صرتُ أتخيَّل أشياء غير واقعية كي أستطيع المضيَّ قدمًا، صرتُ أتخيَّل الحياة التي أريدها في شخصيةٍ أخرى، لم أعد أستطيع تحمُّل الواقع، أصبحتُ أعيش في الخيال، لأنه المكان الوحيد الذي أشعر فيه أنني في موضعي الصحيح\. لم أعد أرى نفسي إلا قبيحة أكثر من اللازم\. لا أريد العيش في هذا الواقع، بل أريد أن أعيش في عالمي الخاص، حيث لا أحد ينتقدني، ولا أحد يكرهني\. أريد أن أعيش مع أشخاصٍ يحبونني\. أشعر أنني أريد الرحيل، لكن\.\.\. إلى أين؟ لا أعلم\. Sheera 🤍🤍🤍🤍🤍 "ألم تكفِّ الأميرة الصغيرة عن البكاء بعد؟" توقفت وهي تضيق عينيها، وكأنها تحاول التأكد من الصوت الذي سمعته لتوها، من تلك المرأة الوقحة التي اقتحمت غرفتها\. فتحت عينيها، وجهزت قائمة من الشتائم لتلقيها على من اقتحمت عالمها ورأتها تبكي، لكنها صُدمت حين نظرت حولها؛ فقد تحولت غرفة المستشفى إلى مكتبة جميلة، تتدلَّى من سقفها قطع الكريستال الصغيرة، وتمتلئ رفوفها بالكتب من كل جانب\. أما السرير الذي كانت تجلس عليه، فقد اختفى، وحلَّت مكانه أرضية صلبة مغطاة ببساط أحمر طويل جدًا، يشبه ذلك الذي يُستخدم في العروض الخاصة بالممثلين\. نظرت إلى السيدة الواقفة أمامها، فتحولت ملامحها إلى الخوف والشحوب، ثم تمتمت بصوت مرتجف ومتقطع: "أي\.\.\. أين أنا؟\.\.\. من أنتِ؟" نظرت إليها السيدة، وكان على رأسها غطاء يُخفي شعرها بالكامل، بينما ارتسمت على شفتيها الظاهرتين ابتسامة ساخرة\. كانت ترتدي زي الساحرات الذي كانت تراه في كتب ابن أختها الصغير\. رداء طويل من الحرير لونه احمر داكن يغطي كل جزء منها ما عدا شفتيها \. إلا أنها عادت وسألتها محاولة السيطرة على ارتجاف صوتها: "من أنتِ؟\.\.\. وأين أنا؟" تقدمت السيدة منها ببرود، غير عابئة بحديث سيلفيا\. تراجعت سيلفيا بخوف تلقائي، فهذه السيدة تبدو مخيفة حقًا بهذه الملابس\. لكن السيدة قالت بصوت مخيف ، وقد أظهرت أسنانها البيضاء بقصد إخافتها: "حقًا؟\.\.\. تخافين مني؟\.\.\. لم أفعل شيئًا بعد\." تراجعت سيلفيا بارتجاف شديد، وقالت: "لقد\.\.\. لقد اختطفتِني، أليس كذلك؟" نظرت إليها السيدة، وابتسامتها تزداد سخرية، وقالت: "خطف؟\.\.\. ولماذا أختطفكِ، بحق السماء؟" ثم جلست على ركبتيها، واقتربت بوجهها من سيلفيا: "ألم تلاحظي شيئًا ما؟" ثم قرصتها في ركبتها، فانتفضت سيلفيا من الألم، وقالت: "لماذا قرصتني؟\! أنتِ قوية، هذا مؤلم جدًا\!" مدت سيلفيا يديها لتدلِّك ركبتها، ثم نظرت إلى السيدة وقالت بألم: "هذا مؤلم\.\.\. أنتِ\.\.\." لكنها توقفت فجأة، وقد بدأت عيناها تتسعان؛ إذ شعرت برجليها\. بدأت تحدق في قدميها بعدم استيعاب تام: "كيف\.\.\. كيف أشعر برجليّ؟\!" ثم قامت ببطء شديد، تحاول التوازن على رجليها، لكنها وقعت على الأرض لأنها لم تستطع الموازنة\. إلا أنها في النهاية استطاعت الوقوف، ونظرت إلى رجليها بصدمة، وبدأت تقفز بسعادة ودهشة: "كيف\.\.\. كيف أستطيع المشي\!\.\.\. أنا أقفز\!\.\.\. أنا\.\.\. أنا أشعر بساقيّ\!" ثم بدأت تجري في المكتبة بفرحة شديدة وحماس، إلا أنها اصطدمت فجأة بجدار ظهر من العدم\. "أوه\.\.