقت على الشط لقيت نفسي انا و صحبتي هنا
ثم أشارت بسبابتها على "شمس" و نظرت إليها فلم تجدها بجانبها
احتلت عليه الصدمة و أصابها حالة من الصراخ المستمر و هي تقول :
_شمس فين انتوا وديتوهاااا فين ؟! ها ......هي فين
نظر لها الحاكم نظرة طويلة ثم بعد ذلك إلى الحارس الذي يُكبِّلها و أشار له بمعنى خُذها
لكنه تكلم بعدها و قال:
_و شدد عليها هي و من تصحبها
سيطر عليها الصمت التام فلم تبدي ردة فعل غير صمتها.. كانت تريد أن تقفز من على الجبل بإراتها
أهذا كان سيبقى مصيرها ..... أهذا هو المصير الذي ينتظرهما إذا قفزتا من على الجبل .
جالسة وحيدة في تلك الزنزانة المظلمة تفكر في حالها و ما أصابها مع صديقتها التي لم ترها منذ أن أخذها الحارس .
دموعها متحجرة في مقلتيها .
قطع تفكيرها ذلك الصوت الذي أفرحها و هو صوت مفتاح الزنزانة الذي يفتح بابها ليحرر منها سجينتها
وقد نادى عليها الحرس قائلاً لها:
_سمو الأمير يريدك !
نظرت له بعيون حمراء منتفخة من كثر البكاء متسآئلة:
_شمس فين !إنتوا عملتوا فيها ايه
لم يجيبها على سؤالها و إنما اتجه نحوها للداخل
كانت تتراجع خوفا منه
لم يصدر منه أي شيء إلا أنه جذبها من يدها متجها بها نحو الخارج
كانت تقاومه "جومانة " بكل قوتها جاهدة كي يتكرها
لكنه نجح في السيطرة على تثبيت ذراعيها بكامل قواه حتى وصل بها إلى عرش الأمير
الحارس:
_لقد أتيت بها يا سمو الأمير و سيأتي ولفريك بالأخرى الآن
الأمير:
_حسناً حسناً اتركها هنا واذهب انت يا روبماتيكس .
كل ذلك كان تحت نظرات تلك التي فتحت فاها و علامة الاستغراب على وجهها و قالت لذاتها:
_إي يا جدع الأسماء دي ويفر و اوبلكس ده ايه العك ده ....بقى بسكوت مع دوا بيْنَيَّم الواحد
ثم نظرت حولها كأنها تبحث عن شيء
حتى أتى الذي يُدعى ولفريك ب "شمس " التى كانت تمشى بثقة في كل خطوة تخطوها
لم تتفاجئ "جومانة" فقد اعتادت برود اعصابها في كل موقف
وقفت بجانب صديقتها و يداها تمسك بالقلادة التي وجدتها قبل ان تقع في البحر
فرحت "جومانة " برؤية صديقتها وأخذت تعانقها
فسألهن الأمير "إلياس":
امم سأقطع هذا العناق و أكملوه انتم لاحقا ....من أين أنتم و ما الذي جاء بكم إلى هنا ؟!
لم يتلقى منهن اية ردود مما جعله يغضب لتجاهل سؤاله فكرر سؤاله مرة أخرى بغضب خفيف و هو يضرب بصولجانه الأرض .
تلقى الرد هذه المرة من "شمس "حيث قالت له:
_احنا من مصر بس مجيناش هنا بإرادتنا .
فتكلم "إلياس":
_ لم أفهم ما قلته لذا تكلمي بلغةٍ افهمها !
تفهمت "شمس" أنه لا يفهم اللهجة المصرية فعادت كلامها بلغةٍ يفهمها:
_نحن أتينا من مصر.....لقد كنا على جبل و وقع الجزء الذي كنا عليه في البحر وبعدها استيقظت هي على شاطئ البحر هنا.
هز رأسه عدة مرات بعدما فهم مقصدها
فقالت هي لتكمل كلامها :
_ممكن اعرف إحنا فين بقى !
رمش بأهدابه عِدة مرات فلم يفهم ما قالته مرة أخرى
فهمت "شمس" مقصدي فلم توجه كلامها هذه المرة إليه بل ل "جومانة" التي كانت تتابع الحوار بصمت وهي تتبادل النظرات بينهما لتتحدث "شمس " بنبرة ساخطة:
_شكلنا هنفضل على الحال ده كتير
لتلوي "جومانة "ثغرها الصغير و تحدثت بسخط هي الأخرى :
_حظنا منيل يا بنتي انا عارفة
ثم أكملت و هي تضيق عيناها و تحدثت بمكر لاحظه الذي حك رأسه من كثرة الاستغراب و قالت:
_بس سيبي الطلعة دي عليا
ثم نظرت له و ابتسمت بخبث و قلت بسرعة شديدة:
_ازايزان نزاحزان مزان فزاضزالزك ؟
فرد عليها قائلا:
_أنتم في <<أَرْضِ الْأَرِيجُ وَ الْنَرْمَينُ>>
_يعني انت فهمت الكلام اللي كله ألغاز و مفهمتش اللهجه الأصليه.
قالتها شمس بسخرية و هي تنظر له فوجدت الفخر في عينه يلمع
كان كل ذلك تحت أنظار "جومانة " المندهشة
من كان يتخيل أنه سوف يفهم تلك اللغة التي أخترعتها هي و "شمس" مع انفسهن
~هل سنظل على هذا الحال كثيرا~
كان هذا ما يقوله "إلياس " لنفسه
لكن الحديث هذه المرة لم يكن لذاته بل كان لهاتان الفتاتان أمامه فتكلم بشك :
_إذن ...كيف ستعودان إلى بلدكن؟
نظرت" شمس" إلى "جومانة "بتفكير و قلة حيلة فبادلتها نفس النظرات مهلة من الوقت
فهب واقفاً قاطعاً تلك النظرات بعدما تأكد من شكه وقال لهم:
_إذن أنتم جواسيس من أعداء أرضنا !
لم تكن ردة فعلهم هذه المرة نظرة إلى بعضهن وإنما فتحن فاههن بصدمه و هن يطالعونه
لتتكلم "جومانة " بإندفاع :
_يا عم هو احنا مش قولنالك واقعين من على جبل هو إيه جواسيس من أعداء أرضنا
برق "إلياس" بصدمه و قال:
_كل هذا الكلام الكثير لم أفهم منه غير جواسيس من أعداء أرضنا ....إذن أنتم جواسيس لأنكم دخلاء غرباء عن أرضنا
نعم هذا كان تفكير الأمير "إلياس "
أيعقل ان يكونوا جواسيس و يكشفوا عن أنهم سريعا هكذا
زفرت "جومانة" بضيق فقد نفذ صبرها و نظرت إلى شمس التي تسمع مناهدتهم بضحك قدرت على إخفائه من على ثُغرها لكن لم تُخفيه عيونها فقالت له "جومانة" بعد أن انقلبت ملامح وجهها لملامح غضب:
_إنتِ بتضحكي على إيه يا شمس ...بتضحكي على ايه ...والله العظيم هتشليني .
لترد عليها "شمس " و هي تحاول كتم ضحكتها :
_طيب سيبيني أتكلم أنا يا أم أربعة و أربعين لسان انتِ
لتحتل ملامح الصدمة وجه "جومانة"و قد شاورت على نفسها و هي تقول :
_انا بأربعة و أربعين لسان يا شمس ...ماشي ماشي ...نطلع بس من المصيبة دي و أوريكي ...مااااشي ...بقى انا بأربعة و أربعين لسان هه ...هه
ضحكت "شمس " كثيرا فلم تستطع كتم ضحكتها هذه المرة
و في وسط كل هذه المناوشة لاحظ "إلياس" ما بيد "شمس" فقطع كلامهم وقال لها:
_ما هذه القلادة التي بيدك ؟؟
نظرت له "شمس" ثم قالت له بشكٍ:
_لماذا تسأل ؟؟
فأتت في بالها فكرة بأن تقول له انها ملكها و ان جدتها اعطيتها اياها وان لا تقول له أنها وجدتها
فابتسمت ابتسامة خفيفه بجانب ثُغرها و بالطبع فهمتها "جومانة" و فهمت ما يدور ببالها
فعاد و هو يسألها تارة أخرى:
_من أين أتيت بها ؟
<<من الواضح أنها ملفتةٌ له >>
هذه الجملة ما كانت في بال شمس فقالت له:
_ إنها قلادتي أعطتها لي جدتي و قالت لي إحتفظي بها جيداً
ثم تذكرت أنها بالفعل كانت معها مثل هذه القلادة و قد أعطتها لها جدتها لكنها وقعت منها ولم تجدها مجدداً
كانت ملامح الصدمة تعم وجه "إلياس" فنادى بصوت عالً إلى الحارس روبماتيكس .
روبماتيكس:
_تحت أمرك سمو الأمير
"إلياس":
_إسمع ..اذهب الى الحاكم "داوود" وقل له انني سوف أتي اليه و معي الدخليتين الجديدتين
أريده في أمر هام للغاية
روبماتيكس:
_حسنا سيدي
<<يبدوا أنني اوقعت نفسي في مصيبة>>
تفوهت بها "شمس "و هي تنظر إلى "جومانة" التي نظرت لها بعدم فهم
يتبع.....
حط الفوت (النجمة الفاضية اللي تحت دي ) و انت معدي