عشاء عائلي

عشاء عائلي

13 0

ساعدتها خادمتها لوسيا في الإستعداد للخروج و الذي كان شيئا صعبا على عجوز لاتزال متعلقة بأسلوب ملابسها القديم.. إرتدت معطفا باللون البيج فوق قميص ابيض كسروالها الانيق الواسع مع كعب اسود متوسط الطول و تركت شعرها الاشقر والذي تناول الشيب منه ما يكفي لجعله يبدو ابيضًا مفرودا على كتفها المستقيم..و ارتدت نظاراتها الشمسية السوداء مع خواتم ذهب اساسية كحُلي. و بالطبع فعلت هذا بعد وضعها لمستحضرات تجميلها الغالية و التي نجحت دائما في اخفاء تجاعيد وجهها الجانبية تجعلها تبدو اقل سنا و اكثر شدة و حزما.

عند خروجها وجدت سيارة فيراري في إنتظارها لتتقدم منها كأميرة تسمح للسائق بفتح الباب لها بنبل لتدخل و هو بعدها متجهة نحو منزل لويس.

توقفت السيارة بعد رحلة دامت ساعتين كون المنزل بعيد جدا عن مدريد فهو في فالنسيا.. و بالطبع بسبب كونه بهذا البعد عن منزلها واضح جدا..

حدقت خلف نظاراتها من شانيل في ذلك المنزل الأنيق و الذي على الرغم من انه لم يكن قصرا الا ان مساحته و تفاصيله كانت تدل فقط على انه ملك لأغنياء من نوع خاص.

ارتجلت من السيارة بثبات تخطو نحو المنزل ببطئ تستغل وقتها لتأمل خيارات إبنها الموفقة في التصميم.

ثم و بيدها الغارقة بالحلي الذهبية طرقت الباب الخشبي طرقتين ثم تراجعت للخلف قليلا كي لا تظهر وجهها في كميرات المنزل.. كانت دقيقة جدا لتظهر فقط جزئها السفلي كي لا يضن من سيفتح لها انها مزحة من الجيران و لكي لا يتعرف على وجهها و يقرر عدم الفتح.

لم تنتظر طويلا حيث سارعت خادمة صينية في فتح الباب و تحدثت بلغة إسبانية ضعيفة مع لكنة اسياوية واضحة..

"مرحبا سيدتي، كيف استطيع مساعدتك؟ "

خاطبتها صاحبة الستين عامًا بلغتها الأم و بفصاحة جعلت احترام الخادمة امامها يتضاعف.

"لدي موعد مع لويس "

"المعذرة سيدتي لكن السيد لويس لم يصل بعد.. "

"إذن سأنتضر في الداخل. "

قالت هذا بنبرة أمر لتتخطى الخادمة المنحنية امامها و تدخل المنزل.. حاولت الخادمة إيقافها لكن سائق الفيراري أوقفها يضع مسدسا كاتما للصوت امام رأسها.

دخلت العجوز برقي تخطو ببطئ يرمز لوقارها تنظر الى الآثاث الداخلي بإهتمام تقيم ما احسن اختياره و ما لم يفعل.. فمثلا وضعه لوحة "رقم 17A" للفنان جاكسون بولوك في مقدمة الصالة كانت حركة خاطئة في الموضة و الديكور.. فرغم كونها تناسب الوان الاريكة الا انها لم تناسب لون الحائط الباهت حتى و مع كونها غالية جدا.. وضعها في مكانها الخاطئ لا يزيد الانتباه إليها بل يقلل من قيمتها..

سرعان ما انتبهت خادمة اخرى كانت تمسح الغبار عن التماثيل الرومانية المصغرة إلى وجودها لتسرع بترك ما في يدها تضعه في مكانه بأمان و تقدمت نحوها تلقي التحية أولا..

"المعذرة سيدتي، السيد لويس مشغول مع السيد خافيير في المستشفى لذا لن يستطيع مقابلتك. "

حاولت هذا الخادمة ان تكون أكثر احتراما رغم كون هدفها واضحا في طردها.

"أخبري باولا اني هنا. "

مجددا إستعملت نبرة أمرها الحازمة تلك و التي كانت تشعر أي شخص امامها انه جندي في معسكرها يتلقى أوامر يجب عليه تنفيذها دون التفكير في السبب.

إنحنت الخادمة مجددا مُدرِكتًا مكانة السيدة امامها بمجرد النظر الى هالتنا، تنسحب من مكانها متجهة إلى الطابع الثاني للمنزل لتنادي سيدتها. بينما إتجهت مانويلا نحو اريكة بيضاء فردية بجانب مدفئة لم يشعلوها بعد رغم كونه فصل الشتاء لأن الجو معتدل اليوم.. في فالنسيا بالطبع.

مرت بضع دقائق فقط قبل سماع صوت ذلك الكعب الأزرق العالي يطرق كل درجة يخطو عليها بقوة تدل على ثقل صاحبها و سرعته في النزول الى الاسفل..

ظهرت باولا و اخيرا في مجال رؤية مانويلا.. كانت سيدة اربعينية ممتلئة الوجه و الفخذين تحاول تحبس انفاسها بقوة كل لا تظهر بطنها و تمزق فستانها الأزرق القصير و الذي اعد ليناسب سيدة بمقاس اصغر منها.. بالطبع كذبت على الخياط في مقاسها خوفا من ان يحكم عليها و هي الان تعاني مع هذا.. لم تتغير ابدا في نظر مانويلا فهي دائما فتاة منعدمة الشخصية و الثقة تتبع زوجها الغبي ككلب مطيع.