\. هذا مؤلم حقًا\." ثم التفتت إلى السيدة وقالت بعصبية: "هذا من فعلكِ، صحيح؟" إلا أنها هزت رأسها بلا مبالاة، وقالت بعدم اهتمام: "ليس مهمًا الآن\." ثم رفعت سيلفيا رجليها ونظرت إليهما بسعادة، وقالت: "إنهما تتحركان\.\.\. الحمد لله\.\.\. الحمد لله\!" نظرت إليها السيدة وابتسمت بسخرية: "هيا، أيتها السعيدة\.\.\. آسفة لأنني أقطع عليكِ فقرة فرحكِ الرائعة\." ثم زفرت ببرود وهمست: "تبدو وكأنها في ملاهي\." نظرت إليها سيلفيا، ثم فجأة استوعبت أنها ليست في غرفة المشفى، وأنها تستطيع المشي، وهذا أمر غريب حقًا\. فقالت وهي تهز رأسها، متحدثة بيأس شديد: "إذًا، هذا حلم\.\.\. ليس حقيقة، أليس كذلك؟" نظرت إليها السيدة وهزت رأسها: "لا\." أعادت سيلفيا رأسها إلى الحائط وقالت بتفكير: "إذًا\.\.\. هل اختطفتِني؟" قالت السيدة بسخرية: "بالطبع لا\.\.\. لو كان الأمر كذلك، فكيف تفسرين قدرتكِ على المشي؟" هزت سيلفيا رأسها موافقة، ثم قالت وهي تميل برأسها: "إذًا، هل أتوهم هربًا من واقعي؟" زفرت السيدة وقالت بسخرية: "ما حجم الغباء الذي أمامي\.\.\. لا، يا آنسة\." نظرت إليها سيلفيا وقالت ببرود: "هل\.\.\. متُّ؟" أجابت السيدة: "لا، ليس بعد\.\.\. لكنكِ على وشك\." قالت سيلفيا بهدوء: "إذًا\.\.\. أسرعي فورًا، فأنا متعبة\." تحدثت السيدة بسخرية وتعجب: "ما هذه الحالة التي أنتِ فيها؟\.\.\. لكنني لا أتعجب، فأنتِ من طلبتِ إنهاء حياتكِ من قبل\.\.\. أليس كذلك؟" قالت سيلفيا بعدم اهتمام: "نعم، رغبتُ بذلك\.\.\. إذًا، ماذا يجب أن أفعل؟" نظرت إليها السيدة وقالت بهدوء: "لمَ فقدتِ رغبتكِ في الحياة إلى هذه الدرجة؟" ردت سيلفيا بحزن: "وهل يجب أن أكون سعيدة وأنا أموت؟ هل هذا من الشروط؟" قالت السيدة بفتور : "هل تريدين الحياة أم لا؟" قالت سيلفيا بحزن: "لا\.\.\. لا أريد أن أعود عاجزة مرة أخرى\." ثم تنهدت وتابعت: "على الأقل أنا أتحرك الآن، قبل أن أموت\." قالت السيدة وهي تجلس على ركبتيها أمامها: "لماذا لم تنتحري؟" أغمضت سيلفيا عينيها بحزن وقالت: "لم أستطع\.\.\. في البداية جربت طعامًا مسمومًا، لكنني لم أستطع تناوله\.\.\. لم أستطع قتل نفسي حتى\." ثم بدأت دموعها تنزل: "أنا جبانة، صحيح؟ أليس كذلك؟" نظرت لها السيدة وقالت بهدوء غامض: "لهذا طلبتِ الموت الرحيم\." ضحكت سيلفيا بحزن: "نعم\.\.\. لم تعد لحياتي قيمة\.\.\. لكن حتى هذا، فشلتُ فيه\." ثم أعادت رأسها إلى الحائط، وقالت ببرود: "إذًا، متى سأموت؟" جلست السيدة بجانبها وقالت بتفكير مصطنع: "هل تريدين الموت بسرعة؟" أومأت سيلفيا برأسها موافقة\. قالت السيدة ببرود: "ماذا عن الرهان بيننا؟" سألتها سيلفيا باستغراب: "رهان ماذا؟ ألم يكن من المفترض أن أموت؟" قالت السيدة: "لا\.\.\. أنتِ من استنتجتِ أنني سأقتلكِ\." سألتها سيلفيا بملل: "إذًا، هل أنا حيّة أم ميتة؟" أجابت السيدة: "بصراحة، أنتِ لستِ ميتة ولا حيّة\.\.\. أنتِ الآن تعيشين بين العالمين: عالم الأحياء وعالم الأموات\." سألتها سيلفيا بسأم: "إذًا، كيف يمكنني العبور لعالم الأموات؟" قالت السيدة بهدوء: "يجب أن أعرّفكِ بنفسي\.\.\. أنا تالبيا، سيدة العوالم\." قالت سيلفيا ببرود: "وماذا في ذلك؟" ثم أشارت تالبيا إلى كتابين، فجاءا إليها سريعًا، ثم قالت بهدوء: "لديكِ هذان الكتابان\.\.\. ستعيشين فيهما، حتى ينتهي كلٌّ منهما بفصله الأخير، ثم تتحقق غايتكِ\." ضحكت سيلفيا بسخرية: "كيف أستطيع أن أعيش داخل كتاب؟ هذا مستحيل\!" ضحكت تالبيا وقالت بسخرية: "هل هذا هو الشيء الوحيد الغريب في رأيكِ؟ قلتُ لك إنك تعيشين بين الموتى والأحياء، وإنك تستطيعين المشي أيضًا، ومع ذلك هذا هو ما تستغربينه؟" ضحكت سيلفيا باستيعاب: "أنتِ محقة\.\.\. أنا حمقاء نوعًا ما\.\.\. إذًا، سيتحقق موتي عندما أنهي الكتاب؟" أومأت تالبيا بالإيجاب\. قالت سيلفيا: "ولماذا لا أعود لعالمي وأموت وأُنهي كل شيء؟" هزَّت تالبيا رأسها نافية: "لا\." قالت سيلفيا بتعجب: "لماذا؟ ما الذي تريدينه مني؟" ضربتها تالبيا برفق على رأسها وقالت بسخرية: "أيتها الشقيّة\.\.\. هل تظنين أنني أحتاج إليكِ؟ انظري، سيلفيا، هذا خياركِ الوحيد: الرجوع لعالمكِ أو البقاء معي هنا، وصدقيني هذا أسوأ من الموت بمراحل\.\.\. إذًا، ما القرار الذي تختارينه؟" قالت سيلفيا بصوت خافت: "وكأنكِ تركتِ لي خيارًا\.\.\." ثم رفعت صوتها: "إذًا، لدي العديد من الأسئلة\.\.\. كيف سأدخل الكتاب؟ ما نوع هذه الكتب؟" كانت على وشك إكمال حديثها، لكن تالبيا قاطعتها: "أولاً، أنتِ من ستختارين الكتاب والحياة التي ستعيشينها\. ثانيًا، كل شيء تريدين سؤاله، سيجيبك عنه الكتاب بدلاً مني\." قالت سيلفيا بسخرية: "هل الكتاب متحدث مثل كتاب توم ريدل في سلسلة هاري بوتر؟" نظرت إليها تالبيا ووبختها : "هل تظنين نفسكِ في هوليوود؟ التلفاز خرّب عقولكم أيها الأطفال\.\.\. فليكن\." ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت: "اقرئي الملخص الصغير للكتابين واختاري\." ثم ذهب الكتابان ناحية سيلفيا لتختار من بينهما: كتاب باللون الأسود حوافه ذهبية، وكتاب باللون الأحمر القاتم حوافه بيضاء\. ملخص الكتاب الأسود يقول: "مزحة\.\.\. مزحة سخيفة أطلقتها يومًا في لحظة سُكر تسببت في الكثير من المصائب\. الآلاف يموتون بسببي\. بسبب هرائي وتفاهتي مات الكثير من الأشخاص\. أريد الابتعاد عن كل ذلك، أنا أرى هؤلاء الناس يبكون، يترجّونني أن أُوقِف ما فعلته\. في أحلامي يبدأون بالصراخ بينما يطلبون مني خلاصهم\. ظننت في البداية أن تلك اللعبة خيوطها بيدي، لكن تبيّن أنني مخطئة\. أنا مجرد بيدق في أيدي الآخرين\. سامحوني، أرجوكم\." وفي نهاية الورقة كُتب: "مع تحيات المذنبة: ديلار رايدر\." نظرت سيلفيا إلى الورقة وقالت بتوتر، فالأمر أصبح مخيفًا بالنسبة لها: "هل هناك أشخاص يموتون بسببها حقًا؟ وأيضًا، هذا ليس ملخصًا\!" قالت تالبيا بصراحة: "أنتِ محقة، هذا ليس ملخصًا، إنها رسالة من الفتاة التي ستكونين مكانها في المستقبل\. وأجل، هذه الفتاة تسببت في موت الآلاف\." قالت سيلفيا برفض: "لا أريد أخذ حياة هذه الفتاة أبدًا\." قالت تالبيا ببرود: "ليس بإرادتكِ\.\.\. ستدخلين عالم هذه الفتاة إذا أردتِ الرحيل\. أكملي قراءة الكتاب الآخر\." قالت سيلفيا في داخلها: "اصمدي\.\.\. اصمدي يا سيلفيا، لقد تحمَّلتِ الكثير من قبل\.\.\. هذه ليست النهاية\." ثم بدأت تقرأ الكتاب الأحمر: "أنا إيفلين أرجوان\. عمري 27 عامًا\. محامية مشهورة ذات دخل رائع\. أنا أيضًا رسامة رسوم متحركة\. لدي عائلة تحبني، وخطيب رائع أيضًا، تحسدني الفتيات عليه\. حياتي مثالية، صحيح؟ إلا أن المصائب كلها بدأت تنهال علي دفعة واحدة\. لقد خسرت الكثير من القضايا، تم اتهامي بالسرقة الأدبية، خسرت خطيبي بسبب فضائحي، وأخيرًا تم تشخيصي بالورم الأرومي الدبقي في المرحلة الثالثة\. باختصار\.\.\. لقد انتهيت\. سوف أموت بعد ستة أشهر، لذلك أريد أن أعيش حياتي الأخيرة بشرف\.\.\. أريد أن أودِّع هذه الحياة التي احتضنتني بحب لبعض السنين\." تحدثت سيلفيا بأسف: "أشفقتُ على هذه الفتاة كثيرًا\.\.\. إذًا، لماذا القصتان حزينتان؟ هذه الأشياء ستزيد من رغبتي في الانتحار، لا تقللها\." قالت تالبيا بسخرية: "ومن قال لكِ إنني أود تقليل رغبتكِ في الانتحار، أيتها الحمقاء؟ أنتِ من تطلبين الموت، فلماذا أتعب نفسي في إقناعكِ؟" قالت سيلفيا بصراحة: "أعتقد أنكِ تفعلين هذه الأشياء لتعززي رغبتي في الحياة، أو شيء كهذا، حتى لا أنتحر في النهاية\." قالت تالبيا، وما زالت تحتفظ بنبرة سخريتها: "هل شاهدتِ مسلسلًا يحدث فيه ذلك؟ أيها البشر الحمقى\.\.\. هذا قراركم، لماذا نحاول تغيير قدركم؟ أنتم من اخترتم الموت، فتحملوا العواقب\." ثم زفرت وهي تقول كلمتها الأخيرة بانفعال: "أنتِ تعرفين أنكِ لا يجب أن تقتلي نفسكِ، لكنكِ اخترتِ ذلك بنفسك، تاركةً الآخرين الذين أحبوكِ يومًا ما\." قالت سيلفيا بعصبية وصراخ: "أنتِ لا تعرفينني\! ما الذي مررتُ به بحق الجحيم لتقيِّمي حياتي؟\!" ثم أغمضت عينيها وقالت بهمس حزين: "عندما تفقدين كل شيء\.\.\. عندما يعاملك الآخرون بازدراء\.\.\. عندما تكونين كفرد زائد في حياة الجميع\.\.\. حتى عائلتكِ\.\.\. عندما تنظرين إلى الآخرين وهم يُعامَلون معاملة حسنة وتتمنين أن تُعاملي مثلهم\.\.\. عندما تكرهين نفسكِ في المرآة كل يوم\.\.\. عندما تفكرين قبل أن تضعي رأسكِ على الوسادة بكل ما قاله الآخرون لكِ، بقصد أو بدونه\.\.\. حتى عندما نجحتُ، والتفتوا لي، خسرت كل شيء بعد ذلك\." ثم فتحت عينيها، وكانت عيناها مليئتين بالدموع المحبوسة، وقالت: "عندما تسألين نفسكِ كل يوم: ما الذي ينقصني ليكملني؟ عندما تحاولين أن تكوني بخير كل مرة\.\.\. وتفشلين\. لهذا لا تحكمي على حياتي، بحق الجحيم\!" ابتسمت تالبيا ابتسامتها الباردة، وقالت: "إذًا\.\.\. أنهي كل شيء واذهبي\. اختاري الموت الذي أردتِه حقًا، لتتخلصي من كل تلك الصعوبات التي مررتِ بها\." 🤍🤍🤍🤍🤍 مرحبًا بكم في الفصل الثاني من روايتي 🖤 سعيدة بانضمامكم إلى عالم "سليفيا"، حيث يمتزج الخيال بالألم، وتتصادم الحياة بالموت\. لكن دعوني أطرح عليكم سؤالًا بسيطًا: لو كنتم مكان سليفيا، أي حياة ستختارون؟ هل ستعيشون مكان نفس رايدر، الفتاة التي تسبّبت مزحة منها في موت الآلاف؟ أم تفضّلون أن تكونوا أيفلين أرجوان، تلك التي انهارت حياتها فجأة رغم كل ما كانت تملكه؟ شاركوني رأيكم في التعليقات، فآراؤكم تهمّني حقًا ✨ وكل "تصويت" وتعليق منكم يُحمّسني للاستمرار في كتابة بقية الفصول\. أراكم في الفصل القادم بإذن الله\! SHEERA
Sheera