"حماتي.. اقصد مانويلا.. ما الذي تفعلينه هنا؟ "

"مرحبا بكِ أيضا يا زوجة إبني الوحيد. "

قالت الأكبر سنا هذا بينما تحتسي من كأس الفودكا الغالي امامها و الذي سبق و ان اخبرت خادمة بإحضاره اثناء إنتظارها.

جلست باولا في الجهة المقابة تحدق بها بقلق حاولت إخفائه بغباء فلا شيء يخفى عن المسنة امامها.

"كيف حال خافيير. "

نظرت لها البدينة امامها بشك فهي و رغم قلة خبرتها تعلم ان مانويلا تعرف بالفعل كل شيء عن حاله..

"بخير.. اخرجوه من مركز العناية المشددة قبل ساعة، سيغادر المستشفى غدا"

"جيد.. هل علي إرسال خدم من قصري لحزم حقائبه؟ فخدمكم.. تعلمين. "

انهت كلامها بسخرية واضحة جاعلتًا من الاربيعية امامها تحدق فيها بعدم فهم.. او عدم إستيبعاب.

"حزم حقائبه؟ "

"باولا يا باولا.. بالطبع لستي بذلك الغباء لتعتقدي اني سأترك مستقبل احفادي يدمر على يد زوجك اللعين. ستعودون إلى القصر اليوم. جميعا. "

شهقت باولا بقوة لم تستطع كبحها رغم كونها حركة بذيئة في المجتمع الراقي.. لا يمكن لومها على هذا الأن فبالنسبة لها هناك حرب محلية ستقوم في إسبانيا اليوم..

بعد إنتهاء مانويلا من حديثها مباشرة إستقامت مغادرة المكان متجاهلة من كانت تسقط على الأرض امامها و الخدم يركضون بإتجاهها بقلق مصطنع اثار فقط إشمازازها.

صعدت الفيراري مجددا بعد فتح السائق للباب لها و أمرته بالإتجاه نحو منزل لونا إبنتها الكبرى.

بعد رحلة اخرى دامت ثلاثة ساعات توقفت السيارة امام فيلا فاخرة في برشلونة..

حدقت بعد خروجا نحو سائقها البرازيلي و الذي حاول ألا يظهر تعبه بعد هذه الرحلات المتواصلة لها قدر الإمكان.. بقائها واقفة امامه جعله يحدق فيها بكامل تركيزه ينظر إلى يدها التي كانت داخل حقيبتها الذهبية الفاخرة، اخرجت منها بطاقة بنكية سوداء مدتها له ليمسكها بسرعة منتظرا أوامرها.

"احضر لي علبتين من مارلبورو و جد شيئا لنفسك.. "

قالت هذا تحدق في الشارع الهادئ امامها و الذي احتضنته المنازل من جانبيه حتى نهايتيه مما يعني ان المحلات بعيدة من هنا..

حدق فيها بقلق لا يرغب بتركها وحدها هنا دون حماية ناسيا ان من تقف امامه رئيسة مافيا سابقة و ان مصدر دفئ جسدها الاساسي هو تحميلها للأسلحة فيه.. سلاحين حول سروالها امامي و خلفي و مسدس و سكين حول فخذها الايمن، سلاح داخل صدريتها و آخر مخفي داخل الكعكة في شعرها، مخدر حول نظاراتها و ادوات حادة واضحة تبدو كزينة في جميع اكسسواراتها، و بالطبع لا ننسى السكنين داخل كعبيها..

استدارت بكامل جسدها متجهة محو الفيلا تاركة البرازيلي دون خيار مضطرا لتنفيذ اوامرها بالذهاب..

لم تحاول هذه المرة الإختباء من الكاميرات ففتحت خادمة الباب إنحت لها بإحترام و سمحت لها بالدخول بهدوء.

سارت تتأمل تفاصيل الديكور و الذي لم يتم استعمال اي لوحات فيه هذه المرة بل تم استبدالها بتماثيل نحتت خصيصا على الحائط بطرق مختلفة.. بعضها كان تماثيل بيضاء تماما كالحائط تبدو من بعيد كمجرد زخارف لكنها كانت تماثيل اشخاص واقعيين يمكن ملاحظتهم فقط لمن هو مستعد ليقف لساعات امام الحائط يتأمله ليستخرج معانيه.. و بالطبع هذا ليش شيئا يفعله الجميع.

كانت حركة فنية مثيرة للإهتمام..

هذه المرة لم تتجه الى قاعة الإستقبال بل ارشدتها الخادمة الى الحديقة الخلفية حيث لمحت إمرأة سمراء بجسد منحوت واضح كونها ترتدي البكيني تتمدد تحت اشعة الشمس في مقعد مقابل لحوض سباحة كبير..

عند وصولها لمكان إبنتها السمراء جلست في كرسي تابع لكراسي الحديقة و الذي احضرته لها الخادمة لكون كراسي المسبح مبتلة.

انزلت لونا نظراتها الشمسية تظهر زرقاوتيها اللتان ورثتهما من العجوز امامها، كان لون بشرتها حول عينيها اسمرا ايضا لكنه اقل احمرارا لكون اشعة الشمس لم تقابلهما و رغم ان المنظر كان ليكون سيئا إن كان في فتاة بيضاء فإنه يبدو جميلا عليها و مبرزا اكثر لزرقاوتيها.

إستقامت تعدل جلستها لتقابل بجسدها جسد والدتها لانها تعلم انها و إن لم تفعل فالعجوز التي تكرهها ستبقى هنا امامها دون حديث.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آبويلا/Abuela

المؤلف 🪼Kala
2025/07/21 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